; تركيا: تجاوزات رجال القانون | مجلة المجتمع

العنوان تركيا: تجاوزات رجال القانون

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-2000

مشاهدات 52

نشر في العدد 1419

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 26-سبتمبر-2000

تركيا: تجاوزات رجال القانون

الأحداث التي وقعت بحق زعيم حزب الرفاه السابق نجم الدين أربكان لفتت الأنظار بقوة إلى ضرورة التمسك بمبادئ القانون والحقوق.

 ماذا تقول أحكام القانون؟ تقول إنه يجب إرسال خطاب تبليغ، إلى أي شخص يصدر بحقه قرار الحبس لتسليم نفسه وفي حالة عدم استسلامه للسلطات المعنية خلال نجم الدين أو سبعة أيام يصدر أمر قبض بحقه.

في حادث أربكان قام مدعي عام مدينة أدرميت بإصدار أمر القبض والاعتقال بحق أربكان قبل انتهاء فترة الأيام السبعة بعدها قام المدعي العام لأنقرة بإلغاء أمر القبض وتأجيل تنفيذ عقوبة السجن مدة أربعة أشهر وفق الأحكام القانونية الخاصة بحق التأجيل.

الظاهر أن مدعي عام مدينة أدرميت ارتكب ثلاثة أخطاء عند إصداره أمر القبض على أربكان: 

  1. من الزاوية الزمنية: كان أمام أربكان فترة يوم كامل، وهذا ما أثبته مساعد المدعي العام الجمهوري للعاصمة أنقرة بقوله إن مدعي عام أدرميت أخطأ في حساب الفترة. 

  2.  من زاوية الصلاحية:

بالرغم من أن إصدار أمر القبض هو من صلاحية مدعي عام أنقرة لكون محل إقامة أربكان الدائم في أنقرة، فقد أصدر المدعي العام لأدرميت أمر القبض دون أن يكون مخولًا بذلك. 

  1. من زاوية «مستوجبات الوضع»: وهذا مصطلح قانوني، كانت أجهزة الإعلام كافة قد نشرت نبأ مراجعة محامي أربكان الدائرة الادعاء العام الجمهوري لطلب تأجيل التنفيذ واطلع الرأي العام على النبأ، لذا كان على مدعي أدرميت التريث في انتظار النتيجة قبل إصدار أمر الاعتقال

هناك مثل تركي قديم يقول: إن العقل البشري معلول بالنسيان، ولكننا مازلنا نتذكر قيام المدعي العام لمحاكم أمن الدولة في أنقرة نوح منه يوكسل بمداهمة منزل النائبة المحجبة مروه قاوقجي ليلًا ومحاصرته المنزل بقوات أمن مسلحة، وكأنه في سبيل القبض على إرهابية مسلحة خطيرة، مما أثار ردود أفعال لدى رئيس الجمهورية آنذاك سليمان دميريل ورئيس الوزراء بولنت أجاويد، ووزير العدل حکمت سامي تورك الذين دعوا إلى استخدام الصلاحيات بشكل موزون. 

ووقع حادث مماثل آخر عند اعتقال عدد من رؤساء البلديات التابعين لحزب ديمقراطية الشعب "حزب كردي في جنوب شرقي الأناضول" دون إرسال أي تبليغ لهم وإلى جانب هذه الأمثلة يجب استنادًا إلى ألا نغفل ذكر التطبيقات التي جرت المادة القانونية 312 في ظل مرحلة قرارات 28 فبراير والتي وصفها وزير العدل حكمت سامي تورك بأنها تستخدم بشكل مبالغ فيه، كما لا ننسى قيام مجموعة العمل الغربي مجموعة عسكرية قبل إنها تقوم بإعداد التقارير ونفت رئاسة الأركان العامة وجود مثل هذه المجموعة بإرسال تقرير سري إلى المحكمة الدستورية بشأن إحدى القضايا المهمة ونشر التقرير في إحدى الجرائد اليومية التركية.

هناك شيء اسمه الخطأ العدلي، ويمكن وقوع أخطاء عدلية في الحالات المنفردة دون أن تكون وراها مكائد سياسية غير أن هذه الحالات تثير شكوكًا في العقول والأذهان حول حيادية القضاء واستقلاله ويرد على الخاطر في هذا المجال قول رئيس الجمهورية أحمد تحدث سرر وهو من كبار رجال القانون أن تنفيذ القوانين يجب الا يتغير حسب الأشخاص والظروف السائدة، وهو محق في هذا القول. 

الرابط المختصر :