; فتاوى المجتمع | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-يونيو-1983

مشاهدات 159

نشر في العدد 627

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 28-يونيو-1983

·       هل يفطر شرب الماء عند أذان الفجر؟

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد..

فقد عرض على لجنة الفتوى في جلستها الطارئة المنعقدة صباح يوم الأربعاء 11 من رمضان المبارك 1403هـ الموافق 22/ 6/ 1983م السؤال المقدم من المدعو/ محمد عبدالغفار الشريف ونصه:

نشرت إحدى الجرائد اليومية فتيا بجواز الأكل والشرب بعد أن يؤذن لصلاة الفجر استنادًا على حديث رواه أحمد والطبري وصححه الألباني: «إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده؛ فلا ينزله حتى يقضي منه حاجته»، فما مدى صحة هذه الفتيا؟ وهل هي موافقة لمذاهب الأئمة الأربعة؟ ومتى تنتهي هذه الحاجة، هل لها وقت محدد أو هي مطلقة؟ وهل يجوز للإنسان إذا سمع الأذان أن يقضي حاجته من الجماع؟

وبعد استعراض الموضوع رأت اللجنة ما يلي:

لم يأخذ أحد من العلماء بظاهر هذا الحديث فيما نعلم، وهو محمول عند الجمهور على أن المراد بالأذان في هذا الحديث -إن صح- هو الأذن الأول، أو يحمل على حالة من لم يتأكد من طلوع الفجر، أما إذا تأكد من طلوع الفجر؛ فليس له أن يأكل أو يشرب، لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (البقرة: 187) هذا.. والله سبحانه وتعالى أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

مدير مكتب الإفتاء

مقرر لجنة الفتوى

مشعل مبارك الصباح

حكم الاعتكاف وحكمته

السؤال: أرجو أن تبينوا لنا حكم الاعتكاف في آخر رمضان، وهل تعتكف النساء؟ ولماذا يعتكف المسلمون؟

وبعد تحويل السؤال إلى فضيلة الشيخ أ. د. محمد عبدالقادر أجاب بهذه الإجابة الوافية:

الاعتكاف: في تصور الفقهاء، هو لزوم المسجد لطاعة الله، وإن شئت فقل: هو تفريغ القلب من الدنيا، وشغله بالديان، في بيت من بيوت الله تعالى.

وأفضل ما يكون في المسجد الحرام، ثم مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم في المسجد الأقصى- حرره الله من غاصبيه- ثم في سائر المساجد، لكنه ليس بلازم أن يكون في الثلاثة المساجد الأولى.

لكن يشترط أن يكون الاعتكاف في مسجد تقام فيه الجماعة فعلًا بالصلوات الخمس، فقد روي عن علي وحذيفة -رضي الله عنهما- أنهما قالا: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة.

والإمام أبو يوسف من فقهاء الحنفية، وهو قاضي قضاة هارون الرشيد يستجيز الاعتكاف إذا كان نفلًا في غير مسجد الجماعة، أما إذا كان الاعتكاف واجبًا، كالاعتكاف المنذور، فلا يجوز في غير مسجد الجماعة، ووجهة نظره في ذلك: أن الاعتكاف الواجب لابد فيه من إقامة الصلاة في المسجد؛ لأن تلبيته في المسجد واجب مستمر، ولا يجوز له أن يغادر المسجد بمقتضى نذره، ولو خرج بلا عذر فسد اعتكافه، فاشترطت له إقامة الجماعة فيه، أما الاعتكاف المتنفل فيه، فلا يلزمه التلبث في المسجد، وينتهي بالخروج من المسجد، ولا تلزم المعتكف الصلاة فيه، لعدم وجوب استمرار البقاء فيه، فلهذا لم يكن هناك وجه لاشتراط الجماعة فيه.

ومن هذا العرض لمذهب الإمام أبي يوسف يتضح أن الاعتكاف قد يكون واجبًا مفروضًا، وهو المنذور الذي يوجبه المسلم على نفسه بالنذر؛ لأن وفاء النذر واجب بالنص، وهو قوله تعالى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ (الحج: 29). وقد يكون نقلًا مستحبًّا، وهو ما سوى المنذور.

لكن إذا وقع الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، من غير نذر، كان ذلك سنة كفاية مؤكدة، بمعنى أنه إذا قام به بعض أهل البلد، حصل الثواب المطلوب، وإن لم يقم بها أحد من أهل البلد، استحقوا العتاب من النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة، لتركهم سنته.

والفقهاء لا يختلفون في أن الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان سنة. قال فيه ابن المنذر من الحنابلة: «أجمع أهل العلم على أن الاعتكاف سنة».

ودليل السنية:

1- ما روي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله عز وجل». رواه البخاري ومسلم.

2- وما روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعتكف العشر الأواخر من رمضان». متفق عليه، وفي رواية لمسلم قال: نافع- وهو راوي الحديث عن ابن عمر: وقد أراني عبدالله بن عمر المكان الذي كان يعتكف فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم.

3- وما روي عن أنس -رضي الله عنه- قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فلم يعتكف عامًا، فلما كان في العام المقبل اعتكف عشرين». رواه الإمام أحمد والترمذي.

وفي بعض الروايات أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما لم يعتكف العشر الأواخر من رمضان، اعتكف العشر الأواخر من شوال.

وفي هذين الحديثين دليل على أن من اعتاد اعتكاف أيام، ثم لم يمكنه أن يعتكفها؛ استحب له قضاؤها.

أما تخصيص العشر الأواخر من رمضان بالاعتكاف.

1- فلأن النبي -صلى الله عليه وسلم- اعتكف العشر الأوسط من رمضان، فأتاه جبريل، فقال: إن الذي تطلب أمامك- يعني ليلة القدر. وأن الاعتكاف إنما هو في العشر الأواخر، لتحريها فيها.

2- ولأن في العشر الأواخر من رمضان، مزية على ما سواهن، ففيهن ليلة القدر، ومضاعفة الأجر، والقرب من المغفرة، وتحصيل مرضاة الرب -سبحانه- بتسليمه الفريضة كاملة.

وقد ثبت في الصحيح عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد المئزر».

فاستكثار الطاعة، ومداومة القيام، وإحياء الليل بالعبادة، واعتزال النساء، كان في العشر الأواخر.

هذا: أما اعتكاف النساء، فهن مطالبات بإقامة هذه الشعيرة كالرجال، والاعتكاف سنة كفاية للمرأة، كما هو سنة كفاية للرجل؛ وذلك لأن النصوص الواردة في الاعتكاف، وردت مطلقة، لم تخصص الاعتكاف بجنس دون جنس، والأصل في الكلام المطلق أن يجري على إطلاقه -كما يقول أهل الأصول- حتى يرد دليل التقييد، ولم يرد هذا الدليل، بل ورد الدليل بخلافه، فقد اعتكفت السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- وغيرها من الأزواج أمهات المؤمنين، وتحدثت عائشة عن اعتكافها في المسجد وتقول: «إن كنت لأدخل البيت للحاجة، والمريض فيه، فما أسأل عنه إلا وأنا مارة».

ولهذا لم يختلف الفقهاء في سنية اعتكاف المرأة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما استأذنته زوجاته في الاعتكاف في المسجد، أذن لهن.

وإنما الذي اختلفوا فيه: أين تعتكف؟ هل في المسجد أم في البيت؟ وأيهما أفضل لها؟

1- فالجمهور من الفقهاء يرون أن لها أن تعتكف في كل مسجد، غير أنه لا يشترط أن يكون المسجد الذي يعتكف فيه مما تقام فيه الصلوات الخمس جماعة؛ لأن صلاة الجماعة غير واجبة عليها، بخلاف الرجل.

لكن الإمام الأعظم أبا حنيفة -رحمه الله- مع قوله بجواز اعتكاف المرأة في المسجد، يرى أن الأفضل بالنسبة إليها أن تعتكف في مسجد بيتها، وهو الغرفة التي عينتها لصلاتها، لأن مبنى حالها على الستر، وقد وردت السنة بأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد.

ففي حديث أحمد: «لا تمنعوا النساء أن يخرجن إلى المساجد، وبيوتهن خير لهن».

وفيه أيضًا: «خير مساجد النساء قعر بيوتهن».

وفي البخاري ومسلم، من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «لو أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى من النساء ما رأينا لمنعهن من المسجد».

فإذا كان للمرأة محل في بيتها، كغرفة -مثلًا- معينة لصلاتها، تعتكف فيها، ولا تخرج منها إلا لحاجة أو ضرورة، ويعتبر هذا مسجدها؛ لأنه موضع فضيلة صلاتها، فيكون موضع اعتكافها، وهذا هو الأفضل لها، عند الحنفية، بل صرحوا بأن اعتكاف المرأة في المسجد مكروه تنزيهًا، وكما أن الأفضل لهن الصلوات في بيوتهن، فكذلك الأفضل اعتكافهن في بيوتهن؛ بل صرحوا أيضًا بأنه لا ينبغي أن يتردد في منعهن من الاعتكاف في المسجد، ويعلل ذلك بالآتي:

1- كيلا يشاغبن في المساجد ولا يرعين حرمتها.

2- خوف الفتنة بهن.

3- لابد في الاعتكاف من رؤيتهن، والأفضل -بالاتفاق- حجب الرؤية بين الجنسين.

أما الجمهور -من غير الحنفية- الذين يجيزون اعتكاف النساء في المساجد- فيرون أنه يستحب أن يخصص لهن مكان لا يصلي فيه الرجال، كيلا تقطع الصفوف، ويضيق على المصلين، ويضرب حجاب بين الرجال وبين النساء، والخير ألا يرين الرجال، ولا يرونهن.

هذا: وإن الحكمة من الاعتكاف تتجلى في تفريغ القلب من شواغل الحياة، وأثقال المادة، وفي الانقطاع لطاعة المولى، ولزوم بيته، والتزام بابه، وتسليم النفس إليه، والامتزاج بعبادته، في إخلاص وتجرد، تحصيلًا للمغفرة، واكتسابا لمرضاة الله سبحانه.

قال عطاء: «مثل المعتكف، مثل رجل يختلف على باب عظيم لحاجة، يقول: لا أبرح حتى تغفر لي».

إن أيام الاعتكاف اليسيرة، تشحن نفس المؤمن بقوة من لدن رب العالمين، فيصبح أصلب عودًا، وأقوى شكيمة، وأقدر على مغالبة الخطوب، ومقارعة الأحداث، ومنازلة الأعداء.

إن الاعتكاف يوثق صلة المؤمن بربه، ويشده إليه، ويرسخ في ذاته عقيدة التوحيد، فبالله الملاذ، ومنه العون، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله وحده.

12 من رمضان 1403هـ

22- 6- 1983م

 هل يحرم هذا؟

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله محمد وآله وصحبه، وبعد،

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفتاء المقدم لسماحة الرئيس العام المحال من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم [2/ 5222] ونصه: صار أناس أجانب مظاهرات وقبض عليهم من قبل الجهات المختصة وأمرت جهات الاختصاص بهدم محلاتهم، وانتشر شيء من عفشهم وأمتعتهم، وصار الناس يتخطفون من تلك الأمتعة وذلك العفش، فهل على أحد أخذ من ذلك شيئًا إثم؟ وهل يحرم ذلك؟ وإذا كان أحد أخذ من ذلك وهو يحرم ويريد التحلل من ذلك فماذا يفعل ليتحلل من ذلك؟ أفتونا مشكورين.

وأجابت بما يلي:

الأصل أن المسلم معصوم الدم والمال والعرض، لا يجوز لأحد أن يتعدى عليه في شيء من ذلك بغير حق؛ لقوله عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع وهو يخطب: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا»، وقوله في المال: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيبة من نفسه»، وقوله: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه».

والحالة التي ذكرتها من تظاهر بعض الناس، وهدم المسؤولين لمحلاتهم، لا تبيح للناس أخذ شيء من أمتعتهم، ومن أخذ شيئًا يعتبر ظالمًا متعديًا عاصيًا بأخذه لذلك المتاع؛ يجب عليه المبادرة بالتوبة والاستغفار، ورد ما أخذ إلى صاحب البيت الذي انتشر منه ذلك المتاع؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «من كانت عنده لأخيه مظلمة؛ فليتحلله اليوم قبل ألا يكون دينار ولا درهم، فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه»، وفي حالة تعذر الرد بعد البحث والعناية والسؤال؛ يتصدق به أو بقيمته عنه، فإن عرفه بعد أخبره بالواقع، فإن رضي فذاك، وإن لم يرض غرمه له.

وبالله التوفيق -وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم..

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1869

85

السبت 12-سبتمبر-2009

فتاوى المجتمع (العدد 1869)