; تقرير السوق العالمي للسلاح بين مجلس الأمن ودول الشرق الأوسط!! | مجلة المجتمع

العنوان تقرير السوق العالمي للسلاح بين مجلس الأمن ودول الشرق الأوسط!!

الكاتب د. عبدالله الشيخ

تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1994

مشاهدات 62

نشر في العدد 1098

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 03-مايو-1994

«دول الشرق الأوسط توفر الطاقة التي يحتاج إليها الغرب لإدارة الماكينة الصناعية لحضارته.. فليس هناك من سبيل أن نترك أي جماعة كي تستولي عليها، أو تحجب النفط عن الغرب» الرئيس الأمريكي رونالد ريغان (10 – 1981).

تعتبر الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي «الولايات المتحدة، روسيا... فرنسا وبريطانيا.. ثم الصين الشعبية» هي أكبر الدول المصدرة للسلاح في العالم.. كما تعتبر دول الشرق الأوسط بصورة عامة.. ودول الخليج بصفة خاصة أكبر مستورد للسلاح في العالم.. هذا ما جاء في إحدى الدراسات التي أعدتها «خدمة بحوث الكونغرس»[1] وحدة بحث تابعة للكونغرس الأمريكي.. لقد كشفت الدراسة المذكورة أن منطقة أوروبا الوسطى... والشرق الأوسط هما أكبر منطقتين مكدستان بالسلاح في العالم.. حيث تأتي منطقة أوروبا الوسطى أولًا تليها مباشرة منطقة الشرق الأوسط[2].

فخلال الفترة (1982 – 1989) صدرت الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي سلاحًا للبلاد النامية وصلت قيمته إلى (236.6) بليون دولار[3] كان نصيب دول الخليج منها (123) بليون دولار أي ما يعادل نسبة 50% من صادرات سلاح مجلس الأمن الدولي إلى بلاد العالم.

هذا وضمن نادي سلاح مجلس الأمن الدولي تصدر الاتحاد السوفيتي آنذاك قائمة مصدري السلاح حيث صدر ما قيمته 133 بليون دولار.. وجاء ترتيب الولايات المتحدة في المركز الثاني في تصدير السلاح حيث صدرت ما قيمته 50 بليون دولار.. أما فرنسا فقد جاءت في المركز الثالث وهي أحد الأعضاء الدائمين في المجلس فقد صدرت سلاحًا بمبلغ 26.5 بليون دولار.. تليها في المركز الرابع بريطانيا والتي دفعت بشحنات من السلاح للعالم الثالث بقيمة 14.2 بليون دولار.. هذا وقد جاء ترتيب الصين الشعبية في المركز الخامس حيث بلغت قيمة ما صدرت 13.1 بليون دولار.

أما في فترة ما بعد الحرب الباردة.. وانهيار الاتحاد السوفيتي.. فقد احتفظ مجلس الأمن الدولي باحتكاره تصدير السلاح للعالم مع تغيير في ترتيب الدول الخمسة الأعضاء من حيث قيمة صادرات كل منها.. إذ بينما تراجعت روسيا إلى المركز الثاني من حيث قيمة الصادرات من السلاح تصدرت الولايات المتحدة قائمة أعضاء مجلس الأمن الدولي من حيث قيمة صادرات السلاح مع استمرار مراكز الدول الثلاث كما كانت قبل الحرب الباردة.. فقد ارتفعت نسبة صادرات الولايات المتحدة من السلاح من 19% عام 1981 إلى حوالي 28 عام 1991 بنسبة زيادة تصل إلى 100%.. وهكذا ساهم انهيار القواعد الأساسية لصادرات الاتحاد السوفيتي في الدفع بمركز الولايات المتحدة إلى الصدارة في بيع وتصدير السلاح إلى العالم اليوم[4].. وإذا كان الاتحاد السوفيتي «سابقًا» والولايات المتحدة يصدران مجتمعين ما يعادل 56% من صادرات السلاح فإن النسبة الجديدة.. التي سجلتها الولايات المتحدة في التصدير (38%) تترك روسيا تتعامل في نسبة لا تقل عن (20%) من صادرات السلاح اليوم إلى دول العالم مع محافظة فرنسا.. وبريطانيا.. والصين بنسبتها السابقة وهي في حدود 21% تقريبًا.

العالم العربي.. أكبر مستورد للسلاح في العالم

تذهب الدراسة المذكورة قبيل فرض حظر تصدير السلاح للعراق قامت الدول الأعضاء الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن بتصدير أكثر من (123) بليون دولار من السلاح والعتاد والتكنولوجيا المتقدمة العسكرية إلى خمسة من أقطار الشرق الأوسط بصورة عامة وثلاثة من أقطار الخليج.. خلال الفترة ما بين (1982 و1989) فقد تصدرت دول الخليج قائمة المستوردين حيث دفعت مبلغ 46.7 بليون دولار للحصول على السلاح والعتاد العسكري تليها في الترتيب مباشرة العراق والتي استوردت أسلحة خلال هذه الفترة دفعت مقابلها 45.7 بليون دولار... أما إيران فقد استوردت أسلحة بلغت قيمتها 15 بليون دولار.. وقد فاقت قيمة واردات سوريا نظيرتها الإيرانية حيث بلغت قيمة مبيعات سوريا 15.4 بليون دولار وتجيء في هذه القائمة أيضًا مصر والتي حظيت بإعفاء كامل لديونها العسكرية والتي بلغت 7 بلايين دولار.. وتركيا.. والأردن والجزائر والمغرب واليمن والكويت وتونس.

ولمعرفة حجم هذا المبلغ نقول إنه يزيد عن حجم اقتصاد البلاد العربية مجتمعة باستثناء الدول الخليجية ومصر والجزائر.. فهو مثلًا يعادل حجم الاقتصاد الأردني 30 مرة.. أما إذا نظرنا له بمقارنته بحجم الاقتصاد المصري.. فهذا المبلغ يعادل حجم الاقتصاد المذكور 6 مرات ليس ذلك فحسب بل إن بعض الدول العربية وقعت عقودًا مع الولايات المتحدة لشراء أسلحة وطائرات بقيمة (26) بليون دولار تدفع على أقساط خلال الستة أعوام القادمة أي ما يعادل 4.33 بليون دولار كل سنة.

مجلس الأمن ومصداقية حفظ السلام في العالم

من العرض أعلاه يتضح أن مجلس الأمن الدولي يحتكر نسبة 80% من صادرات السلاح المتداول في العالم أي أن مجلس الأمن يصدر الوسيلة التي تستخدم في الحروب والقتال... وهي حقيقة تضرب في قلب السلام العالمي والأمن الدولي فخلال فترة الحرب الباردة لقي أكثر من (40) مليون نسمة حتفهم في الحروب[5] التي أمن سلاحها.. وضمن استمرارية تدفقه بمجلس الأمن الدولي كيف إذا يفهم الإنسان هذا التناقض بين «دور» و«سلوك» مجلس الأمن الدولي؟؟ فدور مجلس الأمن الدولي هو حماية السلام والأمن الدولي.. والعمل بشتى السبل والوسائل للقضاء على الأسباب والظروف التي تقود للحروب والقتال وبالتالي تذهب بسلام وتقضي على الأمن في أرجاء العالم أما سلوك المجلس المذكور.. والمتمثل في التخصص في صناعة وتصدير السلاح للدول الأعضاء في الأمم المتحدة.. ليس ذلك فحسب بل الذهاب للحد الذي تضغط فيه الدول الأعضاء في هذا المجلس على الدول الأخرى لشراء السلاح من أجل الحفاظ على المصانع مفتوحة.. والعمالة متوفرة في دول المجلس الكبرى.. أي أن اعتبارات توفير الوظائف.. وعدم تسريح العمال تلعب دورها في صناعة وتصدير السلاح من قبل أعضاء مجلس الأمن[6].

إن التناقض بين «الدور المفترض» لمجلس الأمن الدولي و«السلوك العملي» له.. يذهب بالباحث لينظر من «عامل المصلحة» ودورها في هذا التناقض نعم فدور مجلس الأمن هو حفظ السلام العالمي والأمن الدولي.. ولكن مصلحة كل عضو من الأعضاء الدائمين تقتضي صناعة السلاح وتصديره.. لتنشيط الأداء الاقتصادي في بلاده.. جريًا وراء توفير فرص العمل... وإبقاء مصانع السلاح في حالة دوران بل إن مصالح دول مجلس الأمن الدولي.. قد ترتبط ارتباطًا وثيقًا بإشعال الحروب وتغذية النزعات المسلحة في أرجاء العالم بقصد خلق الطلب الفعال على سلعة السلاح التي تنتجها الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي.. هذا ومن المعروف في الفكر الغربي أنه في حالة تعارض المبادئ مع المصالح فإن كفة المالح تغلب كفة المبادئ.. وهذا بالضبط مما يشكل فلسفة مجلس الأمن الدولي الذي ينظر ويراقب الحرب في الشرق الأوسط بين العرب وإسرائيل على مدى نصف قرن من الزمان. تخصصت فيها الولايات المتحدة بتأمين احتياجات إسرائيل من وسائل الدمار في حين تخصص الاتحاد السوفيتي ودول الكتلة الاشتراكية آنذاك في تزويد العرب بوسائل استمرار هذه الحرب، وكلا الدولتين تمثلان الثقل الأساسي في مجلس الأمن بسبب وضعهما كدول عظمى وفي البلقان الآن يبدو أن نفس السيناريو يتكرر.. حيث تدور رحى الحرب ويحصل الصرب على السلاح الذي يأتي بلا شك من دول أعضاء في مجلس الأمن بل إن مجلس الأمن في هذه الحرب انحاز لصالح طرف ضد الطرف الآخر... حيث استمر في تزويد طرف في القتال بالسلاح في حين فرض حظرًا على تصدير السلاح للطرف الآخر.. إذ إن مصلحة دول المجلس تتمثل في هذا السيناريو واستمراره حتى يتحقق الهدف النهائي وهو إزالة وجود المسلمين في أوروبا وحتى حدوث ذلك فإن مصانع السلاح تعمل والعمال ينعمون بالوظائف.

العلاقة بين الأمن والسلاح ومأزق الأمن في منطقة الشرق الأوسط

لماذا يا ترى تعتبر منطقة الشرق الأوسط والخليج أكبر منطقة مستوردة للسلاح في العالم؟ السبب واضح حسبما يرى في الظاهر.. تنامي الهاجس الأمني بسبب وجود إسرائيل من ناحية.. وبسبب وجود النفط من ناحية أخرى.. فنظرية المأزق الأمني، ومجلس الأمن يتحكم في ميزان القوى في أرجاء العالم.. فالدولة التي يراد لها النصر عليها أن تهز ميزان القوى فتعطي من السلاح ما تريد في حين تحرم الأخرى التي لا يراد لها النصر وهكذا تدور مصانع السلاح.

إن دول الخليج الآن تستورد ما تشاء من السلاح من أعضاء مجلس الأمن.. بل إذا لم تستورد فإنها تضغط من قبل أعضاء المجلس حتى تستورد من السلاح ما يجعل المصانع نشطة والعمال في وظائفهم.. وفي نفس الوقت حتى يستحوذ الخوف على جيرانها.. فيذهبوا بحثًا عن السلاح حفاظًا على ميزان القوى.. وفي الاتجاهين فإن الكاسب الأكبر هو دول مجلس الأمن الدولي الخمسة الدائمة العضوية..

هذا وسوف تستمر منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج كأكبر منطقة مستوردة للسلاح في العالم.. ما استمر وجود إسرائيل وما استمر وجود النفط بسبب إعمال نظرية توازن القوى.. والهاجس الأمني.

الخلاصة

إن التناقض الحاصل بين «مصالح» الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي و«دور» المجلس كأداة تتمثل وظيفته في حفظ السلام العالمي والأمن الدولي يجعل هذه الدول تغلب مصالحها كدول مصدرة للسلاح بل محتكرة لتصدير السلاح في العالم على «دورها» المفترض في حفظ السلام والأمن في العالم.. هذا من ناحية.. ومن ناحية أخرى فإن «دور» دول الشرق الأوسط والخليج كأكبر مستورد للسلاح في العالم سوف يستمر إلى وقت ليس بالقصير في المستقبل بسبب ارتباط ذلك بمصالح الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي فاستيراد دول هذه المنطقة للسلاح من دول المجلس مرتبط ارتباطًا وثيقًا باقتصاديات الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن كل ذلك مؤسس على الحقيقة الجيولوجية التي تقول بأن منطقة الشرق الأوسط والخليج تجلس على أكبر مستودع للنفط في العالم يذهب الخبراء إلى تقديره بنسبة (70%) من الاحتياطي النفطي المعروف في العالم ويقدر نفس الخبراء عمره بحوالي قرنين من الزمان..

باحث بالمؤسسة المتحدة للدراسات والبحوث

[1] - فيلادلفيا إنكوايرر 7/5/1991م.

[2] - نفس المصدر.

[3] - يو إس أيه توداي 7/5/1991م.

[4] - كريستيان ساينس مونيتور 5/4/1994م.

[5] - كريستيان ساينس مونيتور 5/4/1994م.

[6] - وول ستريت جورنال 10/1/1994م.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

314

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1134

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان