; تقرير منظمة «عراقيون لحقوق الإنسان»: أرقام مزعجة وحقائق دامية | مجلة المجتمع

العنوان تقرير منظمة «عراقيون لحقوق الإنسان»: أرقام مزعجة وحقائق دامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 24-مارس-2007

مشاهدات 69

نشر في العدد 1744

نشر في الصفحة 24

السبت 24-مارس-2007

  • عالم الذرة كمال العاني... يفتح ملف تصفية علماء السنة.

  • فتحنا له علبة بيبسي... كلمة السر لنجاح عملية الاغتيال المليشيات الطائفية وقوات الاحتلال قتلوا ١١ ألف ضابط في كافة أسلحة الجيش العراقي... أغلبهم من السُنة.

أثارت الأرقام المخيفة التي أعلنتها منظمة عراقيون لحقوق الإنسان في بغداد حول أعداد الذين تمت تصفيتهم من العلماء العراقيين والإعلامين وعلماء دين ورياضيين وضباط وتجار سنة أسئلة كثيرة ومخاوف كبيرة من المشروع الطائفي في العراق في ظل الاحتلال الأمريكي. فقد أوردت تلك المنظمة في تقريرها السنوي لعام ٢٠٠٦م الصادر مؤخرًا أن ۳۲۰۰ عالِم عراقي بمختلف الاختصاصات والمجالات تمت تصفيتهم جسديًا على يد منظمة بدر وجيش المهدي، وأوضحت أنهم علماء في الطب والكيمياء والفيزياء والفلك والذرة والعلوم الحياة والآثار، وذلك منذ احتلال العراق وحتى الآن.

فيما ذكرت أن ٨٧ عالمًا لديه براءات اختراع عالمية تمت تصفيتهم أيضًا وأوضحت أن ۷۰۰ عالم دين سني تمت تصفيتهم من بينهم أكثر من ١٧٠ عالمًا من هيئة علماء المسلمين، وكذلك حفظة للقرآن الكريم، وخطاطون احترفوا كتابة المصحف الشريف.فيما قالت إن ١٥٠ صحافيًا قُتلوا منذ الاحتلال وحتى الآن؛ ٢٠ منهم على يد الاحتلال و٨٠ منهم على يد جيش المهدي وفيلق بدر، كان آخرهم في قناة الشعبية السنية في بغداد بمنطقة الزبونة، فيما سجل قتل البقية على يد مجهول و٥٠ رياضيًا سُنيًا قُتلوا منذ الاحتلال وحتى الآن على يد تلك المليشيات الشيعية - في كرة القدم والسلة والملاكمة والتايكوندو - حسب تقرير المنظمة.واحتل ضباط الجيش العراقي السابق المرتبة الأولى في تلك الأرقام، حيث قُتل 11 ألف ضابط منهم على اختلاف صنوفهم بين القوة الجوية والبحرية والمشاة والدروع أغلبهم من أهل السنة، وعدد قليل جدا من الشيعة الذين كانوا يحتلون مناصب بعثية عالية إضافة إلى رتبهم العسكرية.فيما تم تصفية ٣٢٨ تاجرًا من أهل السُنة كانوا يُعتبرون أهم التجار المتحكمين في بورصة السوق العراقية في منطقة الشورجة وجميلة والمنطقة الصناعية في جنوب شرق بغداد.

مأساة عالم

ولعل من أشهر قصص العلماء الذين تعرضوا لمحاولات اغتيال طائفية، وما زال قيد الحياة البروفيسور محمد كمال العاني أستاذ علم الذرة في جامعة بغداد سابقًا، والذي يسكن مدينة الرمادي حاليًا، بعد محاولة اغتياله من قبل فيلق بدر مؤخرًا …يقول في شهادته: بعد سقوط بغداد بثلاثة أشهر، ومع بداية الدوام في الجامعات الكبرى مثل بغداد والموصل والبصرة والمستنصرية، قام عمار الحكيم ابن عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق بزيارة الجامعات مع ٥٠٠ شخصٍ يرتدون بدلات سوداء من قبل فيلق بدر، وطالبوا رئاسة الجامعة بإعداد ملف كامل عن كل الأساتذة والعلماء في كافة الاختصاصات. وبالفعل تم إعطاؤهم الملفات، وكان الأساتذة بما فيهم أنا يتوقعون أنهم يبحثون عن البعثيين، إلا أنهم كانوا - كما تبين لنا فيما بعد - يريدون قتل جميع الأساتذة والعلماء السُنة.. ومنذ 12/7/2003م بدأ مسلسل اغتيال العلماء العراقيين السُنة بشكل خاص.. ولم ينته حتى الآن.

وقبل يومين من محاولة اغتيالي وصلتني رسالة من أحد طلابي قال فيها:«أستاذي الكريم... بما أنك صاحب فضل علي خلال السنوات الثلاث التي أكملت دراستي فيها على يدك، أود أن أخبرك أن هناك من أبناء جلدتي - وكان الطالب شيعيًا - من يريدون اغتيالك.. أرجو أخذ الموضوع على محمل الجد».وقد عرفت كاتب الرسالة من خطه؛ حيث إنني أعرف طلابي جيدًا، وكان الطالب يُدعى حسين؛ بحثت عنه في الجامعة ولم أجده حيث علمت فيما بعد أنه ترك الدوام بعد أن سمع من الطلبة أنني أبحث عنه.

أصحاب السترات السود:

في اليوم التالي لم أذهب إلى الجامعة وقررت تركها بعد أن ذهبت مرة واحدة لأقدِّم طلب نقلي إلى جامعة الأنبار... وبالفعل ذهبت في اليوم الثالث من تلك الرسالة لهذا الغرض وقدمت طلبي على عجل وخوف وحين خرجت من الجامعة، وهناك في موقف السيارات خرج عليَّ ثلاثة أشخاص يرتدون نفس البدلات السود، التي كان أتباع الحكيم يرتدونها عند زيارتهم للجامعة، وقام أحدهم بإطلاق النار عليّ ثلاث رصاصات بكاتم الصوت اثنتان، استقرتا في صدري، والثالثة في الجانب الأيسر من رأسي.. ارتميت على الأرض ونطقت بالشهادة... وقف أحدهم عند رأسي وخاطب رفاقه: «أول كلب وقتلناه، باقي عندنا اليوم دكتور زكي (أستاذ البكتريا) اتصل بالسيد ... وأخبره أن كمال فتحنا له علبة بيبسي وهي كلمة السر على ما يبدو والسيد هو عمار الحكيم كما تأكد لي... استقلوا سيارتهم وغادروا، وركض إلى عدد كبير من طلابي ليروا ما بي، وكنت في كامل وعيي، فوجدوني على قيد الحياة، وقاموا بنقلي إلى المستشفى.. 

محاولة اغتيال بالمستشفى

وهناك رقدت ثلاثة أشهر كاملة، جرت محاولة لقتلي من قبل طبيب يبدو أنه من أتباع الحكيم، حين حاول حقني بمادة سامة عن طريق الوريد، لكن الله لطف وتم كشف أمره من قبل أحد أبنائي - وهو طبيب أيضًا - حين دخل فجأة ووجده يحاول حقني، وكان هذا الطبيب لا يعلم أن ابني طبيب مثله وفي المستشفى نفسه، أسفر ذلك عن عراك بالأيدي بينهما وتم طردي من المستشفى وسافرت مع ابني إلى الأردن؛ حيث أجريت لي عملية جراحية، والحمد لله أنا حي ارزق، ولكن أُصبت برعاش وفقدت عينًا واحدة. 

ويضيف العاني: ثم علمت بعد ذلك أن د. زكي تم قتله، وكذلك أربعة عشر أستاذًا في مدة لا تتجاوز العشرة أيام وبنفس أسلوب محاولة اغتيالي.. وحتى الآن مازلت اتسلَّم رسائل على بريدي الإلكتروني من بريد يسمى «مُطهِرُّون» يهددني بالقتل إذا ما دخلت بغداد. 

تصفية ١٧ عالمًا سُنيًّا

ويقول الشيخ أحمد أبو بكر - أحد أعضاء الجيش الإسلامي في العراق - لقد ألقينا القبض على أحد أفراد فيلق بدر اعترف بعد التحقيق معه بقتل ١٧ عالمًا سُنِّيًا بمختلف الاختصاصات، واعترف أيضًا بأن عمار الحكيم وضابط مخابرات إيرانيًا يُدعى رضا محمدي، هما المسؤولان عن اغتيال جميع العلماء العراقيين. وأضاف: «أن إيران أمرت بترويج إشاعات مفادها أن إسرائيل تُنفِّذ عمليات قتل العلماء والحقيقة أنهم اشتركا فيها».فيما يعترف ضابط في الشرطة العراقية، رفض ذكر اسمه، أن فرقة اغتيالات إيرانية تعرف باسم «أبو لؤلؤة» تستخدم عناصر من فيلق بدر لاغتيال الكفاءات والضباط العراقيين. ويضيف الضابط في خريف ٢٠٠٥م القت قوات شرطة القناة (شرق بغداد) القبض على أربعة أشخاص قاموا باغتيال دكتور بدرجة بروفيسور بالخلايا السرطانية يدعى فاروق النجار، وعند اعتقالهم وإيداعهم السجن، وكان أحدهم إيرانيًا، جاء في اليوم الثاني مضر الحكيم ابن أخت عبد العزيز الحكيم، وقام بإطلاق سراحهم بعد توبيخ مدير مركز الشرطة العقيد سعد العبيدي قائلًا: «لعنة الله على صفحته، كلب سُني وقتلوه، ليش تحبس أسيادك يا قذر...؟!»وبعد عدة أيام من الحادثة قدم العقيد استقالته ولم نرَ وجهه بعد ذلك!

صولاغ.. بوابة الجريمة المنظمة:

ويقول أحد الضباط السابقين في وزارة الداخلية، تم طرده من قبل هيئة اجتثاث البعث عندما تسلم صولاغ وزارة الداخلية في عهد حكومة (إبراهيم الجعفري)، لم يعد الفيلق بدر حاجة لارتداء البدلات السود أو استخدام كواتم الصوت فقد قام هو بالمهمة عوضًا عنهم بصورة رسمية، حيث غيبت سجونه ۱۲۳ استاذًا وعالمًا وتدريسيًا من أهل السُنة قضى أغلبهم من شدة التعذيب فيما لا يزال آخرون حتى الآن مسجونين بتهمة التعاون مع المقاومة التي يسمونها الإرهاب، ويشير ذلك الضابط إلى أن لديه قائمة بأسماء ٢٢ عالمًا عراقيًا لا يزالون في السجن حتى الآن، ولا يعلم عن مصيرهم شيء.. هم:

  1. الدكتور رافد محمد العمر «طبيب».

  2. الدكتور البروفيسور طارق المشهداني «عالم كيمياء عضوية». 

  3. الدكتور ناصر التكريتي «طبيب».

  4. الدكتور سعد الحياني «عالم هندسة وراثية». 

  5. الدكتور فهد عبد الكريم الدليمي «عالم فيزياء».

  6. الدكتور جاسم الخالدي «خبير آثار».

  7. الدكتور علي الناصري «عالم اجتماع».

  8. الدكتور صلاح خالد كاظم «خبير اقتصاد».

  9. الدكتور وليد الجبوري «طبيب تجميل».

  10. الدكتور أنور العالي «عالم فيزياء».

  11. الدكتور نبيل محمد العبيدي «إخصائي بكتيريا هوائية».

  12. الدكتور باسل رزيك «عالم كيمياء».

  13. الدكتور توفيق سعدي عالم «هندسة صواريخ».

  14. الدكتور جبار أمين الباوي «عالم هندسة صواريخ».

  15. الدكتور سليمان عادل الدليمي «مهندس طائرات حربية ميج ۲۱».

  16. الدكتور سلام مخلص الحيالي.

  17. الدكتور صبري القيسي. 

  18. الدكتور البروفيسور عاصم المحمدي «عالم ذرة».

  19. الدكتور يوسف الكبيسي. 

  20. الدكتورة إيمان عمر عبد العزيز «فيزياء، اختصاص وقود صواريخ، ورئيسة قسم في التصنيع العسكري».

  21.  الدكتور حسام الموصلي. 

  22.  الدكتور شجاع الحشماوي. 

وهؤلاء جميعهم من أهل السُنة، وتؤكد المصادر أن بعضهم قد فقدوا ذاكرتهم جراء (فقرة البطانية).. وهي إحدى فنون التعذيب الصولاغية التي ابتكرها بنفسه. وهي كالآتي: يؤتى بالشخص المراد تعذيبه ويوضع على بطانية مقيد اليدين والرجلين ثم يأتي أربعة من جماعة مالك وهو اسم قائد التعذيب في سجن وزارة الداخلية ويقومون برفعه مع البطانية ورميه على الحائط بقوة، ثم يعيدون الكرة حتى تتكسر أضلاعه أو يحدث خلل في دماغه، وقد فقد الكثيرون ذاكرتهم بسبب هذه العملية...!

الرابط المختصر :