; تعال نؤمن ساعة (العدد 450) | مجلة المجتمع

العنوان تعال نؤمن ساعة (العدد 450)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-يونيو-1979

مشاهدات 101

نشر في العدد 450

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 19-يونيو-1979

الله الحي القيوم

في صفحة الأسبوع الماضي كان حديثنا حول الوحدانية الإلهية في ظلال قوله تعالى: 

﴿اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هو﴾ (البقرة: 255). ولنا الآن وقفة مع صفتي الحياة والقيومية في قوله تعالى يصف نفسه: ﴿الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (البقرة: 255). وللشهيد سيد قطب - رحمه الله - تعقيب على هاتين الصفتين جاء فيه: 

•والحياة التي يوصف بها الإله الواحد هي الحياة الذاتية التي لم تأت من مصدر آخر، كحياة الخلائق المكسوبة الموهوبة لها من الخالق. ومن ثم يتفرد الله – سبحانه - بالحياة على هذا المعنى، كما أنها هي الحياة الأزلية الأبدية التي لا تبدأ من مبدأ، ولا تنتهي إلى نهاية، فهي متجردة عن معنى الزمان المصاحب لحياة الخلائق المكتسبة المحددة البدء والنهاية، ومن ثم ينفرد الله - سبحانه - كذلك بالحياة على هذا المعنى، ثم إنها هي الحياة المطلقة من الخصائص التي اعتاد الناس أن يعرفوا بها الحياة.. فالله - سبحانه - ليس كمثله شيء، ومن ثم يرتفع كل شبه من الخصائص التي تتميز بها حياة الأشياء، وتثبت لله صفة الحياة مطلقة من كل خصيصة تحدد معنى الحياة في مفهوم البشر.. وتنتفي بهذا جميع المفهومات الأسطورية التي جالت في خيال البشر. 

أما صفة «القيوم».. فتعني قیامه - سبحانه - على كل موجود. كما تعني قيام كل موجود به، فلا قیام لشيء إلا مرتكنًا إلى وجوده وتدبيره، لا كما كان أكبر فلاسفة الأغريق- أرسطو- يتصور أن الله لا يفكر في شيء من مخلوقاته، لأنه تعالى أن يفكر في غير ذاته! ويَحسب أن في هذا التصور تنزيهًا لله وتعظيمًا، وهو يقطع الصلة بينه وبين هذا الوجود الذي خلقه.. وتركه.. فالتصور الإسلامي تصور إيجابي لا سلبي، يقوم على أساس أن الله - سبحانه - قائم على كل شيء، وأن كل شيء قائم في وجوده على إرادة الله وتدبيره، ومن ثم يظل ضمير المسلم وحياته ووجوده ووجود كل شيء من حوله مرتبطًا بالله الواحد، الذي يصرف أمره - وأمر كل شيء حوله - وفق حكمة وتدبير، فيلتزم الإنسان في حياته بالمنهج المرسوم القائم على الحكمة والتدبير، ويستمد منه قيمه وموازينه، ويراقبه وهو يستخدم هذه القيم والموازين.

•محاسبة

كتب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إلى بعض عماله: حاسب نفسك في الرخاء قبل حساب نفسك في الشدة، فإن من حاسب نفسه في الرخاء قبل حساب الشدة عاد أمره إلى الرضا والغبطة، ومن ألهته حياته، وشغلته أهواؤه، عاد أمره إلى الندامة والحسرة.

•أقلني يا أمير المؤمنين:

روي عن علي - رضي الله عنه - أن رجلًا سعى إليه برجل؛ فقال له: يا هذا، نحن نسأله عما قلت، فإن كنت صادقًا مقتناك، وإن كنت كاذبًا عاقبناك، وإن شئت أن نقيلك أقلناك؛ فقال الرجل: أقلني يا أمير المؤمنين. 

•التقوي بالنعمة.. كيف؟

رأى الحسن بن علي - رضي الله عنهما - رجلًا يتبختر في مشيته؛ فقال: لله في كل عضو منه نعمة، اللهم لا تجعلنا ممن يتقوى بنعمتك على معصيتك.

•حظ المؤمن منك:

قال يحيى بن معاذ: ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة: إن لم تنفعه فلا تضره، وإن لم تفرحه فلا تغمه، وإن لم تمدحه فلا تذمه.

•محاسبة النفس:

ذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدًا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم. وتزينوا للعرض الأكبر.﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾ ( الحاقة: 18)».

•تعزية:

لما تُوفي العباس - رضي الله عنه - أحجم الناس عن تعزية ولده عبد الله إجلالًا له، حتى قدم رجل من البادية فأنشده:

اصبر نكن بك صـــــــــــــــــــــــابرين وإنــــــما          صبر الرعية عند صبر الراس

خـــــير مـــن العباس صبرك بعــــده          والله خير منـــــــــــــــك للعباس

الرابط المختصر :