العنوان تقريظ لكتاب «الهدي النبوي في رعاية اليتيم»(*)
الكاتب ا. د. عماد الدين خليل
تاريخ النشر الاثنين 01-نوفمبر-2021
مشاهدات 83
نشر في العدد 2161
نشر في الصفحة 66
الاثنين 01-نوفمبر-2021
الأخيرة
كاتب وباحث إسلامي
(*) مؤلفه د. زياد ناطق يحيى.
هذه الدراسة تجيء في وقتها المناسب لسببين؛ أولهما: الرد على الدعاوى الغربية الملتوية عن غياب حقوق الإنسان في عالم الإسلام، وثانيهما: الكثرة المرعبة والتزايد الرهيب لحشود الأيتام في العديد من البلدان العربية والإسلامية؛ في العراق، واليمن، وسورية، وليبيا، وبورما، والصين، وفي غيرها من البيئات الإسلامية التي استرخص فيها الدم، حيث أتت الفتن والحروب والصراعات الطائفية والقتل العشوائي، والقتل العمد، والتهجير القسري، وغياب اللاجئين في أعماق البحار على الآلاف المؤلفة من الآباء والأمهات، وتركت حشوداً كبيرة من الأيتام الذين يحاصرهم الإهمال والتجاهل، وهم يعانون من ضياع الأهل، والجوع، والتشرد والمرض، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
إن هذا الدين يضع في شريعته الخصبة النقاط على الحروف، في كل معضلةٍ تجابه الإنسان أياً كان دينه وموطنه، ويضع لها الضمانات، ويمنحها الرعاية، ويحفظ حقوقها من التبعثر والضياع.
عبر كل مساحة من مساحات الحياة نجد يد الشريعة السمحاء تمتد لكي تنتشل المأزومين والمعذبين والجوعى والمحرومين، من البؤر التي يتخبطون فيها، إلى فضاء العدل والإحسان والحياة الكريمة التي تليق بهذا الكائن الذي كرمه الله سبحانه وتعالى على الخلائق كافةً: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} (الإسراء: 70).
في مجال حماية النفس والمال، في مجال حرية التعبير، في مجال العدل الاجتماعي، في مجالات الحياة البشرية كافة، يتقدم هذا الدين ببرامج عمله المتشعبة، لكي يعيد للحياة سوّيتها ويخرج بها من البؤر التي تختنق فيها، فيرد بذلك على دعاوى الغربيين بخصوص حماية حقوق الإنسان التي تمرسوا في سحقها بأقدامهم، بدءاً من إبادة مائة وعشرين مليوناً من الهنود الحمر في الساحة الأمريكية، مروراً بتدمير مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين بقنبلتين ذريتين أتت عليهما من القواعد، وصولاً إلى ما فعلته في أفغانستان من خنق الناس بالمغارات بقنابلها التكتيكية، وإلى العراق حيث أسقطت ثمانين ألف طن من اليورانيوم الذي ستظل الأجيال تعاني من إشعاعاته المميتة لمديات لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى.
وهل ننسى دور أمريكا في جملة الانقلابات والمذابح التي شهدتها سُوح أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية؟ وهل ننسى ما فعلته في فيتنام من المجازر التي تقشعر لهولها الأبدان؟ وهل ننسى دورها المحوري في إقامة الكيان الصهيوني المغتصب في فلسطين ومدّه بأسباب القوة والنماء، والدفاع المستميت عن إرهابه الذي يعرفه القاصي والداني؟ ولنتذكر ما فعله أسلاف الغربيين من حرق وتنصير وتهجير مليونين ونصف المليون من مسلمي الأندلس يوم أن سقطت آخر معاقلهم في غرناطة، وما فعله أخلافهم في البوسنة والهرسك مما أطلقوا عليه حملة التطهير العرقي؟!
هذه الدراسة تتمركز عند حلقة فحسب من شبكة حقوق الإنسان وهي «الهدي النبوي في رعاية اليتيم»، فتعالج منزلة كافل اليتيم، ومنزلة أم اليتيم، وثواب إطعام اليتيم، وتربية وتعليم اليتيم، ومسح رأس اليتيم، والاعتداء على مال اليتيم، وحق الكافل في مال اليتيم، واستثمار مال اليتيم، وزكاة مال اليتيم، وانتهاء اليتم.. فهل تركت زيادة لمستزيد؟ لا أظن!
وهو يختتم دراسته بنداء مؤثر، وهو يرى حشود الأيتام تنتشر في مدن العراق، من أقصاها حتى أقصاها، فيقول: «كونوا حريصين على الاقتداء بهدي نبيكم (عليه أفضل الصلاة والسلام) في رعاية اليتيم، فأيتامنا اليوم بأمسّ الحاجة لمن يرعاهم، هم بحاجة إلى الكلمة الطيبة والعطف والحنان والملاطفة، أيتامنا أمانة في أعناق كل إنسان بلا استثناء، وهذه الأمانة لن تسامح من يهملها أو يغفل عنها، فإن أهملنا الأيتام وتركناهم للتشرد والضياع فلا نلوم إلا أنفسنا غداً عندما تنتشر الجريمة ويسري الانحراف في مجتمعاتنا، حينئذ نعض أصابع الندم».
فبارك الله للمؤلف على جهده القيم هذا، ومن الله وحده التوفيق والسداد.>
__________________
(*) مؤلفه د. زياد ناطق يحيى.