; تقرير لمجلة الإيكونوميست من سوريا | مجلة المجتمع

العنوان تقرير لمجلة الإيكونوميست من سوريا

الكاتب المحرر السياسي

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1980

مشاهدات 56

نشر في العدد 486

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 24-يونيو-1980

يبدو أن الصراع بين جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديهم في سوريا مع السلطة الحاكمة قد أخذ منعطفًا جديدًا شموليًّا حيث ركز المراسلون الدوليون على شمول العصيان المدني متركزًا في مدن الشمال وقراها. الأمر الذي جعل جدران الصمت تتهاوى في بعض الصحف العالمية على الرغم من سكوت الإعلام العربي بخاصة عما يحدث داخل بعض المدن السورية، وحول حال الشمال السوري والصراع الدائر فيه نشرت الإيكونوميست البريطانية التقرير التالي في عددها «31/ 5- 6/ 6/ 1980م » ونحن ننشره مترجمًا بنصه:

الشمال السوري الثائر

بدأت كل من مدينتي حلب وحماة «بشمال سوريا» في الدخول إلى مرحلة الصراع النفسي- السياسي: فلقد قررت كل من المدينتين ألا تخضع لتهديد الجيش السوري. وبعد أن تم في شهر فبراير الماضي سحب فرقة مدرعة إلى خارج المدينتين كانت هناك وقفة تأمل بالنسبة لحملة الإرهاب المناهضة للحكومة بقيادة الإخوان المسلمين. وكان الرئيس الأسد قد أرسل مبعوثين إلى الشمال لمناقشة شكاواه، كما أنه قام أيضًا بزيادة رواتب كافة العاملين بالحكومة، وذلك بالإضافة إلى تسهيل إجراءات استيراد السلع الاستهلاكية. إلا أن أيًا من هذه الإجراءات التشجيعية أو التهديد بالرادع العسكري لم يؤد إلى أية نتائج نظرًا لأن المعارضين للحكم يطالبون بأمور لا يستطيع الأسد تقديمها، فهم يطالبون بإجراء انتخابات حرة، والتخفيف من حدة سيطرة الأقلية العلوية السورية على البلاد.

كما أن الرئيس الأسد «الذي يشعر بالاستياء» قام بإصدار الأوامر للجيش باستعراض قوته. ولقد قام الجيش بذلك في شكل بعض العمليات النشطة مثل تفتيش المنازل، وعمليات الضرب والاعتقال «دون تهمة محددة» للعديد من ذوي المهن، وذلك بعد حظر أنشطة نقابات الأطباء والمحامين والمهندسين. وفي حماة تم اعتقال أربعة من الرجال «من الأطباء والمهندسين» وإطلاق النار عليهم على الفور بواسطة فرق الأمن «معظم أفرادها من العلويين» بقيادة رفعت شقيق الرئيس. ومن بين الضحايا هناك اثنان «أحدهما طاعن في السن» من أفراد عائلة الشيشكلي الحاكم الأسبق لسوريا. وربما كانت هناك عمليات قتل أخرى، كما شهد أحد شهود العيان عمليات «السحل» وهو أسلوب يتم فيه سحب أحد السجناء الأحياء بحبل مربوط بمؤخرة إحدى المركبات العسكرية.

ولقد تسببت هذه الأحداث الدموية في إصابة شمال سوريا بصدمة مذهلة دفعته إلى السكون، ثم جرى في أعقاب ذلك سحب وحدات الجيش إلى خارج المدينتين. إلا أن مظاهر وعمليات تحدي السلطة بدأت مجددًا منذ حوالى ثلاثة أسابيع مضت عندما تم اختطاف أربعة من ضباط الجيش «جميعهم من العلويين وبعضهم من كبار الضباط نسبيًّا» بمدينة حلب وذلك من خلال عملية تم التخطيط لها بمهارة. هذا ولم ترد أية أنباء عنهم منذ ذلك الحين، وذلك على الرغم من أن بعض وحدات الجيش قد تحركت عائدة إلى المدينتين. ويبدو أن الجيش لم يعد يشكل أي تهديد بالنسبة للمدينتين، وكلما طالت مدة ممارسته للعبة «القط والفأر»... قلت فعاليته كقوة رادعة.

وفي ظل هذا التحدي الداخلي الخطير، نجد أن نظام الأسد قد تزايدت عزلته أيضًا على المستوى الخارجي. وعندما كانت المملكة العربية السعودية في قمة غضبها لعرض الفيلم التلفزيوني «موت أميرة» كتبت الصحافة السورية عن أن الفيلم ليس معاديًا للإسلام بالصورة التي تم تصويره بها. ولقد قام السعوديون بسحب سفيرهم من دمشق. هذا وتعتبر السعودية أحد الممولين الرئيسيين لسوريا، وإذا ما قام السعوديون بالتوقف عن الدفع «كليًّا أو جزئيًا» فإن سوريا ستعتمد بصورة متزايدة على العراق الذي وإن كان أحد الممولين الفوريين لسوريا، إلا أنه يعتبر عدوًا تقليديًا لها.

الإيكونوميست

عدد 31/ 5- 6/ 6/ 1980م

الرابط المختصر :