العنوان تركيا: نواب الرفاه انضموا «للفضيلة» وقوطان خليفة لأربكان
الكاتب محمد العباسي
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مارس-1998
مشاهدات 65
نشر في العدد 1290
نشر في الصفحة 37
الثلاثاء 03-مارس-1998
مدعي محكمة أمن الدولة يترصد أربكان لسجنه وشوقي يلماظ لإعدامه
انضمام نواب حزب الرفاه «المنحل» بحكم المحكمة الدستورية إلى حزب الفضيلة البديل الذي كان نجم الدين أربكان قد أعده عبر محاميه إسماعيل الب تكين تحسبًا لقرار الإغلاق، أكد بما لا يدع مجالًا للشك وحدة الحزب الداخلية وأكذوبة الصراع بين الشيوخ والشباب، واحترام الجميع لقيادة أربكان رغم حكم المحكمة الدستورية بمنعه من ممارسة العمل الحزبي لمدة ٥ سنوات، إذ سيظل الموجه والمرشد لمشروعه السياسي رغم قرار الإعدام السياسي، الصادر بحقه واحتمالات حبسه لمدة ٤ سنوات في الدعوى التي قرر نوح يوكسل متى -المدعي العام في محكمة أمن الدولة- إقامتها ضده بعد إسقاط عضويته في البرلمان، علاوة على قرار ملاحقة شوقي يلماظ نائب الرفاه السابق والذي سقطت عضويته أيضًا ويطالب المدعي العام بإعدامه، وهو ما يشير إلى استمرار المواجهة حتى بعد إغلاق الرفاه، إذ إن الهدف من المواجهة هو المشروع الفكري ومفاصله الأساسية، لذا لم يكن غريبًا أن يكون تعليق بولنت أجاويد زعيم اليسار الديمقراطي، نائب رئيس الوزراء بعد صدور حيثيات الحكم الأسبوع الماضي بأنه يجب التخلص ليس من الرفاه فقط، بل من رائحته، رغم أن حسام الدين جندروق -زعيم حزب تركيا الديمقراطي الشريك الأصغر في الحكومة- أكد أن مبررات إغلاق الرفاه في حيثيات الحكم غير كافية، مما يجعل ذلك الأمر خطأ قانونيًا، مؤكدًا أن الحيثيات كانت ضعيفة.
تلك الحيثيات التي أصبحت سيفًا مصلتًا على باقي الأحزاب إذ أعطت النائب العام سلطات أوسع تسهل إغلاق الاحزاب ووضعت النواب في موقف صعب لاحتمال ملاحقتهم قانونيًا بعد انتهاء عضويتهم أو سقوط حصانتهم بسبب أقوالهم ولتعيد قصة الثور الأبيض.
الكوميديا القانونية
ووصف البروفيسور مصطفى قحالق -النائب في حزب الفضيلة واستاذ القانون الدستوري- الحيثيات بعد نشرها بالكوميديا القانونية، إذ إن المحكمة الدستورية أعطت لنفسها سلطة ليست مخولة لها، عندما ألغت المادة 103 من قانون الأحزاب السياسية وعاملت الرفاه على أن المادة المذكورة ملغاة، وذلك قبل أن ينشر التعديل في الجريدة الرسمية، مما يفقدها الحجية القانونية إذ إنها نشرت مع حيثيات الحكم بالإغلاق، تلك المادة التي كانت في حالة من السرية أثناء نظر الدعوى، وكان المدعي العام فورال صواش قد اعترف بأنه لا يمكن إغلاق الرفاه في ظل وجود تلك المادة، أي أن الحكم تم بأثر رجعي.
وهو الأمر الذي سيساعد الرفاه في دعواه أمام محكمة حقوق الإنسان الأوروبية إذ إن الرفاه ليس له حق نقض ذلك الحكم، وهو ما دفعه للجوء للمحكمة الأوروبية لكشف العلمانية والديمقراطية في تركيا، ويؤكد أن الإسلاميين أكثر احترامًا للديمقراطية من المتشدقين بها، وهو مكسب بدون شك للحركة الإسلامية ينسخ الحدث الجزائري وخصوصًا أن تركيا نجحت بفضل قيادة أربكان وتربيته السياسية على مدى ٣٠ عامًا لأجيال من الإسلاميين في عبور المأزق الجزائري، حتى ولو حكمت محكمة أمن الدولة بحبس أربكان والمثير أن المدعي العام نوح متى لم ينتظر وصول أوراق سقوط العضوية عن أربكان من البرلمان لرفع دعواه ضده، وذلك رغبة في زيادة الضغوط على القاعدة بهدف الحصول على ردة فعل يمكن استخدامها لتشويه تجربة أربكان.
والضغوط مستمرة من خلال صدور قرارات إدارية مثل منع دخول الطالبات المحجبات ثانويات الأئمة والخطباء، أو المدارس الإعدادية والثانوية العامة، إذ يتم التحقيق مع ٢٦٥ من رجال التربية والتعليم وعوقب ٤٠ في إسطنبول بسبب عدم منعهم لدخول المحجبات، وهي التي أدت إلى انفعال والد فتاة جامعية منعها الدكتور نور الدين سوزان رئيس بلدية إسطنبول السابق، عضو الشعب الجمهوري من دخول كلية الطب فلكمه لكمة حولتها وسائل الإعلام التركية إلى قضية سياسية رغم القبض على الرجل وتقديمه للمحاكمة.
الفضيلة استمرار الرفاه
وبالطبع لن يتوقف فورال صواش المدعي العام الجمهوري عن ملاحقة الرفاه أيًا كان الاسم الجديد الذي سيتخذه، وهو ما دفع إسماعيل الب تكين مؤسس الحزب إلى دعوة كل النواب المستقلين في البرلمان للانضمام لحزبه مؤكدًا أنه ليس امتدادًا للرفاه، إذ إن هناك مخاوف جدية من ترصد صواش الذي أعلن من قبل إنه سيغلق أي حزب يتضح له وجود أغلبية من أعضاء حزب الرفاه المنحل أي من الملايين الأربعة والـ ۳۰۰ ألف عضو رغم أن يكتاجونجور اوزدن رئيس المحكمة الدستورية السابق صرح الأسبوع الماضي بأنه لا توجد عقبة لانضمام الرفاهيين إلى الفضيلة، مشيرًا إلى وجود فروق بين الفرد والحزب.
البدائل المحتملة
وحتى مساء الثلاثاء الماضي -الذي كتب فيه التقرير- انضم للفضيلة ۱۰۱ نائب من الـ ١٤٧ الأعضاء المتبقين بعد إسقاط عضوية أربكان وشوكت کاران وأحمد تكدال فيهم الكثير من قيادات الحزب مثل رجائي قوطان الذي سيتولى القيادة إلى نوفمبر المقبل موعد المؤتمر العام الأول، وعبد الله إرباش وعلي أوغوز، وشرف مالكوتش ومحمد علي شاهين وكرم الله أوغلي، ومن جناح الشباب نديم إيلجي وذو الفقار أزول، وإن كان بولنت ارنيتش نائب مانيسا، وعبد الله جول نائب قيصري، ورجب الطيب أردوغان وغيرهم من الشباب لم ينضموا منذ اللحظات الأولى مفضلين الانتظار، وهو ما اعتبره البعض احتمالًا لتشكيل حزبين جديدين بجانب الفضيلة بهدف الحصول على دعم من الخزانة وفقًا للقانون التركي للأحزاب الثلاثة أكبر من الذي جمدته المحكمة الدستورية والذي كان مقررًا للرفاه، على أن يتم توحيد تلك الأحزاب قبل الانتخابات البرلمانية المتوقعة مبكرًا والذي يسعى الرفاهيون إلى الفوز فيها بأغلبية كبيرة في محاولة لنقض حكم المحكمة الدستورية شعبيًا. ومن بين الأسماء المرشحة للأحزاب الجديدة «الحزب الكبير»، و«حزب الملة و الشفق» و«الوطن»، و«تركيا الكبيرة من جديد»..