; تقويم تجربة ديمقراطية | مجلة المجتمع

العنوان تقويم تجربة ديمقراطية

الكاتب سيد الفضلي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يونيو-1998

مشاهدات 77

نشر في العدد 1305

نشر في الصفحة 51

الثلاثاء 23-يونيو-1998

حين نقوم تجربة ترفع شعار الديمقراطية ولافتاتها على الساحة العربية يكون معيارنا هو مدی نزاهة الانتخابات، ومدى تدخل السلطة، ومدى الحق الذي يتمتع به المواطن الحي والمواطن المتوفى أو المواطن المسافر منذ سنوات خارج الديار، أو الأطفال الرضع في التصويت ومدى الحق الذي يتمتع به المنافقون في الترشيح، وأيضًا مدى التواجد الأمني وحجمه وشكله ودوره في الحفاظ على الأمن أو تبديل وتغيير الصناديق وحشد المصفحات والمجنزرات الإرهاب العباد، وحجز النساء في أقسام الشرطة، وشطب الآخر، أو تجريم محاولته المشاركة في الترشيح أو التصويت. 

أيضًا حين نقوم تجربة نبحث في صفحات الإعلام، لنرى كم قلمًا تم حجبه، وكم قلما تم تحجيمه، أو تكميمه، أو ربط الخناق حول رقبة صاحبه وفي قدميه.

أيضًا يلزمنا لتقويم أي تجربة أن نبحث عن القانون لنرى هل هناك ترسانات للقوانين الشاذة تبيح اعتقال الأبرياء، ومحاكمة الشرفاء، وقهر المواطنين، ومحاكمة المواطن أمام قاض غير قاضيه، وبغير قانونه الطبيعي، أم أن القانون الطبيعي هو السائد يجري على المسؤول كما يجري على المواطن، والكل أمامه سواء. 

كذلك لا يفوتنا أن نقول إنه حين نقوم تجربة تزعم أنها بزت كل التجارب الديمقراطية لا يفوتنا أن نسأل كم عدد المعتقلين والمحتجزين والمختطفين بالليل والمحشورين في سجون تحت الأرض، وفوق الأرض، وفي الفيافي والقفار، وكم عدد الذين أمضوا عشرين سنة سجنًا من أصحاب الرأي والمعتقد، أو خمس عشرة سنة، أو عشر سنوات، وكم عدد الذين ماتوا ضحايا التعذيب أو المرض، أو الجوع، وكم عدد الذين دفنوا بعد أن هلكوا ظلمًا وقيل لذويهم أنهم قد هربوا بليل، أو اختفوا فجرًا.

في انتخابات الكويت الأخيرة، وبعد أن لمست حق كافة المواطنين الكويتيين في التصويت والترشيح، وأكدت كافة مصادر الأنباء، كما أكد المشاهدون والمتابعون، أن كشوف الانتخابات لم تضم أحدًا من الأموات أو المسافرين، أو الذين غادروا الديار في رحلة تجارة أو عمل أو للاستقرار بالخارج، كما أنها لم تجر في أقسام الشرطة، ولم تحط عصابات البلطجية بها من كل صوب، ولم يحل فيها بين مواطن والإدلاء بصوته أو بترشيح نفسه لأنه صاحب رأي أو فكر، بل تساوى أمامها الكافة، ونزل على نتائجها الجميع، وتقبلها الجميع، لم أملك إلا أن أقول تحية لأهل الكويت وسط الأحراش العربية وحشائش السافانا التي تكثر فيها السباع والضباع والأفيلة والنمور، لتطحن عظام ولحوم الضحايا الصغيرة.

وحين تابعت الأنباء الأخيرة عن الأزمة أو الخلاف بين مجلس الأمة وبين الوزارة، وبدا كان علامات التوتر وسحابات التصادم بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية قد تكاثرت التليد الأجواء، ظللت أعتقد أن أهل الكويت على مستوى الحكم وعلى مستوى الشعب وممثليه الذين اعتزوا ويعتزون بالديمقراطية سيفوتون الفرصة على الشكاكين والشامتين في الأحراش والقفار، وسيكون اللقاء والالتقاء للتفاهم والتقارب تحت عنوان المصلحة العامة أولًا وأخيرًا.

ثلاثة أمور جالت في الذهن

الأمر الأول يتعلق بالكيان الصهيوني، وقد كان مثار نقاش بين جماعة من أهل العلم والمعرفة، طرح أحدهم سؤالًا يقول: إن الكيان الصهيوني يطفح بالفساد والانحلال والشذوذ إلى الحد الكفيل بانهياره، ترى لماذا استمر وواصل البقاء إلى هذا الحد من الوقت والحجم والوزن والتهديد للعرب؟ 

قال قائل إنها الديمقراطية التي تعني حق الصهيوني في التصويت والترشيح، وحق المجلس المنتخب بحرية في محاسبة الحكومة، وفي مثل هذه الأجواء التي يتمتع فيها الصهيوني بحريته وأمنه، وفوق غير أرضه، وفي غير دياره تتوافر أسباب للبقاء تحول دون الانهيار السريع، وإن كان هذا الانهيارات لا محالة.

الأمر الآخر إن الكويت لها وضعها، ولها ظروفها ومازالت تعيش آثار محنة الاحتلال ومازالت تصريحات من هنا وهناك تنغص الاستقرار والهدوء وعلى الرغم من ذلك يقول المسؤولون فيها إنها الديمقراطية، تعطي مجلس الأمة حق السؤال والاستجواب وتوجب علينا الرد والإجابة وتوفير المعلومة.

الأمر الثالث: إن الكويت في نظامها الانتخابي الديمقراطي يتوافر الحق لكافة المواطنين للترشيح والتصويت دون فرز يمنح عمر مزيدًا من الحقوق، ويحرم زيدًا من كافة الحقوق. 

حقًا إن الكويت بلد يستحق التقدير، وشعب يستحق التكريم، وحكومة تستحق كلمة ثناء، ووسط عالم يكتظ بالمجالس الاستشارية والمجالس الديكورية، والحكومات السوبرية والقيادات الخارقة الفذة، التي تعرف في الذرة وفي الفن، وفي صناعة الصلب وصناعة القرع ..

الرابط المختصر :