; تعقيب على مجلة العربي | مجلة المجتمع

العنوان تعقيب على مجلة العربي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1978

مشاهدات 84

نشر في العدد 407

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 08-أغسطس-1978

عمدت الصين إلى محو معالم تركستان فغيرت اسمها وأسماء المدن فيها.

  • عوامل الجنس واللغة والدين والتاريخ تنفي ادعاءات الصين.
  • استغلت تركستان الشرقية أكثر من مرة من الاستعمار الصيني، وأعلنت جمهوريتين إسلاميتين.
  • بلغت تركستان قمة معاناتها يوم أحكم الشيوعيون الحمر قبضتهم عليها.
  • هل من تحرك إسلامي يبين للناس أن في العالم بلدًا مسلمًا اسمه تركستان يعاني الظلم والكبت والإرهاب.

في العدد 234 من مجلة العربي -الصادر في شهر جمادى الثانية 1398 هجریًّا- مايو 1978م- تناول المحرر موضوعًا هامًّا، حين أشار إلى أن التقارير التي خرجت من الصين أخيرًا، أفادت أن هناك اتجاهًا واضحًا الآن إلى إنهاء الخصومة مع الأديان.

وقد ختم المحرر كلمته بالقول: وما نريد أن نلفت النظر إليه أن هذه الريح الجديدة التي تهب على الصين ينبغي أن تذكرنا بأن ثمة أكثر من 40 مليون مسلم يعيشون غرب الصين في مقاطعتي سنكيانغ ويونان، وهؤلاء المسلمون بحاجة إلى من يلقي نظرة عليهم ويستطلع أحوالهم، وليكن ذلك من خلال سفارة أية دولة إسلامية مثلما فعل البوذيون، وهذا أضعف الإيمان.

شكرًا مجلة العربي

ومجلة العربي مشكورة حين تثير هذه القضية وتنبه إلى اتخاذ خطوات فعالة في سبيل بعثها، وتعريف المسلمين والعالم بها، أملًا في أن تسهم هذه الخطوات في الضغط على الصين من أجل تخفيف وطأة إجراءاتها الوحشية التعسفية التي تمارسها ضد المسلمين في الصين نفسها، وفي تركستان الشرقية، وتبرز قيمة إشارة العربي لهذه القضية إذا أدركنا مدى الإهمال الإعلامي الذي تمارسه وسائل الإعلام في الدول الإسلامية -وخصوصًا الصحافة- تجاه قضية المسلمين في الصين والتركستان.

ترکستان اسم استعماري لبلد مسلم عريق..

ولكن لنا ملاحظة أساسية على فقرة هامة في كلمة المحرر، وهي التي اعتبرت تركستان الشرقية -الواقعة تحت الاحتلال الصيني- مقاطعة صينية اسمها سنكيانغ.. وليس ذلك بصواب.. وسنكيانغ هو الاسم الصيني الاستعماري لبلد مسلم عريق عرف منذ القدم ببلاد الترك، وهذه هي الترجمة العربية لكلمة ترك ستان، وعرفت ترکستان في التاريخ الإسلامي بـ: بلاد ما وراء النهر.

ولقد عمدت الصين لتنفيذ هدفها في محو معالم ترکستان والقضاء على استقلالها وتميزها إلى عملية تغيير الأسماء واستبدالها بأسماء صينية، ولذلك حاولت طمس الأسماء الحقيقية للمواقع الجغرافية في تركستان مبتدئة باسمها الذي عرفت به منذ القدم ترکستان، فحولته إلى سنكيانغ وضمتها إلى أراضيها معتبرة إياها مقاطعة صينية. وكذلك عمدت إلى تغيير أسماء المدن الهامة في تركستان إلى أسماء صينية: شكاشغر العاصمة تحولت إلى شولي، وبارکند أصبحت سوتش، وأومجي صارت تبهوا، وختن بدلت إلى هوتي(1).

واتبعت الصين -ضمن محاولات المسخ- سياسة الاستيطان الصيني عن طريق نقل الصينيين -وخصوصًا المزارعين- إلى تركستان، وكذلك عن طريق محاولة إجبار التركستانيين المسلمين على التزاوج والتصاهر مع الصينيين، وقد بلغ عدد الصينيين المستوطنين خلال سبع سنوات -في فترة من الفترات- مليوني نسمة(2).

وقامت السلطات الشيوعية عام 1951م بتطبيق قانون الإصلاح الزراعي في تركستان، وكان الهدف منه الاستيلاء على الأراضي الزراعية الخصبة من أيدى المسلمين وتوزيعها على الصينيين المستوطنين(3).

ترکستان لیست من الصين، وهذه بعض الأدلة:

ليس ما نريد توضيحه في هذا المقال من استقلالية تركستان عن الصين وعدم تبعيتها للصينيين، ليس ذلك مجرد دعوى لا تستند إلى برهان، بل إنه حقيقة نقدم بين يديها هذه الأدلة والبراهين:

1- الجنس: فمن المعروف علميًّا أن الجنس التركي لا يمت إلى الجنس الصيني الأصفر بصلة؛ فالتركستانيون هم من أصل تركي أسيوى، وأغلبهم ينتمون إلى قبيلة تركية تدعى الإيغور، ونحن نعلم أن العثمانيين الذين أسسوا الدولة العثمانية هم ممن نزحوا من أواسط آسيا، من تركستان إلى الأناضول، وكلمة تركستان نفسها تدل على ذلك، فهي مركبة من ترك: اسم الشعب، وستان: يعني بلاد. فالمعنى إذن: بلاد الترك.

وقد استخدمت كلمة تركستان من قبل الإيرانيين الساسانيين للبلاد التابعة لدولة كوك تورك، ويقول ياقوت الحموي في معجم البلدان: تركستان اسم جامع لبلاد الترك.

2- اللغة: فأهل تركستان يتحدثون اللغة التركستانية، التي هي أصل اللغة التركية، ولذلك لا تجد فروقًا تذكر بين اللغتين التركستانية والتركية في أصولها وكلماتها ومخارجها ودلائلها، وكان التركستانيون منذ دخول الإسلام إلى بلادهم يكتبون لغتهم بالحروف العربية التي يحاول الشيوعيون اليوم تحويلها إلى الحروف اللاتينية.

3- الدين: حيث يمثل المسلمون الغالبية العظمى من أهل البلاد، وقد دخل الإسلام تركستان الشرقية عام 16هـ عندما قاد فتوحات ما وراء النهر القائد المسلم قتيبة بن مسلم الباهلي.

4- الحركات المستمرة في وجه الاستعمار الصيني: حيث شهدت أرض ترکستان ثورات عديدة ضد الاحتلال الصيني، وكان مبدأ الجهاد الإسلامي يصبغ هذه الحركات، ولم تنقطع هذه الحركات المناهضة حتى في أقسى الظروف؛ إذ كانت جغرافية تركستان وصمود الروح الديني لدى التركستانيين عاملين هامين في ذلك الاستمرار ولو على شكل حرب العصابات التي تتركز في الجبال المنتشرة في تركستان. وقد كللت هذه الثورات بإنشاء جمهوريتين تركستانيتين مستقلتين خلال تاريخها الجهادي، وقد كانت تلك الجمهوريتان تنبعان من الإسلام قلبًا وقالبًا، وقد كانت تلك الجمهوريتان سنة 1865م وسنة 1933م(4). ولكن الصينيين قضوا عليها بعد فترة وجيزة من قيامها، وقد استعانت بروسيا في قضائهما على الثانية منها لقوتها التي كانت تمثله بثقلها الشعبي الكبير.

5- ونشير أيضًا إلى أن كثيرًا من مؤرخي الصين -حتى من الصينيين أنفسهم- يعترفون خلال كتاباتهم بأن ترکستان ليست من الصين، وقد وردت تركستان في كثير من المؤلفات والأوراق الرسمية الصينية على أنها بلد أجنبي وليست من الصين(5).

وكلمة سنكيانغ نفسها فيها ظلال الاستعمار والسلب؛ فهي تعني المستعمرة الجديدة.

فكرة عامة عن تركستان

تقع ترکستان بقسميها الغربي والشرقي في وسط آسيا بين الصين وروسيا، تحدها سيبرية شمالًا مع روسيا وإيديل أورال وبحر قزوين غربًا، ومنغوليا والصين شرقًا، وإيران وأفغانستان وکشمير والتبت جنوبًا، ويبلغ عدد سكانها أكثر من 40 مليون نسمة.

وقد دخل الإسلام تركستان سنة 86هـ عندما فتح قتيبة بن مسلم الباهلي مدينة سمرقند، ودخل تركستان الشرقية سنة 96هـ عندما فتح مدينة كاشغر العاصمة(6).

وبدأ دخول الأتراك في الإسلام على شكل جماعي في القرن الرابع الهجري - العاشر الميلادي الميلادي- فقد أسلم سنة 353هـ- 964م السلطان صادق بغرا خان، فأسلم الأتراك وقتها حكومة وشعبًا(7).

وقد تقاسمت روسيا والصين تركستان؛ فكانت الغربية من نصيب روسيا، وكانت الشرقية -التي نحن بصددها- من نصيب الصين.. أما ترکستان الشرقية فقد عانت من وحشية الاستعمار الصيني ردحًا طويلًا من الزمن حتى انتهت تلك المعاناة إلى قمتها المأسوية يوم وقعت في براثن الاستعمار الشيوعي الأحمر سنة 1949م، ويبلغ عدد سكانها -حسب بعض الإحصائيات القديمة جدًّا- أكثر من 7 ملايين نسمة.

وهكذا تقاسمت القوتان الشيوعيتان تركستان المسلمة العريقة في إسلامها وإسهام أبنائها في تشييد الحضارة الإسلامية إبان عنفوانها وازدهارها، فأحكمت روسيا قبضتها على تركستان الغربية، وهي مجموع الولايات الإسلامية في الاتحاد السوفيتي الأكبر مساحة والأكثر سكانًا من تركستان الشرقية، ورضيت الصين -بل حظيت- بتركستان الشرقية الغنية بالمعادن واليورانيوم، والمهمة بموقعها الاستراتيجي في خريطة الصراع بين روسيا والصين؛ إذ تمثل الحدود الفاصلة بين الدولتين.

المسلمون يعانون.. فهل من تحرك؟

وإننا نضم صوتنا إلى صوت مجلة العربي وإلى أصوات المجلات الإسلامية التي أثارت القضية من قبل كمجلة البلاغ، وندعو إلى تحريك القضية التي لاقت من المسلمين إهمالًا شديدًا ونسيانًا مفرطًا، وأن من حق ترکستان بقسميها أن تنال قضيتها اهتمامًا من المسلمين ومن المؤسسات الإسلامية كالمؤتمر الإسلامي ورابطة العالم الإسلامي والجمعيات الإسلامية الأخرى، وأن تأخذ نصيبها بين أجهزة الإعلام والصحافة في وطننا الإسلامي حتى لا يقولن قائل يومًا ما: وما ترکستان؟ إنني لا أجد في خريطة العالم بلدًا اسمه ترکستان، وحتى لا يدعي أحد أساتذة الجغرافيا السياسية في إحدى الجامعات العربية -وهو خريج جامعة الأزهر ويحمل شهادة الدكتوراه-: إنه لا وجود لتركستان الشرقية، وحتى لا يتحدث عنها على أنها سنكيانغ، وعلى أن حركة الجهاد الإسلامية فيها عمل انفصالي، يجب أن يقمع بيد من حديد حتى لا يقض مضاجع الآمنين الصينيين.

إن المسلمين اليوم ينسون مراكز الحضارة الإسلامية في تركستان والتي خرجت عددًا وافرًا من أساتذة العلم والشريعة والأدب، أن المسلمين اليوم ينسون إخوة لهم في العقيدة يعانون أشد ما تكون المعاناة في ظل الإرهاب الشيوعي.

إنها مأساة دين وذوي قربى.. فهل من تحرك يخفف عن إخواننا شيئًا من الضغوط الرهيبة التي يعيشونها؟ وهل من تحرك يقول للعالم: إن في الدنيا بلدًا مسلمًا اسمه ترکستان يعاني الظلم والاضطهاد والإرهاب؟

الهوامش:

1- حقائق عن التركستان المسلمة: محمد أمين، 16- 17.

2- حقائق عن التركستان المسلمة: محمد أمين، ما بين إسلامي، 19.

3- عيسي يوسف البنكين من مقالة له في المجتمع، العدد 335.

4- عيسى يوسف البنكين من مقالة له في المجتمع، العدد 325.

5- حقائق عن التركستان المسلمة، 23- 25.

6- راجع في تاريخ دخول الإسلام إلى تركستان: تاريخ الإسلام السياسي: حسن إبراهيم حسن، ج1/ 24. الدعوة إلى الإسلام: أرنولد توينبي. الكامل: ابن الأثر ج9/ 179.

7- مجلة المجتمع، العدد 325.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

1463

الثلاثاء 24-مارس-1970

مع القراء 1

نشر في العدد 47

120

الثلاثاء 16-فبراير-1971

مع القراء (47)

نشر في العدد 40

155

الثلاثاء 22-ديسمبر-1970

مع القراء (40)