; تعدد الزوجات بين أنصاره وخصومه | مجلة المجتمع

العنوان تعدد الزوجات بين أنصاره وخصومه

الكاتب المستشار سالم البهنساوي

تاريخ النشر الاثنين 17-ديسمبر-1973

مشاهدات 100

نشر في العدد 180

نشر في الصفحة 37

الاثنين 17-ديسمبر-1973

تعدد الزوجات بين أنصاره وخصومه

بقلم الأستاذ : سالم البهنساوي

لقد قدمت للقراء مشروعًا؛ لعلاج مشاكل الأسرة وقد جاء به أن تعدد الزوجات مشروع بضوابطه الشرعية وهي:

1 - القدرة البدنية ويدخل ضمنها فوارق السن المخلة.

2- المساواة في المعيشة والحياة الاجتماعية.

3- إبطال أي تمييز في الميراث بين الزوجات او الأبناء ولو ستر في أي عقد من العقود.

ولما كان البعض قد تأثر ببعض مساوئ التعدد وهي في حقيقتها ليست من مساوئ التشريع، بل من مساوئ المجتمع ولا يصلحها كثرة القيود والتشريعات إنما يصلحها إصلاح النفس وخلق الوازع الديني وتربية الناس على الخلق الذي ضرب له النبي- صلى الله عليه وسلم- الأمثال بقوله: «اللهم إن هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك».

لما كان ذلك، فإيضاحًا لمقاصد التشريع الإسلامي وهو غنى عن أي دفاع، ألقى نظرة على واقع المجتمعات المعاصرة؛ ليعرف أبناء الأمة العربية أن التقليد ليس علاجًا.

وقبل ذلك نشير إلى مسألة تعدد الزوجات تحلها الحياة الاجتماعية ولا تحكمها قوانين الحكام وآراء الفلاسفة فقانون الحياة هو الذي يحكم هذه المسألة.

ومن هنا فالدول التي ألغت التعدد بالقانون، لم تحل المشكلة ووحد التعدد الخفي رغم أنف القانون والإسلام لم يكن بدعًا في تشريع التعدد ولم يدع إليه إنما نظم التعدد القائم في المجتمعات على أساس أنه رهين بالحياة الاجتماعية وظروف البيئة. فقد كان التعدد لأكثر من عشر نسوة فحده إلى أربع.

وقد كان التعدد نزوة فقط ولا حقوق للمرأة ولا للأولاد فرفعه إلى المستوى اللائق بالإنسان و أوجب على طرفيه عدة التزامات.

والمجتمع يلجأ إلى التعدد لأسباب منها ما يكون مرجعه إلى الزوجة كعجز أو نشوز واستعلاء ومنها ما يرجع إلى أسباب إنسانية ومنها ما يكون سببه حفظ التوازن والعدل الاجتماعي للزيادة المضطردة في عدد النساء.

وأخيرًا فالتعدد يرجع أصلًا إلى النساء فإن أبت الزوجة الأولى البقاء بعد التعدد، في الإسلام لا يكرهها على ذلك، وإن رضيت فما بال غيرها يدخل نفسه فيما لا صفة له فيه، وكذلك الحال بالنسبة للزوجة الثانية.

التعدد عند الأمم الأخرى

لقد كان التعدد مشروعًا قبل المسيحية وظل كذلك بعدها إلى أن حرمته الكنيسة في القرن السابع عشر، والتاريخ لا يخفى أن ديار ميت ملك أيرلندا كان له زوجتان وكان ملك فرنسا مثل ذلك كما تزوج فردريك الثاني من اثنتـين بموافقة الأساقفة والشعب المسيحي اليوم لم يذعن كله لأمر الكنيسة رغم قداسته في نظرهم فالأناجيل تقرر أن ما أحله رجال الدين المسيحي في الأرض يحله الرب في السماء وما طرحه هؤلاء في الأرض يحرمه الله في السماء رغم هذا، خرج أکثر أهل الحبشة على الكنيسة في هذا وخرجت عليها أقطار العالم من أفريقيا وشرعوا التعدد غير مبالين بتعاليم الكنيسة.

 ولعل السبب في ذلك أن للتعدد أسبابًا اجتماعية فما زال عدد النساء أكثر من الرجال ففي فرنسا نسبة الزيادة في الإناث ٢٫٦ بالمائة ومن باب أولى نجد هذه الزيادة في البلاد العربية ففي مصر على سبيل المثال نشرت إدارة التعبئة العامة أن عدد الإناث سنة ١٩٦٠ في زيادة مضطردة في كل المحافظات منها ما وصل إلى ١٥ ألف في محافظة واحدة(الأهرام٤-١٠- ۱۹۷۱) وفي اليابان دلت الإحصاءات أنه لو تزوج جميع الرجال لظل عدد كبير من النساء بغير زواج ويصل عددهن حسب الإحصائيات إلى ١٤١٨٨٤.١ وهذه ضرورة واحدة من ضرورات التعدد، ولا حل لها إلا بإحدى وسائل ثلاث:

أن يساق العدد الزائد من النساء إلى سجون الأديرة أعني سجن الرهبنة؛ لأن إدخال الفتاة الدير بغير رضاها أقسى من السجن.

أن يتخذ بعض الأزواج خليلات بجوار زوجته الشرعية وهذه شيوعية جنسية لها أضرار اجتماعية فضلًا عن الأضرار الصحية الممثلة في الأمراض التناسلية ، وهذا أخطر من تعدد الزوجات الشرعي.

-      وعلى سبيل المثال لا الحصر دلت الإحصائيات أن نسبة الإصابة بالأمراض- التناسلية بلغت في فرنسا خلال الحربين العالميتين ۷۰ بالمائة، وبلغت نسبة المواليد سفاحًا 50 بالمائة «نقلًا عن الإحصائيات المنشورة في كتاب الإسلام والحياة الزوجية «عثمان الشرقاوي»، ولذلك نادى جوستاف لوبون إلى الأخذ بتعدد الزوجات؛ ليتجنب المجتمع ويلات هذه الأمة من أخطار الخليلات و ليتخلص القوم من الأولاد الذين لا أب لهم ( اللقطاء)

وناهيك عن الحال في ألمانيا وحسبك أن تتبع أخبار فرقة الأنابيننست التي شكلت في ألمانيا للمطالبة بالتعدد أما أمریکا فقد تكونت فيها خلال القرن التاسع عشر فرقة المورمون لهذا الغرض.

المورمون لهذا الغرض الحل الثالث والأخير هو إباحة تعدد الزوجات وهو الذي دعا إليه أساتذة الاجتماع في الغرب ومنهم «وسترمارك» طالب بالتعدد في كتابه قصة الزواج؛ لتجد كل فتاة زوجًا، ولتكون هناك مساواة اجتماعية بين النساء.

مناقشة لتشريعات عربية

لقد منعت بعض التشريعات العربية، التعدد ومنها ما جعله أمام القضاء لأسباب محددة.

ولكن المشكلة لم تنته عند صدور مثل هذه التشريعات، فقد يكون ظاهر هذه القوانين الرحمة بالمرأة ولكن في الحقيقة تحمل في طياتها العذاب لها.

فالزوج في هذه الدول إذا أصر على التعدد فوسائله إلى ذلك هي:

۱ - تطليق الزوجة الأولى وفي هذا ضرر بها وبأولادها لذلك كانت تقبل مثل هذا التعدد ولكن بعد منعه كانت هي وأولادها ضحية هذا التشريع .

 ٢ - أن يلجأ الزوج إلى معاشرة زوجته الثانية بغير عقد مكتوب والقوانين تحميه لأنها مأخوذة عن الغرب وعلاج الغرب للزنا علاج ليس مرده إلى الحلال والحرام، بل إلى التراضي من عدمه.

هذا فضلًا عن صعوبة تدخل القاضي في خصائص الحياة العائلية والاطلاع على أسرارها وتدوين ذلك مما قد يسيء إلى مستقبل الأسرة والأولاد، ومثل هذا السبيل يؤدي إلى من لا خلاق لهم من الأزواج إلى اختلاق الأسباب المؤدية إلى أن يصل إلى النتيجة التي يبتغيها.

فلهذه الأسباب وغيرها مما قد لا يدركه البشر، كانت نظرة الإسلام إلى المشكلة نظرة من خلال نظرة الإنسان والحياة الاجتماعية على مر العصور والأزمان.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 20

134

الثلاثاء 28-يوليو-1970

الأسرة_ العدد 20

نشر في العدد 29

137

الثلاثاء 29-سبتمبر-1970

الأسرة (29)