; تعال نؤمن ساعة (440) | مجلة المجتمع

العنوان تعال نؤمن ساعة (440)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أبريل-1979

مشاهدات 81

نشر في العدد 440

نشر في الصفحة 45

الثلاثاء 10-أبريل-1979

  • المشيئة العليا وتفاوت الأرزاق

لقد ربط الله أمر الحظوظ الدنيوية بمشيئته وحده لحكمة عليا، فقال: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾ (سورة الإسراء: 30)، وجعل تفاوت الأرزاق من أساليب اختباره للعباد، فقال: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ۗ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ (سورة الفرقان: 20).

ولم يربط المولى -جل علاه- أمر الأرزاق بغير مشيئته العليا، ولذلك وجدنا الغني والفقير فيمن اصطفاهم الله من الأنبياء والمرسلين، ووجدنا الغني والفقير فيمن استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله.. تلك هي النظرة الإسلامية لاختلاف الحظوظ الدنيوية، وما يتصوره فهم المسلم ارتباطًا ما بين منزلة العبد وحظه الدنيوي: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (سورة الحجرات: 13).

ويوم جاء أهل الغفلة؛ ليرفضوا مجالسة الفقراء من المؤمنين في مجالس النبي - صلى الله عليه وسلم - ويشترطوا للجلوس إليه أن يطرد المساكين من المؤمنين من مجلسه؛ ترفعًا منهم وغرورًا، أنزل الله – تعالى - قوله: 

﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ  وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (سورة الأنعام: 52- 53 -54).

ومما سبق يتبين: 

•أن المسلم لا ينظر إلى الآخرين نظرة تقييم من خلال المستوى الدنيوي، الذي يجعل المال والمادة الفانية مقياسًا يزن به الآخرين. 

•لا علاقة بين المال والإيمان، والدخول في شرعة الله لا يقتصر على الأغنياء دون الفقراء أو الفقراء دون الأغنياء.

•التخلي عن فقراء المؤمنين ظلم، ولا سيما إذا كان في سبيل إرضاء رغبات الأغنياء ممن يطمع الإنسان بإسلامهم.

•المقياس الحقيقي الذي يتخذه المسلم في تقييم الآخرين يعتمد على الوحي الإلهي الذي قال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (سورة الحجرات: 13)، والميزان هو ميزان التقوى فحسب. 

•توزيع الحظوظ الدنيوية أمر مرتهن بالإرادة الإلهية، التي كثيرًا ما تضع الإنسان على محك الاختيار. 

قال تعالى:

﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ  فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾ (سورة الذاريات: 22- 23).

بطاقات

•سؤال وجواب:

كتب عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - إلى طاووس كتابًا يسأله عن بعض ما هو فيه، فأجابه بعشر كلمات لم يزده عليها حرفًا: 

«سلام عليك يا أمير المؤمنين، فإن الله - عز وجل - أنزل كتابًا، وأحل فيه حلالًا وحرّم فيه حرامًا، وضرب فيه أمثالًا، وجعل بعضه محكمًا وبعضه متشابهًا، فأحل حلال الله، وحرّم حرام الله، وتفكر في أمثال الله، واعمل بمحكمه، وآمن بمتشابهه... والسلام عليك». 

•نعم القائد المسلم:

أمَّر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أبا عبيد الثقفي على جيشه إلى فارس، ولما منَّ الله عليه بفتح واحدة من أهم بلدانها صلحًا، قدم له أهلها طعامًا لذيذًا، فقال: هل أكرمتم الجند بمثلها؟ قالوا: لم يتيسر لنا ذلك، ونحن فاعلون، قال: لا حاجة لنا بهذا الطعام، بئس المرء أبو عبيد إن صحب قومًا من بلادهم فاستأثر عليهم بشيء، والله لا آكل إلا مثل ما يأكل أوساطهم.

•نعم الزوج ونعم الزوجة:

تقدم المسلمون في أواسط آسيا، فاتحين مبشرين بالنور بقيادة حبيب بن مسلم الفهري، الذي اشتهر في فتوح الشمال، وروي عنه أنه خرج يومًا للجهاد قائلًا لزوجته: إلى اللقاء وهو يودعها، قالت: أين؟ قال: في خيمة قائد جيش العدو، أو في الجنة إن شاء الله.. نشبت المعركة وحمي وطيسها، ونصر الله جيش المسلمين، وما إن وصل حبيب إلى خيمة قائد العدو حتى فوجىء بزوجته تقف في وسطها، وبادرته: ألم تقل عند خروجك: «إلى اللقاء في هذه الخيمة أو في الجنة؟». 

•العقوبة سريعة:

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ذنب أسرع عقوبة من بغي».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 19

573

الثلاثاء 21-يوليو-1970

لعقلك وقلبك - العدد 19

نشر في العدد 21

475

الثلاثاء 04-أغسطس-1970

مع العمال - العدد 21

نشر في العدد 28

470

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

لعقلك وقلبك - العدد 28