العنوان تساؤلات واجابات.. عدد 574
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1982
مشاهدات 79
نشر في العدد 574
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 08-يونيو-1982
منهج الله ... لا مناهج الجاهلية
قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِين وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران:101)
قال الشهيد سيد قطب -رحمه الله - في «الظلال»إن طاعة أهل الكتاب والتلقي عنهم واقتباس مناهجهم وأوضاعهم تحمل ابتداء معنى الهزيمة الداخلية، والتخلي عن دور القيادة الذي من أجله أنشئت الأمة المسلمة، كما تحمل معنى الشك في كفاية منهج الله القيادة الحياة وتنظيمها والسير بها صعدا في طريق النماء والارتقاء وهذا بذاته دبيب الكفر في النفس، وهي لا تشعر به ولا ترى خطره القريب، هذا من جانب المسلمين فأما من الجانب الآخر، فأهل الكتاب لا يحرصون على شيء حرصهم على إضلال هذه الأمة عن عقيدتها، فهذه العقيدة هي صخرة النجاة وخط الدفاع ومصدر القوة الدافعة للأمة الإسلامية وأعداؤه يعرفون هذا جيدا.
يعرفونه قديما ويعرفونه حديثًا ويبذلون في سبيل تحويل هذه الأمة عن عقيدتها كل ما في وسعهم من مكر وحيلة، ومن قوة كذلك وعدة، وحين يعجزون أن يحاربوا هذه العقيدة ظاهرين يدسون لها ماكرين وحين يعيبهم أن يحاربوا بأنفسهم وحدهم يجندون من المنافقين المتظاهرين بالإسلام، أو ممن ينتسبون - زورًا - للإسلام جنودًا مجندة لتنخر لهم في جسم هذه العقيدة من داخل الدار، ولتصد الناس عنها، ولتزين لهم مناهج غير منهجها، وأوضاعا غير أوضاعها، وقيادة غير قيادتها ....
فحين يجد أهل الكتاب من بعض المسلمين طواعية واستماعًا وأتباعا فهم ولا شك سيستخدمون هذا كله في سبيل الغاية التي تؤرقهم وسيقودونهم ويقودون الجماعة كلها من ورائهم إلى الكفر والضلال ﴿وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (آل عمران: 101)
أجل إنه الاعتصام بالله يعصم والله سبحانه باق وهو -سبحانه - الحي القيوم، ولقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتشدد مع أصحابه - رضوان الله عليهم - في أمر التلقي في شأن العقيدة والمنهج يقدر ما كان يفسح لهم في الرأي والتجربة في شؤون الحياة العملية المتروكة للتجربة والمعرفة كشؤون الزرع، وخطط القتال وأمثالها من المسائل العملية البحتة التي لا علاقة لها بالتصور الاعتقادي ولا بالنظام الاجتماعي، ولا بالارتباطات الخاصة بتنظيم حياة الإنسان .... وفرق بين هذا وذلك بين فمنهج الحياة شيء والعلوم البحتة والتجريبية والتطبيقية شيء آخر، والاسلام الذي جاء ليقود الحياة بمنهج الله هو الإسلام الذي وجه العقل للمعرفة والانتفاع بكل إبداع مادي في نطاق منهجه للحياة.
قال الإمام أحمد في مسنده حدثنا عبد الرازق، أنبأنا سفيان عن جابر عن الشعبي، عن عبد الله بن ثابت، قال: جاء عمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم فقال: یا رسول الله إني أمرت باخ يهودي من بني قريظة. فكتب في جوامع من التوراة ألَا أعرضها عليك؟ قال: فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال عبد الله بن ثابت قلت له: ألَا ترى ما وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم – فقال عمر رضيت بالله ربًّا وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولا. قال: فسري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: «والذي نفسي بيده لو أصبح فيكم موسى عليه السلام - ثم اتبعتموه وتركتموني لضللتم إنكم حظي من الأمم وأنا حظكم من النبيين» (أخرجه أحمد والبيهقي)
وقال الجاحظ أبو يعلى: حدثنا حماد عن الشعبي عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا. وإنكم إما أن تصدقوا بباطل، وإما أن تكذبوا . بحق وإنه والله لو كان موسى حيًّا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني». وفي بعض الأحاديث لو كان موسى وعيسى حيين لما وسعهما إلا اتباعي ...هؤلاء هم أهل الكتاب. وهذا -هو هدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التلقي عنهم في : أي أمر يختص بالعقيدة والتصور ، أو بالشريعة والمنهج .. ولا ضير .
وفق روح الإسلام وتوجيهه من الانتفاع بجهود البشر كلهم في غير هذا من العلوم البحتة علمًا وتطبيًقا مع ربطها بالمنهج الإيماني: من ناحية الشعور بها، وكونها من تسخير الله للإنسان ومن ناحية توجيهها والانتفاع بها في خير البشرية، وتوفير الأمن لها والرخاء، وشكر الله على نعمةالمعرفة ونعمة تسخير القوى والطاقات الكونية شكره بالعبادة، وشكره بتوجيه هذه المعرفة وهذا التسخير الخير البشرية ... فأما التلقي عنهم في التصور الإيماني، وفي تفسير الوجود وغاية الوجود الإنساني وفي منهج الحياة وأنظمتها وشرائعها.
وفي منهج الأخلاق والسلوك أيضًا أما التلقي في شيء من هذا: كله، فهو الذي تغير وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -لا يسر شيء منه وهو الذي حذر الأمة المسلمة عاقبته، وهي الكفر الصراح.
هذا هو توجيه الله - سبحانه وهذا هو هدي رسوله - صلى الله عليه وسلم - الذين نزعم أننا مسلمون فأرانا نتلقى في صميم فهمنا لقرآننا وحديث نبينا - صلى الله عليه وسلم - عن المستشرقين وتلامذة المستشرقين وأرانا فلسفتنا وتصوراتنا للوجود والحياة من هؤلاء وهؤلاء، ومن الفلاسفة والمفكرين الإغريق والرومان والأوروبيين والأمريكان وأرانا نتلقى نظام حياتنا وشرائعنا وقوانيننا من تلك المصادر المدخولة وأرانا نتلقى قواعد سلوكنا وآدابنا وأخلاقنا من ذلك المستنقع الآسن، الذي انتهت الحضارة المادية المجردة من روح الدين.. أي دين.. ثم تزعم - والله - أننا مسلمون وهو زعم إثمه أثقل من إثم الكفر الصريح. فنحن بهذا نشهد على الإسلام بالفشل والمسخ حيث لايشهد عليه هذه الشهادة الآثمة من لا يزعمون - مثلنا – أنهم مسلمون.
الصلاة في المتجر
إن لي متجرا وفي وقت الصلاة أذهب إلى المسجد الأصلي مع الجماعة وأبي يقول لي لا تذهب إلى المسجد وصل في متجرك، فهل تجب الطاعة في هذا أو لا؟
المغرب
طاعة الوالد واجبة وصلاة الجماعة سنة مؤكدة عند أكثر العلماء وذهب بعضهم إلى أنها فرض كفاية وقال بعضهم أنها فرض عين. فعلى قول أكثر العلماء تجب طاعة الوالد في هذه المسألة، إلا أن الوالد مقصر وفعله خلاف السنة وأن الرزق بيد الله تعالى لا يزيده ترك الصلاة في المسجد ولا ينقصه فعل الصلاة في المسجد وإنا لنحث الوالد وولده على المواظبة على صلاة الجماعة. ونبين هنا أن أمر الوالد لم يكن بمعصية والا لوجب معصيته ووجبت طاعة الله تعالى والله أعلم
إمامة المسبوق
رجل أدركته صلاة الجماعة ودخل المسجد فرأى رجلا مسبوقًا - فهل يجوز أن يجعله إمامًا له؟ وهل له أن يأتم برجل يصلي السنة؟
قطر
الصلاة خلف المسبوق غير صحيحة عند الأحناف والمالكية واستثنى المالكية ما إذا لم يدرك المسبوق ركن، فإن أدركها بطلت صلاة من اقتدى به وإلا فلا، وذهب غيرهم إلى صحة هذه الصلاة. والله أعلم
وأما الصلاة خلف المتنفل فذهب الثوري وأبو حنيفة إلى عدم جواز بناء القوى على الضعيف لأن الفرض قوى والسنة ضعيفة فلا يجوز بناء الفرض على السنة.
وذهب الشافعي وعطاء وطاووس والأوزاعي وأحمد وابو ثور وهو مذهب داود إلى جواز صلاة الفرض خلف السنة مستدلين بحديث معاذ بن جبل حيث كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فيصلي بقومه تلك الصلاة متفق عليه. والله أعلم
إزالة الشعر للمرأة
. هل يجوز للمرأة أن تزيل شعر الساقين والوجه؟ مع الدليل؟
الكويت
لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتنمصات، والنامصة هي التي تزيل الشعر من الوجه والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك، وهذا الفعل حرام إلا إذا نبتت لحية أو شوارب فلا تحرم إزالتها بل يستحب عندنا كما قال الامام النووي في شرحه الصحيح مسلم ويقول أيضا إن النهي إنما هو في الحواجب وما في أطراف الوجه وعلى هذا فإزالة الشعر من سائر الجسم لا بأس به والله أعلم
الجهر بالذكر
قال لي صاحب أن الجهر بالذكر بدعة وذلك عندما بدأت مع المصلين أتلو الذكر المعروف بعد صلاة المغرب وأرفع صوتي به كما هي العادة عندنا.. ثم تركت الجهر بالذكر.. ولكنني قرأت في صحيح البخاري حديثا عن ابن عباس يقول إنهم كانوا يعرفون انتهاء صلاة المغرب من أصوات الذكر في المسجد.. فأيهما الصحيح وجزاكم الله خيرًا؟
الكويت
الذكر ومنه الدعاء بعد الصلاة مشروع ويستأنس له بقول الله تعالى: ﴿فاذا فرغت فانصب والى ربك فارغب﴾ (الشرح:۸۷)ولكن الفقهاء قيدوا الجهر بالأذكار المأثورة
بعد الصلاة بأن لا يكون هناك مصلٍّ مسبوق يتأثر بهذا الجهر خشوعه فإذا كان هناك مصلٍّ مسبوق لا يجهر بالذكر بل نص الشافعية على كراهة ذلك.
والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين «كانوا يجهرون بالذكر كما في هذا الحديث لأنهم كانوا دائما يحرصون على الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم في أولها فكانوا جميعًا مدركين لصلاة الجماعة بلا سبق ومع هذا فإن من المأثور أن خير الذكر الخفي وترجح هذا وتحرص على الإسرار بالذكر عقب الصلوات لكثرة المسبوقين في أيامنا هذه لاشتغال الناس بالدنيا ولكن ليس الجهر بدعة لأنه ثابت بالسنة ولكن رجحنا الإسرار مع مشروعية الجهر حرصًا على خشوع المصلين المسبوقين لمنع التشويش عليهم في الصلاة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل