; تركيا تواصل مسيرة العودة للهوية | مجلة المجتمع

العنوان تركيا تواصل مسيرة العودة للهوية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-يونيو-2013

مشاهدات 86

نشر في العدد 2056

نشر في الصفحة 5

السبت 08-يونيو-2013

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ۞ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ۞ قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِن يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ(الأنفال:٣٦-٣٨).

خطوة تاريخية جديدة خطاها حزب العدالة والتنمية التركي بزعامة «رجب طيب أردوغان» نحو العودة بتركيا لهويتها ودينها وتاريخها التليد.. فقد أصدر البرلمان التركي عدة قوانين تصب في مخق حالة التغريب وسلخ تركيا من دينها التي فرضها عنوة «مصطفى كمال أتاتورك» على البلاد قبل أكثر من ثلاثة وسبعين عامًا (١٩٤٠م)، وكان أبرز تلك القوانين الجديدة قانونًا يجرم الزنا، ويحظر بيع الخمور بين العاشرة مساء والسادسة صباحًا، ويشدّد العقوبات على قيادة السيارات تحت تأثير الكحول، كما يحظر الدعاية والإعلان لهذه المشروبات ويمنع فتح البارات ومحلات بيع الخمور ضمن دائرة نصف قطرها ۱۰۰ متر من المدارس والجوامع.

وفي الوقت نفسه، قررت حكومة أردوغان إعادة تنظيم ميدان «تقسيم» الشهير، وإعادة بناء ثكنة عسكرية كانت موجودة في ساحة الميدان منذ العهد العثماني، وكانت ترمز لفتوحات جيش الخلافة، لكن «مصطفى كمال أتاتورك» هدم ذلك الرمز في إطار حملة شرسة لمحو الإسلام، ولئن كان «أتاتورك» قد نجح حينا، إلا أن الإسلام ظل كامنا في القلوب المؤمنة حتى حانت اللحظة، وخرج إلى دنيا الناس، وسط حفاوة منقطعة النظير عبرت عنها صناديق الانتخابات التي تضع حزب العدالة والتنمية، في سدة القيادة منذ عشر سنوات. 

وها هو «أردوغان» يكمل مسيرة عودة تركيا لهويتها، لكن ذلك قوبل بمظاهرات هادرة لكل القوى العلمانية والشيوعية في تركيا، صفق لها وشجعها أقرانهم خارج تركيا، لكن «أردوغان» واصل طريقه مصرا على إكمال شوط عودة تركيا لهويتها، قائلا للمتظاهرين بكل ثقة: «لقد تمت محاربة قيم هذا الشعب ومقدساته في الأربعينيات من القرن الماضي حيث أغلقت أبواب المساجد، وحولت إلى متاحف وحظائر للحيوانات، ومنع تعليم القرآن من قبل حزب الشعب الجمهوري الحالي.. سنعيد فتح مدارس الأئمة والخطباء التي أغلقوها حتى يعود الناس ليتعلموا القرآن والسيرة النبوية.. وسمحنا لبناتنا المحجبات بدخول المدارس، ونسعى لإعطاء الشعب كل حقوقه.. إننا نحيي الإنسان حتى تحيا الدولة...».

إن مظاهرات تركيا الأخيرة كانت غير كل المظاهرات السابقة في هذا البلد الديمقراطي العريق، فقد كانت كل المظاهرات تمر باعتبارها أمرا عاديا في بلد اعتاد على ذلك، ولكن يبدو أن التيار العلماني الشيوعي القومي، ومعه كل المخاصمين للفكرة الإسلامية بات يترقب أي شاردة أو واردة تحدث في تركيا وباتت مواقف العلمانيين موحدة في الموقف والنغمة بل وفي الشعارات، خلال أي احتجاجات تجري ضد الرئيس «مرسي» في مصر، وضد حكومة «حركة النهضة» في تونس، وحكومة «العدالة والتنمية» في تركيا، ومعهم بالطبع حكومة حماس في غزة، وحكومة العدالة والتنمية في المغرب.. والسبب معروف وهو أن تلك الحكومات ذات جذور وخلفيات إسلامية، ويبدو أن التيار العلماني في العالم العربي مدعوما من الخارج قد جمع عدته، ووحد صفه الخوض معركة طويلة ومريرة لإسقاط الحكومات الإسلامية التي انتخبتها الشعوب.. وإنهم لفاشلون بإذن الله تعالى.

الرابط المختصر :