العنوان تطورات في الموقف الأفغاني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1980
مشاهدات 66
نشر في العدد 483
نشر في الصفحة 21
الثلاثاء 03-يونيو-1980
«رسالة أفغانستان»
شيوعي أفغاني في قيادة حكومة كابول جلس بين يدي أحد الجنرالات الروس يستمع لتوجيهات أساتذته الحمر... بينما كان الجنرال الروسي يتحدث عن فكرة وحشية مضمونها جدوى القيام بعملية وحشية لتدمير إقليم كندهار الأفغاني على اعتباره معقلًا لثوار أفغانستان الإسلامية...
تطورات في الموقف الأفغاني:
الشيوعي الأفغاني يستمع لصخب الجنرال الروسي بينما هذا المتغطرس يرغي ويزبد ويلعن الفلاحين والشحاذين الذين أجبروا الكرملين لتوجيه ما يسمى بلفت نظر لهذا الجنرال الطاغية بدعوى عدم إنجاز خطة مرحلية يقضي فيها على الثوار في کندهار.
بعد هنيهة... تلفت الجنرال ينظر ماذا فوق منصته وكأنه يبحث عن شيء هام... ثم التقط خارطة جغرافية كتب عليها «كندهار» ثم علقها على الجدار وبدأ يشير إلى مواقع الإقليم الاستراتيجية واحدًا بعد واحد... إلى أن أنهى كلامه وهو يدمدم بلسان ذي لكنة معوجة قائلًا: «إما نحن وإما هم» يقصد إما الجيش الروسي باعتباره جنرالًا فيه وإما من سماهم بالفلاحين والشحانين الأفغان.. إن هذه الصورة المضطربة التي يمثلها الجنرال هي نفسها صورة الجيش الروسي الذي يقاتل في أفغانستان بهدف إحباط قيام دولة إسلامية في هذا الجزء من العالم.
وهذه الصورة نفسها لا بُد وأنها تثير فضول المراسلين وكتاب الصحافة، بيد أن التآمر الدولي على أفغانستان المسلمة هو الذي يمنع أخبار المجاهدين الأفغان من الوصول إلى الناس عن طريق الإعلام في أنحاء هذا العالم.
فالحصار الذي يقر به الروس والشيوعيون الأفغان المتعاونون مع الجيش الغازي يدأب فيما يدأب على عدم تسرب أخبار انتصارات المجاهدين المسلمين في أفغانستان على جيش من أقوى جيوش العالم قاطبة وذلك لسببين:
الأول: منع سكان الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفياتي من معرفة حجم الضربات التي يوجهها الثوار الأفغان المسلمون وهم إخوانهم في العقيدة خشية سريان الانفعال الإسلامي الثوري في عروق هؤلاء.
-يضاف إلى ذلك أن وصول أخبار الهزيمة إلى سكان روسيا نفسه خلق بعض ما عبر عنه بأنه موجات استياء شعبية ألقت باللوم على صاحب القرار في غزو أفغانستان.
الثاني: تشويه الأخبار الحقيقية قبل أن تصل إلى سكان العالم الإسلامي الذين يشعرون الآن بدفعات قوية من تنامي الروح الإسلامية الثورية التي يمكن أن تقهر الروس والأمريكان وتضعهما في مقبرة واحدة.
ومن أجل هذا لا بُد للمسلمين من الوقوف على أخبار الانتصارات الثورية الإسلامية على الجيش الروسي الذي اضطرب قادته أمام هجمات الثوار المظفرة.
- ففي محافظة نعمان- منطقة دعلينكار: قاوم المجاهدون الأفغان قوة عسكرية كبيرة في منطقة «هرمل» كان قوامها ۲۰۰ دبابة مصفحة وسيارات نقل عسكرية ومدافع من أنواع مختلفة، حيث اضطرت القوة المذكورة للتراجع بعد أن كبدت خسائر جسيمة في الأرواح، كما ذكر المصدر نفسه أن المجاهدين تمكنوا من قتل «٨٥» جنديًا روسيًا في منطقة «كلارام» بعد معركة شديدة استولى المجاهدون خلالها على كميات لا بأس بها من السلاح كغنيمة...
-أما في محافظة «كندهار» مديرية خاك ريز... فقد نقل مصدر إسلامي وثيق أن المجاهدين هاجموا مديرية خاك ريز ودارت معركة شديدة بينهم وبين قوات حكومية تدعمها قوة روسية، وقد أسفرت المعركة عن مقتل ٢٥ جنديًا من القوات الحكومية بينهم ضابط روسي بعد ذلك شنت قوات روسية هجومًا جويًا مكثفًا على المنطقة.
وكانت الضربة وحشية قصد بها العزل والمدنيون الذين أصيب منهم عدد كبير في هذا الهجوم الانتقامي على الضعفاء وغير المسلحين.
- وفي محافظة بروان: منطقة بنجشيد تفيد الأنباء الإسلامية الخاصة: أن معركة دارت بين المجاهدين وبين قوات روسية في منطقة بنجشيد بمقاطعة بروان الواقعة على بعد ۹۰ كيلومترًا شمال كابل تمكن المجاهدون خلالها من تخريب ٥٠ دبابة كما اغتنموا عددًا من الدبابات والأسلحة المختلفة الصالحة للاستعمال.
وبعد أن منيت القوات الروسية بتلك الهزيمة أرسلت وحدات جديدة إلى المنطقة لمساندة الجنود المنهزمين، ولكن المجاهدين كانوا على علم بذلك فتحصنوا في كمائن وتمكنوا من إسقاط طائرتين واغتنام مدفع وكمية من الأسلحة الحديثة.
- وفي محافظة بروان: منطقة غور بند:
أفادت أنباء واردة من محافظة بروان شمال کابل أن الحكومة الشيوعية طلبت من سكان المنطقة أن يساندوها ضد المجاهدين ولما رفضوا مطالب الحكومة أرسلت الأخيرة عددًا كبيرًا من الجنود المدججين بالسلاح إلى المنطقة لكن المجاهدين واجهوهم بصلابة وتمكنوا من قتل ٢١٦ جندي روسي وإصابة عدد كبير منهم بجروح، واستولى المجاهدون في تلك المعركة على ست دبابات صالحة للاستعمال وكمية كبيرة من الأسلحة ودمروا ثلاث دبابات وأفادت الأنباء الأخيرة أن القوات الروسية تقوم الآن بغارات جوية على المنطقة...
- وفي محافظة «ورك» منطقة «جنتو»: أرسلت الحكومة الشيوعية في كابل قوة مجهزة للهجوم على مواقع المجاهدين في منطقة جفتو من محافظة ورك على بعد ۱۲ كيلو مترًا جنوبي كابل ودارت معركة شديدة بينها وبين المجاهدين واستمرت ثلاثة أيام كانت قوات روسية تساند خلالها قوات الحكومة، وقد تمكن المجاهدون من قتل 1500 جندي روسي وتدمير ۹۸ دبابة وإسقاط أربع طائرات هليكوبتر وطائرتين من طراز جيت كما استولوا على عشرين دبابة صالحة للاستعمال مع كمية كبيرة من الأسلحة بأنواع مختلفة. وقد انضم عدد كبير من جنود الحكومة إلى صفوف المجاهدين، وقد اشترك في هذه المعركة ٨٥٠ دبابة ومصفحة.
ولما أدرك الجنرالات الروسية ضخامة الخسائر في الأرواح والأسلحة هربوا إلى كابل تاركين المنطقة للمجاهدين.
- وفي محافظة جلال آباد: هاجم المجاهدون الأفغان قافلة عسكرية كانت في طريقها إلى جلال آباد قادمة من كابل وتمكنوا من قتل ثمانية من الجنود الروسيين وإحراق سيارتي نقل عسكريتين هذا عرض موجز وغيض من فيض لما يقوم به الثوار المجاهدون الأفغان في مواجهة العدو الروسي الشيوعي الذي هو عدو مشترك للمسلمين في كافة أرجاء هذا العالم.
واذا كان المجاهدون قد ضربوا المثل لشعوب العالم الإسلامي لمواجهة التحدي الكافر فإن أصحاب الثورة الإسلامية يلقون التأييد والتضحية من سائر طبقات الشعب المسلم في أفغانستان، ولعل ما حصل في «كابول» العاصمة يوم ذكرى الثورة الشيوعية الذي صادف ۲۷ أبريل الماضي شاهد حي على تلاحم الشعب مع الطليعة الجهادية المقاتلة.
ففي كابول انطلقت المظاهرات الشعبية في كل مكان من الأسواق والجامعات والمدارس والبيوت والدوائر الحكومية الرسمية أيضًا، وذلك احتجاجًا على الغزو الروسي وانضموا في غالبهم إلى المجاهدين....
وقد أدت تلك المظاهرات إلى تعطيل الجامعات والمدارس والدوائر الحكومية بعد أن ألقي القبض على عدد كبير من المتظاهرين.
وقد وقعت هذه المظاهرات عندما طلبت الحكومة العميلة من طلاب الجامعات والمدارس الاشتراك في الاحتفالات التي أقامتها الحكومة بمناسبة العيد الشيوعي الموافق ۲۷ أبريل.
وقد أدى توتر الأمور إلى وقوع خلافات شديدة بين أعضاء الحزب الشيوعي الحاكم أدت إلى وقوع صدامات بينهم راح ضحيتها عدد كبير من الجانبين.
على أن هذا التقرير الإخباري يعطي الإنسان حقائق كثيرة منها على سبيل المثال:
1- صعوبة تحدي العقيدة الإسلامية.
2- اجتياز المقاتل المسلم للعقبات التي تحاول الدول الاستعمارية بالقوة ولو أدى ذلك إلى موته فالشهادة عند المسلمين أمنية غالية.
3- فقر الثوار وقلة مواردهم الاقتصادية وعنادهم العسكري لن يوقف المعركة التي ستنتهي بالنصر على العدو الروسي إن شاء الله فالثوار المسلمون مصممون على الوصول إلى نهاية المشوار «النصر أو الشهادة».
4- العقلية البوليسية للأنظمة الشيوعية والقبضة الحديدية للعدو الروسي تصغر أمام جبروت العقيدة الإسلامية وصلابة أصحابها.
بعد هذا كله...لا بُد من كلمة حق تقال ليسمعها كل مواطن مسلم وكل مسؤول مؤتمن في العالم الإسلامي أن الجهاد في أفغانستان لا يخرج عن كونه معركة إسلامية مع العدو ومعركة تقوم على خط الدفاع الأول الذي يفصل العالم الإسلامي عن الشيوعية الروسية يجب أن تكون معركة المسلمين جمعيًا...
وهذا يعني أن على شعوب العالم الإسلامي وحكوماته التزامات باهظة تجاه إخوانهم الأفغان، وقد ذكر بعض المراقبين الإسلاميين أن الثوار المسلمين لم يتلقوا أي دعم مالي من الأنظمة العربية التي أعلنت تأييدها للشعب الأفغاني بالبيانات وأجهزة الإعلام وأبواقه، ولم يصل إلى رجال الثورة الإسلامية هناك سوى ما ترسله الشعوب المسلمة بدافع أخوة العقيدة.
وهناك لا بُد لكل مسؤول حكومي في العالم الإسلامي من استشعار التزامه فمعركة أفغانستان معركة فاصلة فالروس الشيوعيون ما زالوا يعدون العدة للوصول إلى الشواطئ الدافئة في الخليج...
ترى هل يعي حكام العالم الإسلامي هذه الحقيقة؟ الله أعلم.