العنوان تفاصيل جديدة عن محو اللغة العربية في الصومال
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1972
مشاهدات 68
نشر في العدد 125
نشر في الصفحة 11
الثلاثاء 07-نوفمبر-1972
تفاصيل جديدة عن محو اللغة العربية في الصومال
في ٢١ اكتوبر أعلن النظام الصومالي اعتماد اللغة الصومالية لغة رسمية، واعتماد الحروف اللاتينية كحروف لكتابة اللغة الصومالية، وقد جاء هذا الإعلان ضمن قائمة الإنجازات التي تباهى بها الخطاب الرسمي في مناسبة ذكرى الانقلاب الأخير
في مقديشو.
وكانت «المجتمع» قد أشارت إلى هذا القرار قبل إعلانه رسميا حينما أعلنت جمعية الصداقة الصومالية العربية الإسلامية، وقد جاء ذلك ضمن الحديث عن اتجاهات النظام الانقلابي لـ«بلشفة» الوضع في الصومال وجره بعيدا عن الانتماء العربي الإسلامي.. حضاريا وثقافيا وسياسيا.
ولعل الأمر المفجع في القرار.. هو أنه اتخذ في عهد الاستقلال وعلى يد حفنة من الصوماليين، في الوقت الذي اجتهد الاستعمار سنين طويلة لإقراره وفشل نتيجة الثورات العارمة التي كانت تجتاح البلاد كلما تردد وأشيع عن عزم الإدارة الحاكمة على إقراره وفرضه على الناس.
ولقد ظلت قضية اللغة العربية في الصومال الأساس الأيديولوجي الذي دارت حوله معظم المعارك الوطنية وانعقدت حوله إرادات الأمة الصومالية من أجل التحرر والاستقلال، وباستعراض سريع لتاريخ القضية، نجد أن فكرة اعتماد الحروف اللاتينية جاءت مع الاستعمار الغربي في أواخر القرن التاسع عشر حينما اجتاحت جيـوش الاستعمار أنحاء القارة الإفريقية وتبعتها جماعات التبشير المسيحي لتقوم بتنصير القارة تحت حماية الاستعمار والاحتلال.
وجاء المبشر الكبير «الأب انجلو» على رأس الجماعات النصرانية يحمل كتب التبشير باللغة الصومالية المكتوبة بالأحرف اللاتينية فاشتعلت الثورة في طول البلاد وعرضها وأعلن الجهاد وانتظم الشعب في صفوف المقاومة تحت قيادة المجاهد الكبير محمد عبدالله حسن، الذي شكل ما عرف باسم «جيش الدراويش»..
واستمرت الحرب 22 عاما، ضد محاولة «تكفير المسلمين ومحو رسم القرآن واللغة العربية» واندحر الاستعمار وطرد المبشرون من الأرض الإسلامية.
وبعد هذه الثورة استفاد الانجليز من الدرس، ولكنهم لم ييأسوا في محاربة الإسلام، فأعادوا الكرة تحت قناع جديد، أن تكون للصوماليين لغة قومية خاصة، وتعتبر لغة رسمية للبلاد وحاول استمالة العنصر الوطني لذلك، وبدأ بالفعل في تدريب البعض على كتابة الصومالية بالأحرف اللاتينية وعندما أرادوا أن يبدأوا بتنفيذ هذه الخطوة رسميا عام 1938، اشتعلت الثورة مرة أخرى وسقط خلالها الشهداء برصـاص الانجليز في مدينة «أبرعو» وجرح الحاكم الانجليزي في المدينة فتراجع الانجليز مرة أخرى وأصيبوا بخيبة أمل كبيرة.
بعد ذلك بدأ تعليم العربية ينشط بشدة بين الصوماليين وأصبحت هي لغة التفاهـم والمعاملات والصحافة.. حيث كانت معظم الصحف تصدر باللغة العربية، وعندما أعلن الاستقلال طالب الصوماليون أن تعتمد اللغة العربية لغة رسمية فاعترض بعض مواطني الجنوب، فتعدل المطلب القومي إلى اعتماد الأحرف العربية لكتابة اللغة الصومالية والتي تبلغ نسبة العربية فيها 50% من كلماتها، وقرر البرلمان الصومالي أن تشجع اللغة العربية إلى جانب ذلك وأن تصبح هي لغة التعليم، وتكون اللغة الإيطالية التي كانت هي لغة التعليم مجرد لغة أجنبية.
ولكن بعد أن جاء الانقلاب الأخير وتبنى الماركسية اللينينية، كما ورد في خطاب الرئيس الصومالي الذي نشرته صحيفة نجمة أكتوبر الرسمية يوم 16-8-1972 فألغى جميع هذه القرارات والتي جاءت كثمرة لجهاد الأمة وكفاحها التاريخي وأمانيها الخالدة، وفرض الحروف اللاتينية على الشعب الصومالي المسلم وسد الطريق أمام اللغة العربية لغة الثقافة القومية والدين الاسلامي.
وبذلك يكون للانقلاب الأخير والزمرة الشيوعية التي تعمل من خلاله قد نجحت في عرض السياسة التي فشل في تنفيذها الاستعمار بكل الوسائل والأساليب.
ولعل الاستعمار قد تعلم من تجربة الثورة الكمالية في تركيا فحاول تطبيقها في الصومال، والقضية هي بالطبع واحدة وقد ظهر أبطالها في أكثر من بلد إسلامي، ولا تزال بعض العناصر تنادي بها في لبنان ومصر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحيفة نجمة أكتوبر التي تصدرها وزارة الإعلام الصومالية الصادرة في 16/8/1972م
السلاح الذي لا يقهر للجماهير الماركسية اللينينية
الافتتاحية
لا زالت أصداء الخطاب التاريخي الهام الذي يعتبر وثيقة تاريخية تحدد أسلوب ومنهج وطريق تطور بلادنا نحو بناء المجتمع الديمقراطي عبر التحولات الثورية للأسس القديمة لمجتمعنا، توارت الصراعات والجدل غير المنطقي من جانب العناصر الرجعية تعيش الماضي وأفكاره المرجعية وتريد عبر أقنعتها المختلفة الاستفادة من الوضعية الحالية.. إلا أن الخطاب الذي فسر بأسلوب وفكر اشتراكي علمي يضع النظرية الثورية من جانب القائد والمعلم، فلقد استطاع أن يضع حدا لقضية الوضوح الفكري الذي يعتبر البديل الوحيد والذي لابد لكل ثورة تستهدف التقدم أن تسير عليه لكي تقضي على التخلف.. فلم يعد لأصحاب الاشتراكية المؤمنة والإفريقية... وإلخ مكان في هذا المجتمع الذي اختار عن إيمان ووعي ودون ما وسيط أو مترجم غير صومالي ثوري الاشتراكية العلمية الماركسية اللينينية، ولقد أعلن الرئيس القائد فقال محددا معالم الطريق وذلك في مدرسة الشهيد حلاتي:
إننا نريد أن نعلن هنا وفي هذه اللحظات الحاسمة والتاريخية من مسيرتنا لبناء مجتمعنا أن الاشتراكية التي نطبقها في بلادنا هي الاشتراكية العلمية التـي أسسها ماركس وانجلز وطورها لينين العظيم.. الماركسية اللينينية.
ولبست الطوباوية المجردة.. إنها الاشتراكية التي ناضل من أجلها لينين وآخرون لتطبيقها في بلادهم وأقاموا مجتمعا قائما على الفرص المتساوية والعدالة الاجتماعية والتقدم والتحرر الكامل للطبقة العاملة من براثن الرأسمالية لتحتل الأغلبية الحكم من أجل مستقبل المجتمع.
بعد هذا الوضوح والطريق المستقيم لم يعد للجماهير العريضة وهي في كل موقع عمل إلا أن تتسلح تسليحا نظريا مرتبطا بالفكر الماركسي اللينيني وتطبيقه على الواقع الصومالي وفي وقفة الجماهير المؤمنة المسلحة بالفكر العلمي يقول القائد لمسيرتها الظافرة: إننا مع الحرية والعدل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل