العنوان تصرف واحد.. ومائة تفسير!
الكاتب علي بطيح العمري
تاريخ النشر الجمعة 01-نوفمبر-2013
مشاهدات 51
نشر في العدد 2065
نشر في الصفحة 25
الجمعة 01-نوفمبر-2013
هل تعرف جحا؟ أو سمعت عنه؟ ألم تضحك يومًا
على تصرفاته؟
قد يكون «جحا» خرافة وقد يكون حقيقة.. وقد
يكون حجا أكثر من شخصية.. كل هذا لا يهم؟
المهم أن الناس يعجبون بنوادره لذا يتناقلونها
عبر وسائل تواصلهم!
أحيانًا تجد في تصرفات هذا الـ «جحا» ما يمكن
أن نقول عنه: إنه أعقل الحمقى رغم أنف الساخرين والضاحكين منه!
هناك قصص كثيرة لجحا، لكن هناك قصة رائعة
خصوصًا أن موضوعها لقضية تتكرر اليوم في مجتمعاتنا، بل بتنا نتعرض لما تعرض له جحا
من قبل.
تقول القصة:
مر جحا ذات يوم على الناس راكبًا حماره وترك
ولده يمشي خلفه.. فقال الناس: انظروا إلى جحاكم هو ظالم! يركب الحمار ويترك ابنه يمشي
على رجليه فتدمي الحجارة قدميه بعد مسافة نزل جحا وطلب من ابنه أن يركب بدلًا منه وسار
هو على قدميه.. ولما مر بجماعة أخرى من الناس صاحوا مستنكرين وشاجبين تصرف الابن واتهموه
بالعقوق، وأن الولد لم يرزق ذرة من البر والرحمة إذ كيف يركب ويترك الأب خلفه يمشي؟
أليس من الواجب أن يرحم الابن أباه كما رحمه في الصغر؟!
وبعد مسافة نزل الابن، وتركا الحمار يمشي
أمامهما وليس عليه أحد ليستريح من عناء الحمل.. ولما مر أمام الناس.. ضحكوا عليهما
وسخروا منهما لا بل اتهموهما بالغباء، إذ كيف يمشيان ويكابدان عناء الطريق ومشقة السير
ويبقى الحمار لا أحد عليه.. أليس الحمار للركوب؟
وبعد أن قطعا مسافة فضلا أن يركبا معًا على
الحمار هذه المرة، ولما مرا أمام الناس، قالوا: ما أقسى هذين لقد نزعت الرحمة من قلوبهما..
اثنان يركبان على حمار واحد.. أين الرحمة؟!
وهكذا لم يسلم جحا وابنه من أذى الناس!
أرأيت -قارئي العزيز- كيف يتصرف الواحد منا
بتصرف ثم يفسره الناس بعيدًا عن القصد الحقيقي.. ما نحن وتصرفاتنا مع الآخرين إلا كقصة
جحا تلك.. فجحا وابنه قصدا أشياء صحيحة لكن الناس فسروها خطأ!
هناك من يعمل من أجل إضافة جديد أو تقديم
مفيد ثم تفسر من قبل الناس على أنه باحث عن الشهرة.. أحدنا يطبق الأنظمة ثم تفسر بالقسوة!
تكتب مقالُا ثم يتناقله الناس ويلوى عنقه ويفسر بأشياء لم ترد في الموضوع أصلًا
نحن بحاجة إلى ثقافة التماس الأعذار لبعضنا
بعضًا، فقد جاء في الأثر: «التمس لأخيك سبعين عذرًا».. وقال أحد الصالحين معلقًا على
الأثر: إن زادت الأعذار عن السبعين، فقل: لعل له عذرًا لا أدري عنه!
لو التمسنا الأعذار لبعضنا لما رأينا من يتهم
الناس ويخونهم ويفسقهم!