العنوان تزوير «المتمكيجات»
الكاتب سلمان مندني
تاريخ النشر الثلاثاء 17-نوفمبر-1992
مشاهدات 60
نشر في العدد 1025
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 17-نوفمبر-1992
الصراع قائم على أشده بين المرأة
ووجهها فهي في جهاد دؤوب تنفق فيه الساعات والأموال، في محاولة لتغيير وجهها إلى
الأجمل حسب ظنها، محتجة بذلك على ربها فيما أعطاها من شكل وملامح، وليس لها من
غاية إلا أن تجعل من وجهها لوحة إعلان تخلط فيها الألوان والأصباغ والخطوط، فتجعل
من وجهها رسالة موجهة للناس تقول فيها: انظروا!
وفي الحقيقة فإن المرأة قد خرجت
بذلك عن فطرتها التي فطرها الله عليها ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾
(الروم: 30) خرجت عن إيمانها وطاعتها لربها، ودخلت في طاعة صناع المكياج والأصباغ
في اتباع ذليل مخز، قد أنكرت فيه شخصيتها وذاتها، واعتدادها بنفسها، فصارت لوحة
إعلانات مضحكة، يهزأ بها أصحاب الألوان فيما يعلقونه على وجهها ويلصقونه على
بشرتها؛ لتسير به في الناس معلنة عن بضاعة، تدفع قيمة إعلانها من جيبها.. هكذا
أصبحت كثير من النساء المسلمات لعبة في أيدي أعداء الإسلام.
وليس لمحتج عذر فيما يدعي من أن
المرأة خلقت للزينة وأن الزينة من طبيعتها مستدلًا بقوله تعالى: ﴿أَوَ مَنْ
يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ (الزخرف: ١٨)، والحلية هي الحلي تجبر فيه ما نقص من
مظهرها من حسن هذا ما تفيده الآية الكريمة، وليس فيها دلالة على جواز تلطيخ وجهها
بالأصباغ والسواد، وننزه شرع الله أن يكون فيه التضاد والاختلاف.
فلابد من صرخة مدوية تطلقها
العاقلات من النساء، يحفظن به وجه المرأة من العبث المشين المهين؛ ليعود للوجه
نقاؤه وللبشرة صفاؤها
وما الحلي إلا زينة من نقيصة
يتمم
من حسن إذا الحسن قصرا
وأما إذا كان الجمال موفرا
كحسنك
لم يحتج إلى أن يزورا
فالتزوير في الوجه والشكل غير
مقبول، إن كان في حلال، فكيف إن كان في حرام ومعصية. ولا يعني هذا أن المرأة لا
تتزين لا يقول بهذا أحد، بل ينبغي لها أن تتجمل وتتزين وتتعطر، وتظهر بأبهى مظهر
وأجمل زينة. ولكن ليست هذه الزينة للناس وللغرباء، وإنما لزوجها وبيتها، وهذا من
التبعل للزوج الذي أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم الزوجة، فمن شأن ذلك أن يجدد
الحياة الزوجية، ويجعل لها طعمًا آخر، فيراها الزوج كل يوم جميلة جذابة.. لكن الذي
نراه اليوم أن المرأة لا تهتم بزينتها في البيت.. فهي في البيت رثة منكوشة الشعر،
دسمة الرائحة، مبلولة الثياب، فإذا ما خرجت من البيت تحولت إلى امرأة أخرى، لو
رآها زوجها لما عرفها بزينتها للناس ورثاثتها للبيت والزوج، وهل هناك حمق وبله
أكثر من ذلك؟ ومع ذلك تحتج على نقصان عقلها ودينها.. وهكذا ضيعت المرأة دينها،
وأنوثتها، وكيانها وحريتها، بعد أن أصبحت أسيرة لمصانع الألوان وصرخات الموضة
وطاعة صناعها، فلا كرامة إلا بطاعة الله، ولا حرية إلا بامتثال أوامره.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل