العنوان تصريحات خَدام.. أهي طبول الحَرب أم حَرب الطبول؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1976
مشاهدات 91
نشر في العدد 282
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 13-يناير-1976
في زيارة خدام الأخيرة للكويت أدلى بتصريح صحفي قال فيه:
وإننا لن نسمح بتقسيم لبنان. فأي مباشرة للتقسيم ستعني تدخلنا الفوري فلبنان كان جزءًا من سورية ولسوف نعيده لدى أي محاولة فعلية للتقسيم وينبغي أن يكون واضحًا أن هذا القول لا يعني الأقضية الأربعة ولا الساحل فقط، بل يعني جبل لبنان أيضًا».
وطبيعي أن يلقى هذا التصريح الرسمي رد فعل من الدول الكبرى العدوة، وأن يستغله الصليبيون في لبنان أبشع استغلال.
عقب بيار الجميل وكميل شمعون على تصريح خدام وهددا بأن حرب لبنان من الممكن أن تجر لحرب عالمية ثالثة.
وهددت إسرائيل وأعلنت أنها تدرس جديًا التدخل العسكري في لبنان، جاء ذلك على لسان وزير دفاعها شمعون بيريز في صحيفة معاريف حيث قال: إن إسرائيل لا يمكنها أن تقف دون مبالاة إذا غزت سورية لبنان، وكل الصحف الإسرائيلية حذرت من كلام خدام.
وحذرت واشنطن كلًا من سورية وإسرائيل، وجاء هذا التحذير على لسان روبرت فونست المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية الذي قال: إن وزارة الخارجية الأمريكية علمت بتصريحي خدام وشمعون بيريز وإنها أبلغت حكومات المنطقة معارضتها لأي تدخل أجنبي في لبنان.
فأين حسن الظن في تصريح خدام؟
وإذا كانت سورية تريد أن تتدخل في الحرب الدائرة بلبنان فمتى يكون هذا التدخل وقد مضى على الحرب أكثر من ثمانية أشهر وعدد الذين سقطوا في الحرب أكثر من ۱۰۰۰۰ وتدخل سورية يختلف عن تدخل أية دولة عربية فبوسعها أن ترسل قوات تقاتل باسم القوات الوطنية وتحسم الموقف في أيام قليلة من بدء نشوب الحرب وحزب البعث يعرف جيدًا كيف يتسلل إلى لبنان وهو الذي كان يقوم بتدبير أي اغتيال.. أو خطف في لبنان لأعدائه وكأنه ينفذ المهمة في أرض سورية!
لكن شيئًا من هذا لم يحدث، إن لم يكن الذي حدث خلافه:
فبيار الجميل استقبل في دمشق استقبال كبار الرؤساء، وعاد بالثناء والشكر على الحكومة البعثية وبطرس الخوري يقوم باتصالات سرية وإذا سئل عن سبب سفره يقول: الأمور شخصية حيث يربطنا بأسرة الأسد روابط صداقة وود قديمة!
ومبعوث فرنجية وصهره لوسيان دحداح زار الحكومة البعثية مرتين وأجرى مفاوضات سرية مع القادة السوريين!
ولم يعد سرًا علاقة الحرب الدائرة في لبنان بالأنظمة العربية وتنافسها، فمثل هذا الكلام صرح به رسميون من لبنان وفتح ودول عربية أخرى، أما علاقة البعثيين في حرب لبنان فلقد نشرت الزميلة السياسة مقالات حول هذا الموضوع لا تخلو من موضوعية وفعلًا لو أرادت إيقاف الحرب لاستطاعت.
ولا شك في أن تصريح خدام يذكرنا بتصريحات أحمد سعيد، كما أن إذاعة البعثيين تذكرنا بصوت العرب ١٩٦٧ قبل حرب فقبل أسابيع قال وزير الدفاع السوري: إنه يملك أحدث أنواع الأسلحة في العالم، وأن الجبهة السورية قادرة على أن تحقق النصر وتحرر الأرض، مثل هذا التصريح أحسن وسيلة لإسرائيل حتى تعقد ما تريد من صفقات الأسلحة لتحقيق التوازن في المنطقة.
وهذا تصريح خدام، فالذي يريد أن يتدخل عسكريًا لا يمكن أن يتحدث عن تدخله لأنه مخطط سري، والذي يملك أحدث أنواع الأسلحة فعلًا لا يعلن عنها لتكون مفاجأة في الحرب التي يريد أن يشنها.
ومع هذا فتصريح خدام أبعد من جعجعة أحمد سعيد- رغم أن البعثيين مشهورون بالادعاء والمزايدة- لكن الأمر أبعد من هذا لأن خدام ذكي وسياسي ويعي ما يقول جيدًا، فهو يستبعد تدخل إسرائيل في حرب لبنان، لأن تدخل إسرائيل معناه انهيار الكثير من المعادلات التي لا تريد أمريكا انهيارها في الوقت الحاضر، وخصوصًا سياستها، ولعل أول ضحايا التدخل الإسرائيلي سيكون اتفاق سيناء، وهو أمر لا تريده أمريكا.
فما الفرق بين اتفاقيات سيناء وفصل القوات في الجولان؟!
فعل البعثيون كما فعلت الحكومة المصرية مرتين واختلفوا في الثالثة، وهناك اتصالات مع أمريكا عن طرق متعددة سوف تؤدي للخطوة الثالثة.
لو قال هذا الكلام غير أصحاب الخطوة خطوة في الجولان لقبلنا كلامهم لكن النظامين السوري والمصري كلاهما في الهم شرق، ولقد ردد أبا إياد الرجل الثاني في فتح أكثر من مرة وبتصريحات رسمية قال:
«ليس هناك حكومة عربية واحدة رافضة الصلح مع إسرائيل».
والغريب أن حرب لبنان على وشك أن تنتهي وتتحقق أهداف الصليبيين ثم يطمئننا خدام أن إسرائيل لن تتدخل.
كيف لا تتدخل إسرائيل وهي صاحبة النظرية المعروفة تقسيم المنطقة إلى دويلات: صليبية ودرزية، وعلوية وجادة في تحقيق هذه الخطة؟!
كيف لا تتدخل إسرائيل وقد وجد الوطنيون منذ أيام كميات كبيرة من الأسلحة الإسرائيلية في حي السريان من المصيطبة في المنطقة الغربية من لبنان؟ وليس للمرة الأولى يجد المسلمون سلاحًا إسرائيليًا، وميناء جونيه شاهد على ذلك.
كيف لا يتم التقسيم والزعماء الصليبيون ينادون به علنًا، وتطويق تل الزعتر جاء لتحقيق الخطة لأنه يقع في منطقة النصارى؟!
لقد اكتشفت مخططاتهم ابتداء من الوصايا العشر، والوثيقة السرية التي سلموها للمبعوث الفرنسي، وانتهاء بمؤتمر بعبدا الذي ترأسه سليمان فرنجية وقرروا فيه احتلال ثلثي لبنان وتركيع الثلث الباقي لتبقى عاصمة لهم.
وهو الذي يعرفه العاديون من الناس أما الذي يعرفه خدام كوزير خارجية سورية فهو أكثر من هذا بكثير وأخطر بدون شك.
فلماذا إذن التحذير بأن إسرائيل لن تتدخل وقنابلها تحرق الأخضر واليابس في جنوب لبنان، فقليلًا من احترام عقول الآخرين يا خدام، ولا نشك بعد هذا أنك أعلم منا بما عند أمريكا من مخططات.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل