; تفجير فتح | مجلة المجتمع

العنوان تفجير فتح

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يونيو-1983

مشاهدات 77

نشر في العدد 627

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 28-يونيو-1983

 

·       وظلم ذوي القربى أشد مضاضة.. وما حصل أقوى مما فعل الإسرائيليون.

·       وزير الخارجية الأميركي «شولتز» مرتاح من الإجراء السوري.. لماذا؟

·       نظام دمشق يريد من المقاومة الفلسطينية أن تكون تابعة لفروع المخابرات السورية.

·       الاجتماعات العربية تنتظر قيام الجنازة الكبيرة بعد مذبحة جديدة للمقاومة والشعب الفلسطيني.

·       النظام السوري لا يريد أن يخرج القرار الفلسطيني من يده إلى أي يد عربية أخرى.

·       مصلحة موسكو أن تعطى سورية كل أوراق اللعبة في الشرق الأوسط.

عندما أطلق هنري كسنجر وزير الخارجية الأميركي السابق شعاره المشهور «وداعًا منظمة التحرير» حسب الناس أنها مجرد فكرة عابرة راودت وزير خارجية أميركي سرعان ما يعتزل ثم يخلفه من يعتمد سياسة أكثر مرونة إزاء المنظمة والقضية الفلسطينية.

لكن كل الأحداث التي دارت على ساحة المنطقة تدل بوضوح على أنها كانت قاعدة التزمتها السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، وأن كل الإدارات الأميركية اللاحقة اعتمدت هذا الموقف لأنه الخيار الوحيد الذي تركته «إسرائيل» للسياسة الأميركية في الشرق الأوسط من أجل الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية.

صحيح أن كل إدارة أميركية تولت السلطة سجلت مرونة بنسبة متفاوتة إزاء القضية الفلسطينية، لكن هناك مجموعة ثوابت في هذه القضية باتت تحكم الموقف الأميركي، وبالتالي الاتجاه العام للقضية والعناصر المتعاملة معها، يأتي في طليعتها: رفض منظمة التحرير، رفض قيام دولة فلسطينية، ورفض أي مشاركة دولية لإيجاد حل للقضية الفلسطينية.

بهذا لم يكن أمام الأنظمة العربية، ولاسيما أقطار المواجهة الأكثر تعاملًا مع القضية، إلا أن تتوزع الأدوار وتتبادل المواقع من أجل الوصول بمنظمة التحرير الفلسطينية إلى الموقف الصعب الذي هي فيه اليوم.

وكنا نجد دائمًا صورًا متكررة.. هذا النظام يتولى دور المطرقة حينًا، ليتولى دور السندان حينًا أخر، أو يكتفي بأن ينفخ في الكير أو يصب الماء البارد على الحديدة الحمراء المطلوب تليينها وإعادة تشكيلها من جديد.

وفي عام 1969م كانت كل قوات منظمة التحرير الفلسطينية وعناصر المنظمات الفدائية موجودة في الأردن، وكان في الأردن يومذاك جيشان عربيان قوميان بعثيان، وكان المطلوب يومها تصفية الوجود الفدائي الفلسطيني، كان ذلك يبدو عسيرًا جدًا، لكن الجيش الأول ينسحب شرقًا، والثاني ينحسب جنوبًا لتخلو الساحة وتترك المقاومة الفلسطينية لمصيرها المعروف في تلك المرحلة.

في عام 1976 كانت المقاومة الفلسطينية كلها قد انتقلت إلى لبنان والنظام اللبناني كما هو معروف هَشّ لا يملك قدرة على أن يكون سندانًا أو مطرقة في أي مواجهة، فلا بأس من تفكيكه لإخلاء الساحة أمام العناصر القادرة المؤهلة لمثل هذا الدور، فكانت التصفية الجزئية للوجود الفلسطيني بدخول القول السورية إلى لبنان من أجل ضرب القوى الوطنية الإسلامية والمقاومة الفلسطينية، تمهيدًا لمذبحة تل الزعتر، وقلب المعادلة اللبنانية بتوفير التفوق الماروني بعد أن كانت القوى الوطنية الفلسطينية متفرقة في كل ميدان، وبعد هذا استمرت المقاومة الفلسطينية في حالة استنزاف إلى أن كانت الضربة الأخرى.

في عام 1982 كان الغزو الإسرائيلي للبنان، وكان الهدف الواضح هو تدمير البنية الأساسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وكان الجيش السوري موجودًا على معظم الأراضي اللبنانية تحت علم قوات الردع العربية، ولاسيما في الجبل والبقاع وبيروت والشمال. وقد تخلت القوات السورية لـ«إسرائيل» عن المناطق التي كانت تحتلها بعد معارك شكلية أو حتى دون معركة أحيانًا، وبعد هذا كان سقوط الجنوب وبيروت والجبل وجزء من البقاع، وكانت المذبحة التي تعرض لها الفلسطينيون، والمأساة التي مازالوا يعانونها سواء في ذلك المعتقلون في معسكر أنصار أو المحاصرون في المخيمات.

وفي صيف 1983 سيسجل التاريخ أن مأساة جديدة تعرض لها الشعب الفلسطيني وطليعته المقاتلة.. لقد رفضت سورية الانسحاب من لبنان، ومعنى هذا أنها مستعدة لخوض معركة مع «إسرائيل»، فيما لو حاولت الأخيرة إجبارها على الانسحاب.. ولكن ذلك لن يحصل، بل حصل البديل، صراع داخل منظمة فتح بتحريض وتأييد ودعم ميداني من قبل سوريا، استهدف شق المنظمة ونشوب معارك بين قواتها، بعد سقوط مراكز تموينها في سوريا والبقاع تحت ضغط القوات السورية.. يحصل هذا في الوقت الذي تستنفر فيه سوريا قواتها من أجل مواجهة هجوم إسرائيلي، فكيف يكون هذا مفهومًا؟!

لقد كانت «إسرائيل» تحشد قواتها في البقاع استعدادًا لهجومها على القوات السورية من أجل إجبارها على الانسحاب، وفجأة تزول حالة الاستنفار وتنسحب التعزيزات الإسرائيلية، يجرى إعلان الانشقاق في مواقع فتح بالبقاع، لا تهمنا المطالب التي أعلنها المنشقون، ولا التعيينات التي كانت سبب المشكلة، فكل ذلك لم يعد هو المهم في الأزمة، فسوريا دخلت الحلبة إلى جانب من يمثلها في منظمة التحرير، وقد دفعت بدبابتها في البقاع لضرب واحتلال مواقع لمنظمة فتح، وذلك ما حمل «إسرائيل» أن تطمئن بأن ما تريد تحقيقه في البقاع يتحقق، سواء كان ذلك بإدراك من يحققونه أم بغير إدراك، فالنتيجة واحدة.

فما مصلحة سوريا في كل هذا؟ وما هي الأغراض التي تسعى إليها؟

أولًا: إن سوريا توشك أن تخسر الورقة اللبنانية بعد انسحابها من لبنان، وإذا أضيف إلى ذلك خسارتها للورقة الفلسطينية، فإن النظام الحاكم في دمشق سيعاني عزلة قاتلة وتضاؤلًا في وزنه وأهميته، ولا بديل عن الاحتفاظ بمنظمة التحرير تحت جناح سوريا بحيث يكون قرار المنظمة منسجمًا مع الرغبة السورية، أما وقد استعصت زعامة المنظمة على الاحتواء فلابد من تركيعها، أو شقها لتفقد فاعليتها على الصعيد العسكري والسياسي.

ثانيًا: إن الأميركيين مازالوا واثقين من حتمية الانسحاب السوري من لبنان عبر كل تصريحاتهم ومواقفهم، ومعنى هذا أن موقف منظمة التحرير سيكون هو العقبة الفعلية، فسوريا ليست على استعداد لاستيعاب قوات المقاومة حتى ولو رضيت بالانسحاب، ومعنى هذا أنه لابد من أحد أمرين:

أن تقوم إسرائيل بضرب هذه القوات من أجل شل فاعليتها، أو أن تتولى سوريا ذلك بافتعال صراع داخلي ينتهي بتآكُل القوات الفلسطينية الموجودة في البقاع، ويبدو حتى الآن أن الرهان مازال معلقًا على الاحتمال الثاني، لأن «إسرائيل» لا تريد مزيدًا من الخسائر البشرية إذا ما تورطت في حرب جديدة.

ثالثًا: إن كل ما جرى في منطقة الشرق الأوسط منذ زيارة السادات للقدس كان بتخطيط منفرد من الولايات المتحدة الأميركية، وقد جرى إبعاد الاتحاد السوفييتي عن أي إسهام في شؤون المنطقة بشكل أفقد السوفيات ثقة كل مؤيديهم وعملائهم، ولذا فإن إدارة أندروبوف تعمل من أجل أن تعود إلى ممارسة دورها في منطقة مصطرعة كان لها فيها أكثر من موطئ قدم، ومن أجل هذا الغرض فقد زودت سوريا باسلة وعتاد تعويضًا عما خسرته في لبنان العام الماضي، في مقابل أن تعمل الحكومة السورية من خلال ما تبقى في يدها من أوراق لبنانية بالقضية الفلسطينية أو الأزمة اللبنانية، وضمن هذا الإطار رفضت سوريا الاتفاق اللبناني الإسرائيلي الذي عقد بإشراف أميركي، ورفضت بالتالي سحب قواتها من لبنان على هذا الأساس على ضوء هذه المعطيات يمكن فهم الموقف السوري؛ وبناء على ذلك فإن أي عقبة يمكن أن تقف حجر عثرة فإن سوريا سوف تذللها، وإذا كانت العقبة هي منظمة التحرير ممثلة بزعامتها التي تؤكد استقلالية القرار والموقف الفلسطيني، فإن الموقف السوري سيكون مؤيدًا ليس من السوفيات وعملائهم في المنطقة، أيضًا وبشكل أوضح من الولايات المتحدة الأميركية ومن يقوم على تنفيذ مخططها إزاء القضية الفلسطينية بشكل عام.

وهنا كان الإجراء السوري الدرامي بطرد ياسر عرفات من دمشق.. لقد كان «أبو عمار» في طرابلس بشمالي لبنان يحاول معالجة قضية «أبو موسى» والمنشقين في فتح، وفجأة تلقى استدعاء من دمشق يحضه على العودة إليها لسببين:

الأول هو من أجل أن يتسلم رسالة عاجلة من المسؤولين السوفيات، والثاني لأن سوريا قررت التوسط في إنهاء الانشقاق داخل منظمة فتح، وأنها شكلت لجنة ثلاثية من القيادة القومية لحزب البعث من أجل التوسط ومعالجة الخلاف.

ويعود عرفات إلى دمشق ليبقى فيها ساعات يجري إبلاغه خلالها أن إقامته في دمشق غير مرغوب فيها، وهكذا يتوجه إلى المطار محاطًا بسيارات المخابرات السورية حيث يغادرها إلى تونس.

وفوجئ الجميع بهذا الإجراء.. قد تكون مرارة أبي عمار عند الخروج من بيروت كبيرة؛ فقد أمضى فيها سنوات حافلة بالأحداث عمقت الوجود الفلسطيني وأعطته حجمًا لا يعوض.. لكن مرارته عند مغادرة دمشق كانت أكبر، لأنها أولًا كانت بيد سوريا لا بيد «إسرائيل»، وظلم ذوي القربى أشد.. ولأنها ثانيًا -وهذا هو الأهم- عزلته عن أي إمكانية للاتصال بقواته الموجودة في لبنان والمنتشرة في سهل البقاع وشمالي لبنان، وفوتت أي إمكانية لتلافي الانشقاق الذي دعمته سوريا وساندته عسكريًا.

كل ذلك من أجل تحقيق غرض واحد، هو ألا يخرج القرار الفلسطيني من يد دمشق إلى أي يد عربية أخرى حتى ولو كانت فلسطينية.

لقد كان عرفات يدرك اللعبة في وقت مبكر، وقد صرح بأن ما يحصل في البقاع ليس قضية أبو موسى بل هي قضية سورية، وأن الخلاف هو مع دمشق مباشرة، وكان يدرك أن السوفيات يلقون بثقلهم إلى جانب دمشق والمنشقين معها؛ لذلك فقد قام أبو إياد بزيارتين متتاليتين إلى موسكو خلال أقل من شهر واحد من أجل احتواء الموقف السوفياتي.

كذلك فقد اتجه أبو عمار من دمشق إلى تونس، ولبث فيها ساعات ليتوجه إلى براغ عاصمة تشيكوسلوفاكيا حيث كان ينعقد مؤتمر من أجل السلام ترعاه الأحزاب الشيوعية، من أجل أن يخاطب العالم من منبر شيوعي، وقد قوبل خطابه المؤثر بعاصفة حادة من التصفيق.. كل ذلك محاولة لاستيعاب أثر الموقف السوفياتي على التحرك السوري الأخير.

لكن موسكو -شأن كل المحاور الدولية- ليس لها صداقات وإنما تربطها مصالح، ومصلحتها تقتضي هذه الفترة إعطاء سوريا كل أوراق اللعبة في الشرق الأوسط على أمل أن يفسح هذا مجالًا للسياسة السوفياتية لتعود إلى المنطقة من بابها الواسع، باستدعاء عربي وموافقة أميركية، ومعنى هذا أنه لابد من استبعاد القيادة التاريخية لمنظمة التحرير، وإبراز العناصر الأقل وزنا، ليس لأن لها موقفًا مختلفًا إزاء الحلول المطروحة، ولكن لأنها ستكون أكثر طواعية لتوجيهات دمشق وتوجيهات موسكو.

وما موقف الولايات المتحدة الأميركية من كل هذا؟

إنها تجري تنسيقًا مكثفًا مع موسكو، صرح بذلك جورج بوش نائب الرئيس الأميركي خلال زيارته لألمانيا الغربية، كما أبدى وزير الخارجية الأميركي جورج شولتز ارتياحه لإبعاد زعيم منظمة التحرير الفلسطينية عن دمشق، أي عن أي إسهام مباشر في القرار على أرض المعركة التي يمكن أن تدور في سهل البقاع، ومادامت منظمة التحرير الفلسطينية هي الضحية فإن الولايات المتحدة ستفرح لذلك لو كانت موسكو هي التي ستأخذ جلد الثور.

وتساؤل أخير: لماذا تصرفت دمشق بهذا الشكل المثير مما أثار عاصفة من الاحتجاج العربي والفلسطيني؟!

ليست هذه هي المرة الأولى التي تتصرف فيها دمشق بحِدة مع الشعب الفلسطيني وممثليه، لقد اجتاحت القوات السورية المواقع الفلسطينية وضربت المخيمات في بيروت عام 1976م، ومهدت الطريق لمجزرة تل الزعتر، وما أشبه الليلة بالبارحة، حين استعملت سوريا عصابات الكتائب لذبح الفلسطينيين في تل الزعتر كما استعملتهم «إسرائيل» في سبتمبر الماضي في مخيمي صبرا وشاتيلا، ثم إن سوريا كانت طوال الأعوام العشرة الماضية تبتز الموقف الفلسطيني، وتضغط عليه بشكل جعله تابعًا لرغبات دمشق في معظم الأحيان.

ولطالما تحدث مسئولو منظمة التحرير عن الوصاية السورية ومشاركة المنظمة شحنات السلاح والمواد التموينية التي تردها من دول عربية أخرى ومن مؤسسات دولة، بل ومصادرتها كلها أحيانًا، وكان الفلسطينيون يسكتون على مضض، لأن وجودهم في لبنان جعلهم يقعون تحت الوصاية السورية عسكريًا وسياسيًا، بل إن سوريا كانت تريد من المنظمة أن تكون مجرد تابع لفروع المخابرات السورية، ولاسيما خلال المواجهة التي خاضها المسلمون في سوريا مع النظام الحاكم، فكان الفلسطينيون يعتقلون ويعذبون، وكانت الضغوط العنيفة توجه إلى كبار المسؤولين من أجل أن تخوض المقاومة الفلسطينية مع النظام السوري معركته ضد معارضيه، وهذا ما يفسر الموقف السوري الحاد إزاء أبي عمار وأبي جهاد بالذات.

فكلا الرجلين يتمتعان بجذور إسلامية واضحة، ويرفضان الوصاية السورية الحزبية على اعتبار أن الثورة الفلسطينية غير ملزمة بأن تحمل قضايا النظام السوري ولا أن تشاركه حملته المسعورة ضد مواطنيه، وإذا كان أبو عمار قد استطاع بناء جسور مع النظام والاحتفاظ بها في كل الحالات عبر بعض مؤيدي سوريا داخل منظمة فتح، فإن الموقف السوري الرسمي من أبي جهاد بقي سلبيًا باستمرار، وحافظ أسد كان يرفض استقباله ويطارد زملاءه في قيادة فتح لسببين: الأول: هو أن مجموعته كلها كانت تتميز بانتماء إسلامي تاريخي. والثاني: هو أن النظام السوري كان لا يغفر له أنه واجه القوات السورية في معارك الجبل في لبنان عام 1976م، ولذا فقد اقترن قرار إبعاده بإبعاد أبي عمار.

لقد حاول عرفات طوال عمره السياسي أن يبني استراتيجيته على الاستفادة من تناقضات الأنظمة العربية، وعلى أن يتلافى معاركها الجانبية وقضاياها الداخلية، لكن الأنظمة كانت تستفيد من الورقة الفلسطينية باستمرار، إلى أن استهلكتها وألزمتها بالابتعاد عن الساحة، قد يقوم وزراء الخارجية العرب بجولات مكوكية بين العواصم الآن من أجل تطويق الأزمة، لكن الأحداث تشير إلى أن جولات وزراء الخارجية لن تتعدى ذر الرماد في العيون تمهيدًا لقيام الجنازة الكبيرة بعد مذبحة جديدة للمقاومة الفلسطينية والشعب الفلسطيني.. قد تكون المجزرة سياسية وقد تكون بدنية، حتى إذا تمت فصول المؤامرة وانتهت مرحلة جديدة من مراحل التصفية أو التسوية، تداعى الملوك والرؤساء إلى مؤتمر قمة، من أجل استيعاب دروس المرحلة والتخطيط لما بعدها.

هل يمكن -على ضوء كل ذلك- وقف عملية الانهيار؟

القضية أكبر من مجرد إبعاد عرفات أو تطويق موقف سياسي أو عسكري عابر.. فاللهم لطفك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1344

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق