; تطوير الطرح الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان تطوير الطرح الإسلامي

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 26-مايو-1987

مشاهدات 57

نشر في العدد 819

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 26-مايو-1987

على صهوة الكلمة

• العالم الصناعي اليوم ينتج من الأسلحة المتطورة ومواد التدمير الجماعي ما قيمته أربعمائة خمسون مليار دولار سنويًّا، ولو وزعنا هذه المواد التدميرية التي ينتجها العالم الصناعي اليوم على سكان الأرض جميعهم لوضعنا ما يعادل خمسة أطنان من المواد المتفجرة على رأس كل ساكن في هذا الكوكب وفي سنة واحدة، تقول منظمة الفاو f a p: يموت ما لا يقل عن خمسين مليون نسمة جراء الجوع والجفاف وسوء التغذية والأمراض في العالم الثالث الذي معظمه من المسلمين، وفي سنة واحدة يولد في هذا العالم مئات الملايين من الأطفال ليواجهوا هذا العالم بدون أمل في طعام أو مدرسة أو رعاية صحية في إفريقيا وآسيا.

• هذه مؤشرات تعكس شراسة المواجهة بين العالم الصناعي بشقيه الليبرالي «الأوروبي الأمريكي»، والشيوعي «السوفيتي وشرق أوروبا» من جهة والعالم النامي الثالث «ومعظمه إسلامي من حيث السكان» من جهة ثانية، فالعالم الصناعي الذي ينتج السلع -الرأسمالية والاستهلاكية- يريد أن يحتفظ بنا نحن في العالم الإسلامي كأسواق لترويج بضائعه ومنتجاته المادية والمعنوية، وهو في سبيل ذلك مستعد أن يضغط علينا بشتى الأساليب، وأن يمول الحروب الإقليمية المحدودة التي تستنزفنا وترهقنا وتكرس تبعيتنا له. 

ومن المهم أن نعي بأن هناك في العالم الصناعي بشقيه الليبرالي والشيوعي أجهزة إدارية وجيوشًا من الموظفين والمفكرين والمخططين والمحللين والمتنبئين والاستراتيجيين همهم الرئيسي أن يكون عالمهم هو اليد العليا، وعالمنا الإسلامي هو اليد السفلى، ولا أبالغ إذا قلت: إن بوسعهم الكثير الكثير إذا لم نتدارك موقفنا كإسلاميين وكمدرسة أصبحت تشكل تيارًا عالميًّا متواجدًا في كل القارات.

• في إطار هذه الصورة من الصراع العالمي لم يعد مقبولًا علميًّا تصوير أزمة المجتمعات الإسلامية المعاصرة على أنها أزمة أخلاق أو قيم، لم يعد مقبولًا من البعض تجاهل الحقائق الموضوعية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في هذا العالم والقفز فوق ذلك كله لتصوير الأزمة التي تعيشها المجتمعات الإسلامية المعاصرة على أنها أزمة أخلاق وقيم.

 لم يعد مقبولًا تجاهل وتائر الصراع العالمي الشرس الذي يدور في بحارنا وصحارينا ومضائقنا، نقول: لم يعد مقبولًا تجاهل كل ذلك والتركيز على الأزمة الخلقية التي يعيشها العالم أجمع.

إن المواجهات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والفكرية التي يضج بها عالمنا المعاصر حقيقة يومية واضحة لكل ذي عين أو سمع، فلماذا هذا التغاضي في الخطاب الإسلامي من هذه الحقيقة الجلية، لقد كان الخطاب الإسلامي -أعني جله- خلال الخمسين سنة السالفة يتناول نظام القيم، ولكن ما نحتاجه -في خضم الصراع الذي نعيشه- هو تحديد نظام للمفاهيم يحدد لنا ماهيتنا ومنهجيتنا الفكرية وبالتالي الحركية.

• من هنا نقول: إنه لابد من تطوير الطرح الإسلامي بحيث يكون متكافئًا في شكله وموضوعه مع المستجدات الهائلة التي طرأت في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، لا بد من تطوير عرض المشروع الإسلامي من حيث هو معبرًا عن آمال الشعوب الإسلامية، بحيث يجيب على كثير من التساؤلات الجوهرية حول الإسلام التي تترامى صباح مساء في أجهزة الإعلام الدولية، لقد أصبحت كثيرًا من هذه التساؤلات مشروعة وبحاجة إلى إجابة وتوضيح وتأصيل، ولكن الثغرات الخطيرة التي يعاني منها الطرح الإسلامي جعلته غير قادر على التكافؤ الفكري معها.

 يومًا إثر آخر أصبحنا نعي حاجتنا الماسة لتطوير الطرح الإسلامي بحيث تتحقق فيه الروح التفاعلية مع أزمة هذا العصر الحقيقية، وهي كما أفهمها وأحسها ليست أزمة أخلاق، أو قيم بقدر ما هي أزمة صراع على الهيمنة المادية في هذا الكوكب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

153

الثلاثاء 21-أبريل-1970

مع القراء - العدد 6