العنوان مروة قاوقجي : تركيا دولة بلا قانون وفرصتنا مواتية لنشر الإسلام في أمريكا
الكاتب عارف المشهداني
تاريخ النشر السبت 14-ديسمبر-2002
مشاهدات 112
نشر في العدد 1531
نشر في الصفحة 42
السبت 14-ديسمبر-2002
• البرلمان التركي السابق أسقط مروة.. واليوم يسيطر عليه أنصارها.
• علمانية تركيا تتدخل في شؤون الأسرة وهذا ما لا يحدث في الدول الغربية.
• أسعى لإلغاء التميز ضد المرأة التركية وعملي في أمريكا يركز على توعية المسلمات.
لا أحد ينسى ذلك اليوم العصيب الذي وقف فيه أعضاء البرلمان التركي، لا للإشادة، بل محتجي طالبين من المرأة المنتخبة مروة قاوقجي الخروج من المجلس لا لشيء إلا لكونها ارتدت ما يرونه محرمًا، ضمن قوانين تركيا الكمالية الوريث غير الشرعي لدولة الخلافة الإسلامية العثمانية، ألا وهو الزي الإسلامي (الحجاب)، وتطور الأمر إلى أبعد من ذلك يسحب جنسيتها التركية ما حدا بها إلى السفر إلى الولايات المتحدة للاستقرار والدعوة للإسلام من خلال نشاطها البارز عبر جامعة هارفارد في العاصمة واشنطن.... حول تجربتها تلك كان له إلى معها هذا اللقاء:
• هل تتوقعين أن يطيح الجنرالات بحكومة جول كما أطاحوا بأربكان من قبل؟
• • هذا وارد فهذه هي الديمقراطية على الطريقة التركية!!
• نلاحظ انشقاقا بين حزب السعادة وحزب العدالة والتنمية، فلماذا يا ترى، علما أن كليهما امتداد لحزب الفضيلة؟
• • هذه هي المرة الأولى داخل الحركة الإسلامية في تركيا، وهذا شيء مؤلم، فحزب السعادة تأسس من قبل الكبار أو الجيل القديم (أي المحافظين) في حزب الفضيلة الذين يقودهم أربكان، أما حزب العدالة والتنمية فقد أسسه الإصلاحيون، وهم الجيل الشاب الطامح في المزيد من المشاركة السياسية، حتى وإن كان التركيز على موضوعات محددة، علمًا أن الانشقاق بدأ فعليًا بعد حظر حزب الرفاه عام ۱۹۹۷، وأمل أن يكون ذلك مصدر غنى وإثراء للحركة الإسلامية وليس العكس.
• وهل الاختلاف بين الحزبين خلاف فكري؟
• • أعتقد أنه متعلق باختلاف وجهات نظر بين الطيب أردوغان وأربكان وداخل الحركة ككل، أكثر مما هو فكري فهو اختلاف في أسلوب إيصال الفكرة وليس في الفكرة نفسها.
• لنعد إلى الماضي قليلًا.. ما مشاعرك عندما طردت من قاعة البرلمان بسبب ارتدائك الحجاب أو لا يعتبر ذلك خلافا للقانون؟
• • بالتأكيد كان خلافًا للقانون التركي، فأنا كنت منتخبة عن مدينة إسلام بول (إسطنبول)، والدستور التركي كما هو الحال مع القوانين الدولية، يمنح المرأة الحرية في ارتداء الزي الذي تريد، بل حتى أنظمة البرلمان التركي تبيح لي ذلك، لكنها العلمانية على الطريقة التركية.
• وما الذي يميز هذه العلمانية عن غيرها؟
• • العلمانية في تركيا تختلف كثيرًا عما هي عليه في الغرب، ففي الولايات المتحدة لا يتدخل الدين في شؤون الدولة والعكس بالعكس، فلا تتدخل الدولة في الشؤون الدينية، لكن في تركيا، الأمر يختلف جذريًا. فلا يتدخل الدين في شؤون الدولة، لكن الدولة لها الحق الكامل في التدخل حتى في أمور تقع ضمن حدود البيت ففي ١٩٩٧ أقر البرلمان قانونًا يحظر قراءة وتعليم القرآن الكريم للأطفال تحت سن ١٢ عامًا في البيت أو خارجه فابنتي مثلًا تبلغ من العمر الآن ١٢ عامًا ولو كانت في تـ تركيا لما كان بمقدورها تعلم وحفظ القرآن الكريم في البيت أو خارجه، وما بين ۱۲ ١٥ عامًا يحق لها تعلم القرآن الكريم ضمن المدارس الدينية الحكومية وفي فترة الصيف فقط ولأوقات محددة. والهدف من وراء ذلك هو الوقوف بوجه حفظ القرآن الكريم، وما يعنيه من ترسيخ القيم الإسلامية لأن أفضل فترة لحفظ القرآن الكريم هي فترة الطفولة. والغريب أن القانون اقتصر على القرآن الكريم فقط ۱۲ فهو يسمح بتعلم التوراة أو الإنجيل في البيت تحت سن ١٢ عامًا.
• ولو أتيحت لك الفرصة الآن المقابلة من أخرجوك من البرلمان، ماذا تودين أن تقولي لهم؟
• • أنصحهم بأن يكونوا متفتحين، أنصحهم بالمجيء للغرب ورؤية قوانينه العلمانية، وأنصحهم بالتحلي بالآداب والقيم النبيلة للوصول إلى الحق، فكل القوانين الدولية تمنح الإنسان الحرية في التعبير عما يؤمن به، فالعالم المتقدم يؤمن بها في حين أن تركيا للأسف داستها بأقدامها.
• من المعروف أنه تم سحب الجنسية التركية منك إثر ذلك الحادث، وها قد حصلت عليها ثانية بعد زواجك من مواطن تركي، ألا يمنحك ذلك حرية العمل السياسي ثانية في تركيا؟
• • الغريب أنني استعدت الجنسية التركية لكني لم أستعد حقوق المواطنة فتركيا اليوم دولة بلا قانون إنها أقرب إلى الحكم العسكري.
• وماذا عن نشاطك هنا في أمريكا؟
• • أنا نشطة في كل مكان، فالأرض كلها لنا النشر الحق سواء كنا في تركيا أو أمريكا أو الهند أو الصين وحاليًا أمارس نشاطي من خلال جامعة هارفارد الأمريكية، وما أسعى إليه على المدى القريب هو إلغاء التمييز ضد المرأة في تركيا. وحاليًا أنا متطوعة لتجميع أكبر عدد من النساء التركيات لهذا الغرض، علمًا بأن أحداث سبتمبر جعلت كل مسلم يعيش في الولايات المتحدة نشطًا بطريقة أو بأخرى.
• ولم لا تتقدمين خطوة أكبر للأمام، كأن تسعى للترشح لانتخابات الكونجرس؟
• • أنا مؤمنة بالقدر، فما قدره الله سبحانه لنا كائن.
• وما الذي يمنع ما دامت لديك تجربة سابقة في تركيا؟
• • أنا أعمل حاليًا على المستوى المحلي ضمن الجالية المسلمة في العاصمة واشنطن وكذلك للدعوة للإسلام ضمن جامعة هارفارد.
• كونك امرأة مسلمة تعيشين في أمريكا ماذا تودين القول للمرأة المسلمة هنا في أمريكا، والكثير منهن غير ملتزمات للأسف بتعاليم الإسلام كارتداء الزي الإسلامي مثلًا؟
• • على المرأة المسلمة في أمريكا أن تتحمل جانبًا من المسؤولية لا تجاه الجالية المسلمة في أمريكا فحسب، بل تجاه أخواتها المسلمات اللواتي يعانين الاضطهاد والعنصرية في مختلف بقاع الأرض كفلسطين وكشمير وتركيا والصين وغيرها. للأسف عندما تعيش المرأة بحرية نجدها غير مبالية بغيرها بل ومتساهلة كثيرًا، لكن عندما تكون تحت الضغط والاضطهاد، كما هو حال المرأة في تركيا نراها أكثر التزاما ووعيًا وتمسكًا بالزي الإسلامي لذا فإن جزءًا من عملي هنا في الولايات المتحدة هو في توعية المرأة المسلمة بمسؤولياتها تجاه دينها ونفسها ومن ضمنها أهمية الالتزام بالزي الشرعي والاعتزاز بذلك، فليس المطلوب ارتداء فقط بل الاعتزاز به فليس هناك أهم من أن يكون المرء مسلمًا.
• وما نصيحتك للجالية المسلمة في أمريكا عمومًا؟
• • بعد 11 سبتمبر أصبحت علينا مسؤولية كبيرة أكبر من أي وقت مضى، فالتحدي كبير والفرصة مواتية لنا لشرح وتبيان مفاهيم الإسلام وإزالة التحامل وسوء الفهم الموجود لدى الغرب وبالذات الشعب الأمريكي عن الإسلام علينا أن توضح لهم موقف الإسلام من المرأة والحجاب وحقوق الإنسان، ولماذا السياسة الخارجية الأمريكية خاطئة، هناك أناس راغبون في التعلم وهذه فرصتنا للغور داخل المجتمع الأمريكي، وندعو للإسلام من خلال سلوكنا وأفعالنا كما كان الرسول قرانًا يمشي على الأرض