العنوان تعال نؤمن ساعة: مقت النفس في ذات الله
الكاتب جعفر يوسف الحداد
تاريخ النشر الثلاثاء 06-أغسطس-1996
مشاهدات 110
نشر في العدد 1211
نشر في الصفحة 61
الثلاثاء 06-أغسطس-1996
قال أبو الدرداء- رضي الله عنه: لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في جنب الله ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتًا.
وقال أبو بكر بن عبد الله المزني لما نظرت إلى أهل عرفات ظننت أنهم قد غفر لهم لولا أني كنت فيهم ..
وقال محمد بن واسع لو كان للذنوب ريح ما قدر أحد أن يجلس إلي.. وقال الإمام ابن القيم الجوزية– رحمه الله: ومقت النفس في ذات الله من صفات الصديقين ويدنو به العبد من الله لحظة واحدة أضعاف ما يدنو بالعمل "إغاثة اللهفان لابن في القيم الجوزية ص ٦٥".
وقال الحسن: «إن المؤمن– والله– ما تراه إلا يلوم نفسه في كل حالاته يستقصرها في كل ما يفعل فيندم ويلوم نفسه، وإن الفاجر ليمضي قدمًا لا يعاتب نفسه.
وقال مالك بن دينار رحم الله عبدًا قال لنفسه: ألست صاحبة كذا؟ ألست صاحبة كذا؟ ثم ذمها ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله- عز وجل- فكان لها قائدًا ...
وقال يونس بن عبيد: إني لأجد مائة خصلة من خصال الخير ما أعلم أن في نفسي منها واحدة "إغاثة اللهفان لابن القيم الجوزية ص ٦٥".
وقال ابن أبي حاتم في تفسيره: سئلت عائشة رضي الله عنها عن قول الله– عز وجل– ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ۖ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾ (فاطر: 32) فقالت: يا بني هؤلاء في الجنة، أما السابق بالخيرات فمن مضى على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وشهد له رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بالجنة والرزق، وأما المقتصد فمن اتبع أثره من أصحابه حتى لحق به وأما الظالم لنفسه فمثلي ومثلكم، قال الراوي فجعلت نفسها معنا» (تفسير ابن كثير جـ٣).
وأنشد أبو العتاهية يقول:
كيف إصـلاح قلوب *** إنما هن قـدوح
أحسن الله بنا *** فالخطايا لا تفــوح
فإذا المســتور منا *** بين جنبيه فضوح
وكان الصحابي الجليل أبو بكر الصديق- رضي الله عنه- إذا مدحه أحد يقول: "اللهم لا تؤاخذني بما يقولون، واجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون"
يظنون بي خيرًا وما بي من خير *** ولكنني عبد ظلوم كما تدري
سترت عيوبي كلها عن عيونهم *** وألبستني ثوبًا جميلًا من الستر
فصاروا يحبوني وما أنا بالذي *** يحب ولكن شبهوني بالخير
فلا تفضحني في القيامة بينهم *** وكن لي يا مولاي في موقف الحشر
لقد كان السلف الصالح أصحاب قلوب أعظم من أن تبحث عن عرض من الدنيا أو مدح المادحين أو ثناء الآخرين قلوبًا تمقت النفس في الله لا يتسرب إليها الإحباط واليأس والقنوط بل للعمل والهمة والنهوض والسياق نحو الآخرة.
جعفر الحداد