; تقرير بيكر – هاملتون.. فرصة مهمة لمراجعة السياسات الأمريكية حيال العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان تقرير بيكر – هاملتون.. فرصة مهمة لمراجعة السياسات الأمريكية حيال العالم الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 16-ديسمبر-2006

مشاهدات 86

نشر في العدد 1731

نشر في الصفحة 5

السبت 16-ديسمبر-2006

 لم تكن الإدارة الأمريكية في حاجة إلى تقرير مثل تقرير بيكر – هاملتون، لتوقن أن مشروعها في العراق يحتضر، وأن احتلالها لذلك البلد لم يجن إلا الفشل.. فالإدارة الأمريكية – كإدارة أقوى دولة في العالم – لديها من أدوات التحليل وقياس الأداء وحساب الخسائر والمكاسب ما يكفيها للوقوف على أداء قواتها هناك.
هذا من جانب، ومن جانب آخر، فإن مراكز الدراسات والأبحاث الأمريكية الكبرى، ومراكز قياس الرأي، وعددًا كبيرًا من المفكرين والخبراء السياسيين والقادة العسكريين – بمن فيهم قادة أسهموا في التخطيط والحرب على العراق – لم يتوقفوا عن كشف الأخطاء الأمريكية الكبرى في العراق، ولم يتوانوا في مطالبة الإدارة بالانسحاب من هذا البلد.
وعلى سبيل المثال فقط نسوق بعض الأمثلة ففي بداية شهر مارس من العام الجاري اعترف خمسة، ممن يسمون أنفسهم بصقور الإدارة الأمريكية – وممن كان لهم دور في إقناع الرئيس الأمريكي بوش الثاني بشن الحرب على العراق – اعترفوا بأنهم كانوا مخطئين فيما ذهبوا إليه. وفي شهر أبريل من العام نفسه وجه خمسة من كبار الجنرالات الذين عملوا في العراق انتقادات حادة لسياسة التدخل الأمريكي في شؤون العراق، وطالبوا بإقالة وزير الدافاع دونالد رامسفيلد وديك تشيني نائب الرئيس، لأنهما – وفق الجنرالات – ورطا الولايات المتحدة في عمل عسكري بالعراق لا علاقة له بمكافحة الإرهاب.
وفي الشهر نفسه أظهر استطلاع للرأي أجرته ثلاث مؤسسات إعلامية أمريكية كبرى – أن ٤٦٪ من الأمريكيين يطالبون الإدارة الأمريكية بالكف عن التدخل في شؤون الدول الأخرى، وأن ٦٤٪ من المستطلعين يطالبون بالانسحاب الأمريكي من العراق. وهكذا لم تتوقف الدراسات، ولا استطلاعات الرأي ولا انتقادات الساسة والخبراء العسكريين للتعاطي الأمريكي في العراق.. ولذا فإنه ليس من المبالغة القول إن تقرير بيكر. هاملتون – لم يكن الأول في موضوعه، وإن كان يمثل إضافة مهمة في سلسلة الانتقادات للسياسة الأمريكية في العراق..
لكن الجديد مع تقرير بيكر – هاملتون، أنه حظي باهتمام الإدارة الأمريكية، بينما لم يحظ غيره من التقارير – على امتداد السنوات الثلاث الماضية. باکتراث يذكر من تلك الإدارة، والسبب معروف، وهو أن تقرير بيكر هاملتون جاء بعد انتخابات الكونجرس التي أكدت معارضة غالبية الأمريكيين للحرب في العراق. ومن هنا فإن تقرير بيكر هاملتون يمثل ورقة التوت أو الستارة التي يمكن أن تتدثر بها الإدارة الأمريكية والجيش الأمريكي، وهي تقرر الانسحاب، وسيقال حينها إن ذلك «يأتي تجاوبًا مع رأي الأغلبية ومع التقارير الجديدة»! لتبدو الإدارة الأمريكية أمام العالم أنها ديمقراطية تصيح للرأي الآخر! وهناك ملاحظة مهمة ينبغي التنبه إليها في هذا التقرير، هي أنه، وإن كان التقرير قد رصد أخطاء خطيرة للجيش الأمريكي في العراق، وقدم اعترافًا مهمًا بفشل المشروع الأمريكي، إلا أنه رصد تلك الأخطاء وقدم تلك الاعترافات في معرض الحديث عن مشروع احتلالي لم يتحقق وليس اعترافًا بجرائم الاحتلال بحق الشعب العراقي، ولا اعترافًا بخطيئة الغزو من حيث المبدأ، ولا اعترافًا بجرم الممارسات الوحشية بحق العراقيين من الجيش الأمريكي، أو من أتباعه في العراق. ولذلك فقد خلا التقرير من الإشارة إلى انتهاكات حقوق الإنسان في العراق التي مازالت دائرة حتى اليوم، كما خلا من الإشارة إلى مخطط الإبادة المنظم بحق السنة، وما حاق بمقدرات العراق وثرواته وبنيته التي أعادت ذلك البلد الغني إلى نقطة الصفر.
إن العقلية الاستعمارية الرامية إلى استعباد الشعوب، ونهب ثرواتها، وتخريب ديارها وتمزيق أراضيها، وقدح نار الفتن بين الشعوب مازالت معششة في رأس السيد الأمريكي، ولا يحدث تراجع عنها إلا تحت ضربات المقاومة المشروعة من الشعوب. إن الإدارة الأمريكية مطالبة اليوم، وهي تقف أمام درس العراق، بالتخلي عن العقلية الاستعمارية وبمراجعة مجمل سياساتها في العالم، وخاصة العالم الإسلامي، وفي القلب منه العالم العربي، وأن تقدم – وبسرعة – خطوات جادة نحو المصالحة مع شعوبه، وفتح صفحة جديدة من التعاون العادل والتوافق الحضاري بدلًا من الصراع الحضاري، ولن يتحقق ذلك بحال إلا إذا توقفت تلك الإدارة عن سياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير في التعامل واحترام حقوق الإنسان وحقوق الشعوب في تقرير سياساتها الداخلية بمحض إرادتها، والكف عن معاداة الإسلام كدين وحضارة وقيم.. فهل تفعل؟!
الرابط المختصر :