العنوان تعالَ نؤمن ساعة (427)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 09-يناير-1979
مشاهدات 86
نشر في العدد 427
نشر في الصفحة 47
الثلاثاء 09-يناير-1979
العبادة والعبودية
إن قضية الألوهية لم تكن محل إنكار جديد من المشركين في الجاهلية، فقد كانوا يعترفون بأن الله سبحانه هو الخالق الرازق، المحيي المميت المدبر، المتصرف القادر على كل شيء.. ولكن هذا الاعتراف لم تكن تتبعه مقتضياته، فلقد كان من مقتضى هذا الاعتراف بألوهية الله على هذا المستوى، أن تكون الربوبية له وحده في حياتهم.. والربوبية تتمثل في الدينونة له وحده، فلا يتقدمون بالشعائر التبعية إلا له، ولا يحكمون في أمرهم كله غيره.. وهذا معنى قوله تعالى ﴿ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْىءٍ فَاعْبُدُوه﴾ (الأنعام: 102)، فالعبادة هي العبودية، وهي الاتباع والطاعة وهي الدينونة، وفي الجاهليات فلا ينحسر مجال الألوهية، ويظن الناس أن الاعتراف بالألوهية في ذاته هو الإيمان، وأنه متى اعترف الناس بأن الله إلههم فقد بلغوا الغاية، دون أن يرتبوا على الألوهية مقتضاها وهو الربوبية.. أي الدينونة لله وحده ليكون هو ربهم الذي لا رب غيره، وحاكمهم الذي لا سلطان لأحد إلا بسلطانه.
كذلك ينحسر معنى العبادة في الجاهلية، حتى يقتصر على مجرد تقديم الشعائر. ويحسب الناس أنهم متى قدموا الشعائر لله وحده فقد عبدوا الله وحده.. بينما كلمة العبادة ابتداء مشتقة من عبد. و «عبد»تفيد ابتداء «دان وخضع» وما الشعائر إلا مظهر واحد من مظاهر الدينونة والخضوع، لا يستغرق كل حقيقة الدينونة ولا كل مظاهرها.
ولتوكيد معنى العبادة المقصود.. جاء قوله تعالى:
﴿قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ ۖ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ (يونس: 59).
وما نحن فيه اليوم لا يفترق في شيء عما كان عليه أهل الجاهلية.. هؤلاء الذين يناديهم الله بقوله: ﴿ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ (يونس: 3).. اعبدوه ولا تشركوا به شيئًا.. فإن مرجعكم إليه، وحسابكم عنده، وهو يجزي المؤمنين والكافرين ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا﴾ (يونس: 4). فالأمر كله له، والحكم كله إليه.. وذلكم هو الله الخالق المدبر الحاكم الذي لا يشفع عنده أحد إلا بإذنه، هو الخليق بالربوبية، وهو الذي يستحق الدينونة له دون سواه، له المنة وهو على كل شيء قدير، والحمد لله رب العالمين.
بطاقات
- الزهد
سئل النبي-صلى الله عليه وسلم- عن الزهد، قال: «أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك».
- حرص الحاكم المسلم:
قدمت رفقة من التجار فنزلوا المسجد يبيتون ليلتهم.. فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن نحرسهم الليلة من السرقة؟ فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما.
- صفات:
سئل عبد الله بن عوف بن المبارك: من الناس؟ قال: العلماء.
ومن الملوك؟ قال: الزهاد.
- إنكار موسى:
لما أنكر موسى- عليه السلام- على الرجل الصالح خرق السفينة قيل له: أين كان إنكارك يوم ألقيت في اليم وليدًا؟ ولما لم يرض عن قتل الغلام قيل له أين كان إنكارك يوم قتلت الذي ليس من شيعتك؟ ولما طلب من الرجل الصالح أن يأخذ أجرًا قيل له: ولمَ لم تطالب بأجر يوم سقيت للمرأتين ثم توليت إلى الظل؟
ولما كان اعتراض موسى- عليه السلام- على خرق السفينة وقتل الغلام مبتغى به وجه الله دامت الصحبة بينه وبين الرجل الصالح، ولما كان طلب الأجر مبتغى به وجه الدنيا وقعت الفرقة بينهما.
- دعاء:
إلهي أنت قلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر: 60)، فها نحن متوجهون إليك بكليتنا فلا تردنا، واستجب لنا كما وعدتنا.
إلهي أين المفر منك وأنت المحيط بالأكوان، وكيف البراح عنك وأنت الذي قيدتنا بلطائف الإحسان.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل