; تقويم اللسان العدد 934 | مجلة المجتمع

العنوان تقويم اللسان العدد 934

الكاتب الشيخ يونس حمدان

تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-1989

مشاهدات 71

نشر في العدد 934

نشر في الصفحة 55

الثلاثاء 26-سبتمبر-1989

درج بعض الناس على استعمال كلمة «وثيق» في غير ما تُستعمل له، فيقولون «أنا واثق من عدالة القضية»، أو «أنا واثق من عدم صحة ما نُسب إليه»، فهم يستعملون هذه الكلمة هنا بمعنى اليقين، أو تأكيد وقوع الأمر والجزم بصحته، واستعمال هذه الكلمة بهذا المعنى على هذا النحو خطأ يباين الفصيح، ويُخالف الصحيح المعروف من كلام العرب، ونريد أن نتأمل بعض معاني هذا الفعل، وبعض ملحقاته كما جاءت في المعاجم:

 

«وثق به» إذا ائتمنه، وأنا «واثق به، وهو موثوق به، وهي موثوق بها»، و«رجل ثقة وجماعة ثقة» وقد يُقال «رجال ثقات»، أي مؤتمنون في نقل الأخبار.

 

«ووثقت فلانًا» إذا جعلته موضع ثقتي، وأرض وثيقة: كثيرة العشب و«كلأ موثق، وماء موثق» أي: كثير يكفي أهله عامهم.

قال الشاعر:

أو قارب بالعرا هاجت مراتعه ** وخانه موثق الغدران والشمر

 

و«الوثاقة»: الإحكام، وتقول «أوثقته بالوثاق» أي: قيدته بالحبال، قال تعالى: ﴿فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ﴾ (محمد:4)، ويقال: «أخذ بالوثيقة في أمره» أي بالثقة، و«العهد الوثيق»: العهد المحكم و«الموثق، والميثاق»: العهد، قال الله تعالى: ﴿وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا﴾ (الأحزاب:7)، قال ابن كثير: يقول تعالى مخبرًا عن أولي العزم من الرسل وهم «نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - صلى الله عليه وعليهم أجمعين - وبقية الأنبياء: إنه أخذ عليهم العهد والميثاق في إقامة دين الله تعالى، وإبلاغ رسالته والتعاون والتناصر والاتفاق.

 

وقال تعالى: ﴿قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ﴾ (يوسف:66) أي تعطوني عهدًا أثق به، والمعنى حتى تحلفوا لي بالله، فـ «الميثاق والموثق» بمعنى متقارب، ويُجمع على «مواثيق ومياثيق» وأنشدوا لهذا:

حمى لا يُحل الدهر إلا بإذننا ** ولا نسأل لأقوام عقد المياثق

 

و«المواثقة» المعاهدة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِيثَٰقَهُ ٱلَّذِي وَاثَقَكُم بِهِۦٓ﴾ (المائدة:7)، وفي حديث كعب بن مالك: ولقد شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، أي: تحالفنا وتعاهدنا، ويقال: استوثقت من فلان، وتوثقت من الأمر إذا أخذت فيه بالوثاقة، و«أخذ الأمر بالأوثق» أي: الأشد الأحكم، و«ناقة وثيقة وموثقة الخلق» أي: محكمة.

 

هذه كلمة موجزة في معنى «الواثق، والميثاق»، وقد تبين لك أنه ليس من مدلولاتها: اليقين أو الاعتقاد بصحة الأمر أو بحسن العاقبة.

 

والخلاصة أنه لا يصح أن يُقال: «أنا واثق من نتيجة الامتحان»، وإنما الصحيح أن تقول: «أنا موقن بنتيجة الامتحان»، فهذا هو الاستعمال الصحيح الموافق للفصيح.

 

والله الموفق للصواب.

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل