الثلاثاء 04-مارس-1986
- إنجازات حزب السلامة الوطني شملت جميع المجالات في الحياة التركية العامة
- تركيا خدمت الإسلام خلال ١٠٠ عام وبإمكانها اليوم التصدي للشيوعية والهجمات الصليبية
تركيا بلد مسلم يضم ٥٥ مليون نسمة قدمت خدمات جليلة للإسلام عبر ١٠٠ سنة حملت خلالها راية الإسلام إلى ربوع أوربا، ولايزال بإمكان تركيا حتى اليوم بما لها من طاقات بشرية وسياسية أن تتصدى للشيوعية والهجمات الصليبية كما فعلت أثناء الحروب الصليبية.
الحياة الديمقراطية
بعد عام ١٩٢٣ تحكم في تركيا حزبان رئيسيان هما: حزب الشعب اليساري والحزب الديمقراطي الرأسمالي واستمر الوضع السياسي على ذلك، حتى عام ١٩٧٠ عندما تم تشكيل حزب السلامة الوطني، وسرعان ما أثبت الحزب الجديد وجوده في الساحة السياسية التركية وأصبح طرفًا لا غنى عنه في اللعبة الديمقراطية في تركيا وتمكن من المشاركة في السلطة لمدة أربع سنوات واستطاع أن يوجه السياسة التركية حتى عام ١٩٨٠.
إنجازات
استطاع حزب السلامة الوطني أن يشترك في السلطة حيث إن كلا الحزبين الآخرين لم يستطيعا منفردين أن يشكلا الحكومة ولم يستطيعا أيضا الدخول معًا في ائتلاف خوفًا من الفشل وقد استطاع حزب السلامة الوطني من خلال مشاركته في الحكم أن يحقق لتركيا مكاسب وإنجازات كثيرة جدا. أول هذه الإنجازات هو القضية القبرصية حيث كان المسلمون الأتراك يتعرضون لمذابح عامة على يد اليونانيين، والمعروف أن قبرص جزيرة تركية استطاع الإنجليز أثناء احتلالهم للجزيرة أن يهجروا إليها اليونانيين ويسلموهم السلطة وكان الأتراك يتعرضون منذ عام ١٩٦٣ للمذابح الواحدة تلو الأخرى، عام 4١٩٧ عندما شارك زعماء حزب السلامة في قيادة السلطة فأمروا الجيش بأن يسترجع الحقوق ويعيد الحق لأصحابه.
لا مشكلة قبرصية
وكان حزب السلامة الوطني قد أعلن رأيه الصريح حول القضية القبرصية قبل العمل العسكري ويتلخص هذا الرأي في أنه لابد من قيام دولة مستقلة للأتراك المسلمين في القسم القبرصي الذي يتواجدون فيه، وهذا هو الحل الوحيد، وأي حل غير ذلك مثل الاتحاد الفيدرالي بين جزئي الجزيرة فهو مضيعة للوقت والجهود وغير مجد. والآن وبعد أن أعلن الأتراك المسلمون استقلالهم على القسم الخاص بهم فإن القضية القبرصية تعتبر منتهية، وليست هناك مشكلة قبرصية بعد اليوم.
فالشعبان منفصلان الآن كل يحكم في أرضه ولا يختلفون فيما بينهم ولا يذبح بعضهم بعضًا، أما إذا عادت الأمور إلى ما كانت عليه قبل إعلان استقلال الجزء القبرصي التركي فمعنى ذلك أن تعود المذابح إلى ما كانت عليه.
إحياء العلوم الإسلامية
الإنجاز الثاني لحزب السلامة الوطني كان في مجال التعليم الديني وإحياء العلوم الإسلامية في تركيا من جديد. من المعروف أن٥٠ عامًا من حياة تركيا انقضت في غيبة عن تدريس العلوم الإسلامية، فاستطاع حزب السلامة من خلال مشاركته في الحكم أن يكون سببًا في فتح ٣٥٠ معهدًا للأئمة والخطابة وثلاثة آلاف معهد للقرآن الكريم، وعشر كليات للشريعة واتخاذ قرار تدريس العلوم الإسلامية في كافة المدارس الرسمية. وقد تعلم في تلك المدارس خلال عشر سنوات أكثر من نصف مليون شاب وشابة أعادوا التوازن للعقلية التركية بين العلوم المدنية والعلوم الإسلامية.
مكاسب صناعية
وتمثل الإنجاز الثالث لحزب السلامة في تبني التصنيع الثقيل في تركيا، حيث قاد الحزب حملة صناعية مركزة أسفرت عن إنشاء 200 مؤسسة صناعية كبرى كصناعة الإلكترونيات والأسلحة الثقيلة كالدبابات والطائرات النفاثة، ومصانع الحديد والصلب وغيره من المصانع الثقيلة. وكانت هذه المشاريع تحتاج إلى ١٥ مليار دولار على أن تنجز في مدة سبع سنوات على اعتبار أن الأمة التي لا تصنع سلاحها بيدها لا يكفل استقلالها. وقد أنجزت بالفعل ٧٠ مؤسسة صناعية والبقية توقفت بعد انتهاء الحياة الحزبية.
هيئة أمم إسلامية
ومن إنجازات حزب السلامة كذلك محاولة إبعاد تركيا عن الاتجاه الذي ينادي بأوروبيتها وبانضمامها للسوق الأوروبية المشتركة، إذ يعتبر حزب السلامة أن هذه السوق يتسلط عليها اليهود، وعمل الحزب خلال فترة تواجده في الحكم لربط تركيا بمنظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمة الإسلامية، وكان ينادي بمواقف إسلامية مثل السوق الإسلامية المشتركة،
وتوحيد نقد العالم الإسلامي، وقيام هيئة أمم إسلامية موحدة ونظام ثقافي وفكري إسلامي موحد، وهيئة الدفاع المشترك بين الدول الإسلامية. فالأمة الإسلامية عندما تتقارب وتتحد فكريًا تستطيع أن تتبنى الإسلام في كثير من قضاياها. ومنها قضية المحكمة الإسلامية التي طرحها أمير الكويت الموقر على أحد مؤتمرات منظمة المؤتمر الإسلامي. وحقًا لقد شعرت أوروبا بهذه القضية فأوجدت محكمة العدل الدولية ومقرها في لاهاي، والمسلمون أولى اليوم بمحكمة إسلامية نظرًا لتعقيد مشاكلهم وكثرتها.
تركيا والدور المطلوب
لا أحد ينكر دور تركيا الكبير في الحفاظ على الخلافة الإسلامية وعلى المقدسات والأراضي الإسلامية التي كانت تحت سلطتها في فترة الخلافة. ولكي تربط تركيا حاضرها بماضيها فهي بحاجة إلى نفس الأفكار التي طرحها حزب السلامة الوطني وعمل من أجل تحقيقها خلال عشر سنوات قضاها في الحكم.
ولا شك أن موقع تركيا الجغرافي وثقلها السياسي وعلاقاتها المتينة مع الدول العربية تشكل كلها عوامل إيجابية لعودة تركيا إلى لعب دور إسلامي بارز يكون سببًا في عودة القوة والتضامن والترابط بين الدول الإسلامية.