; المسلمون في آسيا والتحديات المعاصرة | مجلة المجتمع

العنوان المسلمون في آسيا والتحديات المعاصرة

الكاتب د. عبدالله سليمان العتيقي

تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1993

مشاهدات 68

نشر في العدد 1067

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 21-سبتمبر-1993

تقرير عن: الملتقى الإسلامي الأول لدول آسيا

لقد تلقت جمعية الإصلاح الاجتماعي دعوة لحضور هذا الملتقى من الدكتور عبدالله عبدالمحسن التركي، مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الأسبق، ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الحالي في المملكة العربية السعودية، ورئيس المجلس الإسلامي العالمي في لندن.

وقد مثل جمعية الإصلاح الاجتماعي في هذا المؤتمر أمينها العام ومديرها عبدالله سليمان العتيقي، نيابة عن رئيسها عبدالله العلي المطوع.

الوفود المشاركة

وقد شاركت في المؤتمر وفود من دول آسيا المختلفة هي: أفغانستان، إندونيسيا، باكستان، بنغلاديش، هونج كونج، تايلند، سريلانكا، سنغافورة، الصين الشعبية والوطنية، الفلبين، كمبوديا، كوريا، المالديف، ماليزيا، مصر، المملكة العربية السعودية، نيبال، الهند، اليابان، أستراليا، وجمعيات ومؤسسات إسلامية من الكويت والبحرين. وقد حضر من الكويت -علاوة على جمعية الإصلاح الاجتماعي- الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية ممثلة برئيسها يوسف الحجي، وجمعية إحياء التراث الإسلامي ممثلة بالأستاذين يوسف حجي وأحمد الفضلي. وقد قامت جامعة الإمام محمد بن سعود برئاسة معالي محمد بن عبدالله العجلان رئيسها، والمركز الإسلامي في كولومبو، بإدارة المؤتمر خير قيام، من استقبال للوفود، إلى تنظيم يوميات المؤتمر، إلى متابعة شؤون حاجات الوفود، والعمل على راحتهم؛ مما ترك فرصة ممتازة لأعضاء الوفود في التحاور وتبادل المعلومات، ودراسة كيفية التعاون فيما بينهم.

لجان الملتقى

وقد شكلت الجامعة خمس لجان إدارية للمؤتمر هي:

1.      لجنة الاستقبال.

2.      لجنة التسجيل والإسكان.

3.      لجنة السكرتارية.

4.      لجنة الإعلام.

5.      اللجنة المالية.

جلسات الملتقى

وقد بدأ الملتقى أعماله صباح يوم الخميس 9/2/1414هـ الموافق 26/8/1993م بحفل الافتتاح على شرف معالي الشيخ الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية، ومعالي الأستاذ/ محمد حنيفة محمد، رئيس البرلمان السريلانكي. وقد تضمن حفل الافتتاح كلمة معالي الأستاذ/ محمد حنيفة محمد، ثم كلمة الوفود الإسلامية المشاركة في الملتقى، ألقاها نيابة عنهم معالي الأستاذ/ محمد رشيد إبراهيم، وزير العدل المالديفي، ثم كلمة معالي الأستاذ الدكتور محمد بن عبد الله العجلان، مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، بعد ذلك ألقى الأستاذ الدكتور/ عبد الله بن عبد المحسن التركي كلمة بهذه المناسبة، ثم ألقى معالي الأستاذ/ شاه الحميد، وزير الخارجية السريلانكي كلمة أخرى، وعقدت أولى جلسات الملتقى مساء ذلك اليوم.

وقد عقدت الجلسة الثانية للملتقى صباح يوم الجمعة 10 من ربيع أول سنة 1414هـ، وحضر في نهايتها معالي رئيس وزراء «سريلانكا» السيد «رائيل وكرماسنجها»، حيث ألقى كلمة أشاد فيها بالملتقى والحضور، وقد رحب به معالي الأستاذ محمد حنيفة محمد. وفي مساء يوم الجمعة عقدت الجلسة الثالثة، ثم عقدت الجلستان الرابعة والخامسة صباح يوم السبت 11 من ربيع أول 1414هـ، وفي مساء هذا اليوم عقدت جلسة التوصيات، ثم حفل الاختتام الذي حضره فخامة رئيس الجمهورية دي بي ويجي تونجا؛ حيث ألقى كلمة في الملتقى، بعدها تليت التوصيات التي رآها المجتمعون.

بحوث المؤتمر

وقد ناقش المشاركون في الملتقى عشرين بحثًا في خمس جلسات، تناولت مختلف الجوانب الاقتصادية والإعلامية والتربوية والدعوية، منها:

1.      التعليم الإسلامي في آسيا ومشكلاته وطرق معالجتها.

2.      التربية الإسلامية وأثرها في التحدي الحضاري.

3.      طاقات العالم الإسلامي وكيفية استثمارها في التحدي الحضاري.

4.      المشكلات الثقافية والاجتماعية لمسلمي تايلند.

5.      المشكلات الثقافية والاجتماعية لدى الأقليات المسلمة في آسيا.

6.      الوحدة بين المسلمين وأثرها في مواجهة التحدي الحضاري.

7.      النشاط التنصيري في جنوب شرق آسيا وكيفية مواجهته.

8.      الإعلام الإسلامي ودوره في مواجهة التحديات الحضارية في آسيا.

9.      التكامل الاقتصادي الإسلامي بين المسلمين وأثره في بناء الحضارة الإسلامية.

10.  دور المؤسسات الإسلامية في دول آسيا في ترسيخ العقيدة الإسلامية.

دور الدولة المضيفة

استضافت دولة سريلانكا الملتقى وهيأت له سبل النجاح، من محافظة أمنية إلى رعاية من قبل أعلى سلطة، وهو رئيس الجمهورية الذي حضر حفل الختام وألقى فيه كلمة، وكذلك رئيس البرلمان والمركز الإسلامي محمد حنيفة محمد، ووزير الخارجية المسلم «أس شاه الحميد أم بي» الذي دعا الوفود لحفل عشاء، وكذلك رئيس الوزراء. وقد شكرت الوفود حكومة سريلانكا على رعايتها لهذا المؤتمر، وأقرت في توصياتها أن تكون سريلانكا مقرًا للمجلس الأعلى لآسيا المقرر تأسيسه من قبل الملتقى.

من توصيات الملتقى

أولًا: في مجال التربية والتعليم:

1.      يرى المجتمعون أهمية نشر العقيدة الإسلامية والحرص على ترسيخها بالطرق السليمة.

2.      يوصي المجتمعون أبناء الأقليات الإسلامية بأن يحققوا الجمع بين الثقافتين: الثقافة الإسلامية الأصيلة، والثقافة العصرية؛ حتى يستطيعوا الوقوف على قدم المساواة مع الآخرين، كما يوصون بالاهتمام بمحو الأمية والتثقيف الإسلامي العام، وإنشاء دور النشر والمكتبات الإسلامية التي تضم كتبًا ذات منظور إسلامي باللغتين المحلية والعربية، وإنشاء مدارس مناسبة للاجئين المسلمين.

3.      يوصي المجتمعون الجامعات الإسلامية بزيادة المنح الدراسية لأبناء مسلمي الأقليات عامة وأقليات آسيا خاصة.

ثانيًا: في مجال الدعوة:

1.      يوصي المجتمعون المسلمين في القارة الآسيوية أن يطرحوا الخلافات الجانبية وأن يتفقوا من خلال منظمات ومؤسسات مركزية على الالتفات حول نقاط مشتركة، وحول أهداف مشتركة؛ حفاظًا على كيانهم الإسلامي في وجه التحديات التي تسعى لإذابتهم وتمزيقهم.

2.      ولما كان المسلمون في آسيا ينتمون إلى أصول عرقية مختلفة حتى في البلد الواحد أحيانًا -فإن المجتمعين يوصون كل الهيئات الإسلامية المحلية والعالمية بالتركيز على الأخوة الإسلامية، ومقاومة العنصرية والنزعات العرقية، وذلك من خلال التوعية الفكرية والتنظيمات العملية التي تراعي مقياس الكفاءة والتقوى.

3.      يوصي المجتمعون الجامعات والهيئات الإسلامية بتبني خطة عمل للدعوة الإسلامية، تنتظم الأصول العامة للدعوة، وتراعي الأوضاع الخاصة بكل بلد؛ تجنبًا لإثارة عوامل الفرقة والوقيعة بين الأقليات الإسلامية وشعوب البلدان التي يعيشون فيها.

ثالثًا: في مجال الاقتصاد والإعلام:

1.      وفي ضوء ظروف مسلمي آسيا، ولاسيما البلاد الشيوعية السابقة، يدعو الملتقى المسلمين القادرين إلى إنشاء مؤسسات اقتصادية وشركات استثمارية، تضع في حسابها -إلى جانب المقاييس التجارية- مساندة المسلمين في هذه البلاد؛ حتى لا يقعوا فريسة الفقر والمؤسسات المعادية التي تتظاهر بالطابع التجاري والاستثماري.

2.      يوصي المجتمعون مسلمي كل بلد بأن يشتركوا في إقامة مؤسسات إعلامية كبرى، من إذاعات إسلامية موجهة، وقنوات تلفازية، وصحف متقدمة تواجه الإعلام العالمي، كما يوصون الأقليات أن يكون لها إعلام جماعي متميز يرقى إلى مستوى إعلام شركائها في الوطن، كما يناشد المجتمعون القادرين من المسلمين ببذل ما يستطيعون لدعم الإعلام الإسلامي لدى الأقليات الإسلامية؛ مما يسهم في بناء الشخصية الإسلامية، والحرص على عدم إذابتها.

رابعًا: توصيات عامة وقرارات منها:

1.      يوصي المجتمعون المنظمات الإسلامية والدولية بإنشاء أقسام خاصة تعتني بالأقليات الإسلامية حسب كل قارة، وتولي الدراسات الميدانية والتطبيقية عناية خاصة، لاسيما في البلاد التي كانت ترزح تحت القهر الشيوعي.

2.      يقرر المجتمعون إنشاء مجلس إسلامي لمسلمي آسيا، ويُسمى «المجلس الإسلامي الآسيوي» ومقره «كولومبو»، ويرتبط بالمجلس الإسلامي العالمي في لندن.

وتقرر تكوين مكتب تنفيذي له مؤقتًا برئاسة معالي الأستاذ/ محمد حنيفة محمد، وفوضوا معاليه بالتشاور مع معالي الأستاذ الدكتور/ عبد الله التركي في اختيار أعضاء المكتب؛ وذلك لإعداد نظام المجلس وممارسة مهماته إلى حين انعقاد أول دورة عادية له، ويكون المشاركون في هذا الملتقى مؤسسين لهذا المجلس.

ومن مهام هذا المجلس دراسة أحوال مسلمي آسيا ومشكلاتهم، والعمل على علاجها، وتوحيد صفوفهم، وإنقاذهم من براثن التمزق والتخلف والتيارات الهدامة، وتنسيق جهودهم، وإنشاء صندوق خيري لمساعدة المحتاجين والوقوف مع المظلومين، ودعوة غير المسلمين.

الرابط المختصر :