العنوان تقرير «بيكر – هاملنون» وقواعد الخروج الأمريكي من المستنقع العراقي
الكاتب د. أكرم المشهداني
تاريخ النشر السبت 16-ديسمبر-2006
مشاهدات 127
نشر في العدد 1731
نشر في الصفحة 16
السبت 16-ديسمبر-2006
أثار تقرير « بيكر – هاملتون» الذي أعده الفريق الأمريكي الإستراتيجي المشترك برئاسة جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق والسيناتور الديمقراطي لي هاملتون، عن مجمل الأوضاع العراقية المتدهورة – أثار المزيد من التساؤلات حول ما جاء به.
ففي حين رأى البعض أنه وضع قواعد لإنقاذ الاحتلال الأمريكي من ورطته بالعراق، رأت الأوساط الغربية أنه محاولة جادة لإنهاء الأزمة العراقية، بعد فشل الحلول العسكرية الأمريكية.
تجاهل معاناة العراقيين وركز على إنقاذ الاحتلال
خلص التقرير إلى استحالة معالجة الأوضاع الخطيرة في العراق عسكريًا وقال: إن قدرة أمريكا على حل الأزمة هناك تتقلص. ورغم ذلك فإن التقرير لم يوص بوضع جدول زمني محدد للانسحاب رغم تحديد عام ٢٠٠٨م لسحب معظم الوحدات المقاتلة..
«الوضع في العراق خطير ومتفاقم»..
هكذا بدأ تقرير لجنة بيكر هاملتون الذي بدا معنيًا بتوفير غطاء لخروج مشرف لأمريكا من مأزقها.. وليس المساعدة على تحسين الوضع في العراق.
وقد أوصى التقرير بخروج كل الوحدات الأمريكية المقاتلة من العراق بحلول عام ۲۰۰۸م مع الإبقاء على قوات خاصة مندمجة مع الجيش العراقي الذي ستوكل إليه مهمة مجابهة المليشيات المسلحة. وفي هذا الإطار أوصى التقرير بزيادة القوات الأمريكية المخصصة لتدريب العراقيين من ٤٠٠٠ عنصر إلى ۲۰۰۰۰ عنصر.
كما أوصى بتشكيل مجموعة دعم إقليمية تشمل جيران العراق والدول المؤثرة في محيطه لمساعدته على تحقيق المصالحة الوطنية والأمن، وهما هدفان لا يستطيع العراق تحقيق أي منهما بمفرده. أعداء الأمس.. أصدقاء اليوم: وفي هذا الإطار أوصى التقرير بإشراك إيران وسورية بشكل بناء مع القوات الأمريكية مشددًا على ضرورة أن تحترم إيران سيادة العراق وأن توقف تدفق الأسلحة عبر حدودها، وكذلك أن تستخدم نفوذها على المليشيات الطائفية لتشجيع عملية المصالحة الوطنية. ودعا سورية لضبط حدودها مع العراق...
كما دعا التقرير إلى بذل المزيد من الجهود السياسية والدبلوماسية في العراق والمنطقة وضرورة تغيير المهمة الأساسية للقوات الأمريكية في العراق بما يمكن الولايات المتحدة من البدء في سحب القوات المقاتلة من العراق بشكل معقول.
ويعزو التقرير أسباب العنف الذي تصاعد مداه مؤخرًا إلى مقاتلي المقاومة العراقية من السنة والمليشيات وفرق الموت الشيعية، محذرًا من انزلاق العراق إلى حرب طائفية قد تؤدي إلى انهيار الحكومة التي ينتقدها التقرير لفشلها في تحقيق تقدم نحو المصالحة أو توفير الحد الأدنى من الأمن أو الخدمات الأساسية.
وقدم التقرير توصيات في مجالات أخرى مثل النظام القضائي وقطاع النفط وانتقد فشل المخابرات الأمريكية في فهم طبيعة المقاتلين السنة والمليشيات الشيعية والاكتفاء بالتركيز على مطاردة تنظيم القاعدة في العراق.
وفي إطار الحلول الإستراتيجية طالب التقرير الحكومة العراقية بتسري تولي مسؤولية الأمن وزيادة عدد الفرق المؤهلة في الجيش، لكنه سرعان ما شدد على أن المهمة الأساسية للقوات الأمريكية في العراق يجب أن تتطور إلى دعم الجيش العراقي الذي سيتولى مسؤولية عمليات القتال بحلول الربع الأول من عام ٢٠٠٨م
الجارديان البريطانية التقرير قدم اعترافًا سياسيًا رسميًا بفشل النهج التقسيمي الذي اعتمدته واشنطن في عدد من دول العالم عقب ١١ سبتمبر وسار بلير عليه
وحسب التطورات غير المتوقعة على الأرض يمكن لجميع الفرق الأمريكية غير الضرورية الخروج من العراق مع إعادة انتشار القوات الأمريكية المقاتلة في وحدات مرافقة للقوات العراقية..
ودعا التقرير الإدارة إلى ممارسة الضغوط على الحكومة العراقية بالتلويح بإعادة نشر القوات الأمريكية بشكل أحادي في حال عدم تطبيقها التغييرات المخطط لها.
وفي لهجة يبدو أنها «صارمة»، طالب التقرير الحكومة العراقية أن تثبت لمواطنيها والمواطني الولايات المتحدة وباقي الدول أنها تستحق الدعم المتواصل، مطالبًا بتخفيض المساعدات السياسية والعسكرية والاقتصادية التي تقدمها الإدارة إلى حكومة المالكي في حال فشلت في تحقيق تقدم باتجاه المصالحة الوطنية وتحسين الوضع الأمني.
توسيع دور الاستخبارات: وفي إطار الحلول المقترحة أوصى التقرير الإدارة الأمريكية بالتنسيق مع الحكومة العراقية لبدء ما أسماه بالهجوم الدبلوماسي الشامل للتعامل مع مشاكل العراق والمنطقة، وذلك قبل ٢٠٠٦/١٢/٣١م. مطالبًا بتعزيز دور وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في العراق. كما أوصى بتأسيس سفارات نشطة للعراق في العواصم الرئيسة في المنطقة، وطالب التقرير إدارة بوش بدعم عقد مؤتمر المنظمة المؤتمر الإسلامي أو الجامعة العربية، في بغداد، لتحقيق المصالحة الوطنية، والسعي «فورًا»، لإنشاء المجموعة الدولية لدعم العراق باعتبارها إحدى أدوات الهجوم الدبلوماسي الجديد.. التي يجب أن تشمل جميع دول جوار العراق: السعودية ومصر وتركيا والأردن والكويت وسورية وإيران.. ووضع نظام الحوافز لإشراك سورية وايران في الحل.
ردود الأفعال
وقد تباينت ردود الأفعال حول تقرير «بيكر - هاملتون» فأقر بوش بأن «الوضع سين في العراق»، لكنه أكد أن الولايات المتحدة ستنتصر، مشيرًا إلى ضرورة اتباع نهج جديد انطلاقًا من توصيات تقرير «بيكر هاملتون»...
وعلى الصعيد الداخلي، أعرب كثير من العراقيين عن خيبة أملهم من التقرير فبالرغم من أن التقرير أعطي صورة قائمة للوضع بالعراق واعترف بفشل الإدارة الأمريكية في مواجهة تداعيات المستنقع الأمني الذي أرق الجميع إلا أنه لم يقدم بدائل فورية للخروج من هذا النفق المظلم الذي وجدت فيه واشنطن نفسها، وبالتالي فإن الأوضاع مرشحة للتفاقم أكثر في ظل عدم وجود حلول ناجعة وخطط واضحة سواء كانت من واشنطن وحليفاتها أو من الحكومة العراقية لمواجهة الانفلات الأمني اليومي..
فيما قلل الشيخ حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين من التقرير، قائلًا: «إن تقرير مجموعة الدراسات الأمريكية حول العراق لم يقدم شيئا للعراقيين وأنه تركز حول كيفية حل مشكلة الاحتلال في العراق، ولم يسهم لا من قريب ولا من بعيد في حل الإشكال العراقي».
أين حقوق و مصالح الشعب؟!
وفي القاهرة أعربت جامعة الدول العربية عن دهشتها لتجاهل تقرير بيكر – هاملتون حقوق الشعب العراقي، واقتصاره على أولويات لضمان هيبة ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية ولحفظ ماء وجه هذه الإدارة، وقال مدير إدارة العلاقات العربية ومسؤول ملف العراق بالجامعة العربية «علي الجاروش»: إن الاهتمام العربي بهذا التقرير ما هو إلا دليل على عجز كامل لأننا جالسون ومقيدون حتى تأتينا الحلول من الآخرين، خاصة من أمريكا التي تمثل قوة الاحتلال الرئيسة والتي سببت هذه الكارثة للعراق وشعبه.
الخسائر الأمريكية في العراق:
ولعل قراءة حجم الخسائر الأمريكية توضح مدى الورطة التي تكابدها أمريكا وحلفاؤها حيث أوردت صحيفة «الجارديان» البريطانية مؤخرًا بعض الإحصاءات ضمن تغطيتها للشأن العراقي تؤكد: ٤٠٠ مليار دولار هي تكاليف الحرب بالنسبة للولايات المتحدة حتى الآن، و ٨ مليارات دولار هي التكلفة الشهرية للحرب، و ٣٤ مليار دولار هي حجم المخصصات لاعادة إعمار العراق من عوائد النفط العراقي، وأخيرًا ٢ تريليون دولار «ألفا مليار دولار» هي التكاليف النهائية للحرب، تشمل رعاية قدامى الحرب واستبدال المعدات العسكرية.
وبشأن تقرير بيكر – هاملتون، أكدت «الجارديان» أن التقرير ليس فقط مجرد نقد للسياسة الأمريكية التي وصفتها بـ «الكارثية» في العراق، لكنه يمثل أيضًا «شيئًا أكبر وأكثر أهمية إستراتيجية في بدايات القرن الحادي والعشرين – فهو إدانة لكامل المشروع السياسي التقسيمي الدولي والداخلي الذي تبناه الرئيس جورج بوش بعد هجمات ١١ سبتمبر ٢٠٠١م بدعم قوي ومثير للاستياء من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير..
ومن الواضح أن التقرير كشف عورة إدارة بوش التي كانت ترفض الإقرار بفشلها في العراق، ولذلك فإنه لا بديل أمامها إلا مراجعة خططها، ومن ثم الاعتراف بالفشل وفق ما ورد في تقرير اللجنة يجب أن يكون مدخلًا شجاعًا وسريعًا لمواجهة الوضع الذي يجب ألا يكون أمريكيًا فقط، وإنما إقليميًا ودوليًا ومحليًا بالضغط على القوى المستأثرة بالمشهد العراقي لتقديم تنازلات تؤدي لعقد مؤتمر المصالحة الوطنية التي نادت بها الجامعة العربية.
خسائر أمريكا حتى الآن ٤٠٠ مليار دولار وكلفة الحرب الشهرية 8 مليارات والإعمار يحتاج ٣٤ مليارًا
الشيخ حارث الضاري: التقرير حاول تقديم مخرج سياسي للاحتلال الأمريكي الذي يصر على الانتصار المزيف
«التدريب» مسمى جديد للاحتلال الأمريكي.. لذا أوصى التقرير بزيادة القوات الأمريكية المخصصة لتدريب العراقيين من ٤٠٠٠ عنصر إلى ٢٠ ألفًا
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل