; الثالث من نوفمبر.. تركيا على موعد مع أصعب انتخابات في تاريخها | مجلة المجتمع

العنوان الثالث من نوفمبر.. تركيا على موعد مع أصعب انتخابات في تاريخها

الكاتب أورخان محمد علي

تاريخ النشر السبت 02-نوفمبر-2002

مشاهدات 66

نشر في العدد 1525

نشر في الصفحة 30

السبت 02-نوفمبر-2002

  • قبل الانتخابات بعشرة أيام.. المدعي العام التركي يلهب الساحة السياسية برفع دعوى لحظر حزب العدالة والتنمية! 

  • الانتخابات تأتي وتركيا تواجه أخطر أزمة اقتصادية.. الدين بلغ ۲۲۰ مليار دولار.. إفلاس آلاف المصانع والمحلات وانتشار البطالة على أوسع نطاق

  • إذا وقعت الحرب المرتقبة فسيتحرك الأكراد لإقامة دولتهم المستقلة التي ترفضها حكومات المنطقة وهو ما سيضطر تركيا لدخول الحرب رغمًا عنها

  • الحرب المرتقبة على العراق تزيد من الأزمة.. التجارة الحدودية بين أنقرة وبغداد ستتوقف والهاربون من الحرب سيتدفقون عبر الحدود

في الثالث من نوفمبر تشهد الساحة التركية الانتخابات العامة المرتقبة لانتخاب نواب المجلس الوطني «البرلمان» البالغ عددهم ٥٥٠ نائبًا، ويعقب ذلك تشكيل حكومة جديدة. 

وتأتي هذه الانتخابات في وقت حرج من تاريخ تركيا، فالبلد يعاني منذ أكثر من سنتين من أصعب أزمة اقتصادية يشهدها منذ الحرب العالمية الثانية، فقد أفلست مئات الآلاف من المحال التجارية وآلاف المصانع، وانتشرت البطالة على نطاق واسع، وتراجع الدخل القومي كثيرًا وتراكمت الديون على تركيا، حتى أصبح مجموع الديون الداخلية والخارجية يقارب ٢٢٠ مليار دولار، وهو ما يشكل أكبر دين في تاريخها وأكثر من مجموع الدخل القومي لتركيا، وبدأت تدفع فوائد الديون بديون أخرى.

وعلاوة على هذا فإن الانتخابات تجري في وقت ظهرت فيه نذر حرب على دولة جارة، وهي العراق، أي أن هناك حربًا على أبوابها وقرب حدودها، ولا شك أنها ستتأثر كثيرًا بها. 

ولا تقتصر خطورة هذه الحرب على الأضرار الاقتصادية الكبيرة التي تنتظرها أي من جراء توقف التجارة الحدودية بين البلدين ولا على الآثار السيئة للهجرة المتوقعة من العراق إليها هربًا من نيران الحرب يقدر المسؤولون الأتراك العدد المتوقع للمهاجرين من ٣٠٠ - ٥٠٠ ألف مهاجر، بل لأن مثل هذه الحرب ستخلق فراغًا أمنيًا في شمالي العراق مما سيشجع الأكراد هناك على القيام بخطوة أخرى وتشكيل الدولة الكردية المستقلة التي تعارضها دول المنطقة مثل: إيران والعراق وسورية وتركيا، والاستفادة من ظروف الحرب باحتلال مدينة كركوك التي أعلنوها عاصمة لكردستان العراق عندها ستنجر تركيا إلى الحرب لا محالة، مع أن وضعها الاقتصادي لا يسمح لها بمثل هذه المغامرة مما يعني غرقها في ديون أخرى حتى أذنيها.

 كما أنها لم تحقق حلمها في الدخول إلى الاتحاد الأوروبي وتنتظر الشهر الأخير من هذه السنة حيث يعقد مؤتمر الذروة في كوبنهاجن الذي تأمل منه تعيين تاريخ محدد لبدء مفاوضات دخولها إلى الاتحاد. 

 من ناحية أخرى فإن مشكلة قبرص لم تحل بعد وقد بدأت نذر قبول قبرص الجنوبية اليونانية، في الاتحاد الأوروبي بالاقتراب وهو ما سيعقد مشكلة قبرص بالنسبة لتركيا تعقيدًا كبيرًا إذ إن قبول قبرص الجنوبية في الاتحاد يجعل من الصعوبة بمكان استمرار بقاء القوات التركية في قبرص الشمالية، لأن الاتحاد الأوروبي حينها لن يسمح بذلك، لأن تركيا ستعد آنذاك محتلة لجزء من دولة أوروبية. 

 في مثل هذه الظروف الصعبة والقائمة تجري الانتخابات في تركيا. 

أجواء المعركة الانتخابية: يشارك في هذه الانتخابات العامة ٢٤ حزبًا من مجموع الأحزاب التركية البالغ عددها ما يقارب ستين حزبًا مسجلاً أكثرها أحزاب صغيرة لم يسمع اسمها معظم أفراد الشعب، وتتميز المعركة الانتخابية الحالية بعدة أمور أهمها:

1- أن الأزمة الاقتصادية الخانقة وما تبعها من انتشار البطالة هي أهم موضوع في خطب ووعود الأحزاب في هذه المعركة الانتخابية. فكل حزب يعد الجماهير بأنه سيعالج هذه المشكلة حالما يتسلم الحكم. والطريف في الأمر أحزاب الائتلاف الحكومي الحالي حزب بولنت جاويد «DSp» وحزب دولت باهجلي MHP، وحزب مسعود يلماظي ANP، لا يقصرون أيضًا في بذل هذه الوعود وكأنهم لم يكونوا هم المسؤولين عن هذه الأزمة الاقتصادية بسبب سوء إدارتهم وسوء قراراتهم وإجراءاتهم الاقتصادية. ولكن احتمال فوز أي حزب من هذه الأحزاب الثلاثة غير وارد بل يكاد يكون من المحقق عدم حصول أي منهم على نسبة ۱۰% من الأصوات وهي النسبة الضرورية التي يجب أن يفوز بها أي حزب لدخول البرلمان، أي أنه من المتوقع ألا يدخل البرلمان القادم أي حزب من الأحزاب الثلاثة في الائتلاف الحاكم اليوم.

 2- ثم تأتي المشكلات الأخرى وأهمها: مشكلة الحجاب ومنع آلاف الطالبات المحجبات من دخول الجامعات ومدارس الأئمة والخطباء. وهي لا تزال مشكلة قائمة تدور حولها النقاشات الحامية في الصحف والمجلات تنظم بسببها المسيرات والاحتجاجات الطلابية أمام مدارس الأئمة والخطباء، وتعاني منها آلاف الأسر. وقد اضطرت مئات الطالبات المحجبات السفر إلى خارج تركيا لمتابعة دراستهن بعد أن ضاقت أمامهن سبل الدراسة في وطنهن. 

 أما المشكلة الأخرى فهي مشكلة الحرب التي ستشنها الولايات المتحدة على العراق، وجميع الأحزاب تقريبًا متفقة على رفض هذه الحرب. ويمكن تمييز موقفين رئيسين في هذا صدد:

 أ- موقف من يرى الإصرار على مواصلة استنكار هذا العدوان حتى النهاية وعدم فتح الأجواء التركية للطائرات الأمريكية وعدم السماح لها باستخدام القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة في تركيا، كما يرى أن أي عدوان على العراق سيخلق فراغًا أمنيًا مما يؤدي إلى قيام دولة كردية، وهو ما سيجبر تركيا على دخول الحرب لأنها لا يمكن أن تسمح بهذا الأمر. وهذا يعني تفاقم الأزمة الاقتصادية نظرًا للتكاليف الباهظة لأي حرب، كذلك من الممكن ظهور مشكلات أخرى لا يمكن الآن التكهن بها بشكل دقيق.

 ب- وموقف من يرى أن على تركيا أن تقف موقف المعارضة للعدوان الأمريكي على العراق، لكن إن عاندت الولايات المتحدة وقررت تنفيذ عدوانها فإن على تركيا أن تقوم بما يؤهلها للجلوس على مائدة المفاوضات عقب الحرب لأنها إن لم تفعل هذا فسيتم إهمالها وإهمال مصالحها عند وضع الترتيبات الجديدة والتغييرات الجديدة للخريطة في المنطقة.

مشكلة الحجاب..

بالنسبة للحجاب فإن معظم الأحزاب العلمانية تتجاهل هذه المشكلة، لأنها تريد استمرار منعه ولكنها لا تجرؤ حاليًا على ذكر هذا الموقف الذي يفقدها الكثير من الأصوات وإن كان بعضها «مثل الحزب الليبرالي الديمقراطي LDP بزعامة بسيم تبوك وهو من أصل ألباني» يعد برفع هذا المنع ويسمح بحرية ارتداء الحجاب في الجامعات والمدارس والدوائر الرسمية لأنه يرى في مثل هذا المنع إخلالاً بالديمقراطية وبحقوق الإنسان واعتداء على الحرية الشخصية وهذا الحزب الليبرالي يحمل العديد من الأفكار والخطط الاقتصادية والاجتماعية الجديدة ويعد بأن يزيل الهيمنة السياسية للمؤسسة العسكرية وتخفيض الميزانية العسكرية إلى الثلث وتقليل عدد الجنود وربط المؤسسة العسكرية بوزارة الدفاع «هي الآن مرتبطة اسميًا برئيس الوزراء، ولكنها في الحقيقة حرة في جميع تصرفاتها تقريبًا». 

ومع أن من المشكوك فيه حصول هذا الحزب على النسبة التي تؤهله لدخول البرلمان «10» كما ذكرنا لأنه حزب ناشئ إلا أننا نرى أنه سيشتهر وسينجح في الانتخابات القادمة فرئيسه يظهر كفاءة جيدة في النقاشات وفي الندوات التلفزيونية التي يشارك فيها. 

ويتجنب حزب العدالة والتنمية «حزب رجب الطيب أردوغان» حتى الآن التعرض لمشكلة الحجاب، لكي لا يثير حساسية القوى العلمانية «كانت محاولة عدم الاحتكاك بالقوى العلمانية من أهم أسباب انشقاق هذا الحزب عن حزب الفضيلة، لأنه رأى أن مثل هذا الاحتكاك أدى في السابق إلى إغلاق حزبهم السابق ثلاث مرات». ولكن الرغبة الشعبية الكبيرة والإصرار الذي أبدته الجماهير أجبر الحزب على التصريح بأنه ملتزم بحل هذه المشكلة. ومن أهم مميزات هذه الانتخابات اشتراك الحزب الشيوعي التركي لأول مرة في الانتخابات تحت هذا الاسم صراحة لكن لا أمل له إطلاقًا، «فهو حزب هامشي، ولن يحصل حتى على واحد بالمائة من الأصوات» وكذلك اشتراك حزب DE HAP وهو حزب الأكراد، وهو حزب متهم بأنه من أنصار عبد الله أوجلان الذي قاد حركة مسلحة داخل تركيا لمدة خمس عشرة سنة حتى اعتقاله عام ۱۹۹۹م، وأن هذا الحزب يمثل الوجه السياسي للحركة الكردية المسلحة.

وقد اعترض المدعي العام على قرار اللجنة العليا للانتخابات بالسماح له بالاشتراك في الانتخابات، وقدم اعتراضًا رسميًا إلى المحكمة الدستورية لإلغاء القرار وفي حال مشاركة هذا الحزب في الانتخابات فمن المنتظر فوزه ببعض المقاعد في البرلمان. 

أحزاب تشارك للمرة الأولى

ستشترك أحزاب جديدة لأول مرة في هذه الانتخابات، من أهمها حزب العدالة والتنمية AKP بزعامة الطيب أردوغان وهو حزب منشق من حزب الفضيلة وحزب تركيا الجديدة YTP بزعامة إسماعيل جم وزير الخارجية السابق، وهو حزب منشق عن الحزب اليساري الديمقراطي «حزب رئيس الوزراء بولنت أجاويد»، ولا نعتقد أن له أي فرصة للفوز، لأن الشعب يرى أن جميع نواب هذا الحزب ورئيسه مشتركون في الإدارة السيئة للبلد طوال ما يقارب أربع سنوات. 

وهناك حزب جديد هو حزب تركيا الشابة GTP أسسه جم أوزان وهو من كبار رجال الأعمال، ويمتلك قنوات تلفزيونية وصحفًا عدة، ولكن سمعته سيئة وهو متورط في عمليات مشبوهة وله عدة قضايا في المحاكم، ولكن قوة الدعاية التي يملكها قد يتيح له بعض النجاح. 

والحزب الذي طبع هذه الانتخابات بطابعه هو حزب العدالة والتنمية دون شك، فقد أظهرت الاستفتاءات التي أجريت من قبل عدة جهات بأنه هو الحزب الأول في الانتخابات وتشير هذه الاستفتاءات إلى أنه سيحصل على ٣٠% من الأصوات تقريبًا. وهذا ما أرعب القوى والبؤر العلمانية ووسائل الإعلام المرتبطة بها فحاولت إثارة زوبعة من النقد والتجريح ضده ثم بدأت حملة قانونية ضده ونجحت في إصدار قرار من اللجنة العليا للانتخابات بمنعه من ترشيح نفسه، مع أن المحكمة العليا بديار بكر كانت قد أعطت رجب الطيب الحق في شطب العقوبة من سجله القانوني تمشيًا مع التغيير الذي أجراه البرلمان التركي على بعض بنود المادة ۳۱۲ التي سجن من جراء زعم الإخلال بها. أي أن قرار المنع لم يكن قانونيًا بل سياسيًا. ويتبين الإجحاف الكبير بحق رجب الطيب إذا علمنا أن المحكمة الدستورية شطبت العقوبة نفسها بحق حسن جلال كوزل الرئيس السابق لحزب البعث الجديد، وكان وضعه مشابهًا تمامًا لوضع أردوغان. أي أن الكيل بمكيالين كان واضحًا هنا. 

ولم تقف المحاولات المبذولة لقطع الطريق على أردوغان عند هذا الحد، فقد أصدرت المحكمة قرارًا بشطب اسمه من عضوية لجنة المؤسسين للحزب وأعطت المحكمة للحزب مهلة تنتهي في ۲۰۰۲/۱۰/۱۹م لتنفيذ هذا القرار وإلا سيقدم الحزب للمحكمة ويطلب إغلاقه. وقد اضطر أردوغان إلى تقديم استقالته من هذه اللجنة ولكنه بقي رئيسًا للحزب. ولكن المدعي العام صبيح قناد أوغلو صرح بأن استقالة أردوغان من لجنة مؤسسي الحزب ليست كافية بل عليه أن يستقيل من رئاسة الحزب كذلك، لأن العقوبة الصادرة بحقه في عام ۱۹۹۹م قضت بمنعه من ممارسة العمل السياسي مدة ثلاث سنوات، وتنتهي في شهر نوفمبر من هذا العام. 

وحتى لو لم يخرج قرار من المحكمة بمنعه من رئاسة الحزب فقد ظهر أمر في غاية الغرابة، وهو يحدث للمرة الأولى في التاريخ السياسي التركي فلو نجح هذا الحزب وكلف بتشكيل الحكومة الجديدة فإن رئيس الحزب لا يستطيع أن يكون رئيسًا للوزارة، لأنه ليس عضوًا في المجلس النيابي، أي سيضطر الحزب إلى ترشيح شخص آخر من الحزب لمنصب رئاسة الوزارة والأسئلة تنهمر من الصحفيين على الحزب: من سترشحونه لهذا المنصب؟ ولم يأت جواب حاسم بعد من الحزب. 

لكن المفاجأة الكبرى- بعد وضع كل هذه العراقيل أمام حزب أردوغان- كانت إقدام المدعي العام التركي على رفع دعوى قضائية تطالب بحل الحزب وهي الدعوى التي قوبلت بردود فعل غاضبة على الصعيد التركي والصعيد الأوروبي. وتعقيبًا على دعوى حل حزبه قبل الانتخابات العامة بعشرة أيام وصف زعيم حزب العدالة والنهضة رجب طيب أردوغان الدعوى بأنها ضربة موجهة إلى الديمقراطية، مؤكدًا أن هذه الدعوى القضائية لن توثر سلبًا على حزبه في الانتخابات القادمة. 

وفي لقاء مع الصحفيين قال أردوغان: إن إيماننا بسيادة القانون والصبر الذي يتحلى به شعبنا سوف يحمينا من جميع المحاولات المغرضة، فكل الدراسات الأولية تشير إلى أن حزبنا يتقدم بخطوات ثابتة نحو الفوز الساحق في الانتخابات النيابية ونحن بدورنا نقول: كفى.. إن القرار سيكون للشعب. 

على الصعيد ذاته ذكر رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة بولند أرينج في لقاء تلفزيوني أن إقامة دعوى لحل الحزب قبل موعد الانتخابات النيابية بعشرة أيام أمر يثير الشبهات لدى الرأي العام التركي. وقال: لا يمكن أن تسفر الدعوى عن أية نتائج.

 فالادعاءات التي ذكرها المدعي العام ليست صحيحة بل إن تصرفه خاطئ تمامًا فرفع هذه الدعوى قبل فترة وجيزة من الانتخابات سيؤدي إلى اختلال ميزان المنافسة العادلة بين الأحزاب المشاركة ونحن نأسف باسم القانون والعدالة لمثل هذه المحاولات. 

وقال نائب رئيس الحزب بولند كديكلي إن حزبه سيزيل كل العراقيل التي تقف أمام الترشح والانتخاب حينما يتولى دفة الحكم بعد الفوز في الانتخابات النيابية القادمة. 

وعلى الصعيد الأوروبي استقبلت دول الاتحاد الأوروبي نبأ الدعوى القضائية لحل حزب العدالة باندهاش.. ووصف العديد من أعضاء البرلمان الأوروبي هذا التطور بأنه جنون أصاب تركيا. وعلق الرئيس المناوب للبرلمان الأوروبي- التركي المشترك يوست لاغنديك حين تلقيه النبأ بقوله: إنه سيولد لدى الأوساط الأوروبية انطباعًا سيئًا ضد تركيا، مضيفًا: إذ أسفرت الدعوى عن حل حزب العدالة والتنمية فلا تندهشوا من ردود الفعل السلبية التي ستبديها الدول الأوروبية، وننصح تركيا بألا تلقي بظلالها على الإصلاحات الدستورية التي حققتها مؤخرًا.

كما صدرت ردود فعل سلبية مماثلة من مجلس الاتحاد الأوروبي الذي تعد تركيا أحد أعضائه حيث علق المسؤولون في المجلس الأوروبي على التطور الأخير قائلين: لا يمكن في الأنظمة الديمقراطية التغاضي عن مسألة حل حزب سياسي. 

والحقيقة أن أعداء رجب طيب كلما أمعنو في وضع العراقيل أمامه زادت نقمة الشعر على هذا الظلم البين لشخص لم يرتكب جريرة وكلما زادت نقمة الشعب على هذه الألاعيب القضائية زاد وقوفه بجانبه، فالشعب يقف دائمًا بجانب المظلومين. أي أن أعداء أردوغان يسدون له في الحقيقة خدمة كبيرة- دون قصد- تزيد من شعبيته. 

وبالنسبة لحزب السعادة SP بزعامة رجائي قوطان، خلف السيد نجم الدين أربكان فمن المتوقع أن يفوز في الانتخابات لكن ربما بنسبة أقل من فوز حزب العدالة والتنمية. وهذ الحزب يرسم خطًا إسلاميًا أكثر من خط حزب العدالة والتنمية، وله خطة اقتصادية وتخطيط اقتصادي أكثر تفصيلاً منه، وموقف أكثر تشددًا ضد العدوان الأمريكي المرتقب، وأكثر تشددًا تجاه العلاقات مع صندوق النقد الدولي، ومع أن السيد نجم الدين أربكان ممنوع من العمل السياسي حتى الربع الأول من السنة القادمة فإنه يشترك في الحملة الانتخابية لحزب السعادة ويلقي الخطب الحماسية.

حزب الشعب الجمهوري CHP وهو أعرق حزب سياسي في تركيا لأنه الحزب الذي شكل مصطفى كمال ثم خلفه عصمت إينونو لرئاسة الجمهورية ورئاسة الحزب، تشير الاستفتاءات الحالية إلى كونه الحزب الثاني من ناحية نسبة الأصوات التي سيفوز بها في هذه الانتخابات ويعود السبب إلى أن اليسار في تركيا سيعطي صوته له بعد أن سقط الحزب اليساري الديمقراطي DHP حزب بولنت أجاويد من عين الشعب. كما أن العلويين، وهم في العادي يساريون، سيقفون بجانبه أيضًا. ولو صدقت هذه الاستفتاءات وفاز هذا الحزب في هذه الانتخابات فسيكون هذا أول فوز شعبي يحقق في تاريخه كله.

حزب تانسو تشيللر DYP، حزب الطريق القويم، وحزب مسعود يلماظ ANAP حزب الوطن الأم، من المنتظر أن يحصل كل منهم على ما يقارب ٦- ٨% من الأصوات أو سيبقيان خارج البرلمان في أغلب الاحتمالات ما لم تحدث مفاجأة غير متوقعة.

الرابط المختصر :