العنوان شؤون دولية: 1661
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-يوليو-2005
مشاهدات 68
نشر في العدد 1661
نشر في الصفحة 34
السبت 23-يوليو-2005
تفجيرات لندن .. تحديات ومواجهات ومستقبل مظلم !
د. أحمد عيسى
المسلمون ضحية للتمييز أكثر من أي مجموعة دينية أخرى في المجتمع البريطاني
التايمز: مسلمو بريطانيا تعرضوا لأكثر من ٣٠٠ اعتداء من بينها حالة قتل في نوتنجهام
دراسة تؤكد أن المسلمين يتم استهدافهم بشكل غير عادل.. وذلك هو المتوقع أيضًا مع القوانين الجديدة التي ستفصل على (مقاس) المسلمين
٨٧٪ من البريطانيين يعتبرون معظم المسلمين البريطانيين مسالمين إلا أن مخاوفهم من تهديد الإسلام للمجتمعات الغربية تتزايد
واحد من كل ثلاثة من أصل آسيوي يعتقد أن العنصرية كانت السبب في عدم حصوله على وظيفة
جاء عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله: «مررت أنا وبعض أصحابي في زمن التتار بقوم منهم يشربون الخمر، فأنكر عليهم من كان معي، فأنكرت عليه وقلت له : إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء يصدهم شرب الخمر عن قتل النفوس، وسبي الذرية، وأخذ الأموال، فدعهم»، ذكرها تلميذه الإمام ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين وقال: أعلم أن الشريعة عدل كلها، رحمة كلها، مصلحة كلها، حكمة كلها ، وأي مسألة خرجت فيها من العدل إلى الجور أو من المصلحة إلى المفسدة، أو من الحكمة إلى العبث، أو من الرحمة إلى ضدها، فليست من الشريعة في شيء، وإن أدخلت فيها بالتأويل.
وفي رأيي أن تفجيرات لندن -التي أعارضها وأدينها- تدخل في هذه المسألة. ألم تر أنها أحدثت نكسة في تطور الوجود الإسلامي في بريطانيا، بل الغرب كله، وما تحقق عبر السنوات الماضية من تقدم إيجابي في العمل الإسلامي دعوة، وانفتاحًا، وقبولًا، وتأثيرًا؟!
٣٠٠ اعتداء!
ومنذ تفجيرات لندن تعرض مسلمو بريطانيا لأكثر من ٢٠٠ اعتداء، من بينها حالة قتل في نوتنجهام، واستهداف مسجد بشعلة حارقة في ليدز، بالإضافة إلى اعتداءات جسدية ولفظية، حسبما نقلت صحيفة التايمز البريطانية ١٣ يوليو الجاري عن مصادر بالشرطة، كما شهدت العديد من المساجد والمراكز الإسلامية في البلاد هجمات انتقامية.
وهناك العديد من العقبات تواجه المسلمين في بريطانيا مثل عدم الاعتراف الرسمي بالإسلام، وغياب كل من الزعامة السياسية والقيادة الفقهية الإسلامية والقوة الاقتصادية وبروز بعض جماعات الغلو القليلة، والمشكلات الاجتماعية، ومع ذلك فالأقلية المسلمة تشق طريقها بإيجابية، محاولة تخطي تلك العقبات، أما بعد هذه الأحداث فستتوالى التحديات التي منها الواضح المعلن، ومنها الذي يدبر له في الخفاء وهو أكبر.
التحدي الشعبي
أشارت نتائج استطلاع للرأي بعد التفجيرات، نشرته صحفية الديليجراف في ١٠ يوليو الجاري أن ٨٧ في المائة من البريطانيين يعتبرون أن معظم المسلمين البريطانيين مسالمون ومنضوون تحت القانون، إلا أن مخاوفهم من كون الإسلام يشكل تهديدًا للمجتمعات الغربية ازداد بصورة كبيرة، وتلكم النتائج:
أي العبارات الآتية أقرب لما تعتقد ؟
23% | كل المسلمين البريطانيين مسالمون ومنضوون تحت القانون، وأدانوا مثلنا التفجيرات |
64% | معظم المسلمين البريطانيين مسالمون ومنضوون تحت القانون، ولكن توجد قلة خطيرة ليس لديها شعور بالولاء لهذا البلد، ومستعدون للتخريب. |
10% | نسبة كبيرة من المسلمين البريطانيين ليس لديهم شعور بالولاء لهذا البلد، ومستعدون للتخريب. |
3% | لا أدري |
هل ينبغي لأجهزة الأمن البريطانية أن تركز جمع الاستخبارات ومنع الإرهاب من المسلمين المقيمين أو القادمين؟
60% | نعم | رغم أن غالبية المسلمين ليسوا بإرهابيين، ولكن معظم الإرهابيين الذين هددوا البلد منهم. |
30% | لا | لا يجب عمل أي شيء يؤدي إلى تقسيم البلد، أو يهدد المسلمين المسالمين. |
10% | لا أدري |
|
هل تشعر أن الإسلام يهدد الديمقراطية الغربية الحرة؟
الرأي | النسبة الآن | النسبة بعد 11 سبتمبر |
نعم تهديد كبير | 19% | 10% |
نعم بعض التهديد | 27% | 22% |
لا ليس بتهديد كبير | 24% | 33% |
لا ليس على الإطلاق | 23% | 30% |
لا أدري | 7% | 5% |
خطط المكافحة: ترأس وزير الداخلية البريطاني اجتماعًا طارئًا لوزراء داخلية الإتحاد الأوروبي، دعي إليه كرد مباشر على التفجيرات، وتضم خطة مكافحة الإرهاب البريطانية ۱۲ نقطة، تشمل: إجبار شركات الهاتف ومزودي خدمات الإنترنت في أرجاء أوروبا على الاحتفاظ بجميع سجلات المكالمات الهاتفية والرسائل النصية والبريد الإلكتروني وتبادل أكثر للمعلومات بين أجهزة الاستخبارات الغربية وللمتفجرات المفقودة والمسروقة والتعامل مع ممولي الإرهاب، ويشمل ذلك سن تشريعات جديدة بشأن تحويل الأموال وإجراءات مكافحة غسيل الأموال، منح أولوية في أخذ بصمات أصابع طالبي الحصول على تأشيرات سفر من مناطق شديدة الخطورة. وقال الوزير: إن بعض الدول لديها مخاوف بشأن الحريات المدنية، لكن يتعين أيضًا ضمان حرية التنقل والذهاب إلى العمل دون الوقوع ضحية لتفجير في الوقت نفسه طالعتنا الصحف بالقبض على أحد كبار علماء باكستان بحجة أنه مدير الكلية الإسلامية التي زارها أحد المتهمين، وترتفع أصوات أخرى لمنع دخول الشيخ يوسف القرضاوي لبريطانيا لحضور مؤتمر إسلامي في مانشستر الشهر القادم.
ولكن من المعروف أن الشرطة قبل حوادث لندن اعتقلت أكثر من ۷۰۰ شخص بموجب قوانين مكافحة الإرهاب منذ هجمات سبتمبر، وجهت إلى نحو ۱۲۰ منهم اتهامات ذات صلة بالإرهاب، وقالت دراسة: إن احتمالات الاعتقال تزيد بين المسلمين، ولكن معدل الإدانة الفعلية أكبر بين غير المسلمين.
ومن بين دراسة ۲۸۷ شخصًا اعتقلوا، كان ۱۹۹ منهم مسلمين و٢٥ غير مسلم، ولم تعرف الخلفية الدينية لستة وثلاثين شخصا. واستطاع معهد العلاقات العرقية بحث ١١ حالة إدانة من بين ١٥ شخصًا أدينوا بموجب قوانين مكافحة الإرهاب ووجد أن من بينهم ثلاثة مسلمين فقط(1). وقالت اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان: إن نتائج التقرير تؤكد فقط على حقيقة أن المسلمين يتم استهدافهم بشكل غير عادل، وأرى أن هذا هو المتوقع أيضا مع القوانين الجديدة التي (ستفصل على مقاس) المسلمين.
التحدي الداخلي
منذ أن اتهم بالتفجيرات الانتحارية شباب مسلم ولدوا وترعرعوا هنا ولم تظهر عليهم أي علامات للتطرف، فإن شباب الإسلام الفتي ۳۸٪ من أصل بنجالي، و٣٥٪ من أصل باكستاني أعمارهم أقل من ١٦ سنة (2)، سيكونون على قمة التحدي، ورغم أن قادة وعلماء الجالية المسلمة في بريطانيا (۲۲ عالمًا) اجتمعوا معًا وأصدروا إدانة قوية لتفجيرات لندن إلا أن وسائل الإعلام والحكومة تشيران إلى أن المطلوب أكثر من هذا، فالإدانات والتنديدات الشفهية لا تكفي، وأنه يتعين على قادة المسلمين في بريطانيا القيام بإجراء حقيقي وبسرعة.
وتقول صحيفة الفاينانشيال تايمز: إن مسؤولين أمنيين حذروا من انتشار نموذج التطرف الديني على يد مسلمين ولدوا ونشأوا داخل مجتمعاتهم الأوروبية، وأضافت أن تحدي إشراك المسلمين بشكل أكبر في صلب الحياة بات أشد إلحاحًا.
والمسلمون في الحقيقة لا يعارضون الاندماج الذي لا يطمس هويتهم الدينية وستبدي لنا الأيام عما إذا كان ذلك سيتغير وتبدأ حقبة جديدة من التضييق المقنن على المستوى الاجتماعي والتربوي والتعليمي على شاكلة النموذج الفرنسي في منع الحجاب.
التمييز العنصريالتحدي الداخلي
الظاهرة العنصرية تشكل عامل ضغط يؤرق الأجيال الناشئة في بريطانيا، والمسلمون ضحية للتمييز أكثر من أي مجموعة دينية أخرى في المجتمع البريطاني حسب الدراسة الموسعة التي نشرتها وزارة الداخلية منذ أربع سنوات. وعدد الحالات المبلغ عنها ۹۸۰۰۰حالة في العام.
وتستنتج الدراسة أن التفرقة بحق المسلمين تتم في الأصل بخلفية دينية، ثم يتحول الأمر إلى مبرر للتمييز في كافة مناحي الحياة. وتمثل الجرائم المرتبطة بالتمييز ضد المسلمين ١٢٪ من جملة الجرائم ضدهم مقارنة باثنين في المائة فقط في حالة البيض (3).
وفي استفتاء نشرته بي بي سي سنة ٢٠٠٢ أوضح أن التعصب العرقي في أماكن العمل يشكل ظاهرة مقلقة حيث قال واحد من كل ثلاثة من أصل أسيوي أو ملون إنهم يعتقدون أن العنصرية كانت السبب في عدم حصولهم على الوظيفة التي تقدموا لها، وأوضحت أن أكثر من نصف البريطانيين يشعرون أن المجتمع البريطاني عنصري، رغم تعبيرهم أن بريطانيا الآن أكثر تسامحا عما كانت قبل عشر سنوات أما في أماكن العمل فإن ٤٠٪ من السود، و٣٤٪ من الأسيويين قالوا إنهم تعرضوا للعنصرية (4).
وضع ينذر بالخطر
لندن: د. إيمان رمضان
تتوالى الأخبار في الصحف البريطانية وكل يوم ينشر فيها الجديد من أخبار، ولكن دعونا نتطلع على ما ورد من أنباء في قراءة متأنية لهذه الأخبار:
الخبر الأول: ضلوع ٤شباب بريطانيين في هذه الفعلة الشنعاء وعرض صورة لأحدهم وهو يدرس في إحدى الجامعات البريطانية ومن حوله زملاء له بريطانيون.
الخبر الثاني: معظم هؤلاء الشباب من أصول باكستانية.
الخبر الثالث: جيران هؤلاء الشباب يثنون على أخلاقهم ويتساءلون كيف أقدموا على هذا العمل وقد كانوا يعيشون بيننا ولا يظهرون ما يبطنون؟
الخبر الرابع: وكالة الأنباء البريطانية نعتتهم بالانتحاريين وليس بالإرهابيين.
وعندما تحلل ما جاء في هذه الأخبار السابقة سنجد أن الأول يقرر أن المسلمين غير قادرين على الاندماج في المجتمع البريطاني على الرغم من كل ما يقدم لهم من دعم في شتى مجالات الحياة، وأنه يتعين على كل طالب في الجامعة أو المدرسة أن يحذر من زميله المسلم
أما الخبر الثاني فهو يؤثر تأثيرًا سلبيًا على الجالية الباكستانية والتي تمثل الغالبية العظمى من الجالية المسلمة هناك ولهم جذور عميقة في بريطانيا وكثيرًا منهم في مناصب عليا في البرلمان وحتى في مجلس اللوردات.
كما أن الخبر الثالث يحذر الشعب البريطاني من الجار المسلم وأنه مهما أظهر لك من ود فهو قنبلة موقوتة!
والخبر الرابع: يربط الأذهان بالانتحاريين في فلسطين والعراق حتى لا يجد المواطن البريطاني عذرا لهؤلاء المدافعين عن أراضيهم.
أما الخبر الخامس فهو ما يمر عليه القارئ ولا يستطيع العقل أن يستوعبه بعد هذه الأخبار أن غالبية المسلمين يرفضون هذه الأعمال، والأخطر أن التحقيق ما زال جاريًا وسيستغرق على الأقل 6 أشهر. وعلى ذلك نحن نؤكد أن الوضع الحالي
للمسلمين في بريطانيا، بل في الغرب كله وبناء على ما تطالعنا به الصحف ووكالات الأنباء.. جد خطير.
المراجع
New study highlights discrimination in use of anti-terror laws
www.irr.org.uk The Institute of Race Relations.
Age Distribution. Ethnic groups have younger age structure.
www.statistics.gov.uk.
Religious discrimination in England and Wales, www.homeoffice.gov.uk.
BBC News Online's special report on race. http:/ /news.bbc.co.uk
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل