; تعديل الدستور مطلب تشريعي وحاجة اجتماعية | مجلة المجتمع

العنوان تعديل الدستور مطلب تشريعي وحاجة اجتماعية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 17-يونيو-1975

مشاهدات 81

نشر في العدد 254

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 17-يونيو-1975

تعديل الدستور مطلب تشريعي وحاجة اجتماعية

تقدم ما يقرب من نصف أعضاء مجلس الأمة بمشروع قانون ينبغي تعديل المادة الثانية من دستور الكويت.

فالمادة المعنية- بوضعها الحالي- تعتبر الشريعة الإسلامية مصدرًا من مصادر التشريع. 

أما المادة المعدلة كما جاءت في مشروع النواب الأفاضل فتنص على أن تكون الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد.

وقد قوبلت هذه الخطوة الصائبة بارتياح عام في مختلف أوساط الشعب وقطاعاته.

فقد عبر هؤلاء النواب عن إرادة شعبية تلح إلحاحًا متزايدًا على ضرورة تلبية مطالب الإيمان في الاحتكام إلى شرع الله سبحانه.

أداء لواجب العبادة.. وابتغاء لحياة ملؤها الطهر والسعادة والخير، والحق، والاستقامة، والعدل.

الأسباب الموجبة للتعديل

وتتضافر الأسباب الموجبة لتعديل الدستور.. وتتكاثف وتتحدد حتى تجعل مسألة التعديل هذه ضرورة آنية ومستقبلية لا يستطيع المجتمع الكويتي تجاوزها، ولا يقدر على تجاهلها. 

وإحصاء هذه الأسباب واستقصاؤها جميعًا يقتضي تأليف كتاب كامل. فهي من الوفرة والتتابع بحيث تشكل موضوعًا طويلًا بمقدماته ونتائجه.

نكتفي هنا بذكر بعض هذه الأسباب:

  • السبب الأول هو: الأمر التوقيفي المحكم: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الجاثية: 18)
  • السبب الثاني: وحدة الإيمان بما أنزل الله فالإيمان بآيات العقيدة، والصلاة والحج والصوم والزكاة- مثلًا- يستلزم الإيمان بآيات التشريع في تنظيم العلاقات الاجتماعية والقانونية..  إلخ كما يستلزم الإيمان بتشريع الإسلام في تقويم الجرائم جنائية وغير جنائية.
  • السبب الثالث: اختيار الأفضل والأرقى. 
    فإن أي تشريع يقاس - في العمق والجودة- بمصدره. 

والشريعة الإسلامية مصدرها الله سبحانه وبمنطق المصلحة ينبغي اختيار الأفضل والأجدى والأرقى:

﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ (البقرة: 61)

والاستقلال التشريعي

  • والسبب الرابع هو: واجب الاستقلال التشريعي، فليس يشك أحد في أن كثيرًا من القوانين التي تحكم الحياة الكويتية تمثل بقايا الاستعمار وآثاره.

إن الوجود الاستعماري كان متكاملًا؛ بمعنى أنه هجم علينا سياسيًا، وإداريًا، واقتصاديًا، وثقافيا.. وتشريعيا.. وكان التشريع بالذات هو المبرر أو السند الفكري لأطماع الاستعمار وامتيازاته.

والاستعمار كقوة شريرة نبتت في بيئات فاسدة لا يصلح أبدًا أن يكون مصدرًا تشريعيًا، مهما طليت أفكاره بالمحسنات العصرية.. ومهما دونت هذه الأفكار المتخلفة في كتب القوانين. 

إن القوى الوطنية كلها مدعوة للنظر في هذه القضية بجد واهتمام فاستقلال الكويت سيظل ناقصًا معوجًا حتى تتحرر البلاد نهائيًا من بقايا النفوذ الاستعماري في التشريع والتقنين. 

وحتى يستقيم أمر تشريعنا على أمر الله سبحانه

الإحساس العام يتبلور

    هذا الإحساس العام بضرورة استقلال البلاد تشريعيًا أخذ يتبلور ويظهر في صورة محددة ورؤية واضحة.

     فقد عرفنا من قبل أن ما يقرب من نصف أعضاء مجلس الأمة تقدموا بمشروع يقضي بتعديل الدستور من أجل تعزيز مكانة الإسلام وتوطيد شریعته. 

     وقد تطرق الخطاب الأميري الذي ألقي في الدورة الجديدة لمجلس الأمة الجديد بتاريخ ۱ – ۱۱ – ١٩٧٢م تطرق إلى قضية تعديل واستبدال تشريعات غير ملائمة فقال: «ولما كان التطبيق العملي لبعض التشريعات قد أظهر قصورها عند مواجهة ما جد من تطور بعيد المدى في حياة الناس وفي شتى المجالات؛ فقد قامت الحاجة إلى تنقيح هذه التشريعات واستبدال غيرها بها».

• ولقد شدد الرد على الخطاب الأميري، شدد على موضوع تمكين الشريعة الإسلامية من أداء دورها الكامل في الهيمنة والسيادة.

• يوم ٢٤ – ٥ – ١٩٧٥وفي بداية مناقشة الرد على الخطاب الأميري تحدث النائب السيد جاسم الصقر عن هذه القضية فقال: «من المتعارف عليه كون العرف والعادة مصدرًا من مصادر التشريع، فالقانون الأمثل لأي مجتمع إنساني هو القانون المنتزع من تلك البيئة وعاداتها وتقاليدها، والذي حدث في الكويت كان عكس ذلك في بداية العهد التشريعي أول الستينات.

      هناك تشريعات أعاقت عجلة تقدم القضاء الكويتي، وأن على هذا المجلس المبجل مسؤولية كبيرة. 

     إن التشريعات القائمة في الكويت سيئة ولا أعمم، وقد أسهم في ذلك بعض الخبراء من الدول الشقيقة، ونحن أيضًا أسهمنا لأننا لم ندل برأينا».

من مظاهر الأزمة:

الجريمة ومضاعفاتها.

     وعلى رأس أهداف أي تشريع توفير أكبر قسط ممكن من الأمن للناس، وقد قر في أذهان وأعماق الناس جميعًا أن من أسباب انتشار الجريمة في الكويت تخاذل وضعف بعض التشريعات في مواجهتها.

      ففي العام الماضي فقط -وهذه الإحصائية رسمية صادرة عن وزارة الداخلية في تقرير الإدارة العامة للأمن العام لعام ١٩٧٤ في العام الماضي وحده- وقعت هذه الجرائم.

  • ١٤١٤ سرقة
  • ٤٤١ سكر.
  • ۸۳ أخلاقية.
  • ۳۹ نصب وتزوير.
  • ١٠٣٤ اعتداء.
  • ٢٦٤٩ جنح أخرى.

    هذا العدد المذهل من الجرائم يقع في بلد مثل الكويت محدود الرقعة، قليل السكان.

     إن ضعف العقاب يبرز كأهم سبب في توالد الجريمة، وتشجيع الآخرين على اقترافها، وهذه نماذج مما يجري، ومما يدل على أن هذه التشريعات تتناقض تمامًا مع عقيدة الأمة، وذوقها، وشرفها.

  • لص كان يسرق بعض الأثاث من المدارس فحكم عليه بـــ ١١ عامًا سجنًا.

ورجل محصن يعاشر -جنسيًا- أختا صغيرة لزوجته ويعترف بجريمته فيحكم عليه بسنة واحدة سجنا. 

ومعنى هذه التشريعات أن الأثاث أغلى وأنفس وأكرم من العرض والشرف في نظرهما. 

  • قضية أخرى أثارت ضجة صحفية في البلاد فقد برئت امرأة خانت زوجها..  ولم ينزل بها أي عقاب.
  • وتقع جرائم شذوذ فإذا بالتشريعات الاستعمارية تقف حامية لهذا البلاء والوباء.
  •  وتنشر بعض الصحف صورًا خليعة ماجنة.. ثم تبرأ بحجة أن المجتمع الكويتي ألف هذاالحال.

ومتى ألف الكويت هذا الحال؟

ومتى كان الألف الفاسد مصدرًا من مصادر التشريع؟ ولكنها التشريعات الاستعمارية التي تركها المستعمرون لكي يهدموا قيمنا وأخلاقنا.
وهم بعد في بلادهم.

إن تفشي الجريمة، وعجز التشريعات القائمة عن علاجها وردعها.. هذا كذلك سبب من الأسباب الموجبة لتعديل الدستور وتمكين الشريعة الإسلامية.

توصية واقتراح

من الحقائق التاريخية الثابتة أن إقصاء الشريعة الإسلامية عن حياة المسلمين قد اقترن بخطة سياسية دولية يعمل أصحابها بدأب على عزل المسلمين عن نبع قوتهم ومدد حياتهم الحرة.

وهذه الخطة السياسية تستهدف إبقاء المسلمين ضعافًا مهازيل ومن ثم تسهل السيطرة عليهم..  ناسًا وأموالًا ومواقع استراتيجية ومواد خام.. و. و. و.

ولقد تركزت هذه الخطة في الجامعات في العالم العربي- الإسلامي، ففي هذه الجامعات نجد من يضيق على شريعة الله في الزمان والمكان والحجم والاهتمام.

وقد آن الأوان لإنهاء هذه الأوضاع التي لا تخدم سوى الاستعماريين القدامى والجدد.
وفي هذا النطاق نقدم توصية واقتراحًا: 

  • أما التوصية فقد أصدرها مؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية والدينية في البلاد العربية والذي انعقد بالكويت عام ١٩٧٣.
    ونص التوصية هو:

«يوصي المؤتمر الدول العربية والإسلامية بالنص في دساتيرها على أن دين الدولة هو الإسلام. والشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع».

والتعبير «الشريعة الإسلامية مصدر التشريع» شامل دقيق.. من الخير استصحابه أثناء مناقشة تعديل الدستور هنا.

كلية للشريعة

  • وأما الاقتراح فهو: إنشاء كلية خاصة وكاملة للشريعة الإسلامية.. تخرج العلماء والدعاة والقضاة وترفد البلاد بما يحتاجه من تشريعات مستمدة من الإسلام.

إن قيام هذه الكلية مطلب عاجل وملح ويمكن أن تنهض بهذا العمل جامعة الكويت بالتعاون مع وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية والعدل، ووزارة التربية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 7

185

الثلاثاء 28-أبريل-1970

صحافة - العدد 7

نشر في العدد 48

198

الثلاثاء 23-فبراير-1971

هذا الأسبوع (48)