; تسـاؤلات وإجــابات- العدد 651 | مجلة المجتمع

العنوان تسـاؤلات وإجــابات- العدد 651

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1983

مشاهدات 51

نشر في العدد 651

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 27-ديسمبر-1983

فتاوى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد 

  • القارئ سعود محمد الحميضي بعث برسالة يقول فيها: ما حكم من تضطره ظروفه للعمل في البنوك والمصارف كالبنوك المحلية الموجودة في المملكة، مثل: البنك الأهلي التجاري، وبنك الرياض، وبنك الجزيرة، والبنك العربي الوطني، وشركة الراجحي للصرافة والتجارة، ومكتب الكعكي للصرافة، والبنك السعودي الأمريكي، وغير ذلك من البنوك المحلية، علمًا بأنها تفتح حسابات التوفير للعملاء، والموظف يشغل وظيفة كتابية مثل: كاتب حسابات، أو مدقق، أو مأمور سنترال، أو غير ذلك من الوظائف الإدارية، وهذه البنوك يوجد بها مزايا عديدة تجذب الموظفين إليها، مثل بدل سكن يعادل اثني عشر ألف ريال تقريبًا أو أكثر، وراتب شهرين في نهاية السنة، فما الحكم في ذلك؟

  • العمل في البنوك الربوية لا يجوز لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: «هُمْ سَوَاءٌ»، رواه الإمام مسلم في صحيحه، ولما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان، وقد قال الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (المائدة:2).

  • الأخ/ س. ع. المالكي - وزارة الدفاع بعث برسالة تتضمن سؤالين أحدهما:

۱ - رجل زوج ابنته لشخص آخر مقابل أن يتزوج ابنته أو أخته، ولم يدفع كل منهم مهرًا رمزيًا للفتاة. هل يجوز تزويج الفتاة مقابل أخرى أم لا بد من وضع مهر رمزي بين الاثنين؟

۲ - أنا شاب رضعت مع أكبر بنات خالي، وقد جاء بعدها أخوات أخريات، وهي الآن قد تزوجت، هل يجوز لي أو لأحد من إخواني التقدم لطلب يد أحد أخواتها.

  • لا يجوز لأحدٍ أن يزوج ابنته أو أخته أو غيرهما من مولياته على أن يزوجه الثاني، أو يزوج ابنه، أو غيره بنته أو أخته، أو غيرهما من مولياته؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك، وسماه الشغار، ويسميه بعض الناس نكاح البدل، سواء سمي في ذلك مهر أو لم يسم؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - نهى عن هذا النكاح، وسماه الشغار، وفسره بقوله عليه الصلاة والسلام بأن يزوج الرجل ابنته أو أخته على أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته، ولم يذكر المهر، فدل ذلك على أن النهي عام للصورتين جميعًا، وهذا هو الأصح من قولي العلماء، وفي المسند وسنن أبي داود بسند جيد عن معاوية - رضي الله عنه - أن أمير المدينة كتب إليه في رجلين تزوجًا شغارًا، وقد سميًا مهرًا، فكتب معاوية - رضي الله عنه - إلى أميره في المدينة، وأمره أن يفرق بينهما، وقال: هذا هو الشغار الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأن هذا الشرط يفضي إلى ظلم النساء من أوليائهن، وإجبارهن على من يكرهن، واتخاذهن سلعًا يتصرف فيهن الأولياء حسب رغباتهم ومصالحهم، كما هو الواقع ممن فعل ذلك، إلا من شاء الله، أما ما ورد في حديث ابن عمر من تفسير الشغار بأن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق فهو من کلام نافع، وليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وتفسير النبي - صلى الله عليه وسلم - للشغار مقدم على تفسير نافع والله ولي التوفيق.

  • إذا كان رضاعك - أيها السائل - من زوجة خالك خمس رضعات أو أكثر حال كونك في الحولين، فجميع بنات خالك يكن أخوات لك، وليس لك أن تتزوج منهن أحدًا، أما إخوتك الذين لم يرضعوا من زوجة خالك فليس عليهم حرج أن يتزوجوا من بنات خالك، إذا كانت بنات خالك لم يرضعن من أم أخوتك، ولا من زوجة أبيكم، ولا من أخواتكم، والخلاصة أنه لا حرج على إخوتك أن يتزوجوا من بنات خالهم إذا لم يكن بينهم رضاعة تمنع ذلك، أما رضاعك - أيها السائل - من زوجة خالك فإنه يختص بك، ولا يوجب تحريم بنات خالك على إخوتك، والله ولي التوفيق.

  • القارئ/ سعيد السعيد بعث برسالة تتضمن ثلاثة أسئلة يقول فيها:

۱ - هناك امرأة عندها بنت متزوجة، وهذه المرأة تتستر عن زوج بنتها، ولا تأكل معه، وحتى أيام المناسبات لا تسلم عليه، فما الحكم في ذلك؟

٢ - هل يصبح رجل مسلم أسعف رجلًا غير مسلم أخًا له؟

3- هناك سيدتان: الأولى عندها ولد والثانية عندها بنت، والحاصل أنهم تراضعوا، فمن من إخوان المتراضعين يحل للثاني... أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

  • زوج البنت من المحارم لأمها لقول الله سبحانه في بيان المحرمات: ﴿وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمْ﴾ (النساء: 23)، وهذا أمر مجمع عليه بين أهل العلم، فأم المرأة وجداتها من جهة أبيها وأمها كلهن محارم لزوجها للآية المذكورة.

  • إسعاف المسلم لغيره من المسلمين والكفار غير الحربيين لا يكون بذلك أخًا له، ولا محرمًا لها إن كان المسعف امرأة، ولكنه يؤجر على ذلك لما فيه من الإحسان، ولو كان المسعف كافرًا لقول الله عز وجل: ﴿وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة:195)، وقوله عز وجل: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (الممتحنة: 8)، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ»، وقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ»، وهذان الحديثان في حق المسلم، وفي الصحيحين عن أسماء بنت أبي بكر – رضي الله عنهما – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – أذن لها أن تصل أمها، وكانت كافرة، وذلك في وقت الهدنة التي وقعت بين النبي وأهل مكة، أما الكفار الحربيون فلا تجوز مساعدتهم بشيء، بل مساعدتهم على المسلمين من نواقض الإسلام لقول الله عز وجل: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ (المائدة:51)... الآية.

  •  إذا أرضعت امرأة طفلًا خمس رضعات معلومات في الحولين أو أكثر من الخمس صار الرضيع ولدًا لها ولزوجها صاحب اللبن، وصار جميع أولاد المرأة من زوجها صاحب اللبن ومن غيره إخوة لهذا الرضيع، وصار أولاد الزوج صاحب اللبن من المرضعة وغيرها إخوة للرضيع، فصار إخوتها أخوالًا له وإخوة الزوج صاحب اللبن أعمامًا له، وصار أبو المرأة جدا للرضيع وأمها جدة للرضيع، وصار أبو الزوج صاحب اللبن جدًّا للرضيع، وأمه جدة للرضيع، لقول الله - جل وعلا - في المحرمات من سورة النساء: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ (النساء: 23)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم «يَحْرُمُ مِنَ الرِّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ»([4])، ولقوله عليه الصلاة والسلام: «لَا رِضَاعَ إِلَّا فِي الْحَوْلَيْنِ»، ولما ثبت في صحيح مسلم - رحمه الله - عن عائشة - رضي الله عنها – قالت: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفى النبي - صلى الله عليه وسلم - والأمر على ذلك»... أخرجه الترمذي بهذا اللفظ، وأصله في صحيح مسلم.

  • من حائل أرسل إلينا القارئ عبد الله المنتصر بالله هذا السؤال:

بالنسبة لمن أدى فريضة الحج، وتيسر له أن يحج مرة أخرى، هل يجوز له بدلًا من الحج للمرة الثانية تلك أن يتبرع بقيمة نفقات الحج إلى المجاهدين المسلمين في أفغانستان؛ حيث إن الحج للمرة الثانية تطوع، والتبرع للجهاد فرض... أفيدونا جزاكم الله عن المسلمين خير الجزاء.

  • من حج الفريضة فالأفضل له أن يتبرع بنفقة الحج الثاني للمجاهدين في سبيل الله كالمجاهدين الأفغان والمهاجرين منهم اللاجئين في الباكستان لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل أي العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله»، قال السائل: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله»، قال السائل: ثم أي؟ قال: «حج مبرور» متفق على صحته، فجعل الحج بعد الجهاد، والمراد به حج النافلة لأن الحج المفروض ركن من أركان الإسلام مع الاستطاعة، وفي الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَهُ فِي أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا»، ولا شك أن المجاهدين الأفغان وأمثالهم من المجاهدين في سبيل الله في أشد الحاجة إلى المساعدة المادية من إخوانهم، والنفقة فيهم أفضل من النفقة في حج التطوع للحديثين المذكورين وغيرهما، وبالله التوفيق.

 

الرابط المختصر :