العنوان تصاعد إرهاب الدولة ضد الإسلاميين في مصر
الكاتب بدر محمد بدر
تاريخ النشر الثلاثاء 22-ديسمبر-1992
مشاهدات 55
نشر في العدد 1030
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 22-ديسمبر-1992
- خمسة عشر ألف جندي
وضابط يقومون بغارة على حي إمبابة والأحياء الشعبية!
فيما يبدو أنه أصبح الأسلوب الوحيد
المعتمد لدى أجهزة الأمن المصرية للتعامل مع الإسلاميين خلال المرحلة المقبلة.
ووسط مظاهرة إعلامية ضخمة، داهمت
قوات الشرطة في الثانية من صباح الثلاثاء قبل الماضي منطقة إمبابة في حملة تمشيطية
قوامها ما يقرب من خمسة عشر ألفًا من الضباط والجنود موزعين على أكثر من مائتي
سيارة ومدرعة وناقلة جنود، وهم يحملون بنادقهم الآلية وقنابلهم المسيلة للدموع
بالإضافة إلى الهراوات المطاطية المستوردة.. حيث انتشرت هذه القوات الهائلة في
الشوارع وسدت جميع المنافذ، وقامت بحملة إرهاب وترويع لسكان المنطقة الذين يقاربون
المليون نسمة، والتي تعتبر واحدة من أكثر مناطق القاهرة الكبرى كثافة سكانية،
وتتميز بأنها من المناطق الفقيرة التي ينتشر فيها الإسكان العشوائي وتكاد تنعدم
الخدمات العامة في محيطها حيث يعيش السكان ظروفًا صعبة.
وتأتي هذه الحملة في الوقت الذي
أعلنت في وزارة الداخلية عن عزمها على تصفية «بؤر الإرهاب» ومواجهة العنف في إطار
حملة شاملة ضد الإسلاميين عمومًا ومجموعات الجهاد التي تنتمي إلى فكر الدكتور عمر
عبدالرحمن بصفة خاصة، بالرغم من قيام أجهزة الأمن باعتقال كل القيادات الفكرية
والتنظيمية لمجموعات الجهاد سواء في منطقة إمبابة أو في المناطق الأخرى، وبالرغم
كذلك من ادعاءات أجهزة الأمن ووسائل الإعلام عن الشيخ «جابر» بأنه أمير «دولة
الإرهاب» في حي إمبابة، إلا أن المعلومات المؤكدة لدينا، تنفي عنه هذه الصفة، فهو
فرد عادي من أفراد الجماعات الإسلامية.
وقد أسفرت الحملة الأمنية على حي
إمبابة، عن ترويع الأهالي وإصابة المنطقة بالشلل التام وتعطيل المدارس وتخلف عدد
كبير من الموظفين عن الذهاب إلى جهات عملهم، خوفا من المضايقات البوليسية،
والأسلوب غير اللائق الذي تتصرف به الحملة الأمنية.
400 معتقل
وجرى اعتقال حوالي 400 من الشباب
الذي لا يتجاوز العشرين من عمره، أثناء صلاة فجر الثلاثاء، وتم إلقاء القبض على
العشرات ممن ذهبوا إلى مساجد المنطقة لأداء الصلاة، خاصة المساجد التي يسيطر عليها
شباب الجهاد، وردًّا على هذا الهجوم المباغت الذي سبقه قيام مجموعات من جهاز مباحث
أمن الدولة بالتخفي في زي عمال النظافة في المنطقة لمراقبتها وتقديم تصور حول خطة
اقتحامها، قام بعض المنتمين لشباب الجهاد بحرق سيارة شرطة، مما أدى إلى مصرع
الجندي الذي كان يقودها، بعد إصابته بحروق شديدة، وإصابة الضابط المرافق له أيضا،
وأصدرت «الجماعة الإسلامية» بيانًا حذرت فيه من «تحول إمبابة إلى ديروط أخرى»، في
إشارة إلى استعداد الجماعة للتصعيد، إذا لم ترفع أجهزة الأمن الحصار عن المنطقة،
وتفرج عن المعتقلين الذين ألقت القبض عليهم بصورة عشوائية أثناء عمليات التمشيط
الواسعة التي شملت المساكن والشوارع والمساجد وسيارات النقل العام والخاص.. ويبدو
أن أجهزة الأمن تضع في خطتها الاستمرار في حصار منطقة إمبابة، ربما لبضعة شهور
قادمة!
أكدت مصادر «المجتمع» بالقاهرة عزم
الحكومة على استمرار الحملات التمشيطية في الأحياء الشعبية، وبصفة خاصة أحياء
الهرم وبولاق الدكرور والزاوية الحمراء وعين شمس وأرض اللواء والمطرية… بالإضافة
إلى قرية ناهيا، ويعاونها في ذلك حملة إعلامية مكثفة عبر وسائل الإعلام الحكومية،
بالإضافة إلى استغلال مجلس الشعب في حماية سلوكيات حملات الشرطة عن طريق شحن الرأي
العام ضد الإسلاميين عمومًا بادعاء أنهم «إرهابيون» و«مجرمون».
وقد أحدثت «الغارة» على منطقة إمبابة
ردود فعل واسعة النطاق بين الرأي العام الذي رفض أسلوب «العقاب الجماعي» الذي
تمارسه السلطة، دونما اعتبار للقانون أو الدستور.. وحذر عدد من المفكرين وقادة
الرأي من تحول مصر إلى «ثكنة عسكرية» مما يدفع إلى مزيد من التوتر والعنف
والإرهاب، وانتشار ردود الأفعال الانتقامية، وهو ما يعني انتشار «حمامات الدم» في
مناطق كثيرة..
وحذر بيان صدر عن الإخوان المسلمين
من أن العنف والإرهاب لا يؤديان إلا إلى اشتداد التوتر والعصف باستقرار الأمة
وأمنها، ودخولها في دوامات من الاضطرابات والبلبلة لا تكسب من ورائها شيئا! بل
تعوق حركة تطورها إلى الأفضل كما تعوق مسيرة الدعوة الإسلامية.
وما زال الموقف في حي إمبابة متوترًا
حتى كتابة هذه السطور، ويبدو أن المستقبل يحمل الكثير من الغموض وانعدام الثقة بين
السلطة وبين الإسلاميين، بما يعني استمرار وتصاعد العنف والتوتر في مصر!
واقرأ أيضًا
- محامي الإسلاميين في مصر للمجتمع: النظام الآن يواجه بعض الفصائل الإسلامية بشراسة تفوق أي فترة مضت!
- حرب الاغتيالات في مصر بين الحكومة وتنظيم الجهاد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل