العنوان تقارير رسمية وقضائية تجسد صورة من الإجرام الهندوسي بحق المسلمين
الكاتب ظفر الاسلام خان
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أغسطس-1998
مشاهدات 70
نشر في العدد 1313
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 18-أغسطس-1998
قاضيان هنديان: الشرطة اقترفت فظائع على نطاق واسع ضد المسلمين.
منظمة العفو الدولية: الشرطة قامت بعمليات قتل ونهب منظم ضد المسلمين.. وتقوم بتعذيبهم وإخفاء جثثهم بعد تصفيتهم خلال الأسر.
لجنة تحقيق رسمية: حزب شيو سينا يقود الهجمات المنظمة ضد المسلمين.. واحتفالات الهندوس بهدم البابري كانت بمثابة تحريك السكين في الجرح.
حين هدم الطائفيون الهندوس المسجد البابري في ٦ ديسمبر ۱۹۹۲م اهتز مسلمو الهند فخرجوا يتظاهرون وينددون بالحدث، وكان هذا شيئًا كبيرًا في نظر الطائفيين المنتشين بنشوة هدم المسجد العتيق وبتحدي الجيش والشرطة والحكومة المركزية، بل وحتى المحكمة العليا التي أقسموا أمامها الأيمان الغلاظ بأنهم لن يمسوا المسجد بسوء.
ولذلك قرر الطائفيون بسرعةٍ فائقةٍ -ولعل الأمر كان مقررًا سلفًا- تلقين الدرس للمسلمين الهنود لكي يعوا المغزى الحقيقي لهدم المسجد البابري، وهو أن يتعلموا العيش برؤوس منكسة أمام الغالبية الهندوسية، وهكذا تأججت الاضطرابات الطائفية بسرعةٍ فائقةٍ في 13 ولايةٍ هنديةٍ على طول البلاد وعرضها في الأيام التالية لهدم البابري التي استهدفت أرواح المسلمين وأعراضهم وممتلكاتهم ومساجدهم ومقابرهم ووقعت أبشع هذه الاضطرابات في بومباي عاصمة الهند التجارية وحاضرة ولاية ماهاراشترا، التي كان حزب المؤتمر يحكمها آنذاك.
وقد جاءت تلك الاضطرابات على ثلاث مراحل:
أولًا: خلال يومي ۷- ۸ من ديسمبر ۱۹۹۲م، وثانيًا: خلال ٥- ١٧ من يناير ١٩٩٣م، وثالثًا: يوم ٢٦ من يناير ۱۹۹۳م.
وبلغ عدد حوادث العنف المسجلة لدى الشرطة (ألف) حادثة من بين (خمسة) آلاف حادثة عنف وقعت خلال الاضطرابات، وقد وقعت هذه الحوادث في كل دوائر الشرطة بالمدينة والتي تبلغ ٧٢ دائرة.
وحسب الإحصائيات الرسمية فقط (وهي دائمًا تقلل من أرقام الحوادث) قتل خلال هذه الاضطرابات ۱۷۱۸ شخصًا، غالبيتهم الساحقة مسلمون، إلى جانب خسائر مادية ببلايين الروبيات، نتيجة حرق البيوت والمتاجر والمصانع والسيارات... إلخ.
وقد لعب حزب «شيو سينا» الطائفي المتعصب أكبر الأدوار وأبرزها في تحريك هذه الاضطرابات وتنفيذها بصورةٍ دقيقةٍ، وخصوصًا بعد ظهور عدد 9 يناير ۱۹۹۳م من جريدة الحزب «سامنا» الذي طلبت افتتاحيته من الهندوس أن يرفعوا السلاح ويلقنوا المسلمين درسًا.
وكان تواطؤ حكومة الولاية، التي كان يحكمها حزب المؤتمر آنذاك، مع الطائفيين وسكوتها على جرائمهم واضحًا وفاضحًا، وكان سلوك الشرطة المتحيز والمساعد للطائفيين واضحًا للعيان، ونشرت «نيويورك تايمز» في حينها مقتطفات من تسجيلات أحاديث الشرطة عبر الهاتف اللاسلكي الخاص بها، والتي كانت تأمر الشرطة المتواجدة في مواقع الأحداث بعدم إغاثة الضحايا إن كانوا مسلمين، وكانت تستخدم في حق المسلمين ألفاظ نابية وشتائم قذرة، وقامت الشرطة في وقتٍ لاحق بمسح هذه التسجيلات حتى لا تكون مستندًا ضدها.
وبسبب التنديد المحلي والعالمي لدور السلطات والشرطة أنشأت حكومة الولاية لجنة تحقيق قضائية رسمية في ٢٥ يناير ١٩٩٣م لبحث ملابسات الاضطرابات وتحديد المسؤولين عنها وذلك برئاسة قاضي المحكمة العليا «سـيـري كريشنا».
محكمة أهلية
وحين فشلت اللجنة الرسمية في بدء تحقيقها «باشرت التحقيق بعد نحو ستة أشهرٍ من تعيينها» بادرت منظمات حقوق الإنسان الهندية إلى إنشاء «محكمة أهلية» باسم «محكمة الشعب لحقوق الإنسان»، برئاسة قاضيين متقاعدين هما: القاضي س. م. داود والقاضي هـ. سوريش، وكلاهما قاٍض سابق بالمحكمة العالية، ومستشارية القاضي و. ر. كريشنا أيار القاضي السابق بالمحكمة العليا.
وقد أصدرت هذه المحكمة الأهلية قرارها في ١٦٠ صفحة بعنوان «حكم الشعب»، والقرار يتكون من ثلاثة أجزاء: الأول: يجمع الشهادات والتقارير وأقوال الصحفيين والأطباء... إلخ، والثاني: يحتوى تحليل المحكمة للقضية، والثالث: يشمل التوصيات ومنها إعادة النظر في تنظيم الشرطة لإخراج العناصر الطائفية منها، وزيادة عدد أبناء الأقليات في صفوفها وتربيتها للتعامل مع الاضطرابات بدون إزهاق الأرواح.
ورأت المحكمة الأهلية أن هناك فارقًا جوهريًا بين اضطرابات ديسمبر ۱۹۹۲م، واضطرابات يناير ۱۹۹۳م، فقد كانت اضطرابات ديسمبر تظاهرات عفوية غير منظمٍة قام بها بعض المسلمين الغاضبين على هدم المسجد البابري، أما اضطرابات يناير فكانت منظمة شاركت فيها منظمة «شيو سينا» والشرطة، وقالت المحكمة الأهلية: إن اضطرابات ديسمبر «كانت رد فعلٍ إسلامي عنيفٍ وغير ذي معنى تجاه الهدم في بلدة أيودهيا، حيث قامت الشرطة بأعمال العنف»، أما اضطرابات يناير فكانت «جريمة منظمة ارتكبها الطائفيون والمجرمون المحترفون بالتواطؤ مع الشرطة».
وقد قامت المحكمة الأهلية بجمع الشهادات من عشرة آلاف شخصٍ، وأخذت بيانات من ألفي ضحية من ضحايا الاضطرابات، وجاء قرار المحكمة الأهلية حافلًا بالشهادات التفصيلية حول عمليات القتل والحرق والنهب بالإضافة إلى قرارها وتوصياتها، وأورد التقرير قائمة بأسماء رجال الشرطة ورجال السياسة المجرمين الذين شاركوا في الاضطرابات، وقال القاضي سوريش: «لقد قامت الشرطة بدور في الجريمة المقززة وهي مجرمٌة تمامًا كمثيري الاضطرابات وليس هناك من سبب لعدم تقديمها للمحاكمة».
وقال القاضي داود، وهو يعلق على سلوك السياسيين في اضطرابات يناير ۱۹۹۳م «السياسيون والحكومة ومعظم الأحزاب السياسية باستثناء الحزب الشيوعي الماركسي ولال نيشان الشعار الأحمر تصرفوا بطريقةٍ مشينةٍ، ولو كان لديهم أي شعورٍ بالكرامة لكانوا قد حلوا أحزابهم».
ومضى القرار يقول: «العلاقة بين واقعتي الاضطرابات تتمثل في الاعتقاد الشائع الذي تم غرسه في الهندوس بأن المسلمين لا يكتفون ببقاء المسجد البابري فوق مسقط رأس راما، بل قد اقترفوا جريمة الاحتجاج على هدم البابري.
والسبيل الوحيد لتلطيف النفسية الهندوسية هو إراقة الدماء وتحطيم بيوت المسلمين وممتلكاتهم»!
وأضاف القرار قائلًا: «الشهادات التي سجلت والتي لخصت في هذا التقرير تظهر أن الشرطة اقترفت فظائع على نطاقٍ واسعٍ ضد المسلمين، وأن غالبية القتلى والجرحى هم من المسلمين، وأن غالبية الضحايا ماتوا من جراء الإصابة برصاص الشرطة، وكثيرٍ منهم أصيبوا وماتوا داخل بيوتهم وتجاهر ضباط الشرطة والجنود بالقول بأنهم أتباع منظمة «شيو سينا» من قلوبهم وأنهم بالصدفة شرطة دولة علمانية».
ونقل التقرير قول بعض الشهود إن رجال الشرطة قالوا لمسلمين هنود: «أمهلناكم كثيرًا في الماضي الآن اذهبوا إلى باكستان»، وقال القرار إنه حتى لو لم يتوافر أي دليلٍ فإن مكالمات الشرطة المسجلة خلال الاضطرابات كافية لتجريم الشرطة والتدليل على نوعية تفكيرها.
وقد أعد القاضيان قائمة بأسماء ۸۰ شرطيًا بين جندي وضابط اتهمهم الشهود بالاشتراك في الاضطرابات، وكذلك سجل القرار أسماء ۷۰۰ شخص من ٢٦ منطقة من مناطق بومبای شاركوا في الاضطرابات بينهم سياسيون ينتمون إلى أحزاب المؤتمر والشعب الهندي وشيو سينا، و٩٥% من هؤلاء هندوس.
ويقول القرار «الشرطة والحكومة أعطت الإذن المنظمة شيو سينا وحزب الشعب الهندي (بهارتيا جاناتا) للقيام بمظاهرات (ماها آرتي) ... وذلك قبل وقتٍ طويلٍ من تمكن الصحافة الطائفية من نشر حملة الأكاذيب وأنصاف الحقائق.. وقد اعترفت منظمة شيو سينا أنها تورطت في الاضطرابات».
وقال التقرير إنه من الثابت أن وقائع الهجمات على المسلمين قد وقعت بعد كل مظاهرة «ماها آرتي»، ومظاهرة الماها آرتي، التي ابتدعها الهندوس في بومباي هي عبارة عن تجمع الألوف في الشوارع للابتهالات الدينية الهندوسية التي تعرقل المرور عدة ساعاتٍ، وذلك احتجاجًا على افتراش بعض المسلمين بعض الشوارع المحيطة بالمساجد يوم الجمعة، لأداء الصلاة حين تضيق بهم المساجد، وكل ذلك لبضع دقائقٍ لا أكثر، ومرة واحدةٍ في الأسبوع.
ونفى القرار ادعاءات الطائفيين الهندوس أن لباكستان أو بنجلاديش دورًا في الاضطرابات الطائفية فقال: ليس ممكنًا أن نؤمن بأن العملاء الباكستانيين أو البنجلاديشيين أثاروا الاضطرابات، بينما غالبية ضحاياها من المسلمين كما نفى القرار مزاعم الطائفيين آنذاك من أن مافيا معينة أضرمت نار الاضطرابات لتتمكن من إخلاء بعض الأراضي لبناء عمارات شاهقة عليها.
تقرير منظمة العفو الدولية
وفي تلك الأثناء أجرت منظمة العفو الدولية هي الأخرى تحقيقًا حول اضطرابات بومبای، بعد أن حصلت على إذن بزيارة بومباي بصعوبةٍ بالغةٍ، وذلك بعد رفض طلبها أكثر من مرة، وصدر تقريرها في ١٦ أغطس ١٩٩٤م في ٤٢ صفحةٍ، وندد بشدة بدور الشرطة ليس فقط لفشلها في حماية أرواح وممتلكات الأهالي وخصوصًا المسلمين، بل، ولكن لدورها الفعال في ارتكاب عمليات القتل والنهب المنظم في حق المسلمين وتعذيب المعتقلين منهم في مراكز الشرطة وتغييب جثثهم بعد تصفيتهم خلال الأسر.
لجنة التحقيق الرسمية
وكانت لجنة التحقيق القضائية الرسمية برئاسة قاضي محكمة بومباي العليا (سيري كريشنا) قد بدأت عملها رسميا في ٢٧ أبريل ۱۹۹۲م. وبينما هي تبحث الاضطرابات فاز في الانتخابات حزب شيو سينا -الذي لعب أعضاؤه أنشط دور في الاضطرابات- فشكل حكومة الولاية بالتحالف مع حزب الشعب الهندي في فبراير ١٩٩٥م.
وبما أن حزب شيو سينا كان يدرك جيدًا أنه في قفص الاتهام، وسيأتي تقرير اللجنة مدينًا له، قامت الحكومة الجديدة بإلغاء اللجنة في ٢٣ يناير ١٩٩٦م، فثارت المعارضة والصحافة مما أجبر حكومة حزب الشعب الهندي القصيرة العمر -١٣ يومًا آنذاك- على مناشدة حكومة الولاية بإعادة اللجنة.. وهكذا عادت اللجنة إلى عملها وظلت تبحث في القضية إلى أن قدمت تقريرها في ٢٠ فبراير الماضي، والذي جاء في ٧٠٠ صفحة بعد الاستماع إلى ٥٠٤ شهود، ودراسة ٢١٣٥ شهادة و٣٤٣٩ وثيقة ودليل قدمت للجنة.. ومنذئذ أخذت حكومة الولاية تتلكأ في عرض التقرير على المجلس النيابي، وكذلك تقديم تقريًر رسمًي حول الإجراءات المتخذة بشأن توصيات التقرير.
وأخيرًا -ونتيجة الضغط المستمر من قبل المعارضة والصحافة والرأي العام- قدمت حكومة الولاية التقرير كاملًا إلى البرلمان المحلي مع إعلان أن الحكومة الإقليمية ترفض التقرير جملة وتفصيلًا، لأنه معاد للهندوس ومنحاز للمسلمين...! وقد سبق للحكومات المركزية والإقليمية تجاهل تقارير اللجان أو عدم تنفيذ توصياتها لو جاءت على غير هواها، إلا إنه لم يحدث من قبل رفض تقارير لجان قضائية رسمية بهذا الأسلوب الفج، الأمر الذي أدهش المجتمع القضائي، وقال بعض القضاة إنهم لن يقبلوا في المستقبل رئاسة لجان التحقيق.
وفيما يلى مقتطفات مما جاء في تقرير اللجنة القضائية:
- حزب شيو سينا وأعضاؤه أمسكوا بزمام المبادرة لتنظيم الهجمات على المسلمين وممتلكاتهم بتوجيه من قادة الحزب من أدنى المستويات إلى رئيس الحزب بال ثاكرى، الذي وصفه التقرير بأنه قاد أعضاء حزبه الأوفياء كجنرال عتيد في الهجوم على المسلمين بأسلوب منظم.
- تم تنفيذ الهجمات على المسلمين بدقةٍ عسكريةٍ باستخدام قوائم محلات المسلمين التجارية وقوائم أسماء الناخبين.
- العمل اللامسئول لمنظمات التطرف الهندوسي والمتمثل في الاحتفال وإظهار الفرح بهدم المسجد البابري كان بمثابة تحريك السكين في الجرح، مما أدى إلى مضاعفة غضب المسلمين وألمهم.
- لا بد من أن يتقبل الهندوس تهمة إثارة المسلمين بواسطة المظاهرات الهندوسية، التي نظم غالبيتها حزب شيو سينا، ونظم بعضها نشطاء حزب الشعب الهندي.
- بالمقارنة مع الهندوس، سقطت غالبية ضحايا المسلمين برصاص الشرطة.
- تعصب الشرطة المتأصل ضد المسلمين أصبح أكثر وضوحًا بعد تعرض الخيالة للهجمات.
- قيادة سياسية عقيمة والتردد لأسباب سياسية، وتضارب الأوامر الموجهة إلى الشرطة... كلها أصابت الشرطة بالتشويش العام فلم تعرف هل تطلق النار أم لا؟، وهكذا ضاعت ٤ أيام قبل دعوة الجيش للتغلب على الأحداث.
- رفضت الشرطة تسجيل بلاغات المسلمين حتى فيما يتعلق بجرائم خطيرة يعاقب عليها القانون بوضوح.
- رغم أن الشرطة كانت عاجزة عن كبح الاضطرابات، إلا إنها لم تستعن بالجيش.. وحتى عندما جاء الجيش تمت الاستعانة به فقط في استعراضات القوة على الشوارع وليس في التحكم في عمليات العنف.
- جماهير المسلمين التي خرجت تتظاهر في أعقاب هدم البابري كانت بدون قيادة، وكانت تعبر عن غضبها العفوي إزاء ما حدث، وليست هناك أدلة على أن شخصيات معروفة من المسلمين أو منظمات إسلامية اشتركت في أعمال العنف.
- بعد هدم البابري زاد عدد المسلمين المتجهين إلى المساجد، ورأى الهندوس أن هذا استعداد للانتقام للبابري، فبدأوا مظاهرات (ماها آرتي) أمام المساجد عند صلاة الجمعة مطالبين بألا تمتد صفوف المصلين إلى الشوارع، وألا تستخدم مكبرات الصوت للأذان، رغم أن ذلك استخدام الشوارع والمكبرات كان موجودًا منذ سنوات طويلة، واستخدمت هذه المظاهرات لإثارة الجماهير وبدء عمليات نهب محلات المسلمين وحرقها
- لو قتل المسلمون هندوسيًا في ناحية من المدينة تم الانتقام من مسلمين آخرين في نواحي أخرى منها.
- أشار التقرير بصورة خاصةٍ إلى حادث في حي (ديوبارا) حيث أحاط الغوغاء الهندوس بامرأتين مسلمتين وقاموا بتعريتهما من الثياب واعتدوا عليهما، وتمكنت إحداهما من الهرب بينما تم حرق الأخرى وهي فتاة ذات ۱۹ ربيعًا، وقامت امرأة هندوسية فيما بعد بكشف أسماء الجناة فتم القبض عليهم، ولكن المحكمة أفرجت عنهم بحجة نقص في الأوراق الرسمية.
- الحيوان داخل الإنسان يتململ بين فترة وأخرى والتوتر على أساس اللون والعرق والدين مجرد حيلة، والحقيقة الأساسية هي أن حيوان
الداخل حي، إن حدوث اضطرابات طائفية بهذا الحجم الضخم في بلاد المهاتما غاندي، يعني أننا لم نهضم رسالة المحبة والأخوة وستظل مدينة بومباي تعيش في ظل الاضطرابات ما لم نتمتع بقوة هضم رسالة الحب والأخوة.
الحكومة الإقليمية ترفض التقرير
قد رفض التقرير (مانوهار جوشي) كبير وزراء ولاية ماهاراشترا -وهو من الذين أدانتهم اللجنة بالمسؤولية المباشرة عن تأجيج الاضطرابات وتنفيذها إلى جانب رئيس حزبه بال ثاكرى- وذكر (جوشي) في أسباب رفض التقرير أن تنفيذه سيفتح جروحًا قديمة وسيمثل قضية أمن وقانون، ووصف جوشى التقرير بأنه «معاد للهندوس ومؤيد للمسلمين ومنحاز».
وكان تقديم التقرير في مجلس النواب الإقليمي، ورفضه يوم 6 أغسطس الماضي قد جرى وسط استعدادات أمن قصوى في مدينة بومباي فتم نشر الشرطة والجيش تحسبًا لأي طارئٍ، ولكن لم يظهر أي رد فعلٍ من قبل المسلمين.. فهم على الأقل يرون الآن رغم مضى هذه السنوات الطويلة أنه تم الاعتراف بمظلوميتهم، وأن الأغلبية الهندوسية وحكومتها وشرطتها ظالمة في حقهم.
ورفض التقرير إنما يزيد من ذنب الهندوس أمام التاريخ والرأي العام العالمي، كما أنه يعني أن المتعصبين لم يتعلموا الدرس، وخصوصًا لأن اضطرابات بومباي كانت قد قادت بعض المسلمين فدبروا الانفجارات الضخمة التي دكت بومباي، وخصوصًا المراكز المالية والتجارية بها في ١٢ مارس ۱۹۹۳م، مما هز الهند كلها، وجعلها تدرك أن لكل فعل رد فعلٍ، فالحقيقة هي أن الاضطرابات ومظاهر الفرح العارم بهدم البابري والشماتة المكشوفة إزاء المسلمين والاستهزاء بهم في الشوارع والمكاتب لم يتوقف إلا بعد تلك التفجيرات.
إلا إن ملاحقة الشرطة للمسلمين لم تتوقف، بل جرى اعتقال آلاف منهم بتهمة تدبير العنف أو الاشتراك في التفجيرات وزج بهم في السجن باستغلال قانون (تادا) الإرهابي الذي تم سنه لمكافحة الإرهاب المسلح ضد الدولة وليس ضد المواطنين العاديين، وقد شردت آلاف الأسر بسبب هذه الاعتقالات، وبسبب التعذيب في السجون حيث إن المعتقلين في ظل قانون تادا لا يتمتعون بأي حقوقٍ مدنيةٍ ولا تتم محاكمتهم إلا أمام محاكم الاحتجاجات المستمرة من قبل مختلف الفئات تم إلغاء هذا القانون في مايو ١٩٩٥م، ولكن الذين سبق اعتقالهم على أساسه لم يفرج عنهم.
وقد تصاعدت الاحتجاجات والنداءات لإسقاط حكومة ولاية ماهاراشترا واعتقال بال ثاکری زعيم منظمة (شيو سينا) وأزلامه ممن سماهم تقرير اللجنة القضائية بالاسم.. كما ظهرت مطالبات بإلغاء ترخيص (شيو سينا) كحزبٍ سياسي.. وأيًا كان الأمر على المدى القصير، إلا إن المجرمين سيدفعون ثمنًا باهظًا على المدى الطويل لإراقة دماء الأبرياء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل