; تركيا - إيران.. الجوار الصعب | مجلة المجتمع

العنوان تركيا - إيران.. الجوار الصعب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-2000

مشاهدات 54

نشر في العدد 1406

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 27-يونيو-2000

الأزمة بين إيران وتركيا حيرت العقول فالادعاءات لا تنقطع بأن إيران خلف عمليات العنف بتركيا، والذين يدافعون عن هذه الادعاءات يركزون على أن إيران ترمي إلى تصدير النظام إلى تركيا، ولكن لكي يكون ذلك صحيحًا يجب أولًا أن تكون الأزمة التي تحدث في تركيا في صالح إيران قد ترغب إيران في أن تكون على رأس الحكم في تركيا كوادر معادية للإمبريالية والولايات المتحدة، لكن التناقض الحاصل أن المثقفين الأتراك الذين يقال إنهم قتلوا من قبل الإيرانيين معروفون بهويتهم الاستقلالية المناولة للإمبريالية.

 أضف إلى ذلك أن السلطات المختصة لم تتمكن من كشف مرتكبي تلك الجرائم بالرغم من مرور سنوات طويلة عليها، والمفهوم أن الكشف عن أسرار هذه الجرائم يلاقي عراقيل من قبل بعض الجهات ولو فرضنا أن إيران هي التي ارتكبت هذه الجرائم، فمن الجهات التركية المتنفذة التي تسعى لعرقلة الكشف عن مرتكبيها؟ ولماذا؟

 ومع بدء ما عرف باسم عملية الأمل ظهر كثير من الذين قيل إنهم ارتكبوا هذه الجرائم فهناك مثلًا ثلاثة أشخاص كل واحد يدعي بأنه قتل الكاتب الصحفي أوجور مومجي. بعض المحللين يقول إن بعض المنظمات الدولية تسعى لتمييع جهود دوائر الأمن التركية في الكشف عن مرتكبي الجرائم الغامضة وشبكات الإجرام عن طريقالإصرار على موضوع إيران.

 إن نشر الادعاءات الموجهة إلى إيران في كافة الصحف ووسائل الإعلام في الوقت الذي لم يظهر حتى الآن أي دليل ملموس على صحتها يقوي الادعاءات بأن هذا النشر هو جزء من عملية دولية مفتعلة، وأخيرًا أضيف إلى التوتر في العلاقات التركية - الإيرانية مسألة أخرى وهي قضية أحمد بهبهاني الذي يقال إنه غير ولاءه، هذا الرجل الذي استجوب من قبل المخابرات التركية والمخابرات المركزية الأمريكية يزعم أن إيران خططت ونظمتكثيرًا من الأعمال الإرهابية في تركيا.

 قناة «سي.. بي.. إس» التلفازية الأمريكية التي أعلنت لأول مرة أن بهبهاني موضوع تحت التحفظ في تركيا ادعت أيضًا أنه موجود في مخيم للاجئين دخلته سرًا، ويبدو أن السلطات الأمريكية أرادت أن تثير الضجة المطلوبة فأدخلت مندوب القناة المذكورة إلى مخيم اللاجئين في مدينة يوزجات ضمن فريق للمخابرات المركزية الأمريكية ضم روبرت باير وهو عميل سابق للمخابرات الأمريكية ادعت أنه أجرى اختبارًا على بهبهاني وتأكد أنه عميل مهم.

وجاء في خبر ال «سي بي إس» أن سيدة من أصل إيراني من ضمن فريق المحطة تمكنت من مقابلة بهبهاني الموضوع تحت حراسة مشددة، وحصلت على لقاء معه، لكنها لم تتمكن من إدخال جهاز تسجيل معها بسبب التشديد على التفتيش لكن الفريق نجح بطريقة لا تعرفها في إيصال جهاز هاتف جوال إلى بهبهاني واستطاع العميل السابق للمخابرات الأمريكية الحديث معه عن طريق هذا الهاتف! إن إزالة كل هذه التناقضات تبدو صعبة للغاية وهي تعزز ما ذهب إليه أولئك المحللون من أن هناك مؤامرة دولية للوقيعة بين إيران وتركيا. 

وبافتراض النتائج العملية للمرحلة المقبلة يمكننا أن نقول إنه من الأهمية بمكان أن تدعم لائحة الاتهام في عملية الأمل بأدلة صحيحة لا تترك مجالًا لأي شبهة وإلا فإنه سيتأكد أن قوى الأمن والصحافة التركية كانتا ضحية خدمة خارجية مع ملاحظة أن الضغوط الخارجية ستؤدي إلى إضعاف جبهة الإصلاحيين في إيران.

هل يصبح الأكراد ورقة جديدة؟

تتحدث الصحافة التركية عن أن أنقرة تستعد لانتهاج سياسة جديدة متشددة تجاه طهران تنفيذًا لقرار اتخذه مجلس الأمن القومي، ويقال إن وضع الأكراد وحقوقهم من بين الأمور والنقاط الحساسة التي ستواجه بها إيران، وتقول التقارير التركية إن الأكراد هم أكبر الأقليات العرقية بعد الأتراك الأذريين في إيران حيث يتراوح عددهم ما بين ٤,٥-٥ ملايين نسمة ويشكلون٩٠٪ من مجموع السكان، ويقوم الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني بعمليات ضد النظام الإيراني عبر قواعده ومعسكرات تدريبه في شمالي العراق التي تضم قرابة ١٢ ألف مقاتل.

الخطة المعلن عنها تستهدف لفت أنظار الأكراد في إيران إلى الأمور التالية:

- أن الأكراد في إيران لا يملكون أي حق خارج المنطقة الجغرافية أو الولاية المسماة بـ«کردستان» وينص الدستور الإيراني على تمثيل الأكراد في البرلمان الإيراني بنسبة أقل من تمثيل بقية الإيرانيين، ولا يتمكن الأكراد من الحصول على رتب الضباط ويخدمون في الجيش كجنود عاديين وبينما تصل نسبة التعليم لدى الإيرانيين إلى ٧٢٪ فإن هذه النسبة لا تتعدى ١٥٪ لدى الأكراد وتصل نسبة المستفيدين من الطاقة الكهربائية من الإيرانيين إلى ٨٠٪ بينما لا تزيد النسبة عند الأكراد على ٢٠٪، كما منع النظام الإيراني إقامة الصناعات في المناطق التي يعيش فيها الأكراد ويستفاد من نتيجة هذا التقرير أنه «يراد لتركيا أن تستغل هذه الحقائق على نطاق واسع لتوجيه الرأي العام الداخلي والخارجي وخاصة عن طريق النشرات الإذاعية الموجهة».

رأي واقعي

هناك بعض الثوابت التي تؤثر على العلاقات التركية - الإيرانية منذ ما يقارب مائتي عام فقسم مهم من السكان في البلدين من أصول كردية، وقسم كبير من سكان إيران هم من الأذريين الناطقين باللغة التركية، كما أن حاجة البلدين لبعضهما البعض كبيرة من الناحية التجارية، وإيران بمصادر الطاقة لديها، وتركيا بصناعاتها المتطورة تملك كل واحدة منهما اقتصادًا مكملًا للآخر، إن المؤثرات التي ذكرناها أنفًا وغيرها هي من أسباب بقاء العلاقات بين البلدين بين شد وجذب من ناحية مثلما هي مدعاة للتعاون المشترك من ناحية أخرى .

الرابط المختصر :