; تقرير للبنك الدولي يرصد : الفساد ونضوب النفط.. خطر يداهم الاقتصاد اليمني | مجلة المجتمع

العنوان تقرير للبنك الدولي يرصد : الفساد ونضوب النفط.. خطر يداهم الاقتصاد اليمني

الكاتب نجيب اليافعي

تاريخ النشر السبت 24-نوفمبر-2007

مشاهدات 76

نشر في العدد 1778

نشر في الصفحة 28

السبت 24-نوفمبر-2007

80% من شركات القطاع العام تعاني فسادًا متوسطًا وشديدًا. 

30% نسبة البطالة بين الشباب اليمني.

حتى هذه اللحظة لم تسجل قضية واحدة رفعت ضد أي من الشخصيات المؤثرة متعلقة بالفساد... هذه عبارة محدودة في كلماتها لكنها ملخص يغني عن معرفة توجهات الدولة نحو مكافحة الفساد وتجعل المواطن اليمني يقارن بين الأقوال والأفعال.. العبارة السابقة جاءت ضمن تقرير للبنك الدولي صدر مؤخرًا تحدث عن تقييم سياسة التنمية في اليمن في حديثه عن ضعف إدارة القطاع العام، إذ إن ٨٠% من الشركات الاستثمارية حددت الفساد کمؤثر متوسط إلى شديد التأثير في الأنشطة الاستثمارية لها.

ويزيد من حرج الموقف الاقتصادي، وما له من تبعات سياسية محدودية الموارد الطبيعية لليمن، فثلثا المخزون النفطي المؤكد قد تم استخراجه مع بداية ٢٠٠٣م ليبدأ الإنتاج الفعلى بالتناقص، وهو ما أشار إليه التقرير الصادر عن البنك المركزي لشهر يونيو الماضي، والذي أثبت تراجع عائدات اليمن من تصدير النفط خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام ٢٠٠٧م بمقدار (٥٨٠) مليون دولار.

فالعائدات وصلت إلى (1.15) مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام ٢٠٠٦م التي بلغت ( 1.865) مليار دولار، وقبل ذلك انخفاض حصة الحكومة من إنتاج النفط الخام من يناير إلى مايو ۲۰۰۷م. لتصل إلى (١٦,٨٦) مليون برميل مقارنة مع (29,36) مليون برميل خلال الفترة نفسها من عام ٢٠٠٦م.

النفط سينضب بعد 5 سنوات!!

عده ومع أن الحكومة اليمنية وضعت رؤيتها الاستراتيجية للفترة من (۲۰۰۰ - 2025م) على أساس استمرار استغلال ما يفترض بأنه موارد نفطية وغازية غنية فقد تم تقدير الاحتياط النفطي بحوالي (5.7 مليار برميل) بينما أصبح المخزون المؤكد في نهاية العام ٢٠٠٥ يمثل ١٠٪ من ذلك الرقم. 

فمستوى إنتاج النفط توقف عند مستويات ٢٠٠١م ثم بدأ بالتناقص، ويتوقع نضوب إجمالي الاحتياطي المؤكد والمحتمل خلال ثماني سنوات بافتراض استمرار معدلات الاستخراج الحالية، إلا أن الاكتشافات الجديدة لعامي (2005- ٢٠٠٦م) ستساعد على إبطاء التناقص في الإنتاج، لكنها لن توقفه حسبما تشير التقارير الدولية.

وتقول آخر التقديرات (يونيو ٢٠٠٦م) حسب تقرير البنك الدولي: إن إجمالي الاحتياطي المؤكد والمتوقع سجل (1,417) مليار برميل، بينما الاحتياطي المؤكد بلغ ۷۰۷ ملايين برميل وطبقًا لهذه الأرقام فإن التوقعات المستقبلية تشير إلى توقف الإنتاج بعد أربع سنوات بحلول منتصف ٢٠١١م ما لم يتم تحقيق اكتشافات جديدة.

وبناء على هذه الأرقام والتوقعات سواء المؤكدة منها والمحتملة، وبما أن ٩٠٪ من صادرات اليمن نفطية و٧٠٪ من إيرادات الحكومة تأتي من النفط، فإن نضوبه سيكون له آثار مدمرة وما لم تتم تنمية الصادرات غير النفطية بصورة سريعة، فإن المديونية الأجنبية ستخرج عن نطاق السيطرة.

خطورة عدم الاستقرار الاقتصادي

وبتراجع الموارد الحكومية- والنفط أساسها- فإن ذلك سيعرض اليمن لخطر عدم الاستقرار الاقتصادي، بعدما تم الوصول لهذا الاستقرار بصعوبة، كما سيؤدي للعجز حتى عن توفير الخدمات الاجتماعية الأساسية. وبرغم احتمال ارتفاع احتياطي النفط مستقبلًا، وأن الإيرادات المستقبلية للغاز قد تعوض جزءًا من إيرادات النفط المفقودة إلا أن إعادة التوجيه للتنمية غير المعتمدة على النفط مهمة لسببين أولهما: أن تنويع الصادرات سوف يؤدي لخلق فرص عمل. فقد شغل قطاع النفط (٢١٠٠٠) يمني خلال ۲۰۰۳م، بينما تدفق حوالي ١٩٠ ألفًا على سوق العمل.

وتبدو الحاجة ملحة إلى نمو يتركز على القوى العاملة خاصة مع تنامي البطالة بين الشباب التي تقدر بـ ٣٠٪، والقضية الأهم أن تحقيق التنوع في الصادرات يحتاج إلى زمن طويل لتحقيقه، فبلدان مثل كوستاريكا وماليزيا والإمارات نجحت في تحقيق التنوع الذي احتاج إلى عقد من الزمن أو يزيد لجني ثمار سياسات تنويع الصادرات.

ومع هذا فبصيص الأمل لا يزال يلوح في الأفق للخروج من هذه الورطة لحكومة الحزب الحاكم، حيث تقوم باستكشاف واستغلال النفط في ۲۹ قطاعًا إنتاجيًا من مجموع ۷۸ قطاعًا إنتاجيًا محتملًا، وهو ما سيعزز الآمال بإمكانية تحقيق اكتشافات جديدة، كما أن عمليات التنقيب النشط عن الغاز قد تؤدي لرفع تقديرات المخزون من الغاز.

تحديات ولا مواجهة!

ويذكر تقرير البنك الدولي أن من أبرز التحديات المستقبلية التي تواجه اليمن الانخفاض السريع المتوقع في إيرادات النفط، وضعف قدرات مؤسسات إدارة القطاع العام، والضغوط الناتجة عن النمو السكاني المتسارع. 

فقد تدهورت جودة الإدارة في القطاع العام حتى ٢٠٠٤م، حيث استفحل الفساد وساءت الإجراءات الروتينية بالمقارنة بين الفترتين (٩٦-۹۸م) و(٢٠٠٢ - ٢٠٠٤م) وخلال تلك الفترة فإن ما يتعلق بالقدرات الإدارية والمساءلة العامة والحقوق السياسية ظلت بدون تغيير ومع ذلك فقد تميزت أيضًا بالضعف.. مع الأخذ في الاعتبار أن جودة إدارة القطاع العام في اليمن تعتبر الأدنى بين جيرانه.

واعتبر التقرير أن استخراج المخزون النفطي القابل للنضوب يمثل تعديًا على ثروات الأجيال القادمة. وهو ما يتطلب منها الاستدامة المالية والذي أثبت تاريخ المحافظة عليها في اليمن أنها غير مبشرة بعدما تجاوزت المديونية غير النفطية- وهي المقياس الحقيقي للاستدامة المالية- المقدار المثالي وهو 5% من الناتج المحلي.

ويزيد المشكلة تفاقمًا أن إجمالي الاستهلاك من النفط منذ عام ١٩٩٩م يقارب ۱۹ مليار دولار، في ظل ارتفاع احتياطي البنك المركزي من العملات الأجنبية بمقدار ٤ مليارات دولار خلال الفترة نفسها، ووصوله حاليًا إلى ٦ مليارات دولار حسب آخر الإحصائيات الرسمية ما يعني أن مقدار ربع الثروة النفطية قد تحول إلى ثروة مالية.

ويعتبر الدعم العشوائي للمنتجات النفطية على المستوى المحلي، والجهود الضريبية الفاشلة عاملين يمثلان أساس هذا الفشل المالي، مما يشكل أخطارًا كبيرة في المستقبل لعدم الاستدامة المالية في اليمن يترافق معها الضغوط الناشئة عن مواجهة خدمة الدين الخارجي.

ومع إعلان اليمن الانضمام إلى مبادرة شفافية الصناعات الاستخراجية EITI في مؤتمر المانحين بلندن، فإنه سيتوجب عليها إنهاء دعم السلع النفطية بالتدريج، وحسب برنامج زمني لتحسين كفاءة قطاع النفط. 

أيضًا يوضح تقرير البنك الدولي أنه، وبرغم رفع أسعار الاستهلاك المحلي من المشتقات النفطية بشكل كبير، إلا أن فاتورة الدعم لا تزال ثقيلة، ووصلت إلى ٩ من إجمالي الناتج المحلي في ٢٠٠٥م، وهو ما سيتطلب الإلغاء التدريجي لما تبقى من الدعم الحكومي للسلع النفطية، الذي سيقود حتمًا إلى جرعات سعرية قادمة سيتوجب على الحكومة تنفيذها.

ويقول: إن اليمن تحتاج للخروج من هذه الأخطار المحدقة والتي باتت قريبة إلى إدارة موارد الطاقة، فبرغم تناقص مخزون اليمن من النفط بسرعة إلا أن تحسين الإدارة والاستثمار الباقي من احتياطي النفط المقدرة قيمته بـ(۳۰) مليار دولار بأسعار ٢٠٠٥م الذي يشكل 200% من إجمالي الناتج المحلي، أمر بالغ الأهمية بالنسبة للمستقبل.

وفيما يشير التقرير إلى أن تحسين كفاءة تكرير وتوزيع النفط سوف يوفر الموارد ويحسن الاستقرار المالي، فهو يؤكد أيضًا أن غياب معايير الجودة للمنتجات النفطية المتوازي مع اعتماد أسعار مرجعية دولية غير ملائمة لحساب المشتقات النفطية المباعة محليًا يمثل حافزًا لمحطات التكرير لاستيراد منتجات رديئة للاستهلاك المحلي، وتصدير المنتجات ذات الجودة الأعلى والنفط الخام. 

ولا شك أن هذه التحديات الاقتصادية الخطيرة تشكل بدورها تحديات سياسية جمة في وقت تتصاعد فيه الأزمات الدولية والإقليمية، فضلًا عن الضغوط الأمريكية والدولية، فهل يواجه اليمنيون هذه التحديات بخطط طموحة قبل أن يسعى الغرب للاصطياد في مياه الاقتصاد الضعيف مستقبلًا؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

350

الثلاثاء 24-مارس-1970

البترول العربي وقضَايا المصير

نشر في العدد 7

134

الثلاثاء 28-أبريل-1970

مجلس الأمة - عدد 7