; تعديل قانون النقابات المهنية يثير: أزمة في مصر مع خمسة ملايين مهني | مجلة المجتمع

العنوان تعديل قانون النقابات المهنية يثير: أزمة في مصر مع خمسة ملايين مهني

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 21-فبراير-1995

مشاهدات 53

نشر في العدد 1139

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 21-فبراير-1995

وسط أزمة سياسية حادة بين الحكومة والنقابات المهنية المصرية أقر مجلس الشعب في جلسة الأحد 12 من فبراير الجاري، مشروعًا جديدًا لتعديل بعض مواد القانون رقم 100 لسنة 1993م، المعروف باسم ضمانات ديمقراطية النقابات المهنية، والذي صدر في فبراير 1993م التعديل الجديد يسحب اختصاصات مجالس النقابات وجمعياتها العمومية في فتح باب الترشيح للانتخابات وتحديد المقار ومراجعة سجلات الأعضاء المسددين للاشتراكات والفصل في كافة المنازعات المتعلقة بعملية الانتخابات، ويضيف هذه الصلاحيات للهيئة القضائية المشرفة على الانتخابات، والتي تتحول في هذه الحالة إلى هيئة إدارية تصدر جميع القرارات الخاصة بالعملية الانتخابية وإعلان النتائج النهائية، دون النظر إلى قرارات الجمعيات العمومية.

التعديلات الأخيرة أشعلت الأزمة داخل النقابات المهنية التي يتراوح عدد أعضائها بين 4 و5 ملايين عضو، حيث سارعت نقابات الأطباء والمهندسين والصيادلة والعلميين فور تردد أنباء ذلك التعديل بتنظيم جمعيات عمومية طارئة لمناقشة التعديلات والضغط لعدم إقرارها قبل إعلان مواقف النقابات منها باعتبار أن النقابات هي الجهة صاحبة الحق الأصيل دستوريًا في مناقشة وإقرار أي قانون يخص المهنة، حيث أصدرت الجمعيات العمومية التي عقدت في أنحاء البلاد توصياتها برفض القانون الأصلي والتعديلات المقترحة، ونظمت النقابات مسيرة سلمية إلى مقر مجلس الشعب قبيل إقرار التعديلات بيوم واحد، حيث شارك فيها قرابة 3000 مهني للاحتجاج على سرعة عرض ومناقشة التعديلات في مجلس الشعب، وعدم عرضها على النقابات قبل إقرارها، حيث التقى وفد من قيادات النقابات بوكيل مجلس الشعب الذي وعدهم بتأخير عرض التعديلات لإعطاء فرصة للنقابات لدراستها وإبداء رأيها خلال يومين فقط، لكن النقابات فوجئت بتراجع الحكومة عن اتفاقها وعرض القانون المعدل في اليوم التالي، حيث تم إقراره بسرعة لافتة، مما ساهم في ازدياد التوتر وعقب إقرار البرلمان للتعديلات الجديدة دعت الجمعيات العمومية الطارئة للاعتصام الاحتجاجي والإضراب العام لمدة يوم واحد بهدف الضغط السياسي لإلغاء القانون، كما أصدرت مجالس النقابات بيانات ترفض فيها أسلوب الحكومة في التعامل معها، وإقرار قانون يقع ضمن حقها الدستوري دون استشارتها.

ضغوط حكومية

وقد أعربت الأحزاب السياسية والقوى الوطنية عن مخاوفها من تعرض الحركة النقابية للضغوط الحكومية، حيث اعتبر حزب الوفد التعديلات غير دستورية لأنها لم تعرض على أصحاب الشأن وتساءل الحزب: ما الذي يضير الحكومة لو عرضت هذه التعديلات على النقابات المعنية لمناقشتها بدلًا من معارضتها، وأيضا عرضها على الأحزاب وأخذ الرأي فيها؟ كما تساءل حزب الوفد: لماذا تسعى الحكومة للصدام مع النقابات المهنية وصفوة المجتمع الذي يضم خيرة عقوله وصفوة رجاله؟! وأخذ حزب العمل على تعديلات القانون أنها لم تعرض على مجلس الشورى حسب نص الدستور، وقال نائب رئيس الحزب الدكتور محمد حلمي مراد : إن القانون يفرض مهام وتكليفات على رجال القضاء ويعهد إليهم بواجبات محددة للإشراف على الانتخابات النقابية بما يؤدي في بعض الأحوال إلى توليتهم إدارة شؤون هذه النقابات أو بعضها وهذا الأمر كان يستوجب أخذ موافقة مجلس القضاء الأعلى، وإلا فإنه يعتبر معيبًا ويفقد صفة الإلزام، وكان المفروض أن تعرض هذه التعديلات على الجمعيات العمومية قبل إحالتها إلى مجلس الشعب، وقال الدكتور حلمي مراد: إن العجلة التي نظر بها القانون المقدم كاقتراح من عضو بمجلس الشعب ينتمي إلى حزب الحكومة وما صاحبها من مناقشات واتهامات تشكل انحرافًا من جانب السلطة التشريعية. وتساءل الدكتور مراد: لماذا لم يؤخذ بأسلوب الإشراف القضائي الذي تطالب به الأمة على الانتخابات العامة لمجلس الشعب والشورى والانتخابات المحلية؟

ووصف رئيس حزب الأحرار التعديلات الأخيرة بأنها تهدف إلى سيطرة الحكومة على مجالس إدارات النقابات، بعد أن تمكن التيار الإسلامي من السيطرة على أهم النقابات المهنية مثل المهندسين والأطباء والمحامين.

تعديلات تحتاج إلى وقت

وقد وصف أعضاء مجلس الشعب الذين يرأسون نقابات وهم: د. حمدي السيد نقيب الأطباء، والدكتور حلمي نمر -نقيب التجاريين- والمهندس حسب الله الكفراوي -نقيب المهندسين- التعديلات الأخيرة بأنها كانت تحتاج إلى مناقشة واسعة ودراسة متأنية، حتى لا تظهر ثغرات في القانون مرة أخرى.

يذكر أنه منذ صدور القانون رقم 100 لسنة 1993م الذي كان يهدف إلى إقصاء التيار الإسلامي -الإخوان المسلمين- عن النقابات المهنية في أعقاب فوزه في انتخابات نقابة المحامين، لم ينجح في تحقيق الهدف، بل ساهم في ازدياد الأصوات التي حصل عليها الإسلاميون في الانتخابات التي جرت على أساسه وهي انتخابات نقابات الصيادلة والعلميين ونقابات المحامين الفرعية، وبالتالي يؤكد المراقبون أن التعديل الأخير للقانون يهدف إلى إقصاء التيار الإسلامي الموجود حاليًا في النقابات، ويحسم الموقف لصالح السلطة بشكل كبير، ومازال الموقف متوترًا داخل النقابات المهنية التي قررت استمرار التصعيد برغم صدور التعديلات الجديدة.

الرابط المختصر :