; تساؤلات وإجابات- العدد 639 | مجلة المجتمع

العنوان تساؤلات وإجابات- العدد 639

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1983

مشاهدات 79

نشر في العدد 639

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 04-أكتوبر-1983

التبرع بالدم

يسألنا كثير من الشباب عن مشروعية التبرع بالدم للمؤسسات الصحية. وقد وردنا من فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز ما يفيد في هذا الموضوع وننشره بنصه:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فقد بعث الله نبيه محمدًا -صلى الله عليه وسلم- بدين الإسلام رحمة لعباده وهداية لهم إلى ما يسعدهم في الدنيا والآخرة، وأن مما جاءت به الشريعة المحمدية الكاملة الحث على التعاون والتراحم بين أفراد المجتمع ومساعدة بعضهم بعضًا، ومد يد العون للمحتاج والشفقة على الطفل الصغير والشيخ الكبير وإغاثة الملهوف والمريض، والإعانة على نوائب الدهر وكوارث الزمان. والإنسان في هذه الحياة يتعرض لكثير من المصائب والعوارض؛ فمن الناس من يصاب في ماله، ومنهم من يصاب في ولده، ومنهم من يصاب في نفسه بمرض أو كدر أو هم أو حزن إلى غير ذلك من الأقدار والعوارض، وقد حث الإسلام على التخفيف عمن يصاب بشيء من ذلك والمسارعة إلى مواساته وعونه. وهذه المبادرة الحسنة من المسلم لأخيه لا تضيع هباءً، بل جعل الله لها ثوابًا عظيمًا وأجرًا كبيرًا عندما قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ (المائدة :٢)، وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ (الحجرات :١٠)، وقال تعالى: ﴿وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ (القصص:٧٧)، وقال تعالى في ثواب المحسنين: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا (المزمل:٢٠). وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: «من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». والآيات والأحاديث في هذا المعنى أكثر من أن تحصى. هذا وقد علمت أن وزارة الصحة تعاني من نقص في وجود الكميات الكافية من الدم لإسعاف المصابين، وإنها أحيانًا تلجأ إلى الشراء من الخارج. وقد علمت أنه إذا أخذ الدم بالمقادير الطبية المحددة وفق الأسس المتبعة فإنه لا يضر المأخوذ منه ولا يتأثر نتيجة ذلك، بل إنه يعوض بدلًا منه في أيام قليلة بفضل الله وكرمه. وقد أفتى شيخنا الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية -رحمه الله -على سؤال وجه إليه بهذا الشأن، فأجاب: والجواب على هذا السؤال يستدعي الكلام على ثلاثة أمور:

الأول: من هو الشخص الذي ينقل إليه الدم.

الثاني: من هو الشخص الذي ينقل منه الدم.

الثالث: من هو الشخص الذي يعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم.

 أما الأول: فهو أن الشخص الذي ينقل إليه الدم هو من توقفت حياته -إذا كان مريضًا أو جريحًا- على نقل الدم، والأصل في هذا قوله تعالى: 

﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ۖ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ (البقرة:١٧٣). وقال سبحانه في آية أخرى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (المائدة :٣). وقال تعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ (الأنعام:١١٩).  وجه الدلالة من هذه الآيات أنها أفادت أنه إذا توقف شفاء المريض أو الجريح وإنقاذ حياته على نقل الدم إليه من آخر بأن لا يوجد من المباح ما يقوم مقامه في شفائه وإنقاذ حياته، جاز نقل هذا الدم إليه، وهذا في الحقيقة من باب الغذاء لا من باب الدواء.

أما الثاني: فالذي ينقل منه الدم هو الذي لا يترتب على نقله منه ضرر فاحش، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار».

أما الثالث: فهو إن الذي يُعتمد على قوله في استدعاء نقل الدم هو الطبيب المسلم، وإذا تعذر فلا يظهر لنا مانع من الاعتماد على قول غير المسلم يهوديًّا كان أو نصرانيًّا إذا كان خبيرًا بالطب ثقة عند الإنسان. والأصل في ذلك ما ثبت في الصحيح «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما هاجر استأجر رجلًا مشركًا هاديًا خريقًا ماهرًا» أخرجه البخاري. انتهى المقصود من كلامه رحمه الله.

 وسبق لمجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية أن أصدر قرارًا يتضمن ما يأتي: «أولًا: يجوز أن يتبرع الإنسان من دمه بما لا يضره عند الحاجة إلى ذلك لإسعاف من يحتاجه من المسلمين. ثانيًا: يجوز إنشاء بنك إسلامي لقبول ما يتبرع به الناس من دمائهم وحفظ ذلك لإسعاف من يحتاج إليه من المسلمين، على أن لا يأخذ البنك مقابلًا ماليًّا من المرضى أو أولياء أمورهم عما يسعفهم به من الدماء، ولا يتخذ ذلك وسيلة تجارية للكسب لما في ذلك من المصلحة العامة للمسلمين». انتهى المقصود من القرار.

ولذلك فإني أحث إخواني المسلمين على التبرع بالدم للمستشفيات المحلية وبنوك الدم التابعة لها لسد حاجتها وإعانتها على مهمتها النبيلة، كما أنصحهم بإحسان النية وأن يقصدوا بذلك وجه الله لدفع الضرر عن إخوانهم، ومد يد العون لهم ليجزيهم الله على حسن نياتهم، قال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا (المائدة:٣٢). وقال تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (الزلزة:٧). وقال عز وجل: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة:١٩٥). وجاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء». وقال صلى الله عليه وسلم: «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته». متفق على صحته.

هذا وأسأل الله أن يجعلنا وسائر إخواننا المسلمين من المتعاونين على البر والتقوى، وأن يكتب الشفاء والعافية لمرضى المسلمين إنه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وأصحابه أجمعين.

الرئيس العام

لإدارات البحوث العلمية

 والإفتاء والدعوة والإرشاد 

الاستماع إلى الأغاني

• ما حكم الاستماع إلى الأغاني؟

 وقد أجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بما يلي:

الاستماع إلى الأغاني المشتملة على شيء من أنواع الطرب محرم على كل من أصغى إليها؛ رجلًا كان أم امرأة، في بيته أو في غير بيته كالسيارات والمجالس العامة والخاصة؛ لما له في ذلك من الاختيار والميل إلى المشاركة فيما حرمته الشريعة. قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (لقمان:٦). وما ذكر السائل من الغناء هو من لهو الحديث، فإنه فتنة للقلب يستهويه إلى الشر ويصرفه عن الخير، ويضيع على الإنسان وقته دون جدوى فيدخل في عموم لهو الحديث، ويدخل من غنى ومن استمع إلى تلك الأغاني في عموم من اشترى لهو الحديث ليصرف نفسه أو غيره عن سبيل الله. وقد ذم الله ذلك وتوعد من فعله بالعذاب المهين. وكما دل القرآن بعمومه على تحريم الغناء والاستماع إليه، دلت السنة عليه، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة يأتيهم -يعني الفقير- لحاجة فيقولون ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله و يضع العلم و يمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» رواه البخاري وغيره من أئمة الحديث. والمعازف اللهو وآلاته ومن ذلك الغناء والاستماع إليه، فذم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من يستحلون الزنا ولبس الرجال للحرير وشرب الخمور وآلات اللهو والاستماع لها، وقرن المعازف بما قبلها من الكبائر. وتوعد في نهاية الحديث من فعل ذلك بالعذاب، فدل على تحريم العزف وآلات اللهو والاستماع إليها. أما السماع دون قصد ولا إصغاء كسماع من يمشي في الطريق غناء آلات اللهو في الدكاكين أو ما يمر به من السيارات ومن يأتيه وهو في بيته صوت الغناء من بيوت جيرانه دون أن يستهويه ذلك، فهذا مغلوب على أمره لا إثم عليه، وعليه أن ينصح وينهى عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، ويسعى في التخلص مما يمكنه التخلص منه وسعه وفي حدود طاقته، فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها.

الرئيس 

عبد الله عبد العزيز بن باز

الصدقة

ما حكم إذا أصيب شخص مثلًا بإصابات في رجله ويده «أي جسمه»، هل يجوز أن يذبح ذبيحة لله سبحانه وتعالى ويتصدق ببعضها؟

وكانت الإجابة:

  • الصدقة مشروعة دائمًا في حال الصحة وفي حال المرض، وهي من أسباب دفع البلاء وحط الخطايا، فإذا أصيب بما يضره في يده أو رجله أو بقية بدنه فتصدق بنقود أو طعام أو لحم يوزعه على الفقراء رجاء أن يرفع الله عنه المصيبة وأن يرحمه كما رحم الفقراء، فلا بأس. وقد جاء في الحديث عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». وصح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من لا يَرحم لا يُرحم». وقد قال الله عز وجل: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة :١٩٥). وقال سبحانه: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (الأعراف:٥٦). والآيات في هذا المعنى كثيرة.

ما حكم صيام نصف شعبان وهي الأيام (١٣، ١٤، ١٥)؟

وكانت الإجابة:

  • يستحب صيام ثلاثة أيام من كل شهر من شعبان أو غيره؛ لما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أمر عبد الله بن عمرو بن العاص بذلك، وثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أيضًا أنه أوصى أبا الدرداء وأبا هريرة بذلك، وإن صام هذه الثلاثة من بعض الشهور دون بعض أو صامها تارة وتركها تارة فلا بأس لأنها نافلة لا فريضة، والأفضل أن يستمر عليها في كل شهر إذا تيسر له ذلك.

ما حكم الغش في أوقات الامتحان علمًا بأني أرى كثيرًا من الطلبة يغشون، وأنصح لهم لكنهم يقولون ليس في ذلك شيء، أفيدوني جزاكم الله الخير. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المرسل: خالد يحيى لال- مكة المكرمة

وكانت الإجابة:

  • الغش في الامتحان وفي العبادات والمعاملات محرم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا»، ولما يترتب عليه من الأضرار الكثيرة في الدنيا والآخرة، فالواجب الحذر منه والتواصي بتركه.

ما حكم التداوي بدم الغير؟

وكانت الإجابة:

  • إذا دعت الضرورة إلى دم الغير فلا بأس بإسعافه أخاه من دمه تحت إشراف الطبيب وتقريره عدم الضرر على المسعف؛ لأن الله سبحانه يقول: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ (الأنعام:١١٩). ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته». متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.

ما حكم قراءة القرآن للناس بأجرة؟

وكانت الإجابة:

  • إن كان المقصود تعليم القرآن للناس وتحفيظهم إياه، فلا حرج في أخذ الأجرة على ذلك في أصح قولي العلماء، للحديث الصحيح في القراءة على اللديغ بشرط أجرة معلومة، ولقوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث نفسه: «إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله» أخرجه البخاري -رحمه الله- في صحيحه. أما إن كان المراد أخذ الأجرة على مجرد التلاوة في أية مناسبة، فهذا لا يجوز أخذ الأجرة عليه.

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أنه لا يعلم نزاعًا بين أهل العلم في تحريم ذلك.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2173

171

الثلاثاء 01-نوفمبر-2022

رغيف يهزم السهام!

نشر في العدد 82

151

الثلاثاء 19-أكتوبر-1971

في ظلال شهر الصوم

نشر في العدد 475

113

الثلاثاء 25-مارس-1980

الأسرة (العدد 475)