; تطورات الثورة الإسلامية في أفغانستان بين المستويين الدولي والإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان تطورات الثورة الإسلامية في أفغانستان بين المستويين الدولي والإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مارس-1980

مشاهدات 73

نشر في العدد 473

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 11-مارس-1980

- هزيمة الثورة الإسلامية هزيمة لجميع مسلمي العالم أمام الخطر الشيوعي.

- الانتهازية المصلحية ترسم المواقف الدولية من تطورات المواقف في أفغانستان.

- الهدف الروسي الكبير هو قتل الأمة الإسلامية بالوصول إلى الحرمين الشريفين.

في الوقت الذي دخل فيه الغزو السوفياتي لأفغانستان الإسلامية شهره الثالث، يلاحظ المسلم على المستوى الإسلامي والمستوى الدولي بعضًا من الملاحظات وذلك من مثل:

المستوى الدولي:

1- برود في الموقف الدولي الذي بني في الشهرين الماضيين على ردات فعل إعلامية تمحورت حول كسب الصوت الإسلامي في الساحة العالمية.

2- دخول الاستغلالية الأمريكية مرحلة جديدة في استثمار ما حدث في أفغانستان وذلك بتنفيذ الإعلان الدفاعي الأمريكي الذي عقد سياسته مؤخرًا على ملء فراغات الخليج العربي بعد غياب الشرطي الشاهنشاهي بقوة من العسكرية الأمريكية، حيث اعتبر المراقبون وصول 1800 من مشاة البحرية الأمريكية إلى مياه الخليج الدافئة مرحلة جديدة في التكتيك الاستغلالي لمشاعر المسلمين، وموقف العالم الإسلامي الذي لم تستطع حكوماتها الدفاع عن شعوبها إزاء لعبة الكبار المصلحية.

3- تصاعد الموقف الانتهازي- المصلحي للعواصم الأوروبية على محور «بون- باريس- لندن» تلك التي نشطت بعد الحدث الأفغاني المؤلم في استثمار الموقف، حيث بثت عيونها في المنطقة وأقامت جسرًا من الرحلات المكوكية إلى عواصم حساسة في الخليج والجزيرة، اشترك فيها أقطاب من الزعماء الأوروبيين، وكل يبحث عن مصلحة بلاده في ظل ما حدث في أفغانستان، حيث أطلقت بعض العواصم الأوروبية شعار الحوار العربي- الأوروبي، وشعار الحوار الأوروبي الخليجي، كمخرج للإحساس السياسي العربي الخائف من مداهمات كل من أمريكا وروسيا التي وصفها بعض الزعماء بأنها تأتي أحيانًا مبنية على إجراءات غير اعتيادية.

4- وبين هذه المواقف والظروف، يستمر السوفيات بضرب الثورة الإسلامية الأبية في أفغانستان المسلمة، دون أن تتعدى المواقف الدولية الأخرى ما ذكرناه من مواقف، وإذا كان البعض يظن أن هناك مواقف إجرائية- هي في خدمة المسلمين الثائرين في أفغانستان- فإن ذلك ليس إلا من قبيل التضليل الذي يعتم على حقائق السياسة الدولية بانتظار حدث آخر يقبض فيه اللاعبون ثمن السكوت.

المستوى الإسلامي:

إذا كان المستوى الدولي ليس في مصلحة المسلمين... أو مصلحة الثائرين على الغزو السوفياتي والشيوعية الدولية المغتصبة... فماذا عن الموقف الإسلامي يا ترى؟

وقبل الإجابة لا بد من الإشارة إلى أن موقف العالم الإسلامي ككل، إنما هو موقف متشكل من ردة الفعل الشعبية والحكومية، والمراقب لبواطن الأمور يعرف أن الموقفين ليسا شيئًا واحدًا، فالهوة السحيقة الفاصلة بين الشعوب الإسلامية وحكام المسلمين، لا بد وأنها ستؤثر على رسم الخطوط على مواقف كل من الطرفين.

• فالشعوب المسلمة عبرت عن غضبتها العارمة لما حصل في أفغانستان، واستنكرت غزو الروس الشيوعيين لبلد من بلدان المسلمين لا يقل في حرمته عن حرمة أي قطر إسلامي آخر.

• والشعوب المسلمة عبرت عن رفضها المطلق للغزو الروسي... وأشهرت السلاح في وجه رجال روسيا في بعض اقطار العالم الإسلامي، ولعل قتل بعض المستشارين الروس على أيدي الشعب المسلم في سوريا مؤشر بارز على الحرب الشعبية الإسلامية التي أعلنتها شعوب العالم الإسلامي على روسيا الشيوعية الكافرة في مقابل فعلتها الغادرة بأفغانستان والنقطتان السابقتان تكشفان بجلاء مدى الصفاء والصدق والإخلاص... ذلك الذي يعتمد عليه الموقف الشعبي لمسلمي العالم من قضية أفغانستان الإسلامية.

وماذا عن موقف حكومات العالم الإسلامي؟

وخير مبلغ في هذا المجال... هو ما انكشف عنه مؤتمر إسلام أباد... حيث خرج المؤتمر ببضعة قرارات جوفاء لا تغني من مسغبة أبدًا.

• فوزراء الخارجية لم يتخذوا أي قرار يرتد على الروس بالسوء... وهذه سفارات العالم الإسلامي مواراة بالحركة الديبلوماسية في موسكو!! ولعل أقل ما كنا نتوقعه هو أن يتخذ حكام العالم الإسلامي قرارًا نهائيًّا بقطع العلاقات مع موسكو إلى أن يتم انسحاب الروس من أرض أفغانستان حتى آخر جندي... إلا أنه لم يحصل شيء من هذا أبدًا.

• وإذا كان المؤتمرون في إسلام آباد... هم جملة الدول التي لم تعرف بالولاء السياسي لموسكو... أو بالأحرى هم ليسوا من رجالات الدول التابعة للنفوذ الروسي... فما الذي منع هؤلاء من اتخاذ الموقف الحاسم... والموقف الحاسم ذو شأن كبير لو اتخذه أصحاب القرار... لكن... هل هناك سر مخبأ؟؟ ويأتي الجواب على لسان ديبلوماسي متقاعد وهو يقول:

«لا شك أن مواقف الدول الإسلامية من غزو أفغانستان سيربط بالضرورة بالسياسة التي تربط حكومات تلك الدول بالقوى الكبرى التي تحرص على إبقاء دول العالم الثالث جمعاء ضمن إطار النفوذ التابع لها» ومقولة الديبلوماسي العريق... تفيدنا هنا بأمرين أساسيين:

الأول:

ارتباط مواقف حكومات الدول الإسلامية من المأساة الأفغانية بمواقف الدول الكبرى، ولنا مثال على ذلك في موقف سوريا المؤيد للسوفييت والذي هو مؤشر كبير لمعنى الولاء السياسي.

الثاني:

إن الدول الإسلامية المتمثلة بحكوماتها... لن تخرج بجديد على المستوى الإسلامي والدولي بما يخدم أفغانستان، وإذا صدقت المقولة السياسية التي ربطت بين السكوت الأمريكي أثناء الغزو وبين اتفاقية «سالت 2» بين الروس والأمريكان، فإن كلام الديبلوماسي العريق يفسر على أن سكوت الحكومات الإسلامية خاضع لاتفاقية «سالت2» بين الروس والأمريكان أنفسهم. 

وماذا عن الثورة الإسلامية في أفغانستان؟

في مقابلة صحفية لنا مع أحد الرجالات الإسلامية في أفغانستان... عرفنا أن الثورة التي كانت تشمل بعضًا من المقاطعات الأفغانية زمن حفيظ الله أمين قد عمت جميع المقاطعات الأفغانية بعد الغزو السوفييتي المسلح، ذلك أن الشعب المسلم بات يعرف بجميع فئاته أن الهدف الروسي من الغزو الغادر هو ضم أفغانستان وجعلها واحدة من الجمهوريات السوفياتية... وهذا بحد ذاته هو الذي دفع جميع سكان أفغانستان إلى إعلان الرفض الثوري مرة واحدة في جميع المقاطعات الأفغانية، وقد علمت المجتمع أن المسلمين الأفغان يقاتلون الآن من خلال تنظيمات إسلامية متحدة هي:

1- الجمعية الإسلامية الأفغانية.

2- الحزب الإسلامي الأفغاني.

3- حركة انقلاب إسلامي.

4- نجات ملي.

5- الجبهة الوطنية لإنقاذ أفغانستان.

وإذا كان المجاهدون المسلمون بدأوا زمن نور محمد تراقي... وأيام حفيظ الله أمين ثورتهم بالبنادق القديمة... فإن الانتصارات التي حققوها في تلك الآونة... وفيما بعد الغزو الروسي حققت لهم كسبًا... حيث غنموا من الأسلحة المتطورة، وقد علمت المجتمع أن المجاهدين المسلمين غنموا مؤخرًا 2.5 مليون رصاصة لبنادق كلاشينكوف الروسية الصنع، وذلك عندما أحرزوا نصرهم وحرروا بلدة «كامة» في مقاطعة ننجرهار قبل حوالي شهر تقريبًا، وعلى خبر إسلامي علم مندوب المجتمع أن المجاهدين في أفغانستان يصفون القنابل اليدوية المصنعة محليًّا، وهي التي تسمى قنابل مولوتوف... «بنزين يضاف فوق القطع المعدنية داخل زجاجات الكازوز- أو الكولا» وجدير بالذكر أن المجاهدين الأفغان دمروا مئات الدبابات بواسطة هذه القنابل اليدوية، حيث كانوا يلقونها تحت الدبابات فتحرقها وتفجرها بسهولة والحمد لله وأما عن طبيعة العمل العسكري... أو الاستراتيجية القتالية... فإن المجاهدين الأفغان مصممون بحول الله أن يحرروا جميع مقاطعات دولة أفغانستان من الروس الشيوعيين... وهم الآن ينهجون تكتيكًا قتاليًّا يقوم على أساس من نشر حرب العصابات في جميع المقاطعات الأفغانية، والسبب يعود إلى عدم تمكن المجاهدين من حرب المواجهة التي تعتمد على زحف جيش في مقابل جيش آخر، ويتمركز المجاهدون حاليًّا على مهاجمة مراكز الشيوعيين ومداهمة ثكناتهم العسكرية، وذلك بمساعدة مجاهدين موجودين داخل تلك الثكنات نفسها، كما حصل في معسكر «هيرات- جلال آباد- ريتش خور- بالاحصار- آسمار- غزين- ونهرين.» هذا وقد دمرت هذه المعسكرات ولا سيما «غزين- ونهرين» اللذين دمرا بالكامل.

كلمة أخيرة

لقد علم أن مجاهدي أفغانستان يقاتلون لإعلاء كلمة الله وإقامة حكومة إسلامية... وعلى هذا فإن المجاهدين الأفغان يناشدون إخوانهم مساعدتهم... بالمعركة معركة الإسلام، والإسلام لا يعرف الحدود، وانتصار المسلمين في أفغانستان هو انتصار لكل المسلمين على الشيوعية الإلحادية عدوة هذا الدين وعدوة أبناء هذا الدين قاطبة، وليعلم كل مسلم أن هزيمة الثورة الإسلامية في أفغانستان إنما هي هزيمة لمسلمي العالم أجمع... وهي الباب الذي سيدخل منه الشيوعيون إلى باكستان فيما بعد، وهم في طريقهم إلى المياه الدافئة في الخليج العربي، ويبقى بعدها الهدف الكبير وهو الوصول إلى الحرمين الشريفين قلب العالم الإسلامي.

الرابط المختصر :