; تعدد الزوجات - حقوق المرأة في الإسلام - ترجمة معاني القرآن. | مجلة المجتمع

العنوان تعدد الزوجات - حقوق المرأة في الإسلام - ترجمة معاني القرآن.

الكاتب الشيخ عبد العزيز بن باز

تاريخ النشر الثلاثاء 05-مارس-1974

مشاهدات 111

نشر في العدد 190

نشر في الصفحة 15

الثلاثاء 05-مارس-1974

من رسائل القراء وفتاوي العلماء

فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز يتحدث عن:

·       تعدد الزوجات.

·       حقوق المرأة في الإسلام.

·       ترجمة معاني القرآن.

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم رجب أحمد الزهراني وفقه الله للخير آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

بعده- يا محب- كتابكم الكريم المؤرخ بدون وصل، وصلكم الله بهداه، وفهمت ما أشرتم إليه مما يعرض لكم من بعض الإشكالات ورغبتكم في الإجابة عليها، ومنها تعدد الزوجات وحقوق المرأة في الإسلام، ولا يخفى عليكم

-أيها الأخ- إن الكتاب العزيز والسنة المطهرة جاءا بالتعدد وأجمع المسلمون على حله، قال الله تعالى:

﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا﴾           (النساء: 3)

وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم- بين تسع من النساء ونفع الله بهن الأمة وحملن إليها علومًا نافعة وأخلاقًا كريمة وآدابًا صالحة وكذلك النبيان الكريمان داود وسليمان- عليهما السلام- فقد جمعا بين عدد كثير من النساء بإذن الله وتشريعه، وجمع كثير من أصحاب رسول الله- صلى الله عليه وسلم واتباعهم بإحسان، وقد كان التعدد معروفًا في الأمم الماضية ذوات الحضارة وفي الجاهلية بين العرب قبل الإسلام وحدد ذلك وقصر المسلمين على أربع وأباح للرسول- صلى الله عليه وسلم- أكثر من ذلك لحكم وأسرار و مصالح اقتضت تخصیصه- صلى الله عليه وسلم- بالزيادة على أربع، وفي تعدد الزوجات – مع تحري العدل- مصالح كثيرة وفوائد جمة، منها عفة الرجل وإعفائه عددًا من النساء، ومنها كثرة النسل الذي يترتب عليه كثرة الأمة وقوتها وكثرة من يعبد الله منها، ومنها إعالة الكثير من النساء والإنفاق عليهن، ومنها مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم- بهم الأمم يوم القيامة، إلى غير ذلك من المصالح الكثيرة التي يعرفها من يعظم الشريعة وينظر في محاسنها وحكمها وأسرارها، وشدة حاجة العباد إليها بعين الرضا والمحبة والتعظيم والبصيرة، أما الجاهل أو الحاقد الذي ينظر إلى الشريعة بمنظار أسود وينظر إلى الغرب والشرق بكلتا عينيه معظمًا مستحسنًا كل ما جاء منهما، فمثل هذا بعيد عن معرفة محاسن الشريعة وحكمها وفوائدها ورعايتها لمصالح العباد رجالًا ونساء، وقد ذكر علماء الإسلام أن تعدد الزوجات من محاسن الشريعة الإسلامية، ومن رعايتها لمصالح المجتمع وعلاج مشاكله وقد تنبه بعض أعداء الإسلام لهذا الأمر واعترفوا بحسن ما جاءت به الشريعة في هذه المسألة رغم عداوتهم لها إقرارًا بالحق واضطرارًا للاعتراف به، فمن ذلك ما نقله صاحب المنار في الجزء الرابع من تفسيره صفحة ٣٦٠ – عن جريدة «لندن ثروت» بقلم بعض الكاتبات ما ترجمته ملخصًا: لقد كثرت الشاردات من بناتنا وعم البلاء وقل الباحثون عن أسباب ذلك، وإذ كنت امرأة تراني انظر إلى هاتيك البنات وقلبي يتقطع شفقة عليهن وحزنًا وماذا عسى يفيدهن بشيء حزني وتفجعي وإن شاركني فيه الناس جميعًا إذ لا فائدة إلا في العمل بما ينفع هذه الحالة الرجسة، ولله در العالم «توس» فإنه رأى الداء ووصف له الدواء الكافل للشفاء وهو الإباحة للرجل التزوج بأكثر من واحدة، وبهذه الواسطة يزول البلاء لا محالة وتصبح بناتنا ربات بيوت، فالبلاء كل البلاء في إجبار الرجل الأوروبي على الاكتفاء بامرأة واحدة، فهذا التحديد هو الذي جعل بناتنا شوارد وقذف بهن إلى التماس أعمال الرجال ولا بد من تفاقم الشر إذا لم يبح للرجل التزوج بأكثر من واحدة أي ظن ورخص يحيط بعدد الرجال المتزوجين الذين لهم أولاد غير شرعيين أصبحوا عالة وعارًا على المجتمع الإنساني فلو كان تعدد الزوجات مباحًا لما حاق بأولئك الأولاد وأمهاتهم ما هم فيه من العذاب والهوان ولسلم عرضهن وعرض أولادهن، فإن مزاحمة المرأة للرجل ستحل بنا الدمار، ألم تروا أن حال خلقتها تنادي بأن عليها ما ليس على الرجل وعليه ما ليس عليها، وبإباحة تعدد الزوجات تصبح كل امرأة ربة بيت وأم أولاد شرعيين، ونقل صاحب المنار- أيضًا- في صفحة -٣٦١- من الجزء المذكور عن كاتبة أخرى أنها قالت: لأن تشتغل بناتنا في البيوت خوادم أو کالخوادم خير وأخف بلاء من اشتغالهن في المعامل حيث تصبح البنت ملوثة بأدران تذهب برونق حياتها إلى الأبد، إلا ليت بلادنا كبلاد المسلمين فيها الحشمة والعفاف، والطهارة حيث الخادمة والرقيق يتنعمان بأرغد عيش ويعاملان كما يعامل أولاد البيت ولا تمس الأعراض بسوء، نعم إنه لعار على بلاد الإنجليز أن تجعل بناتها مثلًا للرذائل بكثرة مخالطة الرجال فما بالنا لا نسعى وراءها بجعل البنت تعمل بما يوافق فطرتها الطبيعية من القيام في البيت وترك أعمال الرجال للرجال سلامة لشرفها انتهى.

وقال غيره، قال (غوستاف لوبون): إن نظام تعدد الزوجات نظام حسن يرفع المستوى الأخلاقي في الأمم التي تمارسه ويزيد الأسر ارتباطًا وتمنح المرأة احترامًا وسعادة لا تجدهما في أوروبا

ويقول برنارد شو الكاتب: (إن أوروبا ستضطر إلى الرجوع إلى الإسلام قبل نهاية القرن العشرين شاءت أم أبت) هذا بعض ما اطلعت عليه من كلام أعداء الإسلام في محاسن الإسلام وتعدد الزوجات، وفيه عظة لكل ذي لب، والله المستعان.

ولمزيد الاطلاع على ما حبي الإسلام المرأة من الحقوق أرفق بهذا نسخة من رسالة صغيرة كتبها بعض المدرسين بالجامعة الإسلامية بالمدينة، لتأملها والاستفادة منها.

أما سؤالك عن جواز ترجمة معاني القرآن الكريم إلى لغات أخرى غير العربية؟

فالجواب: إن ذلك جائز لمسيس الحاجة إليها، ولأنه ليس في الأدلة الشرعية ما يمنع ذلك، ولأن ذلك من وسائل التبليغ عن الله ورسوله وهو مأمور به شرعًا، ولأن الرسول- صلى الله عليه وسلم أمر زيد بن ثابت أن يتعلم لغة اليهود ليترجم كتبهم للنبي- صلى الله عليه وسلم- فدل ذلك على أن جنس الترجمة من العربية وإليها أمر مطلوب عند الحاجة إليه، بشرط أن يكون المترجم عالمًا باللغتين أمينًا في ذلك.

أما سؤالك عن صحة ما سمعت من أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان اسمه «محمدًا» فلا نعلم أن أحدًا من أهل العلم قال إنه قد سمي «محمدًا» بل أن اسمه علي من الصغر ولعل هذا القول صدر من بعض الفرق المنحرفة للتلبيس على المسلمين وتأييد قول من قال من الغلاة -قبحهم الله ولعنهم- إن الرسالة كانت لعلي، ولكن جبريل خان فصرفها لمحمد، ونسأل الله تعالى أن يمنحنا وإياكم الفقه في دينه والثبات عليه، إنه جواد كريم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

162

الثلاثاء 21-أبريل-1970

حول العالم - العدد 6

نشر في العدد 47

112

الثلاثاء 16-فبراير-1971

العالم الإسلامي (47)

نشر في العدد 50

155

الثلاثاء 09-مارس-1971

مع المسلمين في العالم