; تفجيرات الرياض الآثمة لا تخدم إلا مخططات الأعداء | مجلة المجتمع

العنوان تفجيرات الرياض الآثمة لا تخدم إلا مخططات الأعداء

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 15-نوفمبر-2003

مشاهدات 109

نشر في العدد 1577

نشر في الصفحة 9

السبت 15-نوفمبر-2003

التفجيرات الأئمة التي وقعت يوم الأحد الماضي الرابع عشر من شهر رمضان المبارك في الرياض، تثير في نفوس المسلمين اللوعة والغضب في آن واحد. فقد هزت تلك التفجيرات الأثمة بقعة من أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة، فقطعت على المسلمين معايشتهم الإيمانية لشهر رمضان، شهر الرحمة وأخرجتهم من أجوائه الربانية ليجدوا أنفسهم أمام مشاهد التدمير ودماء المدنيين الأبرياء.

وقد جاءت هذه التفجيرات وسط موجة من أعمال العنف تتعرض لها المملكة العربية السعودية على امتداد الشهور الماضية في وقت تشهد فيه المنطقة بأسرها أحداثاً وتحولات خطيرة، ومن هنا فإننا حيال تلك الأحداث تؤكد ما يلي:

أولًا: أن المملكة العربية السعودية -لا شك- تمثل ثقلًا كبيراً في منطقة الخليج والمنطقة العربية والعالم الإسلامي، وأن أي محاولة لهز استقرار الأمن فيها وتعريض أراضيها لأي قلاقل ينعكس على المنطقة كلها والعالم العربي والإسلامي ويسهم في اضطراب الأوضاع. وفي المقابل فإن الحفاظ على أمن المملكة واستقرارها يكون له انعكاسه الإيجابي على المنطقة. 

ثانيًا: تلك الحوادث والتوجهات لا تجلب الخير أبدًا، بل تكون أثارها السلبية مدمرة للغاية، وقد رأينا آثار تلك التوجهات في بلد مثل الجزائر، فمنذ عام ۱۹۹۲ عاشت هذه البلاد موجات من العنف الأسود تحت دعاوى وذرائع ودوافع متباينة لم تحقق على أرض الواقع سوى انهيار الأمن وترويع الآمنين وتدمير الاقتصاد وصناعة حالة من الفوضى والاهتراء لنسيجها الاجتماعي بعد أن حصدت أعمال العنف . وفق بيانات جمعية «ضحايا الإرهاب» - أكثر من 100 ألف قتيل و ٤٠٠ ألف جريح ونصف مليون مصدوم نفسياً وهجرة ما يقرب من نصف مليون آخرين، إضافة إلى بقاء 7 ملايين تحت خط الفقر وما يقرب من ثلاثة ملايين عاطل، بعد أن بلغت الخسائر المادية أكثر من عشرين مليار دولار. وكانت النتيجة في المحصلة الأخيرة ضعف الدولة الجزائرية حتى أصبحت في مهب الاختراق الغربي والصهيوني. 

ومن هنا فإننا لا نشك في أن أي محاولات لتفجير العنف وإحداث القلاقل في أي قطر إسلامي تكمن وراءها أهداف خبيثة لإضعاف ذلك القطر ووضعه -لا قدر الله- في مهب اختراقات المشاريع الغربية والصهيونية، ولذا وجب على الجميع أن يقفوا صفاً واحداً ضد من يقومون بها حفاظًا على الوطن وصيانة للعقيدة والدين.

ثالثًا: أن أعمال العنف الأثمة تلك جاءت متزامنة مع موجة من الهجوم والابتزاز من قبل الغرب ضد المملكة العربية السعودية مروجة ضدها جملة من الافتراءات الظالمة والباطلة ومحاولة الربط بينها وبين الإرهاب، وضاغطة عليها لتحجيم التعليم الإسلامي وشل دور المساجد، لكن وقفة المملكة ضد هذه الضغوط ونجاحها في تفنيد الاتهامات المثارة ضدها وتأكيد دورها الإسلامي الكبير في العالم وثباتها على نهجها الإسلامي أثار الضغينة لدى من يمكرون بها السوء. 

ولا شك أن هذه الموجة من التفجيرات التي روعت الآمنين تمثل عنصر ضغط جديداً على المملكة وتمثل ورقة في يد من يمارسون الابتزاز والضغوط في الغرب. ومن هنا فإننا لا نستبعد تورط مخابرات وقوى أجنبية استعمارية في تلك الأحداث بطريق مباشر أو غير مباشر.

رابعًا: أن حق الإنسان في الحياة مصان بغض النظر عن دينه أو لونه أو جنسه، وقد أكد الإسلام الحنيف احترام الشخصية الإنسانية عامة وكفل لها حق الحياة فحقن دماء الناس جميعاً إلا بحقها، بل جعل قتل نفس بغير نفس أو فساد في الأرض يعدل قتل الناس جميعًا، قال سبحانه: ﴿مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة:٣٢). وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ﴾ (الإسراء:۳۳). 

وقد نهى الإسلام المؤمنين أن يدفعهم بغضهم لأحد إلى ظلمه أو التعدي عليه، قال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ (المائدة:8). 

ونود أن نؤكد هنا أن من واجب المجتمع العمل على خدمة الدين والعقيدة والوطن بالطريقة الصحيحة وسلوك الطريق القويم، أما إذا انحرف الفكر واضطربت المفاهيم فسينحرف السبيل وينقلب العمل إلى عكس المطلوب، فالغاية في الإسلام لا تبرر الوسيلة أبدًا، وإنما الغاية الشريفة تكون بوسائل نبيلة ومشروعة. 

وفي الوقت الذي اضطربت فيه المفاهيم يجب أن تتضافر كل الجهود الرسمية والشعبية لبيان صورة الإسلام ومفاهيمه الحقيقية أمام الشباب المسلم وتنشئته التنشئة الإسلامية الصحيحة حتى يكونوا لِبنات صالحة في صرح الوطن .. تصونه وتحفظ أمنه واستقراره ضد رياح التغريب والغزو بشتى ألوانه.

وأخيرًا فإننا نؤكد مرة أخرى أن أمن المملكة العربية السعودية واستقرارها، هو أمن واستقرار لنا جميعًا وأن الجميع مطالبون بالعمل على تعزيز وحدة المجتمع وجمعه على قلب رجل واحد ليقف الجميع صفًا واحدًا في مواجهة الأخطار والمخططات المتربصة بنا السوء. 

حفظ الله أرض الحرمين الشريفين من كل سوء وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار إنه سميع مجيب.

الرابط المختصر :