العنوان فتاوى المجتمع: 1577
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 15-نوفمبر-2003
مشاهدات 72
نشر في العدد 1577
نشر في الصفحة 58
السبت 15-نوفمبر-2003
ترك السواك بعد العصر.. أفضل
صائم أحس بجفاف في فمه آخر اليوم بعد العصر، فهل يجوز أن يستخدم السواك لترطيب فمه؟ السواك لا شيء في استخدامه في أول النهار أو في آخره لترطيب الفم أو لغير ذلك، بل هو سنة ومستحب عند بعض الفقهاء، وقد وردت أحاديث في هذا -كلها فيها كلام- منها قول النبي ﷺ: «من خير خصال الصائم السواك» (ابن ماجه 1/٥٣٦ والحديث فيه ضعف).
والذي نراه من أقوال الفقهاء أن السواك جائز ومستحب بشرط ألا يتحلل منه شيء فيصل إلى الجوف فإنه يفطر حينئذ، وكذلك فإن ترك السواك بعد العصر أفضل، خاصة إذا كان مبتلاً رطباً، حذراً من أن يصل منه شيء إلى الجوف، ولأن النبي ﷺ قال: «خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك الأذفر» -والأذفر: نوع من المسك الجيد (البخاري ٤/١٠٣ ومسلم ٢/٨٠٧).
أفطر بدون عذر
• ما حكم الشخص الذي أفطر يومًا من رمضان بدون سبب؟
من أفطر مختارًا دون سبب تجب عليه الكفارة عند الحنفية والمالكية، واستدلوا بما ورد من حديث أبي هريرة قال: «بينما نحن جلوس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، هلكت. قال مالك؟ قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم، فقال رسول الله ﷺ: هل تجد رقبة تعتقها ؟ قال لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد إطعام ستين مسكيناً؟ قال: لا، قال: فمكث النبي ﷺ، فبقينا نحن على ذلك، ثم أتى النبي ﷺ بعرق فيها «تمر» - والعرق هو المكتل أو القفة - فقال: أين السائل؟ فقال أنا، قال: خذ هذا فتصدق به فقال الرجل على أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها - يريد الحرتين – أهل بيت أفقر من أهل بيتي!! فضحك النبي ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك (البخاري ٤/١٦٣ ومسلم (٢/۷۸۱).
وذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم وجوب الكفارة، لأن الحديث السابق ورد في الجماع وما عداه ليس في معناه، ولعدم وجود نص في وجوب الكفارة. ولا يصح قياس الأكل على الجماع للفارق بينهما، ولعل أدلة الشافعية والحنابلة أقوى من غيرهم.
صوم المسافر
• إذا وصل المسافر في رمضان إلى البلاد التي يقصدها وهو مفطر، فهل يصوم بمجرد وصوله إليها .. أو يستمر على فطره باعتباره مسافرًا؟
هذا يعتمد على عدد الأيام التي يعزم المسافر إقامتها في البلاد التي وصلها، وهذه المدة اختلف الفقهاء في تقديرها، فيشترط عند المالكية والشافعية لكي يفطر ألا يعزم الإقامة مدة أربعة أيام بلياليها، وعند الحنابلة يشترط ألا يعزم الإقامة أكثر من أربعة أيام، وعند الحنفية نصف شهر. فإذا عزم الإقامة المدد المذكورة فإنه يصوم مع أهل تلك البلاد.
وإذا نوى المسافر الإقامة في تلك البلاد، ولم يحدد عدد الأيام التي سيقيم فيها، فإن الواجب عليه أن يصوم، وحكمه حكم المقيم كذلك في الصلاة، لأن نية الإقامة تقطع أحكام السفر وصفته.
وهناك حالة أخيرة وهي أن يقيم في تلك البلاد لقضاء مهمة أو حاجة يقصدها وليست له نية الإقامة، ولا يعلم متى تنتهي تلك الحاجة والأيام التي تحتاجها، فربما تنتهي بيوم أو يومين أو أكثر، ففي هذه الحال يجوز له الفطر إلى أن تنقضي حاجته.
ولكن قد يترجح لديه من خبرة سابقة، أو لكثرة أسفاره أن مهمته تنقضي بعد أربعة أيام أو بعد خمسة عشر يوماً، فإنه يعتبر مقيمًا ويصوم على رأي الجمهور في الأول، أو على رأي الحنفية في الثاني.
من أذن عليه الفجر وهو يأكل أو يشرب
• إذا أدرك الصائم أذان الفجر وهو يتناول السحور، فهل يتوقف عن إكمال ما في يده؟!
الأذان إعلام بدخول الوقت، فإذا سمع المسلم الأذان الثاني أمسك عن الأكل والشرب مباشرة، ولا يكمل شيئاً من الطعام أو الشراب، فلا يبلغ طعاماً ولا يشرب شيئاً. فإن فعل أفطر، لكن لو علم أن الأذان متقدم على دخول الوقت، فالعبرة بدخول الوقت والأولى أن يحتاط لسحوره لينتهي منه قبل أذان الفجر.
صيام من أغمي عليه
نوى الصيام من الليل وأمسك، وطرأ عليه أثناء النهار إغماء ولم يفق إلا بعد الإفطار، وهو لم يأكل شيئا في هذه المدة، فهل يعتبر صائماً هذا اليوم؟
جمهور الفقهاء –عدا الحنفية– ذهبوا إلى بطلان صومه لقوله تعالى في الحديث القدسي: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي» (مسلم ٢\۸۰۷)، فأضاف ترك الطعام والشراب إليه، فإذا كان مغمى عليه فلا يضاف الإمساك إليه، فلم يجزئه، لكن لو أفاق من الغيبوبة أو الإغماء أثناء النهار فيصح صومه على ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة.
الإجابة للشيخ عبدالله بن جبرين من موقع:
www.ibn-jebreen.com/fatawa
دعاء بعد ختم القرآن .. مستحب ومشهور ومعمول به
• نظرًا للجدل الذي يحصل كل عام موضوع الختمة.. ما حكم تخصيص ليلة معينة للختمة كليلة سبع وعشرين، وتسع وعشرين؟ وما الصحيح في هذه الليلة؟
الدعاء بعد ختم القرآن مشهور عن السلف و معمول به عند أكثر الأئمة. قال ابن قدامة في المغني، فصل في ختم القرآن، قال الفضل بن زیاد سألت: أبا عبدالله (يعني الإمام أحمد)، فقلت: أختم القرآن أجعله في الوتر أو في التراويح؟ قال: اجعله في التراويح حتى يكون لنا دعاء بين اثنين، قلت: كيف أصنع؟ قال إذا فرغت من آخر القرآن فارفع يديك قبل أن تركع، وادع بنا ونحن في الصلاة، وأطل القيام، قلت: بما أدعو؟ قال: بما شئت؛ قال: ففعلت بما أمرني، وهو خلفي يدعو قائمًا، ويرفع يديه.
قال حنبل: سمعت أحمد يقول في ختم القرآن إذا فرغت من قراءة: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (الناس:١)، فارفع يديك في الدعاء قبل الركوع، قلت: إلى أي شيء تذهب في هذا؟ قال: رأيت أهل مكة يفعلونه، وكان سفيان بن عيينة يفعله معهم بمكة، قال العباس بن عبدالعظيم: وكذلك أدركنا الناس بالبصرة وبمكة، ويروي أهل المدينة في هذا شيئًا، وذكر عن عثمان بن عفان.
وقال النووي في (التبيان في آداب حملة القرآن): «يستحب حضور مجلس ختم القرآن استحبابًا مؤكدًا، وقد روى الدارمي وابن أبي داود بإسنادهما، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه كان يجعل رجلًا يراقب رجلًا يقرأ القرآن، فإذا أراد أن يختم أعلم ابن عباس فيشهد ذلك».
وروى ابن أبي داود - يعني في كتاب المصاحف - بإسنادين صحيحين، عن قتادة قال: «كان أنس -رضي الله عنه- إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا»، وروى بأسانيده الصحيحة عن الحكم ابن عتيبة، قال: أرسل إلى مجاهد وعبدة بن لبابة فقالا: «إنا أرسلنا إليك لأنا أردنا أن نختم القرآن، والدعاء يستجاب عند ختم القرآن، وفي بعض الروايات، وإنه كان يقال: إن الرحمة تنزل عند خاتمة القرآن».
وروى بإسناده الصحيح عن مجاهد قال: كانوا يجتمعون عند ختم القرآن، يقولون تنزل الرحمة، ثم قال: (المسألة الرابعة): الدعاء مستحب عقب الختم استحبابًا مؤكدًا.
وروى الدارمي بإسناده عن حميد الأعرج قال: «من قرأ القرآن ثم دعا أمن على دعائه أربعة آلاف ملك».
وينبغي أن يُلح في الدعاء، وأن يدعو بالأمور المهمة، وأن يكثر من الدعاء لصلاح المسلمين، وصلاح سلطانهم وسائر ولاة أمورهم، وقد روى الحاكم أن ابن المبارك كان إذا ختم كان أكثر دعائه للمسلمين والمؤمنين والمؤمنات. وقد قال نحو ذلك غيره، فيختار الداعي الدعوات الجامعة، ثم ذكر ـ يرحمه الله - أدعية كثيرة قد لا تكون كلها مأثورة، ثم قال: ويفتح دعاءه ويختمه بقول: الحمد لله رب العالمين إلى آخره، وذكر نحو ذلك في كتابه الأذكار، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع ٢٤\٣٢٢، عن طائفة من السلف، وله -يرحمه الله ـ دعاء مطبوع ومحفوظ، ومتداول بين المسلمين.
الإجابة لمركز الفتوى بموقع www.islamweb.net/web/fatw
ليلة القدر
• ليلة القدر هي الليلة التي أنزل فيها القرآن أي أنها معلومة في عهد النبي ﷺ لكننا نجد العلماء في الوقت الحاضر يقولون بتحري هذه الليلة في العشر الأواخر أي أنها ليست ثابتة، فكيف نجمع بين القولين؟
على السائل أن يعلم أولاً أن النبي ﷺ قد علم ليلة القدر على وجه التعيين، ثم أنسيها لحكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى وهي: أن يتحفز الناس للعبادة والدعاء في كل العشر، وألا يخصوا ليلة منها بعينها، والدليل على ذلك ما رواه البخاري في صحيحه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: خرج النبي ﷺ ليخبرنا بليلة القدر فتلاحی (تخاصم) رجلان من المسلمين فقال: «خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت وعسى أن يكون خيراً لكم فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة».
وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أُريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنُسيتها، فالتمسوها في العشر الغوابر».
فهذان الحديثان يبينان أن رسول الله ﷺ علمها، ويبينان نسيانه لها تحديداً.
هذا وقد روى البخاري في صحيحه من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: «تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان»، وإذا علم هذا فعليه أن يعلم أيضاً أن المراد بالإنزال في الآية إنزال القرآن إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم أنزل بعد ذلك على النبي ﷺ منجمًا، فإنزاله إلى السماء الدنيا يكون في ليلة، ولا يلزم من هذا أن يعلمها النبي ﷺ تحديداً، لأنه أنزل إليه القرآن مُجزءًا ولم ينزل إليه جملة.
هذا مذهب جمهور أهل العلم في المراد بالإنزال في ليلة القدر وقد حكى عليه بعضهم الإجماع، وإن لم يسلم له.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:١٨٣).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل