; تطبيق الشريعة الإسلامية هو الرادع لجرائم الاختطاف وهتك العرض | مجلة المجتمع

العنوان تطبيق الشريعة الإسلامية هو الرادع لجرائم الاختطاف وهتك العرض

الكاتب طارق عبد الله الذياب

تاريخ النشر الثلاثاء 12-يوليو-1994

مشاهدات 182

نشر في العدد 1107

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 12-يوليو-1994

كثرت حوادث الاختطاف وهتك الأعراض، فلا يكاد يمر أسبوع إلا ونسمع أو نقرأ عن جريمة من هذه الجرائم المروعة التي يروح ضحيتها فتاة قاصر أو طفلة بريئة لا تعي من أمرها شيئًا، وقد بلغ مرتكبو هذه الجرائم ذروة الفساد والإفساد فلم تسلم بيوت الله من أذاهم، فهذا «وحش» يختطف طفلة صغيرة ويعتدي عليها داخل أحد المساجد، وهؤلاء ثلاثة رجال يختطفون فتى يبلغ الخامسة عشر ربيعًا من العمر عندما كان في طريق عودته من المسجد، ويأخذونه لمكان منعزل ويعتدون عليه، ثم يلقون به كالفريسة بعد أن نهشتها ذئاب الغاب، ويمضون في حال سبيلهم يبحثون عن فريسة أخرى.

ورغم أن أجهزة وزارة الداخلية ستقتفي أثر هؤلاء الجناة وتقبض عليهم كما قبضت على من سبقهم، إلا أن دورها ينتهي بتسليم هؤلاء للنيابة ليأخذ القضاء مجراه، وتستمر الأمور على هذه الوتيرة دون توقف لهذه الجرائم نظرًا لغياب العقاب الرادع، حيث إن أقصى عقوبة لهؤلاء المجرمين لن تتجاوز الحبس في سجن الأحداث -إذا كانوا أحداثًا- ليأكلوا ويتمتعوا بما هو متاح فيه من أساليب التقويم اللينة التي لا تقيم عودًا ولا تصلح اعوجاجًا، أو أن يودعوا في السجن المركزي ليتربوا كما تُربى الأنعام ويخرجوا من السجن بأحكام مخففة أو عفو عام، يعودوا بعدها لحياتهم الطبيعية، أو لارتكاب المزيد من الجرائم بعد أن حصلوا على لقب مجرم سابق.

قد يتساءل المرء في الرادع الحقيقي لإيقاف هذا النوع من الجرائم التي جعلتنا نعيش في خوف دائم على أبنائنا وبناتنا وأعراضنا، حتى إن أحدنا يخشى أن يخرج ابنه للمسجد أو لفرع الجمعية فلا يعود! ويخشى إن تأخر على ابنته وهي تنتظره عند باب المدرسة أن تختطف قبل حضوره، ويخشى إن خرجت زوجته لحوائجها أن يعترضها أحد الذئاب الضالة! خصوصًا وأننا لا نملك حرسًا أو مرافقين ممن يسمون «بالفداوية» لحماية أبنائنا، كما هو متوفر لأبناء بعض العائلات الكبيرة (الهوامير)، وفي نفس الوقت لا نملك أسلحة نعطيها لأبنائنا للدفاع عن أنفسهم وأعراضهم، ولا نستطيع مراقبتهم في كل خطوة يخطونها، فهل نحبسهم في البيوت بسبب عدم قدرة أجهزة الأمن على حمايتهم من أصحاب النفوس الدنيئة والضمائر الميتة والقلوب المتحجرة؟! وفي هذا موت وقتل وكبت لحريتهم وحد من انطلاقتهم وتمتعهم بطفولتهم في بلد يفترض فيه الأمن والاستقرار!!

إن القصاص الشرعي الذي قرره رب العالمين -العالم بخفايا الصدور- هو خير منقذ للمجتمع، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 179). ويعتبر الإسلام هذا النوع من جرائم الخطف وهتك الأعراض إفسادًا في الأرض، ووضع له حد الحرابة جزاءً رادعًا يقضي بأن تقطع أطراف المجرم من خلاف وتسمل عيناه ويلقى في الصحراء ليموت شر ميتة، وهي لعمري ميتة شنيعة رادعة تجعل الشواذ من البشر يفكرون ألف مرة قبل الإقدام على اقتراف جرائمهم، فيأمن الناس بالتالي على أبنائهم وبناتهم وأعراضهم.

وإذا كان القصاص هو الرادع الشرعي بعد وقوع الجريمة، فإن أجهزة الدولة المختلفة مطالبة بأن تقوم بواجباتها لبناء النفوس بناءً سليمًا وتُبعد عن المجتمع كافة أساليب ومقدمات الغواية والفساد، فيجب أن تعيد الدولة النظر في الإعلام الفاسد المشجع على الانحراف والعنف، وفي ضعف التربية الصالحة الواعظة في المدارس، وعليها أن تحد من الحريات الشاذة بين الشباب والفتيات سواء كانت في اللباس الفاضح أو المكياج الصارخ أو الخروج عن حدود الذوق والأدب العام.

إن تطبيق شرع الله في أرضه والضرب بيد من حديد وبقوة على يد كل آثم تُسوِّل له نفسه انتهاك حرمات الآخرين تجعل المواطنين الذين هم أمانة في عنق الحاكم يأمنون على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم، ويعم الأمن والأمان ربوع البلاد، ولقد جاء في الأثر: «إنَّ اللهَ يزعُ بالسلطانِ ما لا يزعُ بالقرآنِ» (ابن باز: 3/367) فهل نرى تطبيقًا لشرع الله في بلادنا لننعم بالأمن على أعراضنا؟!

الرابط المختصر :