العنوان المجتمع الدولي (العدد 569)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-مايو-1982
مشاهدات 70
نشر في العدد 569
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 04-مايو-1982
تزايد أعمال القتل في أوغندا
طلبت لجنة العفو الدولية يوم الخميس ١٥ أبريل من الرئيس الأوغندي أو بوتي أن يضع حدًّا للقتل والعنف اللذين يتعرض لهما المدنيون في أوغندا. وذلك في بيان نشر يوم الخميس في لندن.
وقد بدأت المنظمة الإنسانية أملها في تكوين لجنة مستقلة للقيام بالتحقيق حول مخالفات حقوق الإنسان، وحسب بعض الروايات فإن أكثر من ٧٠ شخصًا قد قتلوا في أواخر شهر مارس الماضي داخل ثكنات الجيش في كاتابي في مدينة عنتيبي وأن جثث هؤلاء دفنت في مقبرة جماعية قرب الثكنات.
لا زال الحكم في أوغندا الذي آتى به رئيس تنزانيا الصليبي جوليوس نيريري- يقاسي منه المدنيون الأوغنديون، ويتعرضون لأبشع وسائل القتل والإرهاب، ولا عجب في ذلك فهو نظام صليبي قهري، أيده الأميركيون والغربيون والسوفييت على السواء بعد الإطاحة بالرئيس عيدي أمين.
رأي دولي
المسؤولية تعني... الحفاظ على المنصب بأي ثمن؟!!
أفادت وكالات الأنباء مؤخرًا في نبأ لها من كوريا الجنوبية أن رجل البوليس «ووجوم كون» قد جن جنونه بعد شجار مع صديقته وإسرافه في الشراب، وقام بإطلاق النار على أكثر من ٦٠ شخصًا، فأرداهم قتلى.. وعلى إثر الحادث قدم «سوه تشونج» وزیر داخلية كوريا الجنوبية استقالته من منصبه معترفًا بأنه المسؤول الأول عما حدث؛ لأن رجل البوليس مرتكب الجريمة يتبعه إداريًّا!!!
خبر مثل هذا يثير الاستغراب فعلًا؛ لأن هذا الشعور بالمسؤولية، وهذا النوع من الاستقالات كنا نسمعه في عصرنا الحديث من الغرب فقط، بعد أن انحسر الإسلام جانبًا، ولم نعد نرى على الساحة الإسلامية ذلك الحاكم المسلم الذي يقول: «والله لو أن شاة عثرت في أرض من الفرات؛ لخفت أن يسألني الله عنها يوم القيامة لِمَ لَمْ أعبد لها الطريق».
أصبحنا اليوم نسمع فقط من ديار الغرب استقالات المسؤولين أو محاكمتهم إثر فضيحة مالية أو إهمال في المسؤولية، فنصاب بالدهشة، أما وإن هذا الشعور بالمسؤولية يحدث الآن في بلد من بلدان العالم الثالث المتخلف في التصنيف العام لدول اليوم مثل كوريا، فأمر يدعو حقًا لمزيد من الغرابة، إذا ما قارناه بما يجري على الساحة العربية والإسلامية... في بلادنا العربية والإسلامية ترى العجب العجاب من تحمل المسؤولية والنهوض بأعبائها خير قيام! ترى:
- كثيرًا من المسؤولين ثبت لديهم تورط مرؤوسيهم في فضائح، أبسطها عدم القيام بالمسؤولية خير قيام، ومع ذلك لم يبعدوهم عن مناصبهم، ولم يستقيلوا هم أيضًا!!
- كثيرًا من المسؤولين تورطوا بأنفسهم في مثل هذه الفضائح، ومع ذلك لم يستقيلوا، ولم يقدموا إلى المحاكمة؛ بل تم ترفيعهم من مناصبهم لمناصب أعلى نتيجة جهودهم التي يبذلونها في خدمة وطنهم!!!
- كثيرًا من المسؤولين كانوا في قمة المسؤولية عند اندحار جيوشهم أمام العدو؛ بل ثبت تآمرهم لدى الجميع، ومع ذلك لم يستقيلوا ولم يحاكموا؛ بل اعتبروا الهزيمة نصرًا لمجرد عدم تمكن العدو من إبعادهم عن السلطة!!
- كثيرًا من المسؤولين ثبتت جرائمهم التي ارتكبوها بحق شعوبهم لدى الجميع من قتل جماعي للأبرياء.. تدمير للمدن.. نهب للأموال والمتاع.. ومع كل هذا لم يستقيلوا أو يحاكموا!!
إن الحقيقة المرة التي يجب أن تقال في هذا المقام: إننا وصلنا إلى درجة كبيرة من عدم الإحساس بالمسؤولية، وأصبحت المسؤولية لدى الكثير من حكامنا وقادتنا هي الحفاظ على المنصب... الحفاظ على كرسي الرئاسة، وعدم السماح لأحد المساس بهذا الحق المقدس ،الذي يبدو أن بعض قادتنا ورثوه عن حكام أوروبا في العصور الوسطى!!!
مجلس أمن الحيوانات يحاكم إسبانيا!!
قرر مجلس أمن الحيوانات التابع للأمم المتحدة اتهام إسبانيا أمام المحكمة الدولية لحقوق الحيوان، جاء ذلك في بيان للمنظمة صدر أمس في جنيف، وقد وجه إلى إسبانيا اتهامًا بالقيام بحملة واسعة منذ عدة أشهر، لتدريب مصارعي ثيران؛ وخاصة الأطفال مما يعد في نظر المجلس تهجمًا على الطفولة، وهجومًا مباشرًا على الأخلاق الإنسانية، وسيستدعي وزراء الزراعة والداخلية والثقافة في إسبانيا لسماع أقوالهم في ٣٠ مايو المقبل، أمام لجنة تحكيم دولية مكونة من ١٢ عضوًا في جنيف!!
مجلس أمن الحيوانات في أوروبا تهتز شعوره من أجل الحيوان، ويقدم فورًا للمحاكمة المسؤولين عن تعذيب الحيوان وبالأمس القريب قررت ألمانيا اعتبار عام ١٩٨٣م عام الحيوان!! كل هذا من أجل الحيوان في أوروبا.. أين مجلس الأمن الدولي المسؤول عن الناس.. أين لجنة حقوق الإنسان.. أين محكمة العدل الدولية.. لماذا لا تستدعي هذه المنظمات البشرية المسؤولين عن تعذيب الإنسان.. لماذا لا تستدعي المسؤولين عن قتل الناس!! لماذا لا تستدعي المسؤولين عن قتل الأطفال!! في وطننا العربي والإسلامي آلاف من البشر تقتل.. مدن بكاملها تدمر.. أعراض تنتهك.. أموال تنهب.. أفواه تكمم.. كل هذا يجري ولا يهتز شعور أحد.. أأصبح الحيوان في أوروبا أجدر بالاهتمام والرعاية والنصرة من الإنسان في أوطاننا!!