; تغيير النفس والمجتمع | مجلة المجتمع

العنوان تغيير النفس والمجتمع

الكاتب د. نجيب الرفاعي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1990

مشاهدات 65

نشر في العدد 970

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 12-يونيو-1990

·       الناس يتأثرون كثيرًا بالرجل الصامت الذي يعمل كثيرًا ويتكلم قليلًا.

·       الوهم من أشد عوائق تغيير المجتمع.

وقف بن غوريون في أوائل الستينيات في المؤتمر الصهيوني العالمي وقال:

«ألا إن إسرائيل الآن تعيش وسط أمة ذات ديانة واحدة ولغة واحدة، ولكن هذه الأمة منقسمة على نفسها متفرقة إلى دويلات صغيرة، فيجب أن يتخذ اليهود من ذلك عبرة فيتحدوا»..

يعيش المسلم في هذا العصر الذي ولدنا فيه عالم التشتت والخلاف.. عالم النزاع والخناق.. عالم التفكك والانزواء.. سواء على مستوى الدول العربية أو الدول الإسلامية أم على مستوى الجماعات الإسلامية.. كثيرًا ما نتساءل بين أنفسنا ومع إخواننا.. إلى متى؟ إلى متى نعيش هذا الواقع المؤلم؟! إلى متى يتحكم فينا أراذل الخلق من اليهود والنصارى؟! متى نصر الله؟

وللإجابة على التساؤلات السابقة لابد من الإجابة على سؤالين مهمين: (1) أين يكمن العيب؟ وهل العيب فينا أم في غيرنا؟ (۲) كيف يكون التغيير بعد الإجابة على السؤال السابق؟

إن العيب فينا لا في غيرنا، وهذا ما أوصلنا إلى هذه المنزلة والحل بين أيدينا، ولكن عندما نعدد العلل، لا ندخل أنفسنا فيمن تفتك بهم هذه العلل، وعندما نعدد الواجبات لا ندخل أنفسنا فيمن يجب عليهم النهوض بهذه الواجبات.

- شروط التغيير

إن من أراد أن يغير الواقع الذي نعيشه سواء على مستوى نفسه وأسرته أو على مستوى جماعته ومجتمعه الكبير يجب أن يحيط علمًا بسنن التغيير، فالمقدمات السليمة لابد أن تعطي نتائج سليمة، فاذا ما رأينا خللًا في وضعنا الاجتماعي الذي هو نتيجة لأوضاعنا النفسية ولأفكارنا، فلابد أن نراجع ونعيد النظر في هذه! فلابد من معرفة سنن التغيير لما بالأنفس كما أنه لابد من معرفة ما الذي ينبغي أن نغيره من الأوهام وما الذي ينبغي أن نثبته من الحقائق، ومعرفة من هؤلاء الذين ينبغي أن نجري على ما بأنفسهم هذا التغيير وإن اختلفت معادنهم الشخصية، إذ إنهم مشتركون في أصل البلاء، فهذه المعرفة المفصلة أمر لابد منه للبدء في أية عملية تغيير جاد.

- عوامل التغيير

إن سنن التغيير وعوامله عديدة يصعب حصرها في مقال واحد وسوف ألقي الضوء على بعض منها:

1- ثق بنصر الله وتوكل عليه.

2- اعمل من خلال تنظيم يحدث التغيير.

3- خطط عملك ولا تكن فوضويًّا.

4- استغلال طاقات أفراد الجماعة حسب ميول الفرد.

5- كن قدوة واجهر بالإسلام.

6- اترك الأوهام فإنها خداعة.

7- دوّن الفكرة وسارع في تنفيذها.

8- بالصبر تنمو الحياة.

9- نفسك ابدأ بها.

1- ثق بنصر الله وتوكل عليه

إن كل عمل مرتبط بالله قوي يستمد قوته من قوة ملك السموات والأرض، وإذا أخلص العبد عبادته وعمله لله وجده معه في كل حركة وفي كل سكنة، ووصل إلى مرحلة «كنت يده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه»، وهنا يستعلي المؤمن على هذه الجاهلية. فمهما بلغت قوتها وجبروتها فهي إلى قوة الله لا شيء.. لا شيء تمامًا؛ ولذلك فإنه لا ينبغي لأحد يواجه الجاهلية بالإسلام أن يظن أن الله تاركه للجاهلية وهو يدعو إلى أفراد الله سبحانه بالربوبية. كما أنه لا ينبغي له أن يقيس قوته الذاتية إلى قوى الجاهلية فيظن أن الله تاركه لهذه القوى وهو عبده الذي يستنصر به حين يغلب فيدعوه ﴿أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ﴾ (القمر:10)

إن القوى في حقيقتها ليست متكافئة ولا متقاربة.. إن الجاهلية تملك قواها.. ولكن الداعي إلى الله يستند إلى قوة الله.. والله يملك أن يسخر بعض القوى الكونية- حينما يشاء وكيفما يشاء- فكن على ثقة بنصر ربك، واترك وساوس النفس والشيطان، وتذكر أن الذين فتحوا العالم في يوم من الأيام كانوا حفاة رعاة بعيدين كل البعد عن تكنولوجيا السلاح في عصرهم وزمانهم ولكنهم حازوا على تكنولوجيا الإيمان والثقة التي لا تتزعزع بالله فأيدهم ونصرهم.. فارفع شعار «الله أكبر» وكن في همة الشاعر عمر بهاء الدين الأميري:

الهول في دربي وفي هدفي

              وأظل أمضي غير مضطرب

ما كنت في نفسي على خور

              أو كنت من ربي على ريب

ما في المنايا ما أحاذرها

               الله ملء القصد والأرب

2- اعمل من خلال تنظيم يحدث التغيير

إن العمل الفردي مهما بلغت قوته لا يساوي شيئًا أمام جماعة منظمة تستغل كل طاقة من طاقات أفرادها، إذ إنها تعمل بعدد العقول المنتظمة معها.. وهذه سنة الله وإرادة الله في هذه الدنيا.. «فإرادة الله هي الفاعلة في النهاية وبدونها لا يبلغ الإنسان بذاته شيئًا، ولكن هذه الإرادة تعين من يعرف طريقها ويستمد عونها ويجاهد في الله ليبلغ رضاه» ومعرفة طريق هذه الإرادة سهل.. إنه التحرك في هذا المجتمع من خلال عمل منظم تحت جماعة منظمة.. والأمر كله هو أمر العصبة المؤمنة التي تضع يدها في يد الله.. ثم تمضي في الطريق، وعد الله لها هو واقعها الذي لا واقع لها غيره، ومرضاة الله هي هدفها الأول وهدفها الأخير. وهذه العصبة هي التي تجري بها سنة الله في تحقيق منهج الله، وهي التي تنفض ركام الجاهلية عن الفطرة، وهي التي يتمثل فيها قدر الله في أن تعلو كلمته في الأرض ويتسلم منهجه الزمام».

إن التنظيم سنة من سنن الله في التغيير، وبدونه لن يحدث تغيير في المجتمع الذي نعيشه.. أخذ به اليهود فأخرجوا المسلمين غير المنظمين من فلسطين وأخذ به شذاذ الآفاق من القراصنة واللصوص فأخرجوا الهنود الحمر من بلدهم أمريكا، وأخذ به الشيوعيون فحولوا الملايين من أبناء المسلمين إلى كفار وملاحدة في روسيا، والذي هو مبعث شقائنا أن الشر منظم وقائم بأداء وظيفته بكل جد ونشاط وعلى صورة مدروسة وأما الخير فهو مشتت.. لا شك أن فينا الصالحين، إلا أنهم مفرقون لا توجد بينهم رابطة، ولا نظام، ولا تنسيق في العمل ولا مخطط جامع، ولا صوت مشترك، الأمر الذي ذهب بريحهم، وجعل منهم عنصرًا لا نفوذ له ولا تأثير.. فانتبه لهذا العامل واعمل من خلال جماعة واعلم أنك إذا أردت التغيير، وتحقيق منهج الله فهو إنما يتحقق بأن تحمله جماعة من البشر تؤمن به إیمانًا کاملًا وتستقيم عليه- بقدر طاقتها- وتجتهد لتحقيقه في قلوب الآخرين، وفي حياتهم كذلك، وتجاهد لهذه الغاية بكل ما تملك.

3- خطط عملك ولا تكن فوضويًّا

وماذا علينا نحن المسلمين ونحن نرث أخطاء لها عدة قرون أن نضع خطة بعيدة الأمد لكي نتخلص بها من هذه الأخطاء، ولكي يشعر أبناؤنا أنهم يحملون عبئًا مع الذين وضعوا الخطة؟ إنها سنة من سنن التغيير.. برمجة العمل إلى مراحل وأهداف ووسائل.. ولكن كيف ترسم الخطة؟ 

أولًا: حدد ما هي المشاكل والعوائق.

ثانيًا: حدد حلولًا مناسبة لهذه المشاكل والعوائق.

ثالثًا: على ضوء الإجابة السابقة حدد أهدافًا تريد أن تصل إليها خلال سنة أو فترة محددة.

رابعًا: ارسم وسائل لتحقيق الأهداف السابقة، فعلى سبيل المثال: «إن كان هدفك جمع مبلغ عشرين ألف جنيه لبناء مسجد» تكون الوسائل:

أ- جمع تبرعات من البلدان الإسلامية.

ب- طباعة منشورات وحث على التبرع في البلد الذي سيبنى به المسجد. 

جـ- بيع بعض المواد ورصد ريعها لصالح المسجد.. وهكذا.

خامسا: تقويم ومتابعة تنفيذ الخطة بعد فترة مناسبة من بدء التنفيذ لمعرفة الثغرات في التنفيذ، والخطوات السابقة صالحة لتنفيذ أعمال الجماعة الإسلامية بالإضافة إلى أنه بالإمكان على المستوى الفردي أن يحدد كل منا أهدافه والحلول لعيوبه أو الأمور التي يريد الوصول إليها.. إذن لابد من تخطيط العمل ومتابعته، لأن عدم مناقشة ومراجعة الأمور ترتب النتائج على المقدمات أو المسببات على الأسباب تحت شعار «ليس علينا إدراك النتائج» والاستسلام لها بهذه السهولة يفقدنا عملية الصواب والتصويب التي لا تتحصل إلا بالعودة إلى معرفة الثغرات التي كانت سببًا في تخلف النتائج واستدراكها ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾ (آل عمران:165).

4- استغلال طاقات أفراد الجماعة

وضّحت أن العمل من خلال جماعة يحقق ويقرب طريق النصر بإذن الله، وعلى قيادة هذه الجماعة دور كبير في استكشاف الطاقات والميول الموجودة لدى الأفراد فتوظف كل طاقة حسب احتياجاتها. ولن يتحقق الإعداد المطلوب إن لم تُستَجش طاقات الإنسان المسلم كافة، ويعاد تشكيل عقله كما أراد له الإسلام أن يكون؛ ليتمكن من أداء دوره في هذه المهمة الكبيرة، وعلى هذا فعلى قيادة العمل تحريك الأفراد في العمل الإسلامي الكبير من خلال ما أودعهم الله من قدرات وإمکانات وكل فرد في الجماعة لا يخلو من قدرة حتى الأعمى العجوز، حيث عمد أحد الصحابة وكان أعمى كبيرًا في السن للدخول في إحدى المعارك فلما قيل له إنك معذور رد قائلًا: إنني أريد أن أكثر سواد المسلمين! فيا له من فقه عظيم! لم يأخذ الرخصة ولو أخذها لكان معذورًا.. ولكنها همة العمل وإخلاص النية وتحريك طاقة وقدرة وجدها في نفسه فأبى أن يميتها! وعلى قيادة العمل أن تضع الرجل المناسب في المكان المناسب، فإن مواهب الأفراد عديدة ودون طعن في أحد، فأبو ذر سيدنا ورحم الله أبا ذر، ولكنه رجل لا يصلح للعمل الإداري وعندما طلب أن يكون عاملًا أو أميرًا في مكان من الأماكن صارحه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه ضعيف لا يصلح للعمل الإداري وقال له: «هذه أمانة وإني أراك ضعيفًا». وهذه الأمانة ستكون يوم القيامة خزيًا وندامة إن لم يأخذها بحقها ويؤدِّ الذي عليه فيها، فقد تكون مواهب الإنسان فنية فيستطيع أن يكون عالمًا كبيرًا في ناحية من النواحي ولكنه لا طاقة له بالناحية الإدارية، وهكذا فإن المسؤولية- أية مسؤولية ولو كانت صغيرة- تكليف لا تشريف، وعلى ذلك يحرص الأخ المربي أن يعطي المسؤولية من يظن ظنًّا جازمًا أنه سيقوم فيها.. ويترك العواطف جانبًا.. فما أخّر مسار الحركة إلا العواطف ومداراة الأفراد على حساب نجاح العمل.

5- كن قدوة واجهر بالإسلام

إن الناس يتأثرون كثيرًا بالرجل العامل الصامت الذي يعمل كثيرًا ويتكلم قليلًا أكثر من الرجل الذي يتكلم كثيرًا ويعمل قليلًا.. فعمل الإنسان هو التطبيق العملي لما يقول فيسهل أخذ الناس بما يقول، وتترك حرارة العمل أثرها الجاد في تحريكهم نحو الخير والصلاح بل يجد الإنسان حينما يتحدث عن خلق هو يعمل به أن هناك حرارة في الكلام قلّما يجدها إن حدث الناس بأمر هو لا يعمل به.. والناس في المجتمع يتأثر بعضهم ببعض بالأفعال والأعمال لا بالأقوال، يوضح سيد قطب هذا المعنى فيقول: «.. وإنها لحقيقة تلقي على البشر تبعة ثقيلة، فقد قضت مشيئة الله وجرت به سنته أن تترتب مشيئة الله بالبشر على تصرف هؤلاء البشر وأن تنفذ فيهم سنته على تعرضهم لهذه السنة بسلوكهم والنص صريح في هذا لا يحتمل التأويل وهو يحمل كذلك- إلى جانب التبعة- دليل التكريم لهذا المخلوق الذي اقتضت مشيئة الله أن يكون هو بعمله أداة التنفيذ لمشيئة الله فيه». وعلى هذا كان صحابة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا مصابيح الهدى لا ينتقل أحدهم من آية إلى أخرى يحفظها حتى يطبق ما حفظ، وعلى ذلك لن يتغير وضعنا من جديد ولن يحدث التحول الجذري الحقيقي المنشود في حياتنا ولن نأخذ مكاننا في قيادة أمتنا وقيادة العالم، إلا أن نصعد بأنفسنا إلى مستوى من حملوا الرسالة أول مرة.. إلى مستوى أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إيمانًا وصدقًا وعلمًا ووعيًا وجهادًا وتضحية.

إن قوة العمل لدى أية جماعة مرهونة بكثرة القدوات الصامتين العاملين وها هو السلطان عبدالحميد الثاني يضرب المثل في نفسه فيقول: «أمرت بتخفيض مخصصاتي الشخصية كي أكون قدوة حسنة ومثلًا للتضحية عند وزرائي» والداعية العامل القدوة معرض للاستهزاء من بعض الجهال وما ذلك إلا اختبار من الله لقوة إيمانه وصدق يقينه وعليه أن يجهر بعمله قبل قوله ذلك أن حقيقة الإيمان لا يتم تمامها في قلب حتى يتعرض لمجاهدة الناس في أمر هذا الإيمان.. مجاهدتهم بالقلب بكراهة باطلهم وجاهليتهم والعزم على نقلهم منها إلى الحق والإسلام، ومجاهدتهم باللسان بالتبليغ والبيان ورفض باطلهم الزائف، وتقرير الحق الذي جاء به الإسلام، ومجاهدتهم باليد بالدفع والإزالة من طريق الهدى حين يتعرضونه بالقوة الباغية والبطش الغشوم!

ومن هنا ينبغي أن يعلم من يريد أن يكون مسلمًا أنه لا يستطيع أن يزاول إسلامه إلا في وسط مسلم، يهيمن عليه الإسلام وإلا فهو واهم إذا ظن أنه يملك أن يحقق إسلامه وهو فرد ضائع أو مطارد في المجتمعات الجاهلية.. فكن قدوة يصلح بك العالم واصبر على ما تواجهه في طريق مليء بأشواك المستهزئين.

6- اترك الأوهام فإنها خداعة

إن الوهم من أشد عوائق تغيير المجتمع، أعني بذلك على سبيل المثال إعطاء العدو حجمًا أكبر من حجمه وقوة أكثر من القوة التي يمتلكها وقدرة خيالية على الإحاطة والدراية... إلخ، حينما تحركت الجماعة الإسلامية في أفغانستان ضد العدو الشيوعي تحركت تحت شعار ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ (محمد:7) ولم تلقِ بالًا إلى وهم قوة روسيا العسكرية ولم تفكر حتى فيها لقوة يقينها بقدرة الله.. حينذاك تحقق النصر وتبخر الوهم.. وأيضًا حينما رفعت السودان شعار الإسلام وبدأت في هذا الطريق وأحرقت وهم القوى العالمية والتجأت إلى مالك الملك تحقق جزء من النصر.. يقول د. حسن الترابي: «واتضح لنا أن قضايا الصراع الاقتصادي قضايا توكل إيمانية وليست هي حساب من أوزان الدول الكبرى.. فالله هو المتصرف الوحيد في أمر الكون وليس هذا من قبيل الإيمان بالغيب وحده ولكن يظهر جليًّا للمعتصم بدينه أن الله هو المتصرف بأمر هذا الكون وفي أقدار الحياة كلها».

إن على المسلم الواعي الانتباه إلى منزلق الوهم فلا يعطي الأمور أكبر من حجمها الحقيقي ولا يكون ذلك إلا بعدم تصديق كل ما يقال والتثبت مما يكتب ويقال وتحليل ذلك تحليلًا دقيقًا، فإن كثيرًا مما نقوم به تجاه الغير مبني على ظنون ويبقى سلوك الإنسان بوهم من الأوهام إلا أنه يصدق كأنه حقيقة.

يوضح أبو حامد هذه الحقيقة في كتابه المستصفى ويقول: «ولكن خلقت النفوس مطيعة للأوهام وإن كانت كاذبة حتى إن الطبع لينفر من حسناء سميت باسم اليهود.. والنفرة من المذاهب إذا نسبت من يسيء الاعتقاد فيهم ليست طبعًا للعوام خاصة بل طبع أكثر العقلاء، والمتسمين بالعلوم الراسخين الذين أراهم الله الحق حقًّا وقوَّاهم على اتباعه، وأكثر الخلق قوى نفوسهم مطيعة للأوهام الكاذبة.. وأكثر إقدام الخلق وإحجامهم بسبب هذه الأوهام، فإن الوهم عظيم الاستيلاء على النفس، ولذلك ينفر طبع الإنسان عند المبيت في بيت فيه ميت فتنبه لهذه المثيرات».

فعلى الجماعة الإسلامية الاستفادة من مرصد الوهم النفسي واستثماره إذ إن عدو الحركة الراصد لها لا شك أنه يعطيها- بسبب الوهم- حجمًا أكبر من حجمها وقوة أكبر من قوتها، فإذا استطاعت الجماعة الإسلامية التحرك في المجتمع من خلال هذا المنظار فإنها ستحقق أهدافها بصورة أسرع.. يذكر راسل أن الخوف الناشئ من الأوهام المتسلط على عقول ساسة العصر الذين يشرفون على هذا العالم يمنعهم من الخروج عن المشاكل الوهمية المحيطة بهم والتي تعرضهم لأخطار متزايدة على مر الزمن.

(يتبع)

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2099

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

209

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟