العنوان تقويم اللسان
الكاتب الشيخ يونس حمدان
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1981
مشاهدات 64
نشر في العدد 511
نشر في الصفحة 48
الثلاثاء 13-يناير-1981
• ومن الأخطاء التي تدور على ألسنة بعض المتكلمين وأقلام بعض الكاتبين قول بعضهم: «أضناه البعاد»، بضم الباء، وهذا لا يصح والصحيح أن يقال «البعاد» بكسر الباء ككتاب، وذلك لأن بعاد مصدر الفعل «باعد» ومصدره الثاني مباعدة»، أما «بعاد» فمعناها بعيد وتجمع على «بعداء» و «بعد» و«بعدان»، وأما «بعاد» فمعناها الناي والفراق.
• ومما يخطئون فيه قول بعضهم «هذه ألف»، وهذا لا يوافق الفصيح الصحيح المعروف من كلام العرب، بل الصحيح أن يقال «هذا ألف» وذلك لأن هذه الكلمة لم ترد في كلام العرب إلا للتذكير، قال تعالى ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ﴾. (سورة آل عمران: 124).
وقال الشاعر:
فإن يك حقي صادقاً، وهو صادقي *** نقد نحوكم ألف من الجيل أقرعا
وقال آخر: -
ولو طلبوني بالعقوق أتيتهم *** بألف أؤديه إلى القوم أقرعا
أما ما ورد بمعنى التأنيث وذلك نحو قولهم «هذه ألف درهم» فإنه يحمل على المعنى دون اللفظ كما يقول علماء اللغة، ومن ذلك ما جاء في كلام العرب «هذه ألف مؤلفة»، فالمراد التأنيث المعنوي، كما تقول قامت الرجال فتؤنث ها هنا على معنى جماعة الرجال، وكما تقول «جاء الهندات» فان لك هذا أتذكر على معنى جمع الهندات فتأنيث لفظ الألف يجوز في جمع التكسير أو صفة المعدود مؤنث محذوفين، وعلى أنها جمع والتذكير أفضل وجاء قوله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ﴾. (سورة البقرة: 243). ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ﴾. (سورة آل عمران: 124). والفرق بين الألوف والآلاف أن الألوف جمع كثرة، وأن الآلاف جمع قلة من ثلاثة الى عشرة كنفوس وأنفس وشهور وأشهر، فلا يجوز أن تقول ثلاثة شهور وإنما ثلاثة أشهر» ولا تقول «خمسة نفوس» وإنما «خمسة أنفس» ويتلخص لنا من كل ما سبق أن كلمة ألف جاء في كلام العرب مذكرة ولم تأت مؤنثة إلا مجازاً وكما بينا.
• ومما يخطئون فيه قول بعضهم «هذا صاحب مبدأ»، والصحيح أن يقال «صاحب منهج» أو «صاحب طريقة مثلى» أو نحو ذلك لأن كلمة «مبدأ» لم ترد في كلام العرب فلا يغرنك تقلب السنة بعضهم بها، فإنها وإن وردت في كلامهم فذلك لا يكسبها الفصاحة والأصالة في الاستعمال ولا سيما أنها لم ترد في الكتب المعتد بها عند أهل اللغة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل