العنوان تطوير الفرد وتنميته
الكاتب الدكتور علي رسلان
تاريخ النشر الثلاثاء 02-مارس-1982
مشاهدات 70
نشر في العدد 563
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 02-مارس-1982
التربية والتعليم تهدف إلى التطور المتكامل للفرد باكتشاف مواهبه وقدراته واستعداداته واتجاهاته الفطرية وتنميتها حتى تؤتي أكلها بإذن ربها وليس مجرد التدريب الوظيفي في المدرسة والمعهد والكلية، وتربية الفرد تقوم على أساس العقل البشري الذي خلقه الله على أبدع مثال، وهذا العقل البشري يختلف من مكان إلى مكان آخر ومن زمن إلى زمن ومن فرد إلى فرد، ولهذا فإنه من الخطأ ومن الضار أن نستورد نظريات تربوية من الدول الأخرى؛ لأنها تقوم على أساس تجارب وممارسات تختلف عن واقع مجتمعنا العربي والإسلامي وإذا كنا نرغب في إقامة تربية إسلامية في مجتمع عربي مسلم...
تربية مستنيرة بهُدَى الله وشرعه وسنته في خلقه علينا أن نخضع نظامنا التربوي بشرع الله ولابد من نبذ النظريات التربوية والنظم والاصطلاحات التي تعتبر أجنبية لأنها غريبة عن البلاد الإسلامية ولم توضع لرفعة شأنها ولمصلحتها ولا صلة لها به ولوجود هوة سحيقة بين هذه النظريات التربوية الأجنبية وبين معتقداتنا الدينية والتي هي بعيدة عن كلمات الله وسنة نبيه، وعلينا أن نعتمد على أنفسنا في بناء تربية إسلامية تنبع من الدين الإسلامي الحنيف، وأن الله خالق الخلق والعليم بقدراتهم ومصائرهم ولا يجوز للمسلم أن يبتعد عن سنة نبيه وشرع ربه، وأن يبغي عنها بديلًا مطلقًا وعلينا أن نعلم أن طبائع البشر واستعداداتهم وحاجاتهم المختلفة وهذا يعني أنه لا يمكن أن ننتفع من نظام موحد... علينا إذن أن نفكر وأن نبحث وأن نستنبط وأن نعمل على بناء قواعد وأسس للتربية الإسلامية وليس الذكر كالأنثى ولا الذاكر كالناسي ولا النائم كالمستيقظ ولا الغني كالفقير. وهكذا يبين ديننا الإسلامي ويوضح الفروق والاختلافات بين سائر البشر وهو ما تسميه التربية الحديثة بالفروق الفردية.
وإذا كنا نريد تربية إسلامية هدفها الحقيقي واتجاهها الصحيح هو تربية الفرد وتنشئته لأسمى الأهداف ولما يحقق الغايات من وجود باعتباره مستخلفًا من الله لاختباره بكيفية قيامه بخلافته.. علينا أن نضع نُصب أعيننا قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة يونس أية١٣–١٤)
وقال تعالى في كتابه العزيز:
﴿أَفَمَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَ ٱللَّهِ كَمَنۢ بَآءَ بِسَخَطٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأۡوَىٰهُ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ﴾ (سورة آل عمران أية ١٦٢) وقال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ (سورة الذاريات أية ٥٦) إن الإنسان وجد على هذه الأرض مستخلفًا من الله لاختباره بكيفية قيامه بخلافته، وهو بعمله إما أن يرضي الله وله الثواب أو يغضبه وعليه العقاب ومنهج هذا العمل:
عبادة الله حق عبادته طاعة أوامره واجتناب نواهيه والعمل بالفضائل والبعد عن الرذائل واتباع سنة رسوله في القول والعمل في التفكير والاختيار والسلوك.
والهدف العام إذن هو تهيئة الفرد والجماعة لتحمل مسئولية الخلافة على الأرض بعبادة الله وابتغاء مرضاته بالتعرف على أوامره وإتباعها والتعرف على محظوراته واجتنابها، والأهداف التفصيلية إذن هي كل هدف قريب يوصل إلى الهدف النهائي، ولهذا فإن التربية الإسلامية تختلف عن التربية الغربية التي قامت على أسس حضارة الآلات والعدد الحضارة الصناعية التي ابتعدت عن أوامر الله وخرجت عن طاعة الله ونحن لا نقلد غيرنا لأن المقلد يبقى دائمًا تابع للأصل وفي تجاربنا الماضية عبرة لمن يبغي العبرة.
وأن العصر الذي نعيش فيه.. وهو عصر تصارع النظريات والفلسفات وتضارب الآراء يقتضي جعل مادة التربية الإسلامية أساسية في مناهج التعليم في مراحله التعليمية بأنواعها بما فيها التعليم الجامعي واعتبارها كسائر المواد تحسب درجاتها في المتوسط أو المعدل العام للطالب... وجعل مادة الثقافة الإسلامية إجبارية في جميع سنوات الكليات الجامعية مع ملاحظة التوسع في بعض عناصر هذه الثقافة بما يتفق وتخصص الكلية وكذلك وضع منهج شامل كامل للتربية الإسلامية بحيث يكون شاملًا لفروع العلوم الإسلامية من عقائد وعبارات وفقه ومعاملات وأنظمه وسير وتراجم للشخصيات الإسلامية والأعلام التاريخية التي كان لها الأثر في جميع المجالات.
ومن الضروري أيضًا إعداد مكتبة إسلامية كاملة تزود بالمصادر والمراجع والكتب التي تنهض بالعلوم والثقافة الإسلامية لجميع المستويات في المدارس والمعاهد والكليات والجامعات، وإنشاء مسجد وملحقاته في كل مؤسسة تعليمية أي في كل مدرسة وفي كل كلية بحيث يتناسب في سعته مع عدد طلابها على أن يراعى وضع المسجد ضمن تصميم وتنفيذ أبنية الكليات والمعاهد وأن تقوم المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وتضع توصياتها في هذا الشأن وذلك حتى يمكن تنفيذ هذه التوصيات من قبل الوزراء المعنيين. وفتح المجالات أمام خريجي كليات الشريعة وأصول الدين والدعوة واللغة العربية لتعيينهم في المناصب التي تتفق وتخصصهم بحيث لا يلحقهم حيف أو ظلم وفتح الطريق لخريجي هذه الكليات للتدرج في الوظائف والوصول إلى المناصب القيادية في التخطيط والتشريع والمتابعة والتنفيذ وصوغ فلسفة الحياة للمجتمع الإسلامي وإعادة كتابة التاريخ الإسلامي من قبل المتخصصين من علماء المسلمين وإبراز الجوانب المضيئة فيه وإعادة النظر في المناهج التربوية الإسلامية على ضوء المبادئ والمفاهيم الإسلامية وعدم إسناد مادة التاريخ الإسلامي إلى غير المسلمين من الأساتذة والمعلمين وضرورة إعادة النظر في إعداد المعلمين لكافة الفروع والتخصصات في ضوء المعنى الشامل للتربية الإسلامية وذلك ليتمكن المعلمون في جميع التخصصات من التعاون والتآزر في بناء الإنسان بناءً إسلاميًا متكاملًا، ومراعاة الآداب الإسلامية في زي الطلاب والطالبات والمعلمات في المدارس والجامعات حتى يشب الطلاب والطالبات على مبادئ وقيم وعادات الدين الإسلامي الحنيف وأن يتوافر لهم المناخ الإسلامي الصحيح.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل