; تساؤلات وإجابات -العدد 561 | مجلة المجتمع

العنوان تساؤلات وإجابات -العدد 561

الكاتب بدر المتولى عبد الباسط

تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1982

مشاهدات 69

نشر في العدد 561

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 16-فبراير-1982

الرقابة الشرعية في بيت التمويل تقول: 

  • المبدأ أن لا نرد الشريعة إلى واقعنا بل التزمنا أن نرد الواقع إلى الشريعة.
  • القول إن بيع السلم مقصور على بيع المعدوم وقت التعاقد قول مردود.
  • أصحاب المذاهب قد اتفقت كلمتهم على منع بيع المسلم فيه قبل قبضه.
  • في بيت التمويل الكويتي نلتزم هذا في أكثر الأحوال حتى لا نقع في الشبهات.

تعليق على تعليق

اطلعت على ما نشر بالعددين ٥٥٧- ٥٥٨ من مجلة المجتمع أولهما للسيد الدكتور/ سامي حمود مدير عام البنك الإسلامي الأردني، والثاني للسيد/ مجد الدين عزام مستشار الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية وإني أرحب من أعماق قلبي بأي تعليق على ما يصدر مني من فتاوى ما أفتيت بها عن هوى وإنما بذلت ما يجب على المفتي أن يجتهد قبل أن يصدر فتواه لتكون مطابقة أو على الأقل مقاربة للشريعة في نصوصها ومقاصدها وروحها.

وإن المبدأ الذي أخذت به نفسي في هذا الأمر هو أن لا أرد الشريعة إلى واقعنا متتبعًا الأقوال ... والرخض الشرعية التي شرعت لظروف خاصة، بل التزمت أن أرد واقعنا إلى الشريعة ... الإمكان فإن كان هناك نص ولو ظنيًّا- التزمت ذلك النص ولا سيما إذا كان أئمتنا- رضى الله عنهم- قبلوا هذا النص بين عامل به أو مؤول له ولذلك فإنني على استعداد أن أرجع عن رأيي متى تبين لي أنه مخالف لنص ولو ظنيًّا- أو مجاف للشريعة روحًا وقصدًا.

وبعد هذه المقدمة أبدأ بالتعليق على ما ورد في تعليق السيد الدكتور/ سامي حمود تحت الفقرتين: الثالثة الخاص ببيان حكم الوكيل المشترك، والرابعة الخاصة ببيان حكم التقابض في بيوع الصرف.

أحمد الله أن وافق رأيي رأيه أو رأيه رايي فإن الحق ضالة المؤمن لا يهمه أن تحقق على يده أو يد غيره والمهم أن يكون اتفاقنا مبنيًّا عن اجتهاد لا عن هوى.

والذي ركز عليه السيد الدكتور بحثه هو الكلام على المعاملات في البورصات العالمية وغيرها وإني أقول وبالله التوفيق أن السؤال الموجه إليّ هو عن البيوع المؤجل فيها تسليم المبيع لا تسليم الثمن وكان حاصل إجابتي أن هذا النوع من البيوع يصور على أنه بيع من بيوع السلم ولكنه سلم فاسد لأن شرط السلم بل حقيقته هو بيع آجل بعاجل والآجل هو المبيع والعاجل هو الثمن ولا بد لصحة هذا البيع من شروط أهمها هو تعجيل الثمن كله وإلا كان بيع كالئ بكالئ أي آجل بآجل وهو منهي عنه.

وإن رخص مالك التأجيل بغير شرط أو بشرط إلى ثلاثة أيام وأما ما زاد عن ذلك فهو ممنوع إذا كان بشرط مهما طالت المدة أو قصرت.

أما غير ذلك من الأئمة فإنهم يرون أن القبض في مجلس العقد شرط لصحة العقد والذي يقع في البورصات كما ورد في نفس تعليق سيادته أن بورصة لندن والتي يصفونها بأنها سوق حقيقية أن الوسيط إذا أعلن عن بيع سلعة مؤجلة التسليم أن العادة جرت بأن يؤخذ من العميل جزء من الثمن يختلف باختلاف البضاعة والعميل نفسه، وقد يكتفي لمجرد القبول فأي تصوير لبيع بضاعة مؤجلة التسليم معروفة الجنس والنوع والقدر والأجل؟ أليس التصوير أنها من قبيل بيع السلم؟ وهل يصح السلم مع اشتراط تأجيل الثمن كله أو بعضه؟ أترك تقدير هذا للسيد الدكتور وللقارئين. والقول أن بيع السلم مقصور على بيع المعدوم وقت التعاقد قول مردود فلم يشترط أحد من الفقهاء هذا الشرط بل إن الحنفية أجمعوا على أنه يجب أن تكون السلعة المسلم فيها موجودة في الأسواق- فضلًا عن البيوت من حين العقد إلى حين التسليم بل صرحوا أن البلاد التي لا توجد في أسواقها السلعة المسلم فيها لا يجوز فيها عقد السلم لهذه السلعة وضربوا مثلًا فقالوا لا يجوز بيع السلم في التمر في بلد كخراسان «يراجع كتاب الاختيار ص ۲۰۹ ج ۱ ط حجازي بالقاهرة سنة ١٩٥٥».

فإذا هذا النوع من البيوع هو سلم قطعًا لأنه ينطبق عليه تعريف السلم وهو فاسد لأنه اجتمع فيه بيع كالئ بكالئ.

أما دعوى أنه لم يحدث خلف للوعد في بورصة لندن منذ مائة سنة فإن هذا لا يوجب تغيير الحكم الشرعي الثابت بالنص، والحكمة من ذلك أن بيع البضاعة الآجلة يراعى فيها التساهل في الثمن- عادة- ليحصل البائع على ثمن يقضي به حوائجه فلا نجمع عليه الخستين تأجيل الثمن ورخص المبيع.

أما الصورة الأولى التي أوردها السيد الدكتور فإنه غير مسئول عنها لأنها بيع بضاعة حاضرة بثمن مؤجل أو معجل وهذا أمر جائز شرعًا.

وأما الكلام على بيع ما لم يقبض فإن ما نقلته عن المغني فإنه في شأن بيع المسلم فيه قبل قبضه.

وإذا كانت بعض الروايات عن أحمد- رضى الله عنه- قد يفهم منها جواز ذلك فإن أصحاب المذهب وهم أعلم به من غيرهم- قد اتفقت كلمتهم على منع بيع المسلم فيه قبل قبضه وهذا ما صرح به ابن تیمیة نفسه.

وأرجو أن تقرأ ما ورد من فتاوى ابن تيمية واضطراب الروايات عن أحمد نفسه في هذا الموضوع.

إن الكلام عن بيع ما لم يقبض فلا ينبغي أن يخلط بينه وبين بيع المسلم فيه قبل قبضه فإن بيع المسلم فيه قبل قبضه أخص من بيع ما لم يقبض ولا يلزم من ثبوت حكم للأخص ثبوته للأعم بل الأمر بالعكس ولست أدعى أن بيع ما لم يقبض أمر مجمع عليه بل استدللت به في مقام النهي عن بيع المسلم فيه قبل قبضه.

وإني أقرر أن بيع ما لم يقبض أمر مختلف فيه فإذا رفضنا جواز ذلك مطلقًا لأنه مناف للنصوص الصحيحة التي تلقتها الأمة بالقبول ما بين عامل بها أو مؤول لها فإن الإمام الشافعي- رضى الله عنه- منع ذلك منعًا باتًّا في كل شيء وأبا حنيفة منع بيع ما لم يقبض إلا في العقار ومالكًا منع ذلك في الطعام.

وأحب أن أقول إن الذي التزمته في إفتائي في غير السلم هو منع ما لم يقبض في الطعام وما يتصل به لشدة الحاجة إلى ذلك ولعدم تلاعب المضاربين كالأسواق الأمريكية كما ورد في تعليق السيد الدكتور في أقوات الناس وطعامهم ومع ذلك فإن الورع يقتضي أن لا نقع في هذه الشبهات لقوله- صلى الله عليه وسلم: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشبهات أو مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه».

ونحن في بيت التمويل الكويتي نلتزم هذا في أكثر الأحوال حتى لا نقع في هذه الشبهات لأن الذين يودعون أموالهم ويستثمرونها في البنوك الإسلامية يريدون أن يطهروا أموالهم من الربا وغيره من وسائل الربح الحرام.

أما قول السيد الدكتور «ومن ذلك كله يتضح أن التعاقد على بيع ما لم يقبض هو مسألة خلافيه وأنه إذا وجد الخلاف المعتبر في المسألة فلا يكون المسلم ملزمًا باتباع الرأي الأشد وإنما هو شرع الله يختار منه ما هو أيسر وأكثر تحقيقًا للمصلحة واختلاف الأئمة رحمة بالأمة» ..... فإن هذا القول ليس على إطلاقه بيع لأن من اجتهد في أمر وبذل فيه جهده واستعرض الأدلة والأقوال وقارن بينها وانتهى رأيه إلى وجهة نظر خاصة فليس له في خصاصة نفسه أن يعمل بغير ما وصل إليه اجتهاده كما ليس له أن يفتي بغير هذا كما أنه ليس من شأن المسلم أن يتتبع الرخص من هنا ومن هناك وأن يخضع دينه لهواه بل يجب عليه أن يخضع هواه لدينه.

والرخص إنما شرعت تخفيفًا عن الناس في أمور خاصة لا تتجاوزها.

هذا ما بدا لي للتعليق على ما نشر بالعدد....

أما ما نشر بالعدد ٥٥٨ للسيد/ مجد الدين عزام فله وقفة أخرى لأنه يدعو إلى أمر خطير نسأل الله أن يوفقنا جميعًا إلى ما يحبه ويرضاه وأن يجعل هوانا تبعًا لديننا ولا يكون ديننا تبعًا لهوانا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 بدر المتولي عبد الباسط

 المستشار الشرعي لبيت التمويل الكويتي

الرابط المختصر :