العنوان تعلمت من هؤلاء الأستاذ محمد حامد أبو النصر
الكاتب د. محمود عزت
تاريخ النشر السبت 15-يناير-2011
مشاهدات 95
نشر في العدد 1935
نشر في الصفحة 37
السبت 15-يناير-2011
حسن القيادة مرهون بحسن الجندية .
نتحدث عن بعض ما تعلمت من الأستاذ محمد حامد أبو النصر، فعنوان أخلاقه هو »حسن القيادة مرهون بحسن الجندية«... هذا ملمح رئيس في شخصيته.
فالجندية تمثل المناعة الطبيعية لوحدة الصف. وقد فهم الرجل ذلك وعلى هذا كانت صفاته وأخلاقه .
وأصل الأستاذ محمد من قبائل عسير في مكان على حدود السعودية، وهو من اسمه »السيد« نعرف أنه من نسل الرسول فقد تعارف الناس على أن من كان نسبه ينتهي برسول الله ﷺ أن يلقبوه به »السيد«؛ حبًا منهم لرسول الله ﷺ ولمن كان من ذريته ﷺ.
السيد حامد وهو طفل صغير اعتدى عليه بعض رفقائه بالضرب، وكان خارج المنزل، فعاد إلى أمه »والده توفي وهو صغير السن« يبكي، فرفضت أن تدخله المنزل، وألقت إليه »بالزقلة« »عصا صغيرة يستخدمها الإنسان في الدفاع عن نفسه«، وقالت له: لا تبك، ولكن عد واثأر لنفسك.. وهذا الانتقام لم يكن للاعتداء على الحق.
عندما كنا في السجن جاء خطاب من فضيلة المرشد الأستاذ حسن الهضيبي، كان في هذا الخطاب تكليف للجنة من الإخوان يكونوا المسؤولين عنا في سجن قنا، وكان في ذلك الوقت عضو المكتب الوحيد الموجود في قنا هو السيد محمد حامد، وبطبيعة موقعه كان هو المسؤول، وبناء على ذلك طلب من إخوانه الذين كانوا يتعاملون مع إدارة السجن أن يطلبوا من الإدارة تأخير تمام السجن »عد الأفراد للتأكد من تمام وجودهم« لمدة ربع أو نصف ساعة، لأن هذا الخطاب لم يصلنا إلا قبيل التمام بوقت قليل، فجمعنا السيد حامد وأصر أن يقرأ هذا الخطاب بنفسه، وهو خطاب يمنح مجموعة من الإخوة الذين حددهم الأستاذ حسن الهضيبي مسؤولية الإشراف علينا وكان السيد حامد أول من أقر بجنديته لإخوانه، ولم ينتظر حتى اليوم التالي ويطلعنا على هذا الخطاب، وكان حريصًا على أن يؤدي الأمر في وقته، فكان بذلك مضرب مثل في الجندية.
وعندما توفي الأستاذ عمر يرحمه الله، كان السيد حامد أبو النصر في أسيوط. ولكنه كان يتابع أمر الإخوان، وكان ينقل له د. محمد حبيب في ذلك الوقت ما يحدث في المكتب «مكتب الإرشاد» ويستشيره في كثير من أمور الجماعة، وكان وقتها الأستاذ مصطفى مشهور هو النائب الأول للأستاذ عمر التلمساني، ولكن هذا الجندي القائد الذي كان له هذا الموقف النبيل كان محل نظر من الأستاذ مصطفى ومن الإخوان وأصر الإخوان على أن يكون السيد محمد حامد أبو النصر هو المرشد الذي يلي الأستاذ عمر التلمساني.. هذه الحادثة تنم عن أن السيد محمد حامد أبو النصر كان رجلًا صاحب مهابة، وفي ذات الوقت كان رجلا رقيقا خدوماً كريمًا بسيطًا.
عندما ذهبت إلى سجن قنا كنت في شوق كبير أن أرى عضو مكتب الإرشاد الذي يقود الجماعة في هذا الوقت، فذهبت إلى الحجرة، وقابلت السيد محمد حامد أبو النصر، ولأني لم أعرفه من قبل سلمت عليه كما أسلم على بقية الإخوان، ثم بعد أن خرجت سألت أخي الذي كان معي: أين السيد حامد؟ لأنه كان يلبس في ذلك الوقت لبسٍ السجن، والذي كان من قماش خشن جدًا غير منضبط على جسد الإنسان هكذا كان دائماً في وسط إخوانه لا يتميز عليهم بشيء، ويرى أن هذه هي الجندية التي يجب أن يكون عليها.. ولذلك عندما جاء مرة أخرى على رأس الجماعة وجد كل حب وكل تقدير وكل طاعة.. هكذا تعلمت أن حسن القيادة مرهون بحسن الجندية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل